خط بني سويف أيندهوڤن.. رحلة كفاح بروفسيور الفيزياء إلهام فضالي

الخميس، 24 ديسمبر 2020 06:00 م
خط بني سويف أيندهوڤن.. رحلة كفاح بروفسيور الفيزياء إلهام فضالي
​إلهام فضالي طالبة الدكتوراه في الفيزياء التطبيقية بجامعة أيندهوڤن

رغم أنها لم تكمل عامها الثلاثين بعد إلا إنها حقق إنجازا علميا فريدا من نوعه، إنها العالمة المصرية وطالبة الدكتوراه في الفيزياء التطبيقية بجامعة أيندهوڤن إلهام فضالي حيث تداولت وسائل إعلام عالمية نبأ فوزها بجائزة أهم إنجاز فيزيائي لعام 2020. واختارت physicsworld أشهر مجلة علمية في الفيزياء حول العالم، أبحاث العالمة المصرية إلهام فضالي كأفضل بحث علمي لعام 2020.

وسائل إعلام عالمية قالت إن  البحث العلمي الخاص بـ «فضالى» يبشر بنقلة علمية غير مسبوقة، وتوضح العالمة المصرية فوائده التي ستعود على البشرية، بقولها إنه يمكن استخدام نتائج هذا البحث في المستقبل لنقل البيانات عن طريق الضوء ما بين الشرائح الإلكترونية في الحواسيب الآلية، وما بين الأجهزة وبعضها في مراكز البيانات والتي تتطلب سرعة فائقة في نقل البيانات وليس هناك سرعة فائقة في الكون أسرع من الضوء.

كما يمكن استخدام التقنية الجديدة في تطبيقات مثل السيارات ذاتية القيادة، والتي تعتمد على الإشارات الضوئية في مجال الأشعة تحت الحمراء غير الضارة بعين الإنسان، التي تستخدم في مسح الأشياء والأشخاص حول السيارات لمسافات طويلة أثناء القيادة. وتضيف فضالي: «يمكن أيضًا استخدام هذه التقنية في تطبيقات المستشعرات أو المجسات البيولوجية للكشف عن المركبات التي لها بصمة في مجال الأشعة تحت الحمراء».

من خلال تصريحات العالمة المصرية إلهام فضالى نتعرف أكثر على انجازها العلمى الكبير حيث قالت في فيديو لبرنامج «مصر تستطيع» المتخصص في التواصل مع علماء مصر بالخارج، إن الدكتوراه التى تجريها متخصصة فى المواد النانومترية والمتناهية الصغر والمعلقة ببنية المادة التي تمكننا من الحصول على خصائص مختلفة من الذرة، وهو ما ينعكس على الحصول على انبعاث ضوئي بكفاءة وفاعلية وإمكانية استخدامهم في نقل المعلومات وإحداث طفرة في عالم الإلكترونيات، وأن الأجهزة الموجودة حولنا تضم طريقتين لنقل المعلومات هما الأسلاك الكهربائية والتكنولوجيا الضوئية.

وأضافت أنه أهم عيوب الطريقتين إنتاج كميات حرارة تؤثر في نقل البيانات فتحول إلى نقلها لمسافات معينة عبر القارات، مشيرة إلى أنها تمكنت من خلال بحثها أن تحصل على خصائص مختلفة وتغير في مكونات السليكون ليتم نقل المعلومات من خلاله بسهولة وبطريقة آمنة ما سيحقق طفرة في تكنولوجيا المعلومات.

202012240521502150
​إلهام فضالي طالبة الدكتوراه في الفيزياء التطبيقية بجامعة أيندهوڤن 

وتابعت أن هناك تحديات تعمل مع فريقها على تخطيها حتى يمكن استخدام هذه التقنية على أرض الواقع، إذ لا تزال نتائج البحث في مرحلة أولية، على حد تعبيرها. وقالت: "من بين أبرز التحديات التي تواجهنا هي القدرة على تصنيع ليزر من المواد التي نجحنا في تخليقها، وتم عرضها في البحث (مادة السيلكون چرمانيوم ذات البناء السداسي)، وهذا ما نعمل عليه في مع مجموعتنا البحثية في جامعة أيندهوڤن تحت إشراف بروفيسير إيريك باكرز في قسم الفيزياء التطبيقية"

وحول تكريم مجلة (physics world)، قالت فضالي: «جائزة إنجاز العام تمنحها مجلة -فيزياء العالم- كل عام، وهي جائزة شرفية تمنح لأهم إنجازات فيزيائية حدثت خلال العام، وينطبق عليها الشروط التالية: إنجاز يحدث نقلة معرفية في مجال الفيزياء، ويمكن استخدامه في تطبيقات تكنولوجية على أرض الواقع، وتتبع هذه المجلة أحد أعرق المجامع الفيزيائية في إنجلترا، وتقوم  كل عام بترشيح أفضل عشرة إنجازات يتم اختيار واحد منهم للفوز بالجائز».

وأضافت: «البحث الذي قمنا بنشره يعتبر إنجازا كان ينتظره العالم منذ خمسة عقود، ولهذا فاز بالجائزة، لما يمكن أن يحدثه من ثورة في تكنولوجية في مجال الإلكترونيات خاصة التطبيقات الإلكترونية التي تعتمد على مادة السيليكون (siliconbased photonics) وفقًا لوصف بروفيسور آنا فونتكبرتا مورال، في مقالها في دورية نيتشر، وهي أستاذة الفيزياء وعلوم المواد بمعهد لوزان الفيدرالي للتكنولوچيا  ÉcolePolytechnique Fédérale de Lausanne في سويسرا، وهي إحدى أعرق الجامعات علي مستوي العالم».

وكانت سكاى نيوز عربية قد كشفت إنه في أبريل من هذا العام، نشرت «دورية نيتشر» رفيعة المستوى بحثا علميا للمصرية إلهام فضالي مع فريق من الباحثين من جامعة أيندهوڤن التقنية في هولندا، وقد اعتمدت فلسفة البحث على أن مادة السيليكون -المصنعة من الرمال- لها خصائص إلكترونية جيدة إلا أنها غير قادرة على إشعاع الضوء بشكل كبير. وفق تقرير سكاى نيوز فقد انطلقت فضالي وفريقها العلمي نحو العمل على تغيير خصائص مادة السيليكون حتى تكون قادرة على انبعاث الضوء، ومن ثم نقل البيانات عبر الضوء سواء على الهواتف أو الأجهزة الإلكترونية، وهو إنجاز علمي هائل يفتح الطريق نحو مفاهيم الأجهزة المتكاملة وتقنيات معالجة المعلومات، بحسب دورية نيتشر.

بدأت إلهام فضالي (29 عامًا) رحلتها العلمية من صعيد مصر، فهي من مواليد محافظة بني سويف وتحكي فضالي عن خطواتها الأولى، فتقول: «حصلت علي منحة تنمية وإعداد القادة لدراسة البكالوريوس في الجامعة الأمريكية بالقاهرة عام 2008، وتخرجت من قسم هندسة الإلكترونيات عام 2013 بامتياز مع مرتبة الشرف الممتازة». وتضيف فضالي في تصريحات لها: «أثناء دراسة البكالوريوس حصلت عام 2011 على منحة من الجامعة لدراسة فصل دراسي بجامعة دريكسل في ولاية بنسلڤانيا بالولايات المتحدة».

لم تكتفِ فضالي بما حققته، فقادها شغفها لتحصل على منحة من المفوضية الأوروبية لدراسة درجة الماجستير المزدوجة في علوم النانوتكنولوچي تخصص الإلكترونيات الدقيقة من جامعتي لوڤن الكاثوليكية وجامعة تشالمرز للتكنولوجيا بالسويد في الفترة من سبتمبر 2013 حتى سبتمبر 2015. وتضيف: «بعد حصولي على درجة الماجستير عملت كباحث في قسم العلوم التطبيقية في المجموعة البحثية الخاصة بأبحاث الحوسبة الكمية بجامعة دلفت التقنية بهولندا لمدة عام ونصف في الفترة من سبتمبر 2015 حتى يناير 2017، ثم بدأت رحلة الدكتوراه في فبراير 2017 في جامعة أيندهوڤن التقنية بهولندا في قسم الفيزياء التطبيقية، وما زلت أعمل كباحثة وطالبة دكتوراه بها حتى أنهي عامي الأخير في رحلة الدكتوراه».

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق