اتهامات الفساد وسرقة التمويلات تشعل الصراع بين قيادات تنظيم الإخوان الدولي

الأحد، 06 سبتمبر 2020 05:20 م
اتهامات الفساد وسرقة التمويلات تشعل الصراع بين قيادات تنظيم الإخوان الدولي
أرشيفيه
دينا الحسيني

كشف تقرير جديد لموقع «العربي الحديث» عن حالة التخبط والإنشقاقات التي ضربت التنظيم الدولي لجماعة الإخوان وصراعات التمويلات التي اشعلت حرب الإتهامات بالفساد بين الحرس القديم من قيادات التنظيم وشباب الجماعة خاصة بعد 2013.

وقال التقرير، إن الحسابات داخل مكاتب تنظيم الإخوان وقياداته الهاربة بالخارج تعقدت منذ خروج المصريين في 30 يونيو مسقطين مشروعهم المهدد لسلامة كيان الدولة الوطنية وأمنها، ومع نجاح الأجهزة الأمنية في اصطياد عناصر ورؤوس المخطط العبثي الإخواني استمرت حالة التخبط والانهيار ضمن صفوف الجماعة الإرهابية، إلا أن نجاح المؤسسات الأمنية المصرية في الإيقاع برأس الأفعى مرشد التنظيم في مصر “محمود عزت” مثل الضربة القاضية التي عصفت بما تبقى من رديات سعى التنظيم لتوظيفها، لإظهار أنه باق ويتنفس، ويستمر في عرض خدماته على العواصم الراعية للارهاب.

وأشار التقرير إلى وجود صراع داخل مكاتب التنظيم، وقال " يعاني تنظيم الإخوان من حالة من الصراع والانهيار الهيكلي لاسيما مع تصاعد التراشقات والبيانات المؤكدة لوجود مخالفات مالية وانفراد بقرار الجماعة، وهو ما عزز حالة الانقسام بين مكتبي التنظيم في لندن وإسطنبول، والمواجهات الدائرة بين الطرفين عبر منصات التواصل الاجتماعي والقنوات التابعة للتنظيم، وهو ما يمكن الاستدلال عليه من تصريحات مقدمي تلك البرامج التي وصفت تصريحات المرشد الجديد “إبراهيم منير” بالحمقاء، وتأكيد البعض منهم أن عناصر التنظيم ساروا على نهجه واتبعوه وهو من تخلى عنهم .

وأكد تقرير "العربى الحديث" إلى أن نجاح الأجهزة الأمنية المصرية في اصطياد المرشد السابق “محمود عزت”، قضى على التماسك الهش والرمزية الزائفة التي سعى التنظيم على مداومة تسويقها لأتباعه ومموليه، وأصبحت كافة قيادات الجماعة ملاحقة بتهم تورط فيها التنظيم، وآخرين هاربين بالخارج فقدوا ثقة من تبقى من إخوان بالخارج، وهو ما دفع مكتب التنظيم الدولي لتبني “فقه الضرورة”، واختيار إبراهيم منير” مرشدا جديدا، رغم تعارض هذا الاختيار مع لائحة التنظيم الداخلية التي لا تجيز تولية مرشد للتنظيم خارج القطر المصري، فضلا عن ضعف هياكل التنظيم وعدم قدرتها على إجراء انتخابات جديدة ما يعني أن اختيار “منير” لا يحظى بتوافق يمكنه من ممارسة دور الترشد بالشكل المعتاد.

معاناة مالية وخسائر فى التمويل

ولفت التقرير إلى أن جماعة الإخوان الإرهابية تواجه ظروفا مالية غاية في التعقيد؛ فمع نجاح الاستراتيجية المصرية لتجفيف وملاحقة عمليات تمويل الأنشطة الإرهابية سقطت العديد من شبكات إدارة التدفقات المالية لعناصر التنظيم، إلى جانب وضع أموال التنظيم تحت رقابة المؤسسات الرسمية، وعلى رأسها لجنة حصر أموال الإخوان، ما جعل إخوان الداخل يعانون من غياب التمويل الخارجي وأية مصادر اعتادوا على تعويض خسائرهم منها، وبدأ تنظيم الإخوان في استصدار فتاوي تحرم إرسال الزكاة إلى مصر؛ لتوفير تدفقات مالية وتوزيعها على أعضاء الجماعة الهاربين.

وأكد التقرير أن التنظيم الدولى للجماعة الإرهابية حاول نفي تورطه في الأنشطة الاجرامية والإرهابية التي ارتكبتها المجموعات النوعية كتنظيمات حسم ولواء الثورة والعقاب الثوري ومن قبلها التنظيم السري المسلح بقيادة القيادي السابق “محمد كمال”، إلا أن الملاحقات الأمنية والقانونية المصرية والتنسيق مع العديد من العواصم التي يحتمي بها عناصر التنظيم الهاربة نجحت في إثبات ارتكابهم لجرائم إرهاب، وتكلل هذا النجاح بتسليم العديد من تلك العناصر الجهات التحقيق المصرية، وهو نجاح يثير مخاوف الإخوان بالخارج من تسليمهم الى القضاء المصري، وأن ينعكس صراع الأجنحة عليهم وانتهائه برفع الغطاء عنهم، مثلما كشفت تقارير عن تضييق “منير” على شباب الإخوان المعارضين له وتنسيقه مع عدة أجهزة أمنية ببعض الدول لهم الترحيلهم وعدم منحهم تأشيرات إقامة ورفض حصولهم على جنسيتها .

وتناول التثرير ما اسماه بتنافسية الدولة الراعية للهاربين، وقال "تمزقت أواصر التنظيم مع تصاعد حدة الخلاف بين الدول الراعية لعناصره وأنشطته بالخارج، فعلى أحد الأطراف تسعى تركيا إلى إحكام قبضتها على تحركات الجماعة، واستهدفت في فترات سابقة أن يتم توجيه التمويل القطري لتخفيف عبء الهاربين إليها من الإخوان. وعلى الجانب الآخر، تعمل قطر على إعادة تنظيم علاقتها بالجماعة، عبر تصعيد قوى مكتب لندن وتعزيز نفوذهم على باقي المستويات التنظيمية، لاسيما مكتب إسطنبول، وهو ما أثار انتقادات باقي عناصر التنظيم بالخارج. ومع احتدام الصراع بين أنقرة والدوحة على الولاية على تنظيم الإخوان، يتوقع أن تستمر موجات الانشقاقات وحالة الانكشاف والتسريبات التي تدلل على مخالفات “منير” ومن معه في جناح لندن، وفي المقابل سيسعى المكتب السابق إلى التضييق على معارضيه عبر أدواته التقليدية كقطع التمويل والتضييق عليهم في الاقامات وغيرها من الإجراءات".
 
رفض الشباب لعواجيز التنظيم
 
وأكد تقرير "العربى الحديث" إلى حالة الغضب داخل شباب الجماعة، وقال "أدرك المكون الشبابي داخل أروقة التنظيم أن الحرس القديم قد استخدمهم في الفترات السابقة لتحقيق مصالحه، وأنه تخلى عنهم ولم يبد أي اهتمام بأوضاعهم ومشاكلهم، بل وأصبح يكيل لمن يوجه أية انتقادات لتلك القيادات. وهو ما كشفه عناصر التنظيم الذي خرجوا على منصات التواصل الاجتماعي ببيانات تؤكد رفضهم لسياسات عواجيز التنظيم، وأن هؤلاء القيادات هم السبب الرئيسي لانهيار التنظيم. وتمثل اتجاهات المكون الشاب داخل التنظيم خروجًا على ثوابت العمل السري وعضوية الجماعة، وأبرزها مبدأ السمع والطاعة، وبذلك فقد التنظيم خصيصة جوهرية طالما اعتمدها في توظيف عناصره لتحقيق أهدافه وإخضاعهم للمستويات القيادية".
 
ولفت التقرير إلى أن صراع الأجنحة بالخارج واستشراء الفساد داخل جماعة الإخوان الإرهابية، أدى إلى تشتت مخصصات تمويل العناصر الهاربة وأنشطة الجماعة بالخارج، وهو ما قاد إلى انتقادات لسياسات وقرارات “إبراهيم منير” من قبل، ودفع شباب التنظيم بالخارج لإصدار البيان المعنون بـ “هذا ما جناه منير وحسين” للكشف عن تورطهم في إهدار التمويل وتدهور أوضاعهم في تركيا. كما تبادلت المنصات الإخوانية، في لندن وإسطنبول الاتهامات وكشفت العديد منها عن نهب مخصصات التمويل لدى قيادات التنظيم، واعترفت أغلب الأبواق والمنابر الاعلامية في خضم تلك الاتهامات المتبادلة بأنها جميعًا تتلقى تمويلات من أنظمة تعادي الدولة المصرية.
 
وأنهى "العربى الحديث" تقريره بالقول إن تنظيم الإخوان يعاني من عدة تحديات هيكلية تعصف بكيان التنظيم، وتتعدد أوجه تلك الإشكاليات بين صراعات وتجاذبات أجنحة الجماعة التي تدفعها شيئًا فشيئًا نحو الانهيار، كذلك سقوط قيادات الاخوان بالداخل المصري في قبضة الأمن وجهات التحقيق، واستمرار المساعي الرامية لضبط العناصر الهاربة بالخارج المتورطة في جرائم بحق الدولة المصرية. وهو ما يتصل بانقطاع مصادر التمويل وصراع مكاتب التنظيم بالخارج عليه، بالإضافة إلى انكشاف تورط الجماعة في أنشطة الإرهاب، وهو ما أدى إلى تسليم العديد منهم إلى السلطات المصرية، وتخوف بقية الهاربين من ملاقاة المصير ذاته. وشير حالة التنظيم إلى أن الصراع بين مكاتب التنظيم على من يحصد الإرث الاخواني سيتجه للتصاعد، وأن جماعة الإخوان قد تشهد انقسامًا حادًا مدعومًا من الدول الراعية المتنافسة على الولاية على توظيفها، وهي مرحلة قد تطيح بالهيكل القائم للإخوان، وتحيلهم إلى حالة أكثر هشاشةً وانهيارًا.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق