تورتة نادي الجزيرة.. الحساب على مين؟!

الثلاثاء، 19 يناير 2021 11:44 ص
تورتة نادي الجزيرة.. الحساب على مين؟!
طلال رسلان

آفة حارتنا السوشيال ميديا.. مع الاعتذار للراحل نجيب محفوظ.

ماذا لو لم تُنشر صور تورتة عضوات نادي الجزيرة، المليئة بأشكال الأعضاء التناسلية، على مواقع التواصل الاجتماعي؟!، بالطبع لم تحدث هذه الضحة حتى مع علم إدارة النادي ومشاهدة أعضاء النادي لهذا الاحتفال.

إذا المشكلة ليست في الفعلة وإلا كانت إدارة النادي استهجنت الموضوع ومنعته، أو على الأقل اعتراض الأعضاء نفسهم الذين رأوا واقعة الاحتفال، المشكلة تكمن في انتشار الصور على مواقع التواصل الاجتماعي، وما أدراك والسوشيال ميديا تتلهف على مثل هذه النوعية من الشو.

صديقات يحتفلن بطريقة لم تكن تؤذي أحدا لو أن الصور لم ترها السوشيال ميديا، أحضرن تورتة بأشكال تناسلية كنوع من الفكاهة بينهن، وضع ألف خط تحت بينهن، لا بين المجتمع كاملا، الحفلة خاصة وعلى ترابيزة لا يوجد أحد من الأعضاء حولهن، تسربت الصور فانقلب الوضع إلى جريمة.

في طريقي إلى العمل واستقلال إحدى وسائل المواصلات العامة دار هذا الحور:

مسن: شوف يا سيدي والنبي البرلمان بتاعنا اتحرك علشان التورتة إياها بتاعت نادي الجزيرة.

شخص بدى صاحبه لكنه أقل منه عمرا بكثير: أيوة تستاهل وكمان ما يسبوش الستات اللي في الصور.
 
المسن: يعني لو خدوا التورتة دي في البيت يعني والنبي كان هيحصل حاجة.. غير بس الصور اللي اتنشرت في كل مكان دي
 
صاحبه: ولا كان هيحصل حاجة بس المشكلة إن الموضوع كان في نادي الجزيرة.. عارف يعني إيه نادي الجزيرة.
 
المسن: أيوة عارف يعني إيه نادي الجزيرة.. طيب لو الصور دي ما اتنشرتش يعني ولا كانت حاجة حصلت.
 
صاحبه: وأديها اتنشرت ذنبنا احنا إيه نشوف صور زي دي
 
المسن: هو إيه دا.. يا ابني امشي في شارع بس بأي مكان شعبي وانت هتسمع العجب في الألفاظ وفيه أكتر من كدة مليون مرة 
 
صاحبه: يعني نسيب الدنيا سداح مداح بلا ظابط
 
المسن: عارف الجريمة الحقيقة على اللي نشر الصور نفسها مش الاحتفال.. صحبات وبيحتفلوا مع بعض على طريقتهم يعني.. هم أحرار
 
صاحبه: لا ما هم مش أحرار طالما هيجوا على المجتمع وهيخلوا بآدابه العامة
 
المسن: تاني هيقولي إخلال بالآداب العامة !!.. يا ابني انظر حولك 
 
صاحبه: يستاهلوا اللي جرالهم والجرسة
 
المسن: أيوة انت كدة جبت المفيد الجرسة.. انتوا عايزين جرسة وتشبعوا فيها لطم.. أقولك ما نكلش خيار بقى علشان هو شكل مش عارف إيه
 
يبدو أن هذا الحوار، الذي نقلته نصا بتعابيره، هو تقريبا نفسه ما يدور من جدل على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن الواقعة لكن بشكل مقتضب وأقل حدة، ودون تداول الصور في الأساس والترويج لها بشكل فج.
 
مجموعة من السيدات فى نادى الجزيرة بعضهن "جدات"، وفي مراكز مختلفة، والبعض أساتذة جامعة، وكن يحتفلن بعيد ميلاد، وفجأة انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعى "الحلويات" و"التورتة" بأشكال أعضاء تناسلية، والتقطت مجموعة الصور، وفجأة كل الصور انتشرت وتحول الأمر إلى "مذبحة"، تحرك البرلمان ووزارة الرياضة.
 
لا منطق في حدود دائرة الحرية الشخصية، كثيرون لا يقبلون ما حدث، لكن غيرهم أيضا يتقبل وأنا منهم، ويرفض تجريح خصوصيات الآخرين، وإهانتهم بشكل لا يليق، وإن جاز الأمر الأولى أن نعاقب من استخدم الهاتف بهذا الشكل وصور للنشر والفضيحة، وفجأة تحولت إلى مذبحة، النتيجة استخدام التكنولوجيا اللعينة بشكل خاطئ، فيتحول أمر عادي وربما أقل من العادي كذلك إلى جريمة وعقاب.
 
"إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا".. هذه الجملة ليس محلها هنا، وهذا معيار للحكم يستخدمه البعض بشكل خاطئ، لأن السيدات لم يقفن في وسط شارع نادي الجزيرة أمام الأشهاد ليعرضن قطع الجاتوه أو حتى وقفن داخل النادي وعرضنها أمام الأعضاء، لكن الصور التُقطت من المكان الخاص بالصحبات، وتم تسريبها دون إذنهن، ومنهن بطلة أولمبية في السباحة وأساتذة جامعات وسيدات مجتمع ليس ذنبهن أن صور حفلتهن الخاصة تسربت على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي.
 
في أثناء ذلك وجهت نيابة قصر النيل للمتهمة بصنع تورتة عيد ميلاد عضوة بنادي الجزيرة، تهمة خدش الحياء، غير أن المتهمة أنكرت ما نسب إليها من تصنيع تورته عليها صور جنسية، وقالت فى التحقيقات إنها معروفه لدى العديد من الزبائن بتصنيع التورتة وطهى الطعام وتوصيله إلى المنازل وهو بالنسبة لها مشروع ربحى، وأضافت أنها صنعت التورتة في منزلها بعد اتصال إحدى السيدات بها لصنعها للاحتفال بعيد ميلاد سيدة فى نادى الجزيرة، وأن التورتة التى صنعتها لم تضع عليها أية صور جنسية، ولكن كانت تورتة عادية.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا