مع اقتراب المرحلة الثانية لانتخابات مجلس النواب.. المصريون يواجهون تلقين المشككين الضربات؟

السبت، 31 أكتوبر 2020 10:00 م
مع اقتراب المرحلة الثانية لانتخابات مجلس النواب.. المصريون يواجهون تلقين المشككين الضربات؟

مشاركة الشباب أحرجت أذرع الجماعة الإرهابية.. وسقوط النواب ومرور معارضين ينفى تحكم الدولة والتدخل في الانتخابات

المستقلون حصاد طروادة بنسبة 78% من إجمالي مرشحي الفردي.. ومشاركة 36 حزبا أعادت التعددية بعد عقود من صوت الحزب الواحد  
 
أسقطت المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب 2020 التي جرت يومي السبت والأحد 24 و25 من أكتوبر الجاري، الأوراق التي كانت تستخدمها الجماعة الإرهابية عبر أذرعها في الخارج لتشويه إجراءات ونزاهة وشفافية العملية الانتخابية، وللأسف أن تلك الأورق استخدمها مرشحون في الداخل تمكن منهم الضعف، ولفظهم الشارع، فلم يجدوا بداً من التلويح بأنهم يواجهون جيش من المال السياسي، الذي ثبت أنه غير موجود إلا في أذهانهم.
 
لم تسقط الانتخابات ورقة المال السياسي وبالتحديد المستخدم وقت الانتخابات فقط، بل أن مشاركة الشباب بشكل كبير أحرجت الجماعة التي كانت تضغط على هذه النقطة لإحراج الدولة المصرية، متناسية ومتجاهلة كم المؤتمرات والفعاليات وأوجه الدعم التي تقدمها الدولة لإفساح المجال أمام الشباب ليعبروا عن فكرهم وإبداعهم.
 
قالت الصناديق بشكل واضح وصريح لمعلقي فشلهم على شماعة المال السياسي وهم أول من استخدموه: لا، فطبقاً لدراسة أعدها المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية التابع للمرصد المصري، شهدت انتخابات مجلس النواب منافسة شريفة بين الأحزاب المصرية، حتى المتحالفين مع بعضهم البعض داخل الائتلاف الوطني الذي تكون منه القائمة الوطنية من أجل مصر، ولكن افترقوا في معركة الفردي، التي وضعت في بعض الدوائر مستقبل وطن وجهاً لوجه الشعب الجمهوري أو الوفد أو حماة الوطن، مشيراً إلى إن هذه المنافسة أكدت على أن الحياة الحزبية في مصر لم تمت، وهناك تعددية حزبية حقيقية، فضلاً عن الظهور المبهر للمستقلين، والذين حسم عدد منهم المعركة الانتخابية من أول جولة، وبأرقام لم يتوقعها أحد قبل الانتخابات.
 
رجل الأعمال محمد أبو العينين، صديق الأمس ومنافس اليوم بالنسبة لحزب مستقبل وطن، واجه منافسين أقوياء في دائرة الدقي والعجوزة والجيزة، منهم اثنان من حزبه القديم حزب مستقبل وطن، ومضاف إليهم النائبين السابقين عبد الرحيم علي وأحمد مرتضى منصور، واستطاع بشعبيته الجارفة وبدون أن يدفع مليما واحداً مقابل الصوت (وفقاً لتصريحاته)، أن يحقق نتيجة كبيرة، حاصداً نسبة 82% من الأصوات الصحيحة، ليؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن المعركة في الشارع وليست داخل الغرف المغلقة والتربيطات الوهمية. 
 
من اتهموا أبو العينين بتوظيف المال السياسي في شراء المقعد، خصصوا لحملاتهم الانتخابية ما لايقل عن 50 مليوناً، متخطين الحد الذي وضعته الهيئة الوطنية للانتخابات للدعاية، ورغم ذلك رسبوا بالثلث، لأن الشارع لفظهم وتخلى عنهم بعد أن تخلوا هم عنه.
 
مرور عدد كبير من المستقلين من الجولة الأولى، ودخول البعض الآخر جولة الإعادة، وخاصة ممن هم معروفون بمواقهم شديدة المعارضة، نفى عن الدولة التهمة التي كانت تروجها الجماعة الإرهابية، بأنها من تدير الانتخابات، وتأتي بمن تشاء في أي دائرة تشاء. 
 
أما فيما يخص القائمة الوطنية من أجل مصر، والتي تضم 12 حزبًا سياسيًا من كافة الأطياف صنعت ما يشبه المعجزة السياسية، نظراً لأنها احتضنت جميع أطياف الوطن، وهو ما يُعد خطوة كبيرة على طريق إثراء الحياة السياسية والحزبية والنيابية، وسوف ينعكس بالتأكيد على شكل البرلمان القادم من حيث الأداء والتركيبة، إذ أنه سيكون متنوع الرؤى، وسيشهد نسبة أعلى من المعارضة الوطنية، وسيجد المواطنون بمختلف توجهاتهم وفئاتهم من يعبر عن آرائهم المختلفة.
وجود تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين للمرة الثانية في الاستحقاقات الانتخابية، عقب تمكنها من اقتناص 5 مقاعد في مجلس الشيوخ، وتمثيلها  بـ26 مرشحًا من أعضاء التنسيقية، فضلًا عن 6 مرشحين يخوضون السباق الانتخابي على 6 مقاعد بنظام الفردي،  شجع بشكل صريح الشباب على التواجد في طوابير الانتخابات، لاختيار الشباب الذين يرون أنهم قريبون منهم عمرياً وفكرياً. 
 
الأرقام تقول إن حزب مستقبل وطن يحتل المرتبة الأولى في عدد المرشحين على المقاعد الفردية بواقع 280 مرشحًا بنسبة 7.1%، يليه حزب حماة الوطن بـ 121 مرشحًا بنسبة 3.1%، ثم حزب الوفد بـ 67 مرشحًا بنسبة 1.7%، فحزب الشعب الجمهوري بـ 58 مرشحًا بنسبة 1.5%، وحزب الحرية، بـ 49 مرشحًا بنسبة 1.2%، وحزب المؤتمر بـ 46 مرشحًا بنسبة 1.2%. ويبدو أن تلك الأحزاب هي الأوفر حظًا للفوز على مقاعد الفردي، بالنظر إلى احتلالها المراتب الست الأولى بالنسبة لعدد المرشحين، في حين أن هناك 29 حزبًا قدموا أقل من 20 مرشحا، بواقع 76.3% من إجمالي الأحزاب، حيث قدم حزب الحركة الوطنية 20 مرشحًا، والمصريين الأحرار 14 مرشحًا، والنور 15 مرشحًا، والجيل الديمقراطي 12 مرشحًا، والتجمع الوطني التقدمي 11 مرشحًا، وكل من أبناء مصر والتحرير المصري 10 مرشحين لكل منهما، ومصر المستقبل والإصلاح والنهضة 8 مرشحين لكل منهما، والإصلاح والتنمية 7 مرشحين، والعربي للعدل والمساواة 6 مرشحين. 
 
كما قدمت أحزاب العدل والغد ومصر الحديثة ونداء مصر 5 مرشحين لكل منهم بنسبة 10.5% من إجمالي الأحزاب، بينما قدم حزب النصر 4 مرشحين، أما أحزاب الاتحاد والريادة وصوت الشعب فقدمت ثلاثة مرشحين لكل منها بواقع 7.9% من إجمالي الأحزاب، وقدم حزبا التحالف الشعبي الاشتراكي والصرح المصري الحر مرشحين لكل منهما بواقع 5.3%.
 
فيما تشارك خمسة أحزاب بمرشح واحد فقط لكل منها، وهم إرادة جيل، الأحرار الاشتراكيين، الأحرار الدستوريين، حقوق الإنسان والمواطنة، ومصر بلدي، بنسبة 13% من إجمالي الأحزاب، وهو ما يعكس ضعفها، ويشير إلى ضعف ويكاد يكون انعدام فرصها في الولوج إلى برلمان 2021.
تشير تلك المشاركة الواسعة للأحزاب إلى أن الدولة والأحزاب كليهما عاكفين على بناء دولة ديمقراطية حديثة تقوم على التعددية السياسية والحزبية، بعد عقود طويلة لم تعرف فيها مصر سوى نظام الحزب الواحد، منذ عام 1953. 
 
ووفقا للدراسة، يشكل المستقلون حوالي 78% من إجمالي المرشحين على مقاعد الفردي، بواقع 3096 مرشحًا، فضلًا عن بعض المقاعد التي حصلوا عليها ضمن القوائم الانتخابية، ما يجعلهم حصان طروادة في الانتخابات الحالي، لكن هناك تحدي يواجههم متمثل في قدرة الأحزاب على الدعاية بشكل أفضل وأكبر تنظيمًا، لكن على أي حال ستكون كتلة المستقلين في مجلس النواب المقبل هي الأكبر مقارنة بأي حزب آخر.
 
وبالنظر إلى النسبة التي يحتلونها إلى إجمالي المرشحين في كل محافظة والتي جاءت كالتالي: دمياط 86.3%، السويس 85.3%، القليوبية 84.3%، الدقهلية 84%، المنوفية 83.9%، الغربية 82.8%، كفر الشيخ 81.3%، جنوب سيناء 80%، بورسعيد 80%، الإسماعيلية 79.6%، الأقصر 78.7%، أسيوط 77.9%، مطروح 77.8%، البحيرة 77.1%، القاهرة 7.1%، الإسكندرية 76.7%، بني سويف 74.7%، الشرقية 73.6%، قنا 72.5%، سوهاج 71.8%، المنيا 71.7%، شمال سيناء 71%، البحر الأحمر 71%، الفيوم 70%، أسوان 69%، والوادي الجديد 62.5%.".

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا