بعد كشف تفاصيل قضايا حنين حسام ومودة الأدهم..

من الإتجار في البشر إلى الخضوع للسيادة السيبرانية أبرز الاتهامات الموجهة لفتيات البث المباشر

الأحد، 24 مايو 2020 04:00 ص
من الإتجار في البشر إلى الخضوع للسيادة السيبرانية أبرز الاتهامات الموجهة لفتيات البث المباشر
حنين حسام
أحمد قنديل

الدولة تواجه ظاهرة "التطبيقات المشبوهه" بقوانين وإجراءات قوية لحماية قيم المجتمع والاسر من التفكك

في يوم انشغل فيه الأب عن مسؤولياته وتناسى واجباته عن أسرته، ونسيت الأم توجيه إرشاداتها ورقابتها على ذويها، تعقدت المسائل لدى الأبناء واضطربت أفكارهم في مرحلة شبابهم، فقرروا البحث عن عالم موازي يمكن من خلاله أن يحققوا ذاتهم ويلهو كما يحلو لهم دون اتباع أي معايير، وعندما وجدوا هذا العالم ظنوا أنهم أصحاب قوة لا مثيل لها، فقرروا أن يفعلوا كل ما أرادوه حتى وإن استغلوا واقع غيرهم ضاربين بكافة الضوابط عرض الحائط، لتفيق الأسرة في نهاية المطاف على الرقيب الوحيد الذي ظل يقظا دائما لكل محاولة لإفساد المجتمع أو النيل من تقاليده الأصيلة.

هذا هو ما شهدناه خلال الأيام السابقة والأحداث الأخيرة، ولعل الأسرة المذكورة تصنف كوصف افتراضي لعائلات الفتيات المضبوطات مؤخرا ضمن قضايا تعرف إعلاميا بفتيات البث المباشر والتيك توك، بينما يأتي وصف الرقيب دقيقا لأجهزة الدولة وفقا لما تبذله من جهود بشأن الانتصار للقيم الأسرية ودحر كل محاولات النيل من تقاليد المجتمع.

خلال الأيام السابقة، نشرت "صوت الأمة" تقارير تفضح التطبيقات المشبوهة التي تستغل فتيات مصريات للعمل بها غرضا في النيل من العادات المجتمعية والقيم الأسرية والتحريض على الفسق وممارسة الأعمال المنافسة للأداب إلكترونيا، وهو ما تبعه عدد من الأحداث وكان أبرزها مناقشة القضية إعلاميا ومن ثم تحرك الأجهزة الأمنية لضبط الفتيات المتهمات، وكان من أبرزهن حنين حسام ومودة الأدهم، وهن مشاهير تطبيق التواصل الاجتماعي الترفيهي تيك توك.

وأمرت النيابة العامة بحبس مودة الفتاتين، على ذمة التحقيقات؛ لاتهامهن بالاعتداء على مبادئ وقيم أسرية في المجتمع المصري، وإنشائهن وإدارتهن واستخدامهن مواقع وحسابات خاصة عبر تطبيقات للتواصل الاجتماعي بشبكة المعلومات الدولية بهدف ارتكاب وتسهيل ارتكاب تلك الجريمة، كما تم اتهام حنين حسام بالاتجار في البشر، وذلك رجوعا لنشرها مقاطع تحث من خلالها الفتيات على العمل لدى تلك التطبيقات والظهور بخدمات البث المباشر.

ويخال للبعض أن أفعال مثل هذا الفتيات لا تصنف كجرائم وأن الأمر يقتصر فقط على ممارستهن للترفيه عبر شبكة التواصل الاجتماعي، ولكن الحقيقة تؤكد عكس ذلك وتوثق إجراءات الأجهزة الأمنية وجهات التحقيق.

ورغم كون هذه الظاهرة التي انتشرت مؤخرا، مؤذية للقيم المجتمعية ولا يمكن الدفاع عنها مطلقا، كونها تعتمد على التحريض المباشر على الفسق ومخالفة العادات، وتسمح للغرباء الاطلاع على أسرار البيوت من خلال البث المباشر، إلا أن هناك ما هو أكثر خطورة حولها.

وكشفت "صوت الأمة" خلال حلقات سابقة، تفاصيل عمل الفتيات وكيفية تعمد تلك التطبيقات المشبوهة التي يعملن بها النيل من القيم الأسرية، فمن خلال البحث والمتابعة عبر شبكات الإنترنت، تحظى التطبيقات سمعة سيئة عالميا، وهو ما دفعنا للتحري حول الأمر، حيث يتم استخدام وكلاء مشاهير عبر منصات التواصل الاجتماعي مثل مودة الأدهم وحنين حسام، للترويج لهذه التطبيقات.

إعلانات التطبيقات أيضا بالنسبة للمستخدمين، تفيد باحتوائهم على غرف دردشة سرية وأخرى عامة، وكذلك توافر خدمات البث المباشر والتى تقدمها فتيات، بالإضافة إلى وجود فئة تصنف كل غرفة أو خدمة فى التطبيق، مثل التنبيه بأن الغرفة تتناول «التسالى» أو «الرومانسية» وغير ذلك، لكن بالمراجعة الدقيقة تكتشف أن هناك خدمات بث مباشر مصنفة كفضائح عبر منصات التواصل الاجتماعي يوتيوب وفيس بوك، وذلك لتضمنها محتوى غير لائق، حيث تنتشر مقاطع ترصد قيام فتيات باستقطاب رجال عن طريق الإغراء الجنسي أو التعري في البث المباشر.

وعلى جانب آخر نشرت العديد من وسائل الإعلام العالمية، تقارير تفيد باحتواء هذا التطبيق على محتوى فاحش، موضحين أنه يعتمد على تكوين علاقات جنسية عبر شبكة الإنترنت، فضلا عن تدشين بعض المستخدمين مدونة استفتائية عبر محرك البحث العالمي جوجل، تفيد باستخدام هذا التطبيق من أجل تسهيل الإباحية والمساهمة في تكوين علاقات محرمة، إضافة إلى شكوى آخرين بأن هذا التطبيق بمجرد تحميله يعمل على سرقة باقات الإنترنت والتعامل غير القانوني وهو ما يسمى بالتعدين.

 الأمر أيضا يتخطى مجرد خدمات بث مباشر ومقاطع رقص تسيء للتقاليد المصرية، فخلال تلك القضايا نوهت النيابة خطورة الحدود السيبرانية، والتي تستوجب التدخل التشريعي لمواجهة مخاطرها وحمايتها كما في حماية الحدود البرية والبحرية والجوية، والمقصود بهذا المصطلح السيادة السيبرانية أو القوة السيبرانية عبارة تُستخدم في مجال حوكمة الإنترنت لوصف رغبة الحكومات في ممارسة السيطرة على الإنترنت داخل الحدود الوطنية التابعة لهذه الحكومات، ويتضمن ذلك النشاطات السياسية والاقتصادية والثقافية والتقنية. 

ونظرا لما يشكله التدخل السيبراني في سياسات الحكومات من خطورة خاصة أنه يتم بشكل خفي ومن خلال أجهزة الكمبيوتر وبطرق ملتوية، فقد أطلق المجلس الأعلى للأمن السيبرانى، التابع لرئاسة مجلس الوزراء، برئاسة وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبرانى (2017- 2021)، وتهدف إلى تأمين البنية التحتية للاتصالات والمعلومات بشكل متكامل لتوفير البيئة الآمنة لمختلف القطاعات لتقديم الخدمات الإلكترونية المتكاملة، وذلك فى إطار جهود الدولة لدعم الأمن القومى وتنمية المجتمع المصرى.

وهناك حزمة من نصوص ومواد القانون تتصدى لمثل هذه الأفعال المشينة حيث أن المادة 269 مكررا عقوبات تعاقب كل من حرض المارة علي الفسق بإشارات أو أقوال في أي مكان مطروق وهو ما ينطبق علي البث المشار عليه باستطياد عوام الناس المارين علي شبكة التواصل الاجتماعي بحسبانها مكان مطروق، والمادة 278 من ذات القانون تعاقب كل من يرتكب فعلا مخلا بالحياء علنا بأحد طرق العلانية المنصوص عليها في المادة 171 ومن ضمنها الإذاعة وهو ما ينطبق علي البث من خلال مواقع التواصل الاجتماعي العامة، وأيضا قانون مكافحة الدعارة رقم 10 لسنة 1961 إذ عاقب كل من حرض غيره علي ممارسة الدعارة أو الفجور أو المساعدة عليهما أو تسهيلها لشخص ذكر أو أنثي، كما حددت محكمة النقض نطاق تطبيق نص قانون مكافحة الدعارة المشار إليه، فقضت بأن "لما كان القانون رقم 10 لسنة 1961 فيما تضمنه من أحكام مكافحة الدعارة قد نص فى مختلف مواده على جرائم شتى ميز كلاً منها من حيث نطاق تطبيقها وعناصرها وأركانها والغرض من العقاب عليها من الأخرى، وإن كانت فى عمومها تنقسم إلى طائفتين تتعلق الأولى بأفعال التحريض والتسهيل والمساعدة والمعاونة والاعتياد على ممارسة الفجور أو الدعارة أو ما يلحقها من ظروف مشددة، وتنصرف الطائفة الثانية إلى أماكن إتيان تلك الأفعال، فيعاقب المحرض بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة من مائة جنيه إلى ثلاثمائة جنيه .

 وفي هذا السياق، ينطوي السلوك ألاثم المار ذكره تحت نص المادة 25 من قانون جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 التي نصت علي أن يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائة ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من اعتدى على أى من المبادئ أو القيم الأسرية فى المجتمع المصري، أو انتهك حرمة الحياة الخاصة أو أرسل بكثافة العديد من الرسائل الاليكترونية لشخص معين دون موافقته، أو منح بيانات إلى نظام أو موقع اليكتروني لترويج السلع أو الخدمات دون موافقته أو بالقيام بالنشر عن طريق الشبكة المعلوماتية أو بإحدى وسائل تقنية المعلومات، لمعلومات أو أخبار أو صور وما فى حكمها، تنتهك خصوصية أي شخص دون رضاه، سواء كانت المعلومات المنشورة صحيحة أم غير صحيحة.

ومن ذات المنطلق يتبين جليا، أن الأجهزة الأمنية تعمل بكل جهد لضبط المحرضين على الأعمال المنافية للأداب، ومن يحاول النيل من القيم المجتمعية، ولعل أبرز ما يدل على ذلك هو مكافحة الأجهزة لهؤلاء الأشخاص وضبطهم وتقديمهم لجهات التحقيق، والتي بدورها أمرت بحبس كل منهم لحين انتهاء التحقيق.

 

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا