"التاريخ يعيد إنتاج نفسه".. وثيقة تاريخية تكشف سلسال الدم والإرهاب الإخوانى وكيف اعترف البنا بقتل المصريين باسم الدين

السبت، 26 سبتمبر 2020 06:00 م
"التاريخ يعيد إنتاج نفسه".. وثيقة تاريخية تكشف سلسال الدم والإرهاب الإخوانى وكيف اعترف البنا بقتل المصريين باسم الدين
طلال رسلان

رئيس حزب مصر الفتاة واجه حسن البنا عام 1948 بمقر جميعه الشبان المسلمين بأخطر اتهامات عرت الجماعة

أحمد حسين لمؤسس الإخوان:

اتباع الشيخ قتلوا شهيدًا بريئًا باسم الدين وهتف قاتلوه الله أكبر والحمد لله وصوروا أنفسهم مجاهدين في سبيل الله وحطموا الشرك والمشركين

الجماعة وضعت الأمة في موقف خطير وأدركنا أننا مقبلون على فتنة لا يعلمها سوى الله أين تنتهي وكيف تنتهي

يجب أن يعرف اتباعك أن قتل مصري لمصري اخر هو اعظم الجرائم التي يمكن ان يرتكبها مسلم وان جهنم مأواه الى ابد الابدين

الجنة ليست من نصيب من يترك اعداء الله من الصهيونيين والانجليز ثم يزعم ان قتل مصري اخر لاي سبب من الاسباب هو عمل يتقرب به الى الله

هاجمنا وسوف نهاجم من يتصور أنهم هم المسلمون حقا وصدقاً ومن ليس منهم فليس من الاسلام في شيء

ورسائل أخرى لأحد زعماء الإخوان تكشف منهج الخداع الذي تلقنه الجماعة لأعضائها


أحمد رائف في عهد عبد الناصر: الانضمام للإخوان تهمة بغيضة برئ منها ولا يمكن أن أكون عضوا في جماعة أساءت لمصر والمسلمين

أحمد رائف بعد وفاة عبد الناصر: لم ينج من لعنة التاريخ رغم كل ما يقوله الناصريون.. وستطارده لعنة الشهداء والمعذبين

 

"التاريخ يعيد إنتاج نفسه"، بما يكشف عن ممارسات وتفسيرات لأحداث تقع في الوقت الحاضر وتعطي صورة لحقيقة ما يجري في الكواليس، ولماذا تصل الأحداث إلى منحنى معين دون آخر، بل وقد تعطي تفسيرًا لما سيحدث في المستقبل القريب.

كشف تأريخ شهادات وكتابات شخصيات كانوا شهود عيان على الأيام الأولى لجماعة الإخوان، أساليب الإرهاب والأيادي الملطخة بدماء المعارضين، ذلك ما كانوا يطلقون عليه جرائم الجماعة في التنظيم الخاص للإخوان، الذي أسس على منهج القتل والاغتيالات وعمليات التصفية الجسدية كفرع أساسي للجماعة يعمل تحت إمرة المؤسس ومن يخلفه.

ذلك التاريخ الذي يعيد نفسه الآن بكل تفاصيله سواء بتورط جماعة الإخوان ومنهجها في القتل والإرهاب في مرحلة ما بعد ثورة 30 يونيو، أو منهجها في التلون مثل الحرباء للقفز على كل الأحبال بهدف الوصول إلى كرسي الحكم وإحراق مصر.

واحدة من تلك الشهادات التي دونها اللواء فؤاد علام، نائب رئيس جهاز مباحث أمن الدولة الأسبق في كتابه "الإخوان وأنا"، التي تكشف التاريخ القذر لجماعة الإخوان في استخدام منهج القتل باسم الله والدفاع عن الدين بعمليات التصفية الجسدية لكل من يعارض منهج السمع والطاعة للإمام.

في كتاب اللواء فؤاد علام، وثيقة في غاية الأهمية، تؤكد أن منهج القتل والإرهاب الذى تمارسه جماعة الإخوان في الوقت الراهن، هو امتداد لتاريخ من القتل بدأ منذ تأسيس الجماعة على يد حسن البنا عام 1928.. هذه الوثيقة كانت عبارة عن مقال كتبه أحمد حسين، مؤسس حزب مصر الفتاة في الاربعينات، عن تفاصيل لقاء واتصالات جمعته بحسن البنا في أعقاب اعتداء الإخوان على أحد منتسبى الحزب وقتله، فتحرك البنا محاولاً غلق الملف بالاعتذار لرئيس حزب مصر الفتاة، وهو ما رفضه أحمد حسين، موجهاً في نفس الوقت خطاب شديد اللهجة لمؤسس الجماعة، ذكره فيه بجرائم الإخوان ضد المصريين، وقتلهم للأبرياء باسم الدين.

ما دفعنا إلى إعادة نشر هذه الوثيقة أنه احتوت على اتهامات للجماعة قيلت ضدهم في الاربعينات، وهى ذاتها نفس الجرائم التي ترتكبها الجماعة اليوم ضد المصريين، رافعين شعار القتل باسم الدين.

وأحمد حسين كان العدو رقم واحد للإخوان وكان من بين الأشداء الذي تصدوا للإخوان المهندس إبراهيم شكري رئيس حزب العمل سابقا، والمستغرق في شهر عسل طويل مع أعداء الأمس الذين أصبحوا حلفاء اليوم.

لم يترك قادة مصر الفتاة فرصة إلا وكشفوا فيها انحرافات الإخوان وكانوا أول من نبه بحدوث فتنة بسبب اتجاهات الإخوان العنيفة، وهاجموا بشدة الشعار الذي رفعه الإخوان في ذلك الوقت بأنهم جماعة المسلمين ومن لا يدخل الجماعة يعتبر كافرا.

وكان الصدام العنيف بين الإخوان ومصر الفتاة في مارس 1948، بعد أن قتل الإخوان أحد شباب مصر الفتاة في قرية كوم النور بالدقهلية، وفشل الإخوان في تصفية الأزمة بعد اجتماعات مطولة حضرها إبراهيم شكري وأحمد حسين مع حسن البنا في حضور صالح باشا حرب رئيس جمعية الشبان المسلمين في ذلك الوقت، وفى هذا اللقاء احتد أحمد حسين على حسن البنا بشدة، وقال رئيس مصر الفتاة كلمات حادة تصلح عنوانا للأحداث التي وقعت في السنوات الأخيرة وتشخيصا دقيقا لداء الإرهاب الذي ابتلينا به.

وهذا المقال يلخص جذور الأزمة بين الطرفين، ويفضح ممارسات الإخوان وأساليبهم الإجرامية وعنوانه "نحن والشيخ حسن البنا.. تعالوا إلى كلمة سواء ولعنة الله على الكاذبين" بتوقيع أحمد حسين ويقوله نصه: بمناسبة حادث عرضي جرى بين الإخوان وشباب مصر الفتاة جاء وفد من الإخوان إلى دار الحزب ليعتذروا عما بدر من إخوانهم الطائشين، ثم جاء الشيخ حسن البنا وقابل الأستاذ إبراهيم شكري وأبدى أسفه واستنكاره لأن يفكر نفر من الإخوان أن يعتدوا على مصر الفتاة، وتفصيل ما وقع أن الإخوان كانوا يحتفلون بتأبين الشهيد عبد القادر الحسيني ثم عن للبعض منهم أن ينتهزوا فرصة تجميعهم وينقضوا على دار مصر الفتاة ليحدثوا بها ما حدث.
ورغم أن أبناء مصر الفتاة فوجئوا بمثل هذا الحادث لم يدر في خلد أحد أن الجرأة ستصل ببعض الإخوان إلى هذا الحد، فقد استطاعوا أن يعالجوا الموقف وارتد المهاجمون بعد أن أصيب ثلاثة منهم بجراح بالغة وكان انهزامهم إيذانا لبقية المحتشدين من الإخوان أن يتفرقوا خاصة بعد أن عرفوا أن المفاجأة قد ضعفت، وأن فرسان مصر الفتاة المغاوير قد أصبحوا لهم بالمرصاد والويل لمن يتحدى أبناء مصر الفتاة ويتحداهم في دارهم.

ولقد أدرك الشيخ "يقصد حسن البنا" خطورة الموقف وأدرك ما قد يترتب عليه من هنا وهناك فأسرع ليعتذر ويهدئ الخواطر الثائرة واعتبر الحادث منتهيا، وفي اليوم التالي اتصل الشيخ البنا بي تليفونيا وطلب مني أن نتقابل لنعمل على تصفية ما بيننا، فأفهمته أن ليس ما بيننا ما يصفى من الناحية الخاصة، ولكنها سياسة عامة، وخطط معينة، ومبادئ نلتزمها ونقرها أحيانا ولا نقرها أحيانا أخرى وأنه عندما يحسن نقول له أحسنت وعندما يسيء نقول له أسأت، وأن هذا هو العهد بيننا وبين أي مصري في هذا البلاد، ولكنه ألح وأصر على وجوب المقابلة فنزلت على رغبته وحددنا عدة مواعيد للمقابلة وانتهت بالاتفاق على المقابلة في دار المركز العام للشبان المسلمين قبل صلاة الجمعة بحضرة صالح حرب باشا.

واجتمعنا ثلاثتنا في الموعد المحدد وقال الشيخ حسن لصالح باشا لقد اجتمعنا لنصطلح، ولقد أبديت عجبي لهذا التعبير، فليس بيني وبين الشيخ حسن خصومة شخصية حول قطعة أرض نتنازع على تقسيمها أو تركة نوزعها أو شركات اختلفنا على توزيع أرباحها حتى يمكن أن نصطلح، وأن نتصافى فيما بيننا على طريقة لتوزيعها أوحلها ولذلك فقد أسرعت بالقول:

إن المسألة ليست مسألة خصام أو صلح وإنما المسألة مبادئ عامة وبرامج ومناهج إذا التزمها الشيخ حسن وأتباعه فليس لهم عندنا سوى الإكرام والاحترام والتبجيل، ولقد قدمنا الدليل على ذلك أكثر من مرة وآخرها عندما استشهد بعض ممن كانوا ينتمون إلى الإخوان في فلسطين أسرعنا إلى عزاء الإخوان وفي غير هذا المكان يرى الإشادة بهؤلاء، فمصر الفتاة لا تفهم الحزبية بمعناها الكريه، وإنما نعمل لمجد مصر وعلو شأن المسلمين، فكل ما وتر بنا من هذه الغاية فنحن نعزه ونكرمه سواء كان في صفوفنا أو خارج الصفوف.

ولقد راعنا أن يقتل أتباع الشيخ شهيدًا بريئًا في مدينة كوم النور باسم الدين، وراعنا أن يقتل مسلم مؤمناً لم يعتد ولم يرتكب إثمًا يجرم، راعنا أن يقتل باسم الدين وأن يهتف قاتلوه الله أكبر والحمد لله، وأن يصوروا أنفسهم مجاهدين في سبيل الله قد حطموا الشرك والمشركين، كان هذا موقفًا خطيرا إذا كانت الأمة لم تدرك خطورته أو مغزاه فقد أدركناها نحن منذ اللحظة الأولى، وأدركنا أننا مقبلون على فتنة لا يعلمها سوى الله أين تنتهي وكيف تنتهي.

ولقد سكت الشيخ البنا عن هذا الحادث وتجاهله، وللشيخ أن يتجاهله كما يحلو له ولكن بالنسبة لنا ستبقى هذه الحقيقة الصارخة، وهي أن أتباع الشيخ البنا قد قتلوا مؤمنًا مسلمًا لم يعتد عليهم ولم يقذهم باسم الدين والله أكبر والحمد لله، وأنه لا يمكن أن يوجد مسلم واحد يؤمن بالله واليوم الآخر يرضى عن هذا الوضع فضلا عن أن يقره ويسكت عليه.

ثم كان حادث اليمن وما احاط به من ملابسات وموقف الشيخ البنا واتباعه من هذا الحادث وما اظهره من ابتهاج بهذا الانقلاب الجديد، ويستطيع الشيخ أن يتهم كل انسان بالتجني عليه ولكن ستبقى الحقيقة الصارخة المادية وهي أن عبد الحكيم عابدين الان في صنعاء لا يستطيع مبارحتها تحت رحمة الامام الجديد، وإن كان هناك أمل لعبد الحكيم عابدين أن ينجو من الموت الامل لا يرجع لشيء الا لمصريته، فسوف يخدم الامام هذه المصرية ويبقي على حياته.

فمن العبث القول اننا نتجنى على الشيخ البنا عندما نصل بين اتباعه وبين قتلة الامام، فلسنا نحن الذين ارسلنا عبد الحكيم عابدين الى اليمن ولسنا نحن الذين نبقيه هناك.

ثم كان حادث مقتل الخازندار بك ولسنا نحن الذين قتلنا الخازندار بك ولسنا نحن الذين اذعنا أن قتلته من اتباع الشيخ، ويستطيع الشيخ أن يعتبرنا نتجنى عليه ما شاء له أن يعتبر، ولكن الحقائق المادية تقول أن النيابة ولسنا نحن هي التي رأت أن تستدعيه للإدلاء بشهادته، والصحف التي كانت تشد ازره وليست الصحف التي تنتقده هي التي ربطت بين جماعته وبين هذه الجريمة.

فنحن لم نخلق هذه الحوادث ولم نخترعها ولم ندخل إلى الشيخ في خصوصياته، ولم ندخل داره في داخل حزبه، لم نقل أنه اختلس هذا او ذاك او أنه سرق ونهب ولكننا هاجمنا روحاً عامة لا نستطيع الا أن نهاجمها وسنظل نهاجمها ما شعرنا انها لا تزال قائمة.

هاجمنا وسوف نهاجم أن يتصور اتباع الشيخ البنا أنهم هم المسلمون حقا وصدقاً، والا مسلمين الا في صفوفهم وأن من ليس منهم فليس من الاسلام في شيء، مثل هذا الوهم حاربناه وسنحاربه وسنحاربه بشدة وبعنف ونحن على استعداد ان نسحق كل من تحدثه نفسه ان يتبجح به وان يدعيه.

وقلنا للشيخ ويجب ان يعرف اتباعك ان قتل مصري لمصري اخر هو اعظم الجرائم التي يمكن ان يرتكبها مسلم وان جهنم مأواه الى ابد الابدين، يجب ان يفهم اتباعك ان الجنة ليست من نصيب من يترك اعداء الله من الصهيونيين والانجليز ثم يزعم ان قتل مصري اخر لاي سبب من الاسباب هو عمل يتقرب به الى الله، ولقد اسرع الشيخ عند هذا الحد فاعلن موافقته على ذلك وكل الموافقة، فقلنا له اذن بقي عليك ان تنشره وان تغرسه في نفوس اتباعك بكل الوسائل الممكنة يجب ان نكتبه وان تخطب به، وان تبعد عن صفوفك كل من تشعر فيه نزقاً وانحرافا قد يؤدي به الى ارتكاب امثال هذه الجرائم.

ومسألة ثانية بينتها للشيخ في وضوح واعيد سردها هنا ليطالعها العامة ولابرئ ذمتي، انني وضحت طريقي ومنهاجي اننا نؤمن بالحرية وبحرية كل مواطن في أن ينكر كما يشاء ويدين بما يشاء لا اكراه في الدين فقد تبين الرشد من الغي، فلسنا على استعداد ان نعيش في ظل ارهاب معين او اكراه على اي شكل من الاشكال، لسنا على استعداد ان نرضى بديكتاتورية زيد او عبيد من الناس، لسنا على استعداد ان نعيش الا احراراً كما تمليه علينا ضمائرنا، واذا كان عمر بن الخطاب يضرب ابن عمرو بن العاص وهو من هو لاعتدائه على ابن قبطي ويقول له كلمته المشهورة» متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احراراً «فنحن لا نقبل شيئاً بديلاً عن حريتنا وهذا مبدؤنا يقول: »احرص على الحرية اكثر من حرصك على الحياة لانها آية الكرامة الانسانية ولا معنى للحياة بغير حرية«.

فالحرص على الحرية عندنا اغلى من الحياة نفسها فلن نسمح بنمو قوة مسلحة يكون من شأنها في يوم من الايام ان تسيطر على الشعب بقوة السلاح لتحقيق اغراضها الخاصة، اقول لن نسمح وفي عروقنا نقطة دم لحزب من الاحزاب ولو باسم الدين – ان يستكثر من السلاح وان يرهب بهذا السلاح بقية المصريين مهما كان دينهم او عقائدهم او افكارهم.

هذه هي القواعد التي نحارب على اساسها ونوقف الحرب على اساسها كذلك، وقد اعترف الشيخ البنا امام صالح باشا حرب ان كل هذا الذي اقوله وادعو اليه هو عين ما يؤمن به ويدعو اليه، فلم يبق الا ان تطابق الاعمال الاقوال، وليس امامنا الا ان ننتظر طلائع الاعمال الصالحة والتوجيهات السليمة والسديدة، وان تزول موجة الارهاب التي غمرت صفوف اتباع الشيخ ونحن اولا واخيراً في انتظار ما يفعله الشيخ بالنسبة لهذا الدم المطلوب في كوم النور، هذا هو السبيل الذي لا سبيل غيره لكسب مودتنا وايقاف حملاتنا، اعلناه على الملأ ليكونوا شهداء علينا وليعرفوا اننا لا نعادي ولا نصادق الا في الله ولله اولاً واخيراً وان الاعتبارات الشخصية لا دخل لها في كل ما نقول او نفعل.

إلى هنا أنتهى مقال أحمد حسين، الذى احتوى على الحقائق التي واجه بها البنا، بينما وقف مؤسس الجماعة صامتا لا يقدر على الرد، لأنهم يعلم تمام اليقين أنها كلها اتهامات موثقة وثابتة في حقه وحق الإخوان.

أحمد رائف.. خير مثال لتلون أعضاء الإخوان وعملهم بمبدأ الغاية تبرر الوسيلة

لم يكن هذا المقال هو الوحيد الذى يكشف لنا حقيقة هذه الجماعة الإرهابية، فقد احتوى الكتاب الذى صدر في بداية التسعينات، فقد احتوى على شهادة أخرى تكشف تاريخ جماعة الإخوان في التلون والقفز على الأحبال لتحقيق مصلحتها، فيروي اللواء فؤاد علام في كتابه أن الخطابات الشخصية جدا التي كتبها زعماء الإخوان للمباحث وبها قصائد حب لم يطلبها منهم أحد، وقد يزعمون أنهم أكرهوا عليها خوفا من عبد الناصر والجلاد الكرباج، لكنهم استمروا في كتابتها بعد مجيئ السادات واحتمائهم بعباءة النفط والدولار، كلها بخط يدهم، حروف ثابتة غير مهتزة من الخوف، وإمضاءات وتوقيعات لا يمكن ادعاء تزويرها.

"إلى روح المرحوم الأخ جابر رزق المجاهد المسلم الذي عاش حياته يدعو إلى الله على بصيرة، وتحمل المحن والشدائد، ولم يغير ولم يبدل، ووافاه الأجل في بلاد غريبة، ثم رقد في سلام بجوار أستاذه عمر التلمساني، المرشد العام الثالث لجماعة الإخوان، حيث ينعمان بالرضوان، والملائكة يدخلون عليهم من كل بابا، وسلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار".. هذا ما كتبه أحمد رائف "موديل 1995" الذي كان أحد نجوم زعماء الإخوان، أنشأ دارا للنشر للدفاع عنهم وطبع كتبهم وتبنى قضاياهم والفقرة السابقة وردت في مقدمة كتابه سراديب الشيطان الطبعة الأولى عام 1989.

وفي مؤخرة الكتاب كتب رائف يقول "إن عبد الناصر لم ينج من لعنة التاريخ رغم كل ما يقوله الناصريون، وإن لعنة الشهداء والمعذبين سوف تطارد سيرته وتاريخه، وهي محل حساب وعقاب من الله، عبث بمقدرات أمه، وقتل العزة والكرامة في نفوس أبنائها، وصنع نظاما اعتمد الدعارة وسيلة وطريقة للحكم والسيطرة، ولم يترك مصر إلا بعد أن أخضعها لإسرائيل خضوعَا لا رأي فيه ولا كرامة، وكان غاية همه السيطرة على أفراد شعبه المسكين .. وماذا كانت النتيجة؟".

الغريب أن رائف "القيادى الإخوانى" الذى كتب مهاجماً عبد الناصر، هو نفس من كتب قصائد المديح للرئيس الراحل، بخلاف تبرؤه من الإخوان واعتبارها الانضمام إليها "تهمة بغيضة".
أحمد رائف هذا كان صورة طبق الأصل من معظم زعماء الإخوان، خرج من المعتقل في أوائل السبعينات ثم جرفه تيار الهجرة إلى بلاد النفط، وعاد بعد سنوات منتفخا بالدولارات واللعنات وملأ الدنيا ضجيجا بويلات السجن والتعذيب، وأصدر كتابًا ثانيًا بعنوان البوابة السوداء وقاد حملات الإخوان وبلاغاتهم حول مزاعم التعذيب الذي تعرضوا له في المعتقلات.

وفي تسلسل الأحداث يحكي اللواء فؤاد علام شهادته عن مدى التناقض الذي عاشه قيادات الإخوان تلك الفترة، عارضًا خطابات الإخواني أحمد رائف التي أرسلها إليه بخط يده وقصائده التي كان يمجد فيها عبد الناصر وينفض يده من جماعة الإخوان وأفعالها.

الرسالة الأولى قال فيها رائف: هذه الرسالة من صديق قديم تعرفه جيدا اسمه أحمد رائف يظنه البعض أنه من جماعة الإخوان المنحلة، ولكنك تعرف تمام المعرفة أنه بريء من هذه التهمة البغيضة لأنك الذي أجريت معه التحقيق في عام 1965 وتعلم عنه كل شيء وتعلم أنه حتى لا يمكن أن يكون عضوا في هذه الجماعة التي أساءت إلى مصر وإلى العالم العربي والإسلامي، لأن وجودها في التاريخ قد أوجد ظلالًا قاتمة على مفاهيم الإسالم السمحة".. "إن علاقتي بالإخوان كانت علاقة ابتعاد وتنافر واحتكار للأفكار القديمة غير الواضحة التي كانت تدور في رؤوسهم.. لم أكن أتصور في وقت ما أن يتركز مثل هذا السوء الخلقي والتخلف العقلي والتأخر الاجتماعي، مثل ما رأيت متركزا في هذه الفئة السيئة من الناس، فكنت أدعو في صلاتي وما زلت أدعو إلى الآن أن يباعد الله بيني وبين هؤلاء الناس إلى يوم القيامة وشغلت نفسي بتتبع تاريخ هؤلاء، وهالني ما سمعت من قصص مثيرة عن القتل والتخيريب والجهل والانحطاط، وكانت المرة الأولى التي أسمع منها مثل هذه الأشياء من أصحابها، ولا أكذب عليك فقد كنت أظنها قبل ذلك من قبيل الدعاية، فلم أكن أتصور أن يدعي الناس الإسلام ثم يرتكبون هذه الفظائع".

ويضيف رائف في رسالته متحدثا عن الإخوان الذين كان يرتمي في أحضانهم في وقت سابق ثم انقلب عليهم في موقف يكشف منتهى تناقض عناصر الإخوان "لقد تحرج كثير من الإخوان أن ينالوا حسن البنا كاهنهم الأكبر بالتجريح، ولكن رأيي الذي كونته من ليالي السهر والقراءة والتحليل أن هذا الرجل قد شوه المفهوم الديني ووضع بذرة خبيثة كشجرة خبيثة ما لها من قرار، وسيدينه التاريخ ويضعه مع الحسن الصباح وغيره من الذين أساءوا للإسلام عبر تاريخه الطويل.
ثم بالانتقال إلى شهادة فؤاد علام على رائف وموقف المتناقض من عبد الناصر وكتبه بخط يده قائلا: ومنذ أول لحظة قامت فيها الثورة المصرية وهي تسير سيرا حثيثا في طريق الاشتراكية.. اشتراكية من نوع خاص تتلاءم مع ظروف مصر وتراثها العريق.. وهذا ما حققه بعبقرية عبد الناصر، فهل لي بربك يا سيادة المدير، هل يمكن لأحد أن ينكر هذا الفضل؟ اللهم إلا إذا كان حاقدا موتورا كارها لوطنه وحاشا لله أن أكون كذلك.. لقد اطللعت على تاريخ مصر جملة وتفصيلا وأدرك أن هذه هي أول حكومة مصرية وطنية من صميم شعب مصر تحكم البلاد منذ قرون طويلة، لقد درست كتاب فلسفة الثورة لسيادة الرئيس عبد الناصر وعشت مع سياسته ساعة بساعة، والمواقف البطولية العظيمة التي رفع بها رأس مصر عاليا في الدوائر العالمية، والرئيس عبد الناصر يعبر عن أفكاري وآمالي من أجل تقدم مصر وازدهارها.. إن الأفكار العظيمة التي أدين بها يحولها عبد الناصر إلى حقائق يلمسها كل إنسان وليس أمامي وأمام كل المصريين والعرب سوى الالتفاف حول هذا الزعيم العظيم من أجل كل تقدم.

وأكمل الإخواني أحمد رائف في رسالته، قائلاً: "لا تناقض بيني وبين مصر التي يمثلها عبد الناصر أصدق تمثيل وإنما التناقض كل التناقض مع جماعة الإخوان المنحلة بجمودها السخيف الغبي، الذي فقد الشرف والخلق والضمير، وهو يسير كسرب من الببغاوات تردد شعارات لا تفهمها ولا تعيها، ورؤساؤها أصحاب الأطماع في الجاه والسلطان والسيطرة، وليذهب الدين الإسلامي الذي يدعون الانتساب إليه وهو منهم بريء إلى حين يذهب.. أقر حقيقة لسيادتكم أكون مسؤولا عنها أمام الله والتاريخ وأمامكم، أن هذه الجماعة المضلة لم أكن لحظة واحدة في حياتي منتيما إليها.. لقد قضيت معهم خمس سنوات لم أر منهم خيرا أبدا بل رأيت ما ملأ قلبي كراهية لهم للأبد، وكثيرا ما بينت لهم فساد آرائهم وأفكارهم وكيف أنهم منحطوا الخلق منعدمو الضمير، وأرادوا الدين لأغراض سياسية فتخلى عنهم الدين".

وفي أكثر المواقف تناقضا يقول أحمد رائف في كتابه سراديب الشيطان: «كانت وفاة عبد الناصر فجأة بمثابة تأكيد الأمل والثقة في قدرة الله وقدرته، في نفوس قد أضناها العذاب والشوق إلى العدل، ذلك الوهم الذي لا تراه إلا عبر رؤوى مبهمة تأتي في الليل، الذي كثيراً ما سمع أنات العذاب أو شهقات المحتضرين في ساحة قد ملأت بالكلاب والضباط الذين باعوا شرفهم ودينهم ثم ضربوا بالأحذية في صيف قائظ على رمال سيناء سنة 1967".
ولكن الغريب أن أحمد رائف في ذلك الوقت كتب قصيدة طويلة بعنوان "سوف يبقى خالدا بين الضمائر" مكونة من 59 شطرا، أرسلها إلى جريدة الجمهورية لنشرها وقال في الخطاب المرسل للسيد رئيس تحرير الجمهورية "أتقدم لكم ولأسرة تحرير الجريدة بتعزية قلبية في مصاب مصر الفادح، إذ فقدت أغلى أبنائها وهو يناضل ويكافح كأعظم ما يكون النضال وأشرف ما يكون الكفاح من أجل مستقبل مشرق لمصر والعرب".

في النهاية يبقى التاريخ بما يحمله من شهادات ممهورة بتوقيع أصحابها صورة كاشفة لا يمكن أن تكذب أو تتجمل، لتنفضح معها أهداف جماعة الإخوان وأساليبها الملتوية وأعمالها الإرهابية القذرة تحت عباءة الدين للوصول إلى السلطة والكرسي ونهب ثروات مصر وبيع الوطن بثمن بخس.

 

 

1 copy
1 copy

 

2 copy
2 copy

 

3 copy
3 copy

 

4 copy
4 copy

 

5 copy
5 copy

 

6 copy
6 copy

 

7 copy
7 copy

 

8 copy
8 copy

 

9 copy
9 copy

 

81 copy
81 copy

 

82 copy
82 copy

 

83 copy
83 copy

 

84 copy
84 copy

 

85 copy
85 copy

 

88 copy
88 copy

 

Capture copy
Capture copy

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق