المسمار الأخير في نعش أردوغان.. انهيار جديد لليرة التركية وإفلاس الشركات

الأربعاء، 28 أكتوبر 2020 01:00 م
المسمار الأخير في نعش أردوغان.. انهيار جديد لليرة التركية وإفلاس الشركات
اردوغان
أمل غريب

تواصل الليرة التركية، هبوطها إلى أدنى مستوياتها على مدار العام الجاري، إذ وصلت صباح اليوم الأربعاء، إلى أسوأ مستوى لها على الإطلاق، وبلغت 8.26 أمام الدولار الأميركي، وسط مخاوف من تضاعف الأوضاع المالية السيئة في تركيا.

 

وأخذت الليرة التركية، مسار الهبوط إلى أدنى المستويات، منذ مطلع العام الماضي 2019، إذ فقدت على مدار عامين ما يقرب من 60% من قيمتها، غير أن نزيف الليرة التركية، أخذ يتسارع على مدار الأسبوع الجاري، حيث سجلت يوم أمس الثلاثاء 8.19 أمام الدولار الأمريكي، وهو المستوى الذي وصفه خبراء الاقتصاد الدوليين بـ «أسوأ» مستوى حققته الليرة التركية منذ عام 1999، بينما أدى قلق المستثمرين حيال قرار البنك المركزي الأسبوع الماضي، بالإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، علاوة على المخاوف الجيوسياسية مع الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، في تسجيل الليرة التركية 8.05 مقابل الدولار يوم الاثنين من الأسبوع الجاري، وسط شكوكا في مصداقية السياسة النقدية ومدى ملائمة عائد الليرة.

 

واستطاعت الليرة التركية الاستحواذ على لقب «الأسوأ» داخل الأسواق الناشئة، لما حققته من خسائر أمام الدولار الأمريكي، حيث فقدت 26 % من قيمتها هذا العام، وأكثر من نصف قيمتها منذ نهاية 2017، وسط إقبال من جانب المستثمرين الأجانب على بيع 13.3 مليار دولار من الحصص والسندات التركية، خلال العام الجاري، وهو المستوى الأعلى منذ 2005.

 

في المقابل، اتجهت تركيا، إلى إنفاق احتياطها النقدي بشكل أسرع، مقارنة بأي اقتصاد آخر يسير في مسار التطور، وسط مخاوف بشأن الوضع المالي للبلاد خلال الفترة المقبلة، خاصة بشأن مخاطر فرض واشنطن، عقوبات على أنقرة.

WhatsApp Image 2020-10-28 at 11.53.00 AM (1)
WhatsApp Image 2020-10-28 at 11.53.00 AM (1)

 

لم تقف مؤشرات تداعي الاقتصاد التركي عند انحدار العملة المحلية إلى أسوأ مستوى لها، إذ يظهر أن الديون الخارجية للبلاد وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، فيما أغلقت أكثر من 10 آلاف شركة أبوابها منذ بداية العام الجاري، كما ارتفعت الديون التركية الخارجية، إلى 1.9 ترليون ليرة خلال 18 عاما من حكم العدالة والتنمية، وذلك بعدما كانت تقدر بـ243 مليار ليرة فقط عام 2002 الذي تولي فيه الحزب حكم تركيا، ومن بين هذه الديون 817.9 مليار ليرة من فئة الليرة التركية، وترليون و44 مليار ليرة من فئة العملات الأجنبية.

 

وأظهر حزب الشعب الجمهوري، التركي المعارض، في تقرير أعده حجم الاقتراض الجنوني لحكومة حزب العدالة والتنمية، حيث يعكس التقرير ارتفاع نسبة الدين العام للدخل القومي إلى 42 %، مشيرا إلى أنه اعتبارا من سبتمبر 2020 بلغ الدين العام ترليون و863 مليار ليرة، من بينها ترليون و44 مليار ليرة من فئة العملات الأجنبية وهو ما يمثل 56% من إجمالي الديون، علاوة على اقتراض الحكومة التركية ما يقارب نصف ترليون ليرة خلال الأشهر الـ9 الأولى من العام الجاري، ليصل الدين العام لتركيا إلى 7 أضعاف ما كان عليه خلال 18 عاما من حكم العدالة والتنمية.

 

وأدت هذه النتائج السلبية إلى انتقادات شديدة بحق وزير الخزانة التركي، وصهر الرئيس رجب طيب أردوغان، بيرات البيرق، الذي قال إنه لا يكترث لأمر مؤشر العملات الأجنبية أمام الليرة، وأن ديون تركيا تتزايد بتزايد مؤشر العملات.

 

في المقابل أظهرت وزارة الخزانة والمالية التركية، أن إجمالي ديون تركيا الخارجية بلغ 421.8 مليار دولار أميركي لهذا العام 2020، بينما وصل صافي الدين 244.4 مليار دولارا أي حوالي تريليون ليرة تركية.

 

وفي السياق ذاته، حطم عدد الشركات التي تم تصفيتها خلال الأشهر الـ9 الأولى من هذا العام في تركيا الرقم القياسي بتجاوز عددها 10 آلاف شركة، وفي سبتمبر الماضي وحده أغلقت 1582 شركة، وفقا لاتحاد الغرف والبورصات التركي، والذي أكد إغلاق 10 آلاف 453 شركة خلال الأشهر الـ9 الأولى من عام 2020، في حين كان يبلغ عدد الشركات التي أغلقت في الأشهر التسعة الأولى من العام الماضي 9385 شركة، ما يشير إلى ارتفع بنسبة 11 % عن العام 2019، 

وتواجه الشركات التركية تحديات كبيرة في ظل الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تمر بها البلاد منذ عامين تقريبًا، وما زاد فداحة أوضاعها أزمة وباء فيروس كورونا، فكان الملجأ الأخير أمامها إعادة جدولة مديونياتها في محاولة للهروب من شبح الإفلاس، ومن بين الشركات المساهمة، كانت أغلبها تعمل في قطاع إنتاج الطاقة الكهربائية، وتشييد المباني السكنية وغير السكنية، والاستشارات الفنية للأنشطة الهندسية.

ومؤخرًا كشف التقرير الأسبوعي للجنة تنظيم ومراقبة القطاع المصرفي أن قيمة المدوينيات المستحقة على الشركات في تركيا اعتبارًا من 9 أكتوبر، ارتفع إلى 132 مليارًا و207 مليون ليرة تركية، بينما كانت الأسبوع السابق 131 مليارًا و322 مليونًا فقط.

ويتكهن خبراء الاقتصاد بأن الفترة المقبلة ستشهد إعلان المزيد من الشركات عن عدم قدرتها عن سداد ديونها المجدولة في ظل اضطراب سعر صرف الليرة أمام العملات الأجنبية. بالرغم من اللجوء إلى خيار إعادة جدولة الديون، عبر طلب “تسوية الإفلاس” إلا أن عددا من الشركات أعلن عدم مقدرتهم على سداد المديونيات حتى بعد جدولتها.

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا