قصة حب تلتهمها النيران

الثلاثاء، 07 يوليه 2020 02:51 م
 قصة حب تلتهمها النيران
آمال فكار

 
تلقت إحدى المستشفيات في الشرابية بلاغا بوصول سيدتين وفتاة احترقن بالنار، كان البلاغ مثيرا، فمعني أن يحترق ثلاثة مرة واحدة فالحادثة ورائها قصة، هل تكون انتقامية ام سرقة ام اغتصاب.
 
كل الاحتمالات كانت تدور في رأس رئيس مباحث القاهرة، وفي المستشفي كان هناك شاب صغير يبدو قلقا ومتوتراً، وما أن سمع التفاصيل امتلئ وجهه بالدهشة، ورغم أنه وضع اكثر من سيناريو للجريمة في رأسه، لكن خياله لم يصل إلي ما سمعه، فقد كان ما سمعه اكبر من الخيال واغرب، وكانت التفاصيل تبدأ من اثنتين هما امه واخته اما الثالثة فهي جارة كانت في زيارتهما، الشاب الصغير اسمه حسين وتوفي والده وهو في الثانوية فترك دراسته لأنه لم يستطع استكمال الدراسة، وكان المعاش الذي تركه والده ضئيل والاسرة تضم امه واختين، تزوجت احداهن والصغري تدرس.. دخل حسين معهد امناء الشرطة وكانت الاخت الصغري وتدعي صفية قريبة من اخيها وتحكي له كل ما يحدث في حياتها، لكن عندما اصبحت في الثانوية العامة تباعدت عنه وهذا لم يشغل حسين فهي في تطورها كبرت ولم تكن صفية باهرة الجمال وكانت عادية ومؤدبة بما يكفي ان تكون زوجة صالحة، وحسين كان لديه صديق اعجب بأخته المهذبة وابدي رغبته في أن يتقدم لها، لكن الاخت رفضت وقالت أنها لا تفكر في الزواج وستكمل دراستها في الجامعة، وحاول حسين التفاهم مع صفية لكنها رفضت الخوض في التفاصيل، ونقل حسين لصديقه رفض اخته للزواج، وحاولت الام إقناع الفتاة لكن رفضت مرة اخري، وسكتت الام وسكت الاخ وتركوا الوقت يمر، وذات يوم كان حسين عائداً إلي البيت ورأي اخته تسير مع شاب، حينها طار عقله وطارت الدنيا من امامه وتركها ولم يفعل شئ حتي يعودا للبيت، وعندما عادت عاتبها واحتد النقاش ومنعها من الخروج او حتي الذهاب إلي المدرسة، وعندما تحري عن الشاب عرف أنه بلطجي وسئ السلوك.
 
عاود حسين الحديث مرة أخرى مع صفية وجلس يحدثها عن صديقه وموضوع الزواج حتي ينقذ نفسه من هذا العار، لكنها ثارت واعلنت مرة اخري أنها لن تتزوج غير من تحبه، اما اذا اضطروها سوف تحرق نفسها، وكادت الدنيا أن تنقلب فكيف تتزوج اخته من هذا البلطجي، لذلك منعها من الخروج وكانت جارتهم تجلس مع امه وصرخ في اخته التي هددت بحرق نفسه، واعتبروا كلامها نوعا من التهديد لن يصل إلي حد الفعل، لكن الفتاة اسرعت للمطبخ وخرجت تصرخ وقد اصبحت كتلة من النار وبقلب الام اندفعت اليها تحتضنها محاولة اطفاءها، وجذب حسين بطانية وحاول اطفاءها، وتدخلت الجارة محاولة لإنقاذ الشابة الصغيرة، وفجأة قفزت الفتاة من نافذة الدور الرابع والمؤسف أن النار امسكت في ملابس الام والجارة وبدون وعي منهما قفزتا خلفها من الدور الرابع، وكأن القفز من النافذة هو الحل وسقط الثلاثة من النافذة بنيرانهم.
 
الحكاية تبدو غير معقولة وأثارت الشك لدى رئيس النيابة، فقد يكون لحسين يد في الجريمة لكن من حسن حظ حسين أن أمه افاقت من عذابها وأكدت أن حسين لا دخل له، ثم رحلت إلي ربها، وافاقت الفتاة وأكدت مرة اخري ما قالته الام والجارة وتوفت.
 
اغلق رئيس المباحث القضية فليس هناك شبهه جنائية وعاد الشاب وحيدا إلي البيت الذي كان من ساعات يعيش فيه بين اسرته.
 
احيانا تحدث جرائم بشعة وغير متوقعة فهذه الاسرة كانت تعيش في حب ورعاية الام وحنان الأخ، لكن في لحظة فقد الام والاخت وضاعت الاسرة.
 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق