:

السد العالي أعظم إنجازات عبد الناصر: قرار زعيم.. وإرادة شعب

الإثنين، 28 سبتمبر 2020 10:39 م
السد العالي أعظم إنجازات عبد الناصر: قرار زعيم.. وإرادة شعب

"إن الشعب الذى بنى الأهرام إجلالاً للموت، قادر على بناء السد هرماً جديداً تقديراً وتكريماً للحياة".. تلك هى الكلمات التى عبر بها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عن تحقيق حلمه فى بناء السد العالى أثناء زياراته المتكررة لمشروع السد خلال ستينيات القرن الماضى، حتى وصفه الكثيرون السد العالى بأنه ابن عبد الناصر.

واحد من أضخم مشروعات الاقتصاد فى العالم خلال القرن العشرين والذى شهد بناء أكبر سد مائى يحفظ حق مصر المائى الاستراتيجى من مياه النيل، بعد أن استطاع الشعب المصرى أن يحقق المعجزة فى بناء السد بذكاء ووعى زعيم عربى هو الرئيس جمال عبد الناصر.

ويروى عدد من بُناة السد العالى لحظات الكفاح وذكريات العمل فى مشروع بناء السد العالى، وكذلك الزيارات المتلاحقة للرئيس الراحل جمال عبد الناصر لمدينة أسوان لمتابعة العمل فى معجزة القرن العشرين.

مصطفى حسن على، البالغ من العمر 83 سنة، يلتقط جزءاً من ذكريات عمله فى مشروع السد العالى، قائلاً: "شهدت بناء السد العالى منذ الفترات الأولى لأعمال تشييده 1960، وكان طبيعة عملى لحّام فى أنفاق السد العالى، ولا يزال مشهد تحويل مجرى النيل لبداية العمل فى السد فى ذاكرتى ووقتها جلسنا ننظر إلى الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وبجواره رئيس وزراء الاتحاد السوفيتى وقتها نيكتا خرشوف، وهما يضغطان على زر التفجير لإزالة الساتر الترابى لتحويل مجرى النيل، وسط هتافات وفرحة من الحضور والعاملين فى السد وظللنا نردد ونهتف يحيا جمال عبد الناصر".

وتابع قائلاً: "رأينا الرئيس الراحل جمال عبد الناصر أكثر من مرة لأنه دائماً ما كان يزور المشروع وكان حريص على تحية العمال وكنت أنا واحد من هؤلاء الذين سلموا على عبد الناصر وصافحوه يداً بيد"، مشيراً إلى أن هناك اهتمام بالغ بالعاملين فى مشروع السد العالى وكانت وزارة السد العالى وقتها توفر لنا الأكل والشرب والمسكن ورواتب شهرية كانت تكفى فى تلك الفترة.

وأضاف إبراهيم محمد حامد، الذى تخطى عمره الـ80 سنة، الحديث عن ذكريات بناء السد العالى، أن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر كان يزور المشروع باستمرار لحرصه على الانتهاء منه والكثير كان يصف السد العالى بأنه "ابن عبد الناصر"، مشيراً إلى أن السد العالى كان يعتبر بمثابة معجزة القرن العشرين التى لا تتكرر فى ذلك الوقت بشهادة الاتحاد السوفيتى والدول الكبرى، وعلق قائلاً: "الله يرحم عبد الناصر عمل لنا مشروع قومى لينا ولأولادنا بعد أن كنا تعبانين ومهاجرين باستمرار بسبب الفيضان".

وأكد المهندس حسين جلال، رئيس الهيئة العامة للسد العالى وخزان أسوان، أن السد العالى من أعظم المشروعات الهندسية التى أنشئت فى القرن العشرين ولا يضاهيه أى عمل هندسى سواء أكان خاص بالمياه أو غير ذلك، لافتاً إلى أن بناء السد العالى سبقه دراسات وأبحاث للاستفادة من ترويض نهر النيل من خلال الفيضانات التى تتردد على النهر بنسب متفاوتة حسب كل عام.

وأضاف "جلال"، فى تصريحات صحفية أن السد العالى جاء لتلبية احتياجات مصر وقتها من المياه والكهرباء والزراعة وغير ذلك، موضحاً بأن السد العالى تم وضع حجر الأساس له فى يناير 1960 وتم تحويل مجرى النيل فى مايو 1964، واستمر الإنشاء حتى تم الافتتاح والتشغيل الكامل للسد العالى فى عام 1971، وبدء توليد الكهرباء من أول توربينات السد العالى فى عام فى أكتوبر 1967، ودخولها الخدمة لإنارة كل النجوع والقرى فى مصر، بجانب الاستفادة من تحويل أراضى الحياض إلى الرى الدائم لنحو مليون فدان، علاوة على ظهور مساحات زراعة الأرز، بخلاف مظاهر التنمية التى بدأت فى المجتمعات الجديدة لصحراء مصر.

وأشار إلى أن السد العالى صنع أمامه أكبر بحيرة وهى بحيرة ناصر بطول 500 كيلو متر منها بالحدود المصرية 350 كيلو متر، و150 كيلو متر بالحدود السودانية، مؤكداً أن مهمة العاملين فى السد العالى هى الحفاظ على جودة ونوعية المياه فى البحيرة من التلوث، لأنها تعد "البنك المركزى المائى المصرى" – على حد وصفه – وبعد السد العالى بدأ إنشاء نقاط فى نهر النيل بداية من خزان أسوان وقناطر إسنا ونجع حمادى وأسيوط والدلتا نهاية بفرع دمياط ورشيد، كل هذه النقاط تبدأ بعد إمرار المياه من السد العالى بغرض تلبية احتياجات مصر من مياه الشرب والزراعة والأغراض الصناعية وغير ذلك.

واستكمل رئيس هيئة السد العالى، بقوله إن السد أصبح أيضاً مزاراً سياحياً للأجانب والمصريين وهناك السائحون الكثير من جنسيات روسيا الذين يزورون السد ويسترجعون ذكريات الشراكة مع مصر فى بناء هذا الصرح العظيم، ويلتقطون الصور التذكارية بالسد وأمام رمز الصداقة المصرية السوفيتية والتى يجسد على جدرانه ملحمة الآخاء التى أخرجت السد العالى للنور.

وفى السياق ذاته، قال المهندس محمد فوزى، مدير إدارة التنفيذ بهيئة السد العالى، إن استغاثة بسيطة من أحد العاملين بوزارة الرى جعلت مقتنيات تعد من أهم الشواهد على رحلة كفاح بناء السد العالى تتحول من مجرد خردة ظلت حبيسة المخازن عشرات السنين، لتعود من جديد وتذكرنا بأهم مشروع شيدته مصر فى القرن العشرين، فإذا قررت أن تلتقط الصور التذكارية داخل السد احتفالا بإحياء ذكرى بنائه، ويتيح لك الفرصة لمشاهدة متحف صغير تم افتتاحه لأول مرة، يضم أهم المعدات التى شاركت فى أعمال البناء التى تتجاوز أكثر من نصف قرن.

وأوضح المهندس محمد فوزى أن أهم محتويات متحف معدات السد العالى الذى تم اقامته حديثا بالمنطقة ليكون من ضمن برنامج الزيارة للوافدين، حيث يضم 7 معدات تم ترميمهم حتى يتمكن الزائر من الاطلاع على رحلة البناء التى ظلت سنوات انتهت بتحويل مجرى نهر النيل ونجاح حلم الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، ومن أهم المحتويات بالمتحف كان سيارة وزير السد العالى حينها محمد صدقى سليمان، التى كان يقودها الزعيم الراحل جمال عبد الناصر للاطمئنان على المراحل التحضيرية للأعمال الانشائية، وتحويل مجرى نهر النيل.

ولفت مدير إدارة التنفيذ بالهيئة، لليوم السابع، إلى أن هذه السيارة كانت متواجدة بالمخازن منذ 30 عاما وتم إعادة ترميمها من جديد، على مدار عام حتى يتم وضعها بالمتحف المفتوح بمنطقة رمز الصداقة المصرية السوفيتية، مضيفا أنه من ضمن المعدات ايضا هو بلدوزر روسى الصنع يعود تاريخه الى عام 1957 يعمل بقدرة 100 حصان وكان يستخدم فى إدخال وإخراج معدات الحقن للسد وأيضا فى الأعمال الترابية.

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق