مصر تنتصر في ليبيا وتقطع الطريق أمام السيناريو الأسود.. البداية بـ"إعلان القاهرة" لتجميع الفرقاء الليبيين.. والنتيجة باتفاق وقف إطلاق النار بقيادة "الدبلوماسية المصرية"

الجمعة، 21 أغسطس 2020 06:46 م
مصر تنتصر في ليبيا وتقطع الطريق أمام السيناريو الأسود.. البداية بـ"إعلان القاهرة" لتجميع الفرقاء الليبيين.. والنتيجة باتفاق وقف إطلاق النار بقيادة "الدبلوماسية المصرية"
إعلان القاهرة
كتب – طلال رسلان

 
"الحل في القاهرة".. هذا ما أفضت إليه تطورات الأوضاع في ليبيا أعقاب إعلان قراري وقف إطلاق النار والعمليات العسكرية في كافة الأراضي الليبية الصادرين في بيانين عن رئيس حكومة الوفاق فايز السراج، ورئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح.
 
وجاء في البيان الصادر بتوقيع فايز السراج الجمعة: "انطلاقا من مسؤوليته السياسية والوطنية، وما يفرضه الوضع الحالي الذي تمر به البلاد والمنطقة، أصدرنا تعليمات لجميع القوات العسكرية بالوقف الفوري لإطلاق النار وكافة العمليات القتالية في كل الأراضي الليبية".
 
وفي بيانه اليوم أكد عقيله صالح أن الاتفاق على الوقف الفوري لإطلاق النار في جميع أنحاء ليبيا "يقطع الطريق على أي تدخلات عسكرية أجنبية وصولُا إلى إخراج المرتزقة".
 
وأضاف صالح: "نسعى لتجاوز وطي صفحة الصراع والاقتتال، وسيتم استئناف إنتاج النفط وتجميد إيراداته في حساب خارجي للمصرف الليبي".
لم تكن ما وصلت إليه الأوضاع في ليبيا الآن غير مسار واضح لنجاح مصر وسياستها التي طالما هدفت إلى الاستقرار الليبي وخروج الليبيين من دائرة الصراعات المسلحة وتقريب وجهات النظر بما يؤول إلى وضع خارطة طريق تحمي مقدرات البلاد دون تدخل خارجي يشغل الصراع، وقطع الطريق على المنتفعين.
 
منذ البداية كانت المواقف المصرية واضحة وخالصة لصالح الشعب الليبي وإيقاف نزيف الأرض والثروات، ولم تتراحع عنه، وهذا ما اعترف به الليبيون في جملة مناسبات كان فيها تأييد كامل للإدارة المصرية ومساعيها في الملف الليبي، بداية من قادة القوات المسلحة الليبية انتهاء بزيارة الدعم لشيوخ القبائل الليبية في القاهرة، مرور بالتأييد السياسي الكامل وعلى رأسه البرلمان الليبي.
 
WhatsApp Image 2020-08-21 at 6.34.14 PM
 

السيسي يرحب.. وحكومة الوفاق وتركيا ترضخان للمسار المصري
 
الرئيس عبدالفتاح السيسي، من جانبه، أعلن ترحيبه بالبيانات الصادرة عن المجلس الرئاسي الليبي، والخاصة بوقف إطلاق النار ووقف العمليات الإرهابية بكافة الأراضي الليبية.
 
وقال السيسي  "أرحب بالبيانات الصادرة عن المجلس الرئاسى ومجلس النواب فى ليبيا بوقف إطلاق النار ووقف العمليات العسكرية فى كافة الأراضي الليبية باعتبار ذلك خطوة مهمة على طريق تحقيق التسوية السياسية وطموحات الشعب الليبى فى استعادة الاستقرار والازدهار فى ليبيا وحفظ مقدرات شعبها".
 
قيادة الدبلوماسية المصرية للملف الليبي أجبرت حكومتي السراج وتركيا في النهاية إلى الاعتراف بالخيار المصري الذي رسمه إعلان القاهرة بوقف إطلاق النار وحلحلة الأزمة وطرد المليشيات من الأراضي الليبية تجهيزا لتسوية الأزمة الليبية الليبية، وهذا ما ظهر جليا في المباركة التي قدمها رئيس حكومة الوفاق بتقديم الشكر للرئيس عبد الفتاح السيسي على جهوده المبذولة لإحلال الأمن والسلام والاستقرار في الأراضي الليبية، وتبعته حكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ببيان يشتمل على المضمون ذاته.
 
bf2364a4-5dd1-47c5-ab7d-5cee5db6adb3

تجميع الفرقاء الليبيين.. وتفويت الفرصة على مخطط الإرهاب

رجوعا إلى الدور المصري السياسي في احتواء أطراف النزاع الليبي، وتجميع الفرقاء الليبيين، فقد فوت الفرصة على أطراف إقليبمية كان هدفها تكوين قاعدة ارتكاز للعناصر الإرهابية، خاصة على الحدود الغربية، ومن ثم زعزعة استقرار الداخل المصري، والانتقال إلى إكمال تنفيذ الأجندة بالسيطرة على الثروات.
إنجاز للجهود المصرية مع الأشقاء الليبيين، إلى جانب القوى الدولية والإقليمية، في سعي إلى تحقيق خطوات جادة في استعادة الاستقرار إلى ليبيا، بداية من الترحيب الدولي والعربي بإعلان القاهرة الذي كان تتويجا للمبادرة المصرية من طرف الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي عبر مؤتمر صحفي له، بحضور رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، والقائد العام للجيش الوطني المشير خليفة حفتر، لقي إشادة وترحابا على المستوى الدولي والإقليمي.
 
الولايات المتحدة الأميركية وروسيا وبريطانيا رحبت جميعا بجهود مصر لوقف القتال في ليبيا والعودة إلى المفاوضات السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، وبدورها، أما فرنسا أعلنت دعمها لـ"إعلان القاهرة" عبر إشادة وزير الخارجية جان إيف لودريان، في اتصال هاتفي مع نظيره المصري سامح شكري، أكد خلالها ضرورة رحيل المرتزقة الأجانب من ليبيا.
 
وعربيا، أكدت المملكة الأردنية الهاشمية أن “إعلان القاهرة” بشأن ليبيا، يشكل “إنجازا مهما” لحل الأزمة التي تشهدها البلاد، ومن جانبها، أعلنت الإمارات العربية المتحدة تأييدها للمبادرة المصرية بشأن ليبيا للعودة إلى المسار السياسي ودعت الخارجية الإماراتية الجهات الليبية وعلى رأسها حكومة الوفاق والجيش الوطني إلى التجاوب الفوري مع هذه المبادرة حقنا للدماء، وتمهيدا لبناء دولة المؤسسات، فيما وأكدت المملكة العربية السعودية، تأييدها للإعلان مرحبة بكل الجهود الدولية التي تدعو لوقف القتال في ليبيا، حاثة جميع الأطراف الليبية وفي مقدمتها حكومة الوفاق والجيش الوطني على تغليب المصلحة الوطنية الليبية والوقف الفوري لإطلاق النار، وعلى صعيد المنظمات الإقليمية رحبت جامعة الدول العربية والبرلمان العربي بالمبادرة المصرية، لإيقاف القتال في ليبيا.
 
WhatsApp Image 2020-08-21 at 6.36.04 PM
 

جهود القاهرة وبداية استعادة الاستقرار
ببياني وقف إطلاق النار، فإن  ما حققته مصر في الملف هو بداية الطريق لاستعاة الاستقرار، وفي الوقت نفسه يقطع الطريق أمام القوى التي تحاول المراوغة السياسية والعمل على تحريف مسار الاستقرار أو المساومة عليه، بما أعلنته الإدارة المصرية من وضع استعداد دائم وبقدر القوة ذاتها  بنفس القوة لتأمين ودعم ما يحقق مصالح الليبيين، والمصالح المصريةالليبية المشركة، والعزم على مواجهة أي طرف يحاول التأثير على هذا المسار.
 
ومن هنا كان منطلق المسار المصري في الملف الليبي،  بأهمية موقع ليبيا للأمن القومي المصرى، وضحد أي تحركات أو مراوغات سياسية وعسكرية من شأنها إعادة إنتاج الصراع والأزمة الليبية على طريقة سوريا والعراق بطريقة أخرى.
 
ومنذ طرح مصر إعلان القاهرة، بهدف احتواء الأزمة الليبية وفقا لأسس سياسية واضحة حددها "مسار برلين" واعتبر مصر أحد الشركاء الرئيسين لحل القضية بدعم من القرارات الدولية الخاصة بالإسراع في اتخاذ خطوات عاجلة لوقف الأزمة الليبية لاسيما إنهاء التدخلات الخارجية التي تعمل على تصعيد الإزمة وإعادة توجيه مساراتها، ومن ثم إنهاء كافة مظاهر التدخل خاصة عمليات نقل الأسلحة والمرتزقة من خارج ليبيا إلى غرب البلاد.
 
image
 
مبادرة مصر واضحة الملامح، بإعلان الرئيس السيسي أمام العالم، وضعت خط سرت والجفرة كدعوة لوقف إطلاق النار، ووضع الأطراف الليبية على طاولة واحدة من المفاوضات البناءة والعودة لاستنئاف الحوار على أسس وطنية، بلا مواربة أو مساومة من أي نوع ترمي إلى إعادة صياغة لفتح الباب أمام جماعات الإرهاب المسلحة أو المليشيات، ورفض للمناطق منزوعة السلاح، ودعم رؤية رئيس البرلمان عقيلة صالح في الاتجاه لحكومة شراكة وطنية، حتي لا يكون هناك فرص أخرى للتوقيع على اتفاقيات وتحالفات منفردة من أي طرف، على أن يكون الحوار المشترك هو الوحيد الذي يعالج نقاط الفرقة بين الأطراف.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا