منين بيودِّى على فين؟!

الإثنين، 03 أغسطس 2020 12:47 م
منين بيودِّى على فين؟!
مختار محمود يكتب :

نحن نشهد عصر "انتحار المنطق". لا أقصد منطق "سعيد صالح" فى مسرحية "مدرسة المشاغبين، بل أقصد به كل شىء قريب من العقل وقابل للتصديق. الوقائع متتالية بوتيرة متسارعة بشكل يجعل الحليم حيرانَ.
 
السلطات الكويتية تستأسد على المصريين وتغلق أبوابها فى وجوههم؛ خوفًا من فيروس "كورونا"، ولا تجرؤ أن تفعل الأمر ذاته مع أصحاب الجنسية الأمريكية التى تسجل بلادهم أعلى المعدلات فى الإصابة والوفيات. اللافت.. أن الكويت تفعل ذلك تزامنًا مع أمرين، أولهما: تراجع معدلات الإصابة والوفيات بالفيروس الصينى فى مصر، وثانيهما: ذكرى احتلال العراق لأراضيها وتدخل القوات المصرية لتحريرها.
 
على أية حال..  النفوس الكريمة لا تعرف الجحود ولا النكران، بل إنها على الدوام وفيَّة معترفة لذوي الفضل بالفضل، أما اللئيم فإنه لا يزيده الإحسان والمعروف إلا تمردًا. وبالتوازى مع ذلك..يملأ الفضاء الألكترونى ما وصف بأنه تمثال "مصر تنهض"، الذى تشارك به وزارة الثقافة فى إحدى المناسبات العالمية. التمثال لا يعبر عن أى شئ له علاقة بالفن أو بمصر التى عرفت فن النحت مبكرًا، وقدمت للعالم أكابر النحاتين والمثالين.
 
التمثال المسخ يشبه فى أفضل حالاته الأصنام التى كان الكفار يعكون على عبادتها من دون الله، وقد يكون قريب الشبه بـ "هُبَل" الذى أسس لاحقًا فن "الهَبل" وعمَّمه وجعله شرعة ومنهاجًا لكثير من الناس. من المؤكد أنه  قد بلغكم تكالب بعض ذوى المال والجاه على الترشح لمجلس الشيوخ الذى لا يملك سياسى قدير حتى الآن الإجابة عن سر عودته مجددًا، وما هى القيمة المضافة للحياة السياسية من إعادته إلى الحياة مرة أخرى.
 
ومن المؤكد أنكم قد تابعتم أحد الأحزاب الذى كتب على لافتته شعار: "أقوال لا أفعال"، ومن المؤكد أنه قد أتاكم نبأ المرشح الذى اختلط عليه رمزه الانتخابى فلم يعرف "كليوباترا" من "نفرتيتى"، ومن المؤكد أنكم رأيتم رأى العين لافتة أخرى اتخذ صاحبها من "سمرة الموز" وليس "ثمرة الموز" رمزًا انتخابيًا له، فهل مثل هؤلاء المرشحين الأميين سوف يقودون الغرفة البرلمانية الثانية فى مصر؟ وماذا عساها أن تستفيد الحياة السياسية أيضًا من عودة أصحاب اللحى الطويلة والجلابيب القصيرة إلى الحياة السياسية؟!  وإذا كنا نتحدث عن الفائدة والجدوى، فلماذا الاستكبار والإصرار على برنامج وزير الأوقاف على أثير شبكة القرآن الكريم الذى أجمع القاصى والدانى من أهل العلم والاختصاص على أنه أسوأ برنامج فى تاريخ الإذاعة المصرية منذ إنشائها قبل 56 عامًا؟ ولماذا  الإصرار على تمييع وتفريغ شبكة القرآن الكريم من محتواها؟ يحاصر وزير الأوقاف أول إذاعة دينية وُضعتْ للناس، بشكل مريب ومستفز، يخشى معه المستمعون أن يستيقظوا يومًا على خبر يقول: إن وزير الأوقاف سجّل القرآن الكريم مُجودًا ومُرتلاً والأذان وابتهالات دينية بصوته الذي لا يكاد يبين، وأنه سوف يتم إذاعة هذه التلاوات وتلك الابتهالات حصريًا بالأمر المباشر عبر أثير إذاعة القرآن الكريم يوميًا؛ على حساب كبار القراء والمبتهلين؛ حتى تعم البركة أنحاء البلاد! وفى الوقت الذى يثمن فيه بعض العقلاء دور النيابة العامة المصرية فى الفترة الأخيرة وتصديها لبعض السلوكيات الخاطئة، ينتفض آخرون من أصحاب المنطق المعكوس ويدافعون عن ظاهرة فتيات التيك توك وتنويعاتها باستماتة غريبة، كما يصيغون صياغة جديدة لمفهوم "الشرف"؛ ليفرغوه من محتواه تمامًا! وإجمالاً.. فإنه لا فارق عندى بين صنم مشوه أرادوه تعبيرًا عن نهضة مصر، وبين خطب الوزير وعظاته، وبين مرشحين لا يجيدون القراءة يلهثون وراء الحصانة البرلمانية بأى ثمن، وبين مثقفين يحتقرون الفضيلة ويتنمرون بها. وجميعهم مثل "حموبيكا" الذى يُشبِّه نفسه بالرسول الكريم، عندما عايره البعض بعدم إجادته للقراءة والكتابة.
 
من أجل ذلك.. فإن البشر تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون!!

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق