أيمن عبد التواب يكتب: الإخوان وانتصار أكتوبر.. دونت ميكس

السبت، 17 أكتوبر 2020 10:00 م
أيمن عبد التواب يكتب: الإخوان وانتصار أكتوبر.. دونت ميكس
انتصار أكتوبر

 المعزول محمد مرسي.. طالب بسلامة الخاطفين والمخطوفين

مفتي الدم محمد عبد المقصود.. "قائد لواء الإرهاب"

كوكتيل الجرائم صفوت عبد الغني.. قتل السادات وحرض على قتل فرج فودة 

الصايع صبحي صالح.. قائد «كتيبة المفطرين» في العاشر من رمضان

المجرم عاصم عبد الماجد.. شارك في قتل 118 ضابطًا وجنديًا

الخونة طارق وعبود الزمر.. متهمان باغتيال بطل الحرب والسلام

المحرض كمال دويدار.. حرَّم التجنيد وحرض على "تفكيك الجيش"
 
لا يكاد يخلو بيت مصري من الاحتفال بذكرى انتصارات حرب أكتوبر المجيدة، التي كسرت فيها قواتنا المسلحة غطرسة وغرور جيش الكيان الصهيوني، الذي طالما زعم أنه لن يُقهر أبدًا، خاصة بعد انتصاره «المباغت» علينا في «نكسة 67»، التي لم يختبر قوتنا فيها، وأخذنا على غرة.. فمنذ الصراع والمواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي، قلما تجد بيتًا مصريًا لم يقدم شهيدًا أو أكثر من أبنائه؛ فداءً للوطن، وتحرير أرضنا المحتلة، والمشاركة في معركة العزة والكرامة، والعبور العظيم.
 
وفي مثل هذه الأيام التي تحتفل فيها مصر بذكرى ملحمة السادس من أكتوبر 1973، وتكريم أبنائها الشهداء، الذين سطروا- بدمائهم وأرواحهم وبطولاتهم- أسماءهم بحروف من نور في سجلات التاريخ والشرف والبطولة، والتضحية والفداء.. هناك بعض المصريين المحسوبين علينا، لا يهتمون بهذه الذكرى، ولا يحتفلون بها.. وليتهم يكتفون بذلك، بل إنهم يقللون منها، ويشككون في نتائجها، ويدعون أن عدونا هو الذي فاز على جيشنا، وأننا حصلنا على أرضنا التي احتلتها إسرائيل في 5 يونيو 1967 من خلال «تمثيلية» متفق عليها بين القاهرة وواشنطن وتل أبيب!

حرب أكتوبر والإخوان
وليس بخافٍ على أحد أن فصيل «الإخوان»، ومَنْ يتبنى فكرهم، ويسير على نهجهم، هم الذين يكرهون أكتوبر، وروح أكتوبر، وجيش أكتوبر، وتضحيات أكتوبر.. فعلى مدى 47 عامًا مضت، لم يهتم تنظيم الإخوان الإرهابي بـ«حرب التحرير».. وحاول قيادات وعناصر الإخوان- بكل ما أوتوا من قوة- تشويه هذا الانتصار العظيم.. والأدهى أن حقدهم، وكراهيتهم للجيش المصري دفعهم لتبني ما يدعيه بعض أعدائنا، وأن هزيمتنا في حرب أكتوبر كانت ساحقة، وأن الوثائق السرية ستكشف ذلك السر، كما يزعمون!
 
نعم.. الإخوان الإرهابيون يكرهون أكتوبر، وكل ما يذكرهم بأكتوبر.. يكرهون هذا الانتصار، وأي انتصار تحققه قواتنا؛ لأنهم يعتقدون أنه «يثبت أقدام الدولة العسكرية التي تحارب الإسلام، وتمنعهم من السير نحو دولة الخلافة»، حسبما يدعون.. الإخوان لم يصدروا بيانًا واحدًا يؤيدون فيه الحرب ضد إسرائيل.. ولم يقوموا بأي عمليات «جهادية» ضد إسرائيل منذ يونيو 67 وحتى أكتوبر 73، بينما يتحركون الآن لتنفيذ عمليات إرهابية ضد قواتنا المسلحة وأبناء سيناء!
 
لا تصدقوا بعض الأبواق الإعلامية الإخوانية، التي تحتفل- على استحياء- بانتصارات أكتوبر.. فالإخوان لم ولن يقروا بهذا الانتصار العظيم.. بل إن قادة تلك الجماعة الإرهابية يغذّون تلك الفكرة لأجيال ما بعد 1973، من خلال سمومهم الخبيثة في الزوايا والكتاتيب، بأن حرب أكتوبر لم تكن جهادًا في سبيل الله مثلما يُحكى لهم، وأن شروط الجهاد الشرعي لم تتوافر فيها، وهذا أسلوبهم المعروف عنهم منذ نشأتهم، من خلال تزييف الحقائق ونشر الشائعات والأكاذيب.
 
الحقيقة أن ملحمة حرب أكتوبر التي غيرت خطط واستراتيجيات الحروب، ولا تزال تُدرَّس في كبريات الكليات والمعاهد العسكرية، ولا تزال تُدَرَّس أيضا للجنود الإسرائيليين، حتى يومنا هذا، ينكرها أحفاد حسن البنا صاحب المقولة الشهيرة «ما الوطن إلا حفنة من تراب عفن»! بل إن تاريخ تنظيم الإخوان الإرهابي لا يعترف بشهداء أكتوبر، ويصفونهم بـ«القتلى»، بحجة أن الشهيد عندهم هو من قاتل للدفاع عن الدين وليس الأرض، فعقولهم الضيقة تجاهلت الحديث الشريف: «... ومَن مات دون أرضه فهو شهيد».

احتفال الإخوان بنصر أكتوبر
كما ذكرنا، الإخوان الإرهابيون لا يحتفلون بانتصارات أكتوبر، وإذا احتفلوا فإن احتفالهم لا يكون خالصًا لوجه الله والوطن، ولكن لأغراض خبيثة يضمرونها في أنفسهم.. أو يدسون السم في العسل للتقليل من عظمة هذه الانتصارات!
 
وليس بمستغرب احتفاء الإخوان بـ«تغريدة» رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، والتي ادعى فيها: «برغم الموقف الضعيف في بداية الحرب، قلبنا الموازين رأسا على عقب وحققنا النصر».. ثم أطلق العنان لخياله وادعى أيضًا أن مقاتلي الكيان الصهيوني «وقفوا على أبواب القاهرة ودمشق»!
 
الأمر اليقيني أن نتنياهو والإخوان «إيد واحدة»، وأنهما بحاجة إلى دروس في التاريخ والعلوم العسكرية، ومراجعة وثائق حرب أكتوبر قبل أن يقللوا من شجاعة وبطولة الجيش المصري، ويسخروا من انتصارنا العظيم، وعبور قناة السويس، وتحطيم أُسطورة خط بارليف.. واسترداد أرضنا المحتلة، وعودة سيناء كاملة لنا.. فإذا كان جيش الاحتلال هو الذي انتصر في حرب العاشر من رمضان، فما الذي أجبره على ترك الأرض المصرية التي احتلها، وهي جزء من عقيدته الدينية؟

استبدال الإرهابيون بأبطال أكتوبر
أغرب مشاهد احتفال بذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة، كان في عهد الرئيس الإخواني المعزول، محمد مرسي، فإلى جانب زيارة قبر الجندي المجهول، وكلمة موجهة إلى الأمة، فاجأ «مرسي» المصريين باحتفال ضخم في استاد القاهرة، حضره أنصار الرئيس من جماعة الإخوان، بالإضافة إلى عدد من قيادات ما يعرف باسم «التيار الإسلامي»، منهم من اُتهم بقتل السادات، وأبرزهم طارق الزمر، وصفوت عبد الغني، وعاصم عبد الماجد وغيرهم من القتلة والإرهابيين!
أما ما فجر موجة من الجدل والغضب في الشارع المصري، فكان غياب المشير حسين طنطاوي، أحد أبطال حرب أكتوبر، وزير الدفاع، ورئيس الأركان، الفريق سامي عنان، أبرز اسمين في إدارة المرحلة الانتقالية، واللذان عزلهما مرسي قبل احتفالات أكتوبر بنحو شهرين.
 
ففي هذه الاحتفالية، الذكرى 39 للحرب، دخل مرسي استاد القاهرة بسيارة مكشوفة محييًا أنصاره، وتحدث في كلمة مطولة عن «إنجازات حكومته» دون التطرق إلى ذكرى أكتوبر..

تحريم الجيش والشرطة!
وليس بمستغرب هذا العداء والحقد البيِّن الذي يكنه الإخوان للجيش والشرطة؛ فالجماعة الإرهابية تحرم الالتحاق بصفوف القوات المسلحة، والمؤسسات الأمنية إلى الدرجة التي دعت فيها- بشكل واضح ومعلن- إلى تحريم ما وصفته بـ«التجنيد الإجباري».. إذ أطلق أحد قيادات الإخوان، عز الدين دويدار، مبادرة في أكتوبر 2016، دعا- خلالها- إلى «إلغاء الالتحاق بصفوف جيش الدولة، أو تعطيله»!
 
كما دعا «دويدار» إلى «تفكيك الجيش»، واصفًا الالتحاق به بـ«السُخرة».. مطالبًا بتحويله إلى «تجنيد اختياري» يتقاضى المجند عليه أجرًا مغريًا، كما في وظائف الدولة! مدعيًا أن التجنيد الإجباري حرام شرعًا، وأنه كان من عادات الجاهلية فجاء الإسلام فحرمه.
 
وليس بخافٍ على أحد أن رأي الإخوان في الجيش هو ما ينطبق على «الداخلية» أيضًا.. ففي يناير 2015، أطل الدكتور الهارب محمد عبد المقصود، علينا في إحدى الفضائيات الإخوانية، وأفتى بأن «أموال الجيش والشرطة حرام».. مطالبًا بالامتناع عن الالتحاق بصفوف هاتين المؤسستين الوطنيتين!

أبطال الإخوان!
هل معنى ما سبق أن الإخوان ليس لهم أبطال في أكتوبر، ولم يشاركوا الشعب المصري انتصار جنوده وأبنائه في حرب «العاشر من رمضان»؟ مَنْ قال ذلك؟ الإخوان لهم أبطالهم الذين يفتخرون بهم، ويمجدونهم، ويتخذونهم قدوة ومثلًا أعلى لهم.. فمن منا ينسى القيادي الإخواني «صبحي صالح» الذي كان يتناول الغداء الساعة 2 ظهرًا، هو وصديق له، بينما جنودنا الأبطال يعبرون القناة وهم «صائمون»! 
 
ومَنْ منا ينسى أنه بعد مرور 6 أشهر من العبور العظيم، وتحديدًا يوم 18 أبريل 1974، نفذت مجموعة إرهابية أول هجوم عسكري على موقع «الكلية الفنية العسكرية»، في محاولة فاشلة لأول «انقلاب إسلامي» على الرئيس أنور السادات؟ وأكد طلال الأنصاري، القيادي في الجماعة التي نفذت الهجوم- إن «تنظيم الفنية العسكرية» كان الجناح العسكري لجماعة الإخوان، واعترف بأنه هو ومجموعته «أدوا البيعة للمرشد العام حسن الهضيبي في بيت زينب الغزالي»!
 
ومَنْ منا ينسى يوم 6 أكتوبر 1981، حين استشهد الرئيس السادات «بطل حرب أكتوبر» برصاص «خالد الإسلامبولي، وعبود الزمر، وعطا طايل، وحسين عباس، وعبد الحميد عبد السلام، وعاصم عبد الماجد، وطارق الزمر» ورفاقهم الذين خرجوا من عباءة الإخوان، وتشبعوا بالفكر المنحرف، والآراء المتطرفة للمرجع الإخواني «سيد قطب»؟!
 
مَنْ ينسى مشهد الهارب «طارق الزمر»، أحد المتهمين باغتيال السادات، وهو يحتفل بـ«الذكرى 39 لانتصار أكتوبر» عام 2012، في استاد القاهرة، بدعوى من الرئيس الإخواني محمد مرسي.. وبعد ثورة 30 يونيو، توعد المصريين- من فوق منصة رابعة العدوية- بـ«السحق»؟!
 
ومَنْ ينسى الإرهابي الهارب «عاصم عبد الماجد»، المتهم التاسع في «اغتيال السادات»، والذي حكم عليه بالإعدام في قضية مسجد الاستقامة، ويواجه اتهامات بالتحريض على العنف والقتل بعد سقوط نظام الإخوان.. وكان عبد الماجد أحد أبرز المدعوين للاحتفال بذكرى أكتوبر في عهد مرسي العياط؟
 
ومَنْ ينسى الإرهابي «صفوت عبد الغني»، أحد المتهمين باغتيال الرئيس السادات وعمره 18 عامًا.. واغتيال رئيس مجلس الشعب الأسبق، الدكتور رفعت المحجوب.. وصاحب أشهر واقعة هروب من السجن، أثناء حبسه عام 1992، في اتهامه بالتحريض على قتل الكاتب والمفكر فرج فودة؟ من ينسى مشهد الإرهابي «عبد الغني» وهو جالس إلى جوار الإرهابي «طارق الزمر» في استاد القاهرة للاحتفال بذكرى نصر أكتوبر بدعوة من الرئيس الإخواني محمد مرسي، بينما أبطال النصر الحقيقيون لم يدعوا لهذه الاحتفالية؟

«البطل» مفتي الإرهاب
مَنْ منا ينسى المتطرف الهارب إلى قطر، محمد عبد المقصود عفيفي، الذي كان في صدارة احتفالية الإخوان بذكرى أكتوبر، في استاد القاهرة، وكأنه أحد الأبطال الذين صنعوا هذا الانتصار المعجز؟ هذا الإرهابي الذي عينه نائب مرشد الإخوان، خيرت الشاطر، نائبًا لما يسمى بـ«الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح» عام 2011، لتكون ظهيرًا شرعيًا للتخديم على جماعة الإخوان..
 
من ينسى أن عبد المقصود- أبرز السلفيين تطرفًا- أيد ترشح «الشاطر» للرئاسة، ثم أيد ترشح «محمد مرسي»، ودعمه في انتخابات الرئاسة، بعد رفض أوراق نائب المرشد؟ ومَن ينسى وصفه لمعارضي مرسي بـ«خوارج العصر»، وأفتى بـ«تكفيرهم»، ودعا إلى سجنهم وقتلهم وسحلهم في الشوارع؟
 
ومَن ينسى مشاركته في اعتصام رابعة العدوية، بعد عزل مرسي، وتحريضه على إسقاط الدولة وهدم مؤسساتها، وأفتى للمتظاهرين بجواز حرق سيارات الجيش والشرطة، كما أفتى بـ«حرمة» أموال وزارتي الدفاع والداخلية؟ ومَن ينسى تشجيعه وتحريضه على العنف، خلال ظهوره على فضائيات الجزيرة والإخوان، وتسببه في خلق بيئة عامة من الكراهية؟ ومَن ينسى دفاعه عن تنظيم داعش الإرهابي، وتبرير الجرائم «البشعة» التي يرتكبها عناصره، والتي تخالف تعاليم ومبادئ الدين الإسلامي؟ 
 
ومَن ينسى فتواه بـ«إعادة الصلاة» لمن صلى خلف إمام من وزارة الأوقاف؟ ومَن ينسى فتواه بـ«طلاق المرأة» المتزوجة من مؤيد وداعم للدولة المصرية.. بينما أجاز «الدعارة» في تركيا بزعم أن أردوغان ليس مطالبًا بتطبيق الشريعة فورًا؟ ومَن ينسى ظهوره في مؤتمرات وزارة الأوقاف القطرية، وجمعية «آل ثاني»، دون أن يهتز ضميره من دعم وتمويل الإمارة الخليجية للإرهاب، وتحرض على قتل أبنائنا؟
 
إن دماء الشهداء في حرب السادس من أكتوبر، ودماء أبنائنا التي سالت بعد تحرير سيناء برصاص الإخوان، شاهدة على كل ما تم تنفيذه من جرائم نفذها عناصر هذه الجماعة الإرهابية، والخارجون من رحمها.. ولن ينطلي احتفال الإرهابيون بـ«ملحمة العبور» على الشعب المصري، الذي يدرك أن هذا الاحتفال «شكلي»، لغرض ما في نفوسهم المريضة، التي لا تحمل ذرة حب لمصر وجيشها وشرطتها وشعبها.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق