تفاؤل دولي حول ليبيا.. اتفاقات حول المناصب السيادية وتخوفات من "بوزنيقة"

السبت، 12 سبتمبر 2020 09:00 م
تفاؤل دولي حول ليبيا.. اتفاقات حول المناصب السيادية وتخوفات من "بوزنيقة"
ليبيا
محمد الشرقاوي

تشهد الساحة الليبية تطورات جديدة، صنعت حالة من التفاؤل في المجتمع الدولي في ظل الحوار السياسي والتشاوري في المغرب ومونترو السويسرية. 
 
واليوم السبت، وقّع وفدا مجلسا النواب والاستشاري الليبيين، على المسودة النهائية للاتفاق الذي كانا قد توصلا له مؤخراً في مدينة بوزنيقة المغربية. 
 
وتوصل الوفدان لتفاهمات حول آليات اختيار الشخصيات التي ستشغل المناصب السيادية في الدولة الليبية، كذلك القضايا العالقة، وعلى وضع آليات لمحاربة الفساد في المناصب السيادية. وتم الاتفاق على الاستفادة من الخبرات الدولية لبناء المؤسسات.
 
ومن المقرر رفع الاتفاق المتوصل إليه بين الوفدين الليبيين إلى القيادتين المركزيتين في ليبيا، ولم يحسم بعد إذا كان التوقيع الرسمي سيكون في نهاية سبتمبر الجاري في المغرب، حيث إن الأمر متروك للقيادات المركزية الليبية في ليبيا.
 
وشهدت المفاوضات الأحد، رفض أعضاء المجلس الاستشاري نقل مقر المصرف المركزي خارج طرابلس، وطالبوا بأن يكون المصرف المركزي في بنغازي مقابل أن تكون المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس.
 
وانتهت مفاوضات الاثنين الماضي باختيار طرابلس مقرا لديوان المحاسبة، وبنغازي مقراً لهيئة الرقابة الإدارية، وأن تكون هيئة مكافحة الفساد في سبها.
 
ويعد اللقاء لا يشكل مبادرة موازية لجهود الأمم المتحدة وإنما تكميلا لدورها في مسار القضية الليبية.
 
وقال رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالنواب، يوسف العقوري، الأحد، إننا سنبذل قصارى جهدنا لتجاوز الماضي، والتوجه لرأب الصدع والسير نحو بناء الدولة الليبية القادرة على إنهاء معاناة الليبيين وتحقيق الاستقرار والتطلع لبناء المستقبل الزاهر.
 
في الوقت ذاته، رحبت الأمم المتحدة، بنتائج الحوار الليبي بمدينة بوزنيقة المغربية، داعية المجتمع الدولي إلى دعم مخرجاته، التي أسفرت عن اتفاق شامل حول المعايير والآليات المتعلقة بتولي المناصب السيادية في المؤسسات الرقابية.

ترحيب دولي 
 
وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إن المنظمة ترحب بكل مبادرة وجهود سياسية شاملة لدعم الحل السلمي للأزمة في ليبيا، مشيدة بالجهود الأخيرة التي بذلتها المملكة المغربية، بمشاركة وفدي من مجلس النواب الليبي والاستشاري.
 
وتابع في بيانه: "نرحب بالمحادثات التي جرت في مونترو بسويسرا بين أصحاب المصلحة الليبيين الرئيسيين، معلنة استئناف الترتيبات اللازمة لاستئناف منتدى الحوار السياسي الليبي الشامل".
 
وبالتزامن مع ختام اجتماع بوزنيقة، أكد رئيس مجلس النواب عقيلة صالح عن ترحيبه بما تم الاتفاق عليه في الاجتماع التشاوري لعدد من الأطراف الليبية بمدينة "مونترو" السويسرية، والذي عقد مؤخراً بحضور رئيسة بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا بالإنابة ستيفاني وليامز، بغية الوصول إلى خارطة طريق تمهد لانعقاد جلسات حوار جنيف للحل الشامل في ليبيا.
 
وشدد رئيس مجلس النواب، على ضرورة الاتفاق على أن يتولى كل إقليم من أقاليم ليبيا الثلاثة على حدا اختيار ممثلهم في المجلس الرئاسي المكون من رئيس ونائبين عبر مجمعات انتخابية، وعلى أن تكون مدينة سرت مقراً للمؤسسات التشريعية والتنفيذية ومصرف ليبيا المركزي خلال المرحلة التمهيدية للحل الشامل، لكي تتمكن السلطات الجديدة من ممارسة عملها ولموقع سرت الجغرافي الذي يتوسط البلاد ولتوفير البنية التحتية اللازمة لعمل السلطات الجديدة.
 
وبحسب بيان رئيس مجلس النواب، تم الاتفاق على توزيع المناصب السيادية على أقاليم ليبيا الثلاثة، مشيراً إلى أنه يتوجب على جميع السلطات المعنية إنجاز مهامها في الفترة المحددة وأهمها اتخاذ الإجراءات الدستورية والقانونية لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في الموعد المقرر لها.
 
والأحد الماضي، استضافت مدينة بوزنيقة المغربية، جلسات الحوار الليبي بين وفدي مجلس النواب والاستشاري بهدف تثبيت وقف إطلاق النار وفتح مفاوضات لحل الخلافات بين الفرقاء الليبيين.

تخوفات من اجتماع بوزنيقة
 
من جهته، قال عضو مجلس النواب الليبي علي التكبالي، إن نتائج وفدي مجلسي النواب والاستشاري، التي توصلا إليها خلال مشاورات بوزنيقة المغربية، لا تعبر عن رأي الشعب الليبي، موضحاً أن ما حدث تقاسم للمناصب لمحاصصة جهوية وقبلية.
وأضاف التكبالي: "أن تلك النتائج هي تقاسم المناصب ومحاصصة وجهويّة وقبلية، وفي الوقت الذي لا ننكر فيه القبلية والجهوية فيما مضى في مناطق معينة من ليبيا، إلا أنها لا تحل مشكلة البلاد، ولن تقيم لنا دولة مدنية حديثة".
 
وقال: "ليس هناك مجلس نواب طبرق، هناك مجلس نواب ليبيا، والذين ذهبوا إلى طرابلس قبضوا ثمنهم وذهبوا إلى طرابلس وهم منشقون عن البرلمان الليبي ومجلس النواب الليبي قام بإسقاط عضويتهم، ولا نعلم أنهم قد توصّلوا إلى أيّ شيء في مصر".
 
وتابع: "إذا كانت مصر بهذه السذاجة التي يظنونها فأعتقد أنهم أتوا لها منذ زمن، ولكن أتوا الآن إلى مصر لأنها هي المنطقة التي سوف يأتي إليها الجميع، لأنهم يعلمون أن مفتاح الحل بالنسبة لليبيا هو في مصر".
 
وقال التكبالي: "لا أعتقد أنّ هناك توافق داخلي، ولو كان هناك توافق أو موافقة على الأسماء لما بقوا يومين أو ثلاثة في المغرب"، مضيفا: "الخلاف بين عقيلة والمشير حفتر وارد، فهذا رئيس البرلمان وذاك القائد العام للقوات المسلحة، والخلافات في الرأي موجودة، ولكن التخالف والخلاف العميق ليس موجودا بينهم".
 
وأكد عضو مجلس النواب أن الأسماء التي رشحت للجلوس في جنيف تبشر بكارثة كبرى تفوق كارثة الصخيرات، مضيفاً أن الشعب الليبي لا يمكن أن يرضى بهذه الوجوه التي سوف تذهب إلى جنيف، ولم يخترها الشعب الليبي ولا البرلمان ولا أي شخص أخر يمت إلى ليبيا بصلة".
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق