«جواسيس المنابر».. أردوغان يستغل المساجد للتجسس على معارضيه في أوروبا (صورة)

الأحد، 12 يوليه 2020 10:26 م
«جواسيس المنابر».. أردوغان يستغل المساجد للتجسس على معارضيه في أوروبا (صورة)
أردوغان
دينا الحسيني

 

لازال جهاز المخابرات التركية يمارس دوره في التجسس ليس على المعارضين لرجب طيب أردوغان من أعضاء حركة فتح الله جولن فحسب، بل امتد للتجسس إلي تجنيد عملاء لتركيا بدول أوروبا للتجسس علي ألمانيا والإتحاد الأوروبي.

منذ ثلاث سنوات كشفت تقارير إعلامية أن تركيا طلبت من ألمانيا التجسس على معارضي أردوغان فحذرتهم السلطات الألمانية، وقتها حاكان فيدان رئيس جهاز الاستخبارات التركي سلم ألمانيا خلال مؤتمر للأمن عقد في ميونيخ في فبراير2017 لائحة تتضمن أسماء 300 شخص و200 مؤسسة يعتقد بأن لديهم علاقة بحركة جولن، إلا أن وزير الخارجية بألمانيا رفض وأعلن أنه لن يسمح لتركيا بالتجسس على الأتراك المقيمين في ألمانيا .

المعارضة التركية قالت إن تركيا عادت مجدداً للتجسس على العديد من العواصم الأوروبية عن طريق أئمه المساجد، وفسرت توسع تركيا بنشر المساجد في الدول الأوروبية لخدمة خطة المخابرات التركية في التجسس عن طريق الأئمة أو كما أطلق عليهم المعارضون الأتراك «جواسيس المنابر».

المخابرات الألمانية ألقت القبض في وقت سابق على عدد من الدعاة الموالين لأردوغان متلبسين بتقديم قوائم بأنصار جولن إلى السلطات التركية، واتهمت 16 رجل دين بتهمة التجسس وتقديم خدمات  سرية.

وثيقة مسربة  يعود تاريخها إلى 15 فبراير عام 2017 كشفت تحويل  سفارات أردوغان لأوكار للتجسس على المعارضين وتلفيق التهم لهم.

 في مارس 2017 نشرت صحيفة "فورن بوليسي" تقريرا  بعنوان : "  شبكة اردوغان الدولية للجواسيس رجال الدين"، واتهمت الصحيفة تركيا بتمويل 900 مسجد في ألمانيا ومراكز وجمعيات دينية على مستوى أوروبا الغربية لتصبح أداة لتعزيز مصالح حزب العدالة والتنمية الإسلامي خاصة بعد محاولة الانقلاب  في 2016.

 الخبيرة في الإسلام السياسي سوزان شروتر قالت إن الاتحاد التركي الإسلامي للشؤون الدينية في ألمانيا "ديتيب" أصبح ذراعا موسعة للرئيس التركي أردوغان.

يأتي ذلك في الوقت الذي بثت فيه القناة الألمانية «زي دي أف»  في وقت سابق فيلمًا وثائقيا بعنوان «كيف يتعرض منتقدو أردوغان للتجسس في ألمانيا؟»، قدمت من خلاله دليلًا جديدًا على أعمال التجسس التي دأبت أنقرة على القيام بها في ألمانيا ضد معارضي ومنتقدي حكومة حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم في تركيا والرئيس رجب طيب أردوغان.

 كشف الفيلم الوثائقي أدلة على أن التجسس لا يزال يتم من قبل الاتحاد الإسلامي التركي «ديتيب» في ألمانيا، وذلك بتكليف مباشر من الاستخبارات التركية.

التجسس الذي تمارسه الحكومة التركية على المعارضين والمنتقدين لها لايشمل فقط  الفارين إلى ألمانيا، إذ أنه يشمل كذلك شخصيات سياسية ألمانية وبرلمانيين من أصل تركي وكردي.

 بحسب الفيلم الوثائقي، فإنه يطلب من الأئمة في مساجد "ديتيب" جمع معلومات عن الأهداف وأماكن تواجد المعارضين الأتراك والسياسيين الألمان، حيث يتم إرسال تلك المعلومات مباشرة إلى السفارة والقنصليات التركية في المدن الألمانية، والتي بدورها ترسلها بانتظام إلى المخابرات التركية.

ومن أجل تسريع وتسهيل التقارير والتجسس على معارضي ومنتقدي أردوغان، أفادت وسائل الإعلام الألمانية في 2018 بأن وكالة المخابرات التركية طورت تطبيقا هاتفيا يسمى Emniyet Genel Müdürlüğü – EGM "المديرية العامة للأمن" حيث بإمكان أي مواطن تركي يعيش في ألمانيا الإبلاغ عن أي شخص  بغض النظر عن جنسيته  ينتقد أردوغان أو حكومته، سواء شفهيا أو عبر الإنترنت.

من جانبة سبق وأن كشف إريش شميت إينبوم خبير شؤون أجهزة الاستخبارات في مقابلة صحفية لموقع " dw " ، أن يخضع أتراك معارضون أتراك في ألمانيا للمراقبة فهذا ليس بالجديد قائلاً: «كان هناك تعاون مكثف بين جهاز الاستخبارات الألمانية ونظيره التركي منذ 1950 ، كان ذلك ينطبق على العمليات الاستطلاعية الإلكترونية في البحر الأسود صوب الاتحاد السوفيتي سابقا بما في ذلك تبادل معلومات أخرى، لقد كانت العلاقات مكثفة إلى حد أن الاستخبارات الأمريكية بعد احتلال الجزء التركي لقبرص قطعت العلاقات الاستخباراتية مع جهاز الاستخبارات التركي، في حين لم يقم جهاز الاستخبارات الألمانية بمثل ذلك وفي عام 1981 زود جهاز الاستخبارات الألمانية أجهزة الاستخبارات التركية بتقنية حديثة للتجسس على المعارضة».

واستكمل : «حتى صيف 2014 دعمت أجهزة الاستخبارات التركية ما يسمى بتنظيم "داعش" بشكل قوي، وكان الهدف من تقوية داعش هو الإطاحة بالنظام في دمشق، وفقط بعد ضغط قوي من الغرب تم تخفيف ذلك الدعم وكانت النتيجة أن داعش بدأ ينفذ اعتداءات في تركيا ضد الحكومة، وفي تلك الفترة حصلت انشقاقات أولى في التعاون الاستخباراتي، الأجهزة الفرنسية والألمانية عرضت على الأتراك مراقبة السفر، فإذا سافر إلى تركيا شخص خطير مولود في ألمانيا وأصبح متطرفًا فيها تم تقديم  طلب للأتراك بمراقبة ذلك الشخص عند نزول طائرته وفي الفترة التي ساند فيها جهاز الاستخبارات التركي تنظيم "داعش" لم تلق تلك الطلبات أجوبة من الأتراك».

 

 

88
 

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا