شهداء الجيش الأبيض في قلب الدولة: تكريم رئاسي.. وإطلاق أسماء الأطباء على الشوارع

الأحد، 31 مايو 2020 10:00 ص
شهداء الجيش الأبيض في قلب الدولة: تكريم رئاسي.. وإطلاق أسماء الأطباء على الشوارع
كورونا
إيمان محجوب

الوصية الأخيرة للدكتور أحمد عزت دارز لزملائه الأطباء: «خليكم شجعان.. لو خوفتوا أو رجعتوا عن واجبكم البلد هتضيع»
 
منذ بداية تفشى وباء كورونا فى العالم، أدرك الشعب المصرى قيمة ما يقدمه الأطباء الذين يقفون فى الصفوف الأولى لمواجهه الفيروس اللعين، فأطلقوا عليهم لقب «الجيش الأبيض» تقديرا لجهودهم فى حماية مصر وشعبها من تفشى الوباء الخطير، ومع استشهاد 20 طبيبا وعاملا وممرضا من الأطقم الطبية وإصابة حوالى 350 بفيروس كورونا، لم تنس مصر ولا رئيسها تضحيات الجيش الأبيض، فبعد تكليف الرئيس عبدالفتاح السيسى الحكومة والمحافظين بإطلاق أسماء شهداء الأطباء على الشوارع والميادين أسوة بشهداء القوات المسلحة والشرطة، شهد عيد الفطر المبارك تكليفا آخر بتكريم أسر شهداء الأطباء على مستوى الجمهورية، حيث قام رؤساء الجامعات ووكلاء الصحة بالمحافظات بزيارة أسر الشهداء وتسليمهم هدايا الرئيس.
 
وضمت قائمة المكرمين من الشهداء، الدكتور هشام الساكت، أستاذ جراحة الأطفال كلية طب قصر العينى، والدكتور حسن فرحات، أستاذ رمد كلية طب جامعة المنوفية، والدكتور محمود الهنداوى، أستاذ جراحه الأعصاب كلية الطب الأزهر بنات، والدكتور صالح عبدربه، أستاذ الأطفال بكلية طب الأزهر بدمياط، والدكتور عمرو عبيد، أستاذ أمراض الكلى بكلية الطب جامعة الإسكندرية، وعواطف عبدالصادق البرماوى، ممرضة بمستشفيات جامعة الزقازيق، وابتسام العمروسى، ممرضة بمستشفيات جامعة طنطا، وإيليا عبده تاضروس خير، ممرض بالإدارة الصحية بأسوان، وكارم محمود أبوالمجد حسين، طبيب بمستشفى الأقصر الدولى، وعطيات محمد أحمد عبو، ممرضة بمستشفى صدر دمنهور، ومحمد رفاعى عبدالكريم، عامل خدمات معاونة بمستشفى الداخلة العام، ومصطفى على صالح الدين، أمين مخزن مستديم بمستشفى صدر العباسية، وأحمد عزت دراز، طبيب وكيل وقائى بالإدارة الصحية بمنيا القمح، وناجح صالح فرج صالح، إدارى بمستشفى النجيلة بمطروح، والسيد محمد المحسناوى، ممرض بمستشفى النجيلة بمطروح، وأشرف عدلى عزيز بطرس، طبيب بمستشفى قنا العام، وأحمد عبده أحمد اللواح، طبيب معملى خاص بمدينة بورسعيد، وياسر عثمان مصطفى محمد، طبيب بمستشفى صدر المعمورة، وصفاء محمد على، ممرضة بمركز طبى القبارى، وممدوح السيد حسن، طبيب بالمعاش بمحافظة سوهاج.
 
وأكدت الدكتورة شيرين الجيار، زوجة الشهيد دكتور هشام الساكت، لـ«صوت الأمة»، أن التكريم الرئاسى يؤكد إحساس الرئيس بالفترة الصعبة التى يمر بها الجيش الأبيض، وهو ليس تكريما للدكتور هشام الساكت، إنما تكريم لهم جميعا، ليكون دافع لتقديم المزيد لمواجهة كورونا وعدم الانسياق وراء الدعوات المغرضة التى تستهدف مصر وشعبها.
 
الوصية الأخيرة للطبيب شهيد أحمد عزت دراز
 
وقال مازن نجل الطبيب الشهيد أحمد عزت دراز لـ «صوت الامة»، إن تكريم الرئيس أدخل الفرحة فى قلوب الأسرة، وأثلج صدورهم، وطالب زملاء والده من الأطباء بالاستمرار فى مواجهه كورونا، وقال «مصر تستحق التضحية»، مؤكدا أن الدكتور أحمد كان مخلصا  ومتفانيا فى عمله، ورغم معاناته المرضية من الضغط والسكر ووجود أطباء شبان فى الإدارة التى كان يعمل بها، لكنه رفض أن يتعامل الشباب مع الحالات المصابة بكورونا، وكان يتوجه بنفسه للتعامل مع الحالات.
 
وأضاف مازن دراز، أن والده وهو على فراش الموت تذكر زملاءه من الأطباء وطاقم التمريض، وسجل لهم رسالة صوتية قال فيها «خليكم شجعان.. لو خوفتوا أو رجعتوا عن واجبكم البلد هتضيع».
 
وقالت هناء عبده، شقيقة شهيد الجيش الأبيض «إيليا عبده تاضروس خير»، إن لفتة الرئيس السيسى بتكريم أسر الأطباء والتمريض الذين ضحوا بأرواحهم أثناء العمل فى مواجهة «كورونا» هو بمثابة «لفتة طيبة من رئيس لا ينسى شعبه»، معبرة عن سعادتها بالتكريم الذى جاء متزامنا مع عيد الفطر، ما يؤكد أن الدولة لا تنسى أبناءها، خاصة الذين يضحون بأرواحهم فداء للوطن، سواء كانوا شهداء بالقوات المسلحة أو الشرطة أو من الجيش الأبيض الذى يجابه فيروس كورونا.
 
وأشارت هناء عبده إلى أنها تعمل أيضا فى منظومة الصحة كرائدة ريفية، وكانت مجاورة لشقيقها باستمرار ومرتبطة به جدا، فكان هو مخلصا فى عمله ولا تهمه المخاطر طالما فيها إنقاذ لأرواح آخرين أو تقديم خدمة طبية لهم.
 
وفى الغربية قالت إلهام ذكى زوجة «السيد محمد المحسناوى»، إن زوجها كان يتميز بالسيرة الطيبة بين أهالى المنطقة، حيث عمل فى عدة أماكن وكان معروفا بإخلاصه وتفانيه فى العمل، مشيرة إلى أن تكريم الرئيس يعد وساما على صدورنا.
 
وفى الوادى الجديد، قالت زوجة شهيد الواجب الوطنى محمد رفاعى عبد الكريم، إنها عانت من التنمر الشديد فى بداية إصابة زوجها بالمرض من كل المحيطين بها، وهى تدرك سبب ردود تلك الأفعال لكنها كانت تحزن بشدة بسبب المبالغة فى التعامل معها بتلك الطريقة، التى أحست منها أنها منبوذة، لافتة إلى أنه بعد وفاة زوجها حاولت أكثر من مرة أن تزور قبره لكنهم منعونها من ذلك خوفا من إصابتها بالفيروس، رغم علمها أن الفيروس يموت مع المتوفى بعد يومين من الوفاة، لكن المحيطين بها منعوها من زيارة قبره.
 
 وقدمت أمل محمد عرفة، زوجة الدكتور الشهيد أحمد عبده اللواح، الشكر للرئيس عبدالفتاح السيسى، لتكريمه زوجها، باعتباره أول شهيد كورونا فى مصر من أفراد الجيش الأبيض ببورسعيد، فيما قالت ابنته إسراء اللواح، إن تكريم والدها يعد أرفع وسام حصل عليه الشهيد الراحل بعد وفاته، مشيرة إلى أن والدها رفض غلق المعمل الخاص به خوفا من كورونا، وأكد أنه لن يستطيع الجلوس فى المنزل وإغلاق المعمل فى وجه المرضى، وطالب الأطباء باستكمال مواجهه خطر فيروس كورونا.
 
وفى الإسكندرية، قال أحمد عبدالعظيم إبراهيم حسين، زوج الممرضة الشهيدة صفاء محمد، إن زوجته قبل وفاتها بأربعة أيام فوجئ بشعورها بإعياء شديد ودرجة حرارة مرتفعة وعدم قدرتها على التنفس، وتم الكشف عليها فى عيادة خاصة، أثبت الطبيب بإصابتها بفيروس كورونا، وتم نقلها إلى الحميات ثم إلى العزل حتى تدهورت حالتها سريعا وتوفيت.
 
ووجه زوج الشهيدة الشكر للرئيس السيسى لما فعله مع أسرته والاهتمام الكبير الذى لم يتوقعه من الرئاسة والحكومة، وزيارتهم لمنزله وتقديم الهدايا والسؤال الدائم عن أحوال أسرته، مطالبا المواطنين بعدم الاستهانة بالمرض، واتخاذ كافة الإجراءات الوقائية والاحترازية اللازمة لخطورة المرض وعدم الاستهانة به حتى لا يفقدون أحباءهم.
 
وقالت منال سعيد محمد، أرملة الطبيب ياسر عثمان، مشرف تمريض بمستشفى جامعة الإسكندرية، إن الأسرة حاليا تتبع إجراءات العزل المنزل لمدة 14 يوما داخل المنزل، مؤكدة أن التكريم الرئاسى أسعد أسرته وأبناءه، وقالت: ندعو الله أن يرفع الوباء، ووجهت تحذيرات إلى المواطنين باتباع الإجراءات الوقائية اللازمة، مؤكدة: «ده مش هزار».
 
وأكدت منال أن الأسرة تتقبل قضاء الله، وقالت: «لو كان زوجى تعافى كان سيمارس عمله بشكل طبيعى، وأنا سوف أتسلم عملى بعد انتهاء فترة العزل المنزلى ولن أمتنع عن عملى وسأظل فى الصفوف الأولى لمواجهة كورونا حتى يرفع الله البلاء والوباء عن مصر».
 
وفى سوهاج، وداخل منزل الدكتور ممدوح السيد حسن الطبيب الشهيد، اختلطت الدموع بالفرح بل كان هناك مزيج بينهما بعدما أهدى الرئيس السيسى لأبنائه الأطباء الشهداء هدايا فى عيد الفطر تقديرا لهم بعدما قدموا أرواحهم للوطن فى مواجهة فيروس كورونا، وهم دائما فى مقدمة الصفوف، ومن جانب آخر سيطر الحزن والبكاء على أسرة الشهيد بسبب فراق والدهم والذى كان مديرا لهيئة الإسعاف لمحافظة سوهاج قبل خروجه للمعاش قبل شهور قليلة.
 
وفى الأقصر تسلمت أسرة شهيد الواجب الطبى الدكتور كارم محمود أبو المجد حسين رئيس قسم الباطنة بمستشفى الأقصر الدولى، والذى توفى متأثرا بإصابته بفيروس كورونا، هدية الرئيس، وقال نجله الدكتور محمود، إن والده توفى فى العشرة الأواخر من شهر رمضان المبارك ونحتسبه عند الله من الشهداء، قائلا: «الدكتور كارم كان خلال فترة انتشار العدوى بفيروس كورونا نصحته بأخذ إجازه أو تخفيف ساعات العمل، لكنه لم يتخل عن أى مريض ورفض التخلى عن مرضى كانوا مشتبه بهم بكورونا، ولم يقصر معهم، وكان محبا لعمله ومخلصا جدا  للمهنة وكان متواضعا للغاية والله أحب أن يلقاه فى شهر رمضان المبارك، وجميعنا كأطباء مستعدون لتقديم أرواحنا فداء لمصر ولوطننا وشعب مصر وحمايته من فيروس كورونا».

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق