«العصار».. الجنرال يأبى الرحيل

الجمعة، 10 يوليو 2020 10:31 ص
«العصار».. الجنرال يأبى الرحيل
السعيد حامد

حياةٌ مليئةٌ بالعطاء والكفاح.. رحيلٌ صامتٌ حزينٌ في أوقات صعبة وكئيبة يعيشها العالم.. لكن ذكراه لا شك ستظل عالقةٌ في أذهان وقلوب المصريين لفترات طويلة.. سيخلد التاريخ قصصه، ليرويها الأجداد والآباء على مسامع الأطفال: محمد العصار.. مر من هنا.
 
قبل أسبوع غزت الشائعات مواقع التواصل الاجتماعي، حول الحالة الصحية للفريق محمد العصار، وزير الدولة للإنتاج الحربي، دفعت بمحمد عيد بكر، متحدث الوزارة، لنفي تلك الشائعات، والتأكيد على أن حالة الفريق العصار مستقرة، لكن في مساء يوم إثنين حار، ألهبت أخبار وفاة الجنرال الأجواء أكثر، قبل أن يعلن أسامة هيكل وزير الدولة للإعلام، رسميا ترجل الفارس عن جواده.
 
ولد الفريق العصار في 3 يونيو 1946، وحصل على بكالوريوس الهندسة في الكلية الفنية العسكرية عام 1967 ثم ماجستير الهندسة الكهربائية بالإضافة إلى درجة الدكتوراه في الهندسة الكهربائية. وشارك في حرب الاستنزاف، ثم حرب أكتوبر كأحد عناصر أطقم إصلاح كتائب صواريخ الدفاع الجوي، وتقلد كافة الوظائف الرئيسية لمنظومة التأمين الفني للدفاع الجوى، قبل أن يرتقى في المناصب داخل القوات المسلحة حتى عين مساعدا لوزير الدفاع لشئون التسليح، ثم مستشارا لوزير الدفاع للبحوث الفنية والعلاقات الخارجية.
 
تميز الفريق العصار بالدبلوماسية والهدوء والقدرة على التفاوض، ربما كان أحد الأسباب الرئيسية لتوليه مهام اتصالات القوات المسلحة مع مسئولي الدول الأجنبية، وأيضا الاتصال بالقوى السياسية والإعلام، والتحدث مع الرأي العام المصري، في أعقاب أحداث العنف التي شهدتها البلاد خلال 2011، كما قاد معركة كبيرة لإفشال الانحياز الأمريكي للتنظيمات الإرهابية في مصر والمنطقة.
 
مؤهلات الفريق الراحل والدرجات العلمية تكشف كيف كان الجنرال مهندسا كبيرا، إذ  حصل على بكالوريوس الهندسة من الكلية الفنية العسكرية، وماجستير الهندسة الكهربائية، ودكتوراه الهندسة الكهربائية، قادته في النهاية ليتقلد الوظائف الرئيسية لمنظومة التأمين الفني للدفاع الجوي كافة.
 
وخلال مشواره الطويل حصل العصار، على عديد من الأنواط والأوسمة: وسام الجمهورية من الطبقة الثانية، ونوط الواجب من الطبقة الأولى، ونوط الخدمة الممتازة، وميدالية الخدمة الطويلة والقدوة الحسنة، وميدالية مقاتلي أكتوبر 1973، ووسام جوقة الشرف (مرتبة قائد) من فرنسا، وأخيرًا وشاح النيل.
 
لمع اسم الفريق محمد سعيد العصار، خلال فترة أحداث ثورة 25 يناير، إذ شغل عضوا بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي أدار البلاد، بعد رحيل الرئيس الأسبق مبارك، ليدير ملف العلاقات الخارجية علاوة على الاتصال بالإعلام والقوى السياسية، كما كان له دور بارز خلال ثورة 30 يونيو، وشاهد على نهاية حكم الإخوان، عبر مؤتمر 3 يوليو،  الذي أعلن انحياز القوات المسلحة لإرادة المصريين.
 
وبدا جليا لمحبي الجنرال الكبير، حين رحلت سنوات الفوضى وعدم الاستقرار، كيف كانت المسئولية كبيرة على عاتقه، وماذا قدم لإنقاذ بلاده من براثن الإرهاب والتطرف. لذا فإن تكريمه  على يد الرئيس عبدالفتاح السيسي، كان حفل وداع يليق بتاريخ وعطاء الفريق الفخري صاحب وشاح النيل.
 
لكن، كيف ودعت البلاد ابنها البار؟ الرئيس السيسي نعى الفريق الراحل واصفا إياه  بأنه «واحد من أخلص الرجال». وكتب الرئيس يقول عبر صفحته الرسمية: «فقدت مصرنا العزيزة رجل دولة من طراز فريد وقيمة وطنية عظيمة هو الفريق محمد العصار. لقد كان الفقيد من أخلص الرجال الذين خاضوا غمار التحدي من أجل وطننا العظيم، ولم يدخر من أجله جهدا، بل كان دائما في صدارة رجال مصر المدافعين عنها في لحظات فارقة ودقيقة من تاريخها».
 
أسامة هيكل، وزير الدولة للإعلام، كان من بين الذين نعو الجنرال الراحل. وقال إن العصار كان لديه خبرة كبيرة وكان محبوب من جميع الأشخاص خلال حياته، قبل أن يكشف أن وزير الدولة للإنتاج الحربي السابق، مر في الشهر الأخير بظروف صحية سيئة. ويشير هيكل إلى تكريم الرئيس عبد الفتاح السيسي للعصار في حياته، وأن الراحل كان شخصية عظيمة فقدتها مصر بأكملها. ويضيف: وفاة العصار خبر محزن لكل من يعرفه.
 
لأكثر من 5 أعوام، قاد الفريق محمد العصار، الإنتاج الحربي لتحقيق طفرة كبيرة، ليست فقط في زيادة الإنتاح بل وتوقيع اتفاقيات التصنيع المشترك مع العديد من الدول الكبيرة، والتوسع في إنشاء وتطوير المصانع الحربية، آخرها مصنع 300 الحربي، لتكون تلك السنوات الخمس قبلة الوداع الأخيرة، وخير شاهد على العطاء حتى الرمق الأخير، فالجنرال يأبى الرحيل.
 
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق