أحسن من برشلونة والأرسنال؟

الأحد، 14 فبراير 2021 10:00 ص
أحسن من برشلونة والأرسنال؟
حمدي عبد الرحيم

لقد كان أداء الأهلي خير معبر عن مستوى الكرة المصرية وهنا كان يجب أن نقول: نقطة ومن أول السطر
 
قبل بدء مباريات بطولة كأس العالم للأندية، عرفنا جميعًا أن النادي الأهلي بطل إفريقيا سيقابل فريق باير ميونخ الألماني، بطل أوربا ومن يومها ولا حديث للوسط الكروي إلا عن تلك المباراة المرتقبة، وتباينت وجهات النظر تجاه التعامل مع ذلك اللقاء الكروي، وذلك التباين للأسف الشديد لا يمكن النظر إليه بوصفه تنوعًا مطلوبًا لضخ دماء جديدة في شرايين المجتمع، بل كان يعني التشرذم والتفرق، وعدم الوقوف على أرضية واحدة.
فريق عظيم من المتابعين للنشاط الكروي قال: سنهزم الباير وسنأتي بما لم تأت به الأوائل.
وفريق ثان قال: سنهزم شر هزيمة.
وفريق ثالث قال: سنهزم ولكن سنفتخر بظهورنا في هذا المحفل العالمي ويكفينا التمثيل المشرف.
ثم بدأت المباراة وتبخرت كل وجهات النظر المتباينة المتناقضة التي لم يسندها دليل من الواقع الذي يمشي على الأرض ولا يحلق في سماء الأحلام والأماني.
ثم انتهت المباراة بخسارة الأهلي بهدفين نظيفين لتبدأ المحنة الحقيقة التي تحاصر الرياضة المصرية وستظل تحاصرها إلى أن تعتدل الأمور.
لتك المنحة أسماء عديدة، يطلقون عليها "التحفيل" و "المناكفة" و "المكايدة" و"القلش" و "الغيظ"، وهي محنة تجري بين جماهير الناديين الكبيرين الأهلي والزمالك، وعندما تتصارع الأفيال فليس من اللائق السؤال عن مصير العشب الأخضر.
في معارك طاحنة كالتي نشهدها تكون الحقيقة هي أولى الضحايا، وإذا ضاعت الحقيقة أصبحت المعركة بدون هدف وبدون جدوى وهذا هو ما نعيشه.
مشجعو الأهلي يشمخون بأنوفهم لأن فريقهم هزم بهدفين فقط قائلين: "مش أحسن ما نكون زي برشلونة والأرسنال".
كان قد سبق للبايرن الفوز على برشلونة بثمانية أهداف مقابل هدفين وعلى الأرسنال بعشرة أهداف مقابل هدفين!
طبعًا مشجعو الزمالك لا يسكتون فيضعون ملحًا على جراح الأهلي، فيرد مشجعو الأهلي بوصلة معايرة للفريق الذي هزم من نادي غزل المحلة قبل أيام في الدورى الممتاز، ولم يسبق له اللعب في بطولة كأس العالم للأندية، وهكذا تدور العجلة ولا تنتج سوى الهراء الذي يضر ولا ينفع ولا يمكن البناء عليه بحال من الأحوال.
هل عاد هذا اللقاء بشيء على الرياضة أو الكرة المصرية؟
نعم عاد بمزيد من حفلات "التحفيل" ثم لا شيء فوق التحفيل ولا تحته.
فهل هذا منهج بناء؟
الحق إنه ليس منهج بناء ولا حتى هدم هو منهج تجميد وإبقاء للأوضاع على ما هي عليه، فالأهلي يربح كل البطولات المحلية ويفوز ببعض البطولات الإفريقية ويشاكسه الزمالك ولا أقول ينافسه من بعيد، ثم ينكشف الأمر على حقيقته عندما تحدث مواجهة جادة وحقيقة مع قوى كروية منظمة ومدربة، فلا الكرة التي يقدمها الزمالك تعد كرة ولا البطولات التي تملأ خزينة الأهلي تغني عنه شيئًا.
ثم يحاول آخرون إظهار ما يتمتعون به من عمق وفلسفة عريضة شاملة فيتحدثون عن الفروق الاقتصادية بين مصر وألمانيا!
ما هذا الكلام؟ إنه قنبلة دخان يطلقونها للتغطية على العورات المكشوفة ولتثبيط الهمم، فمعنى هذا الكلام أننا لن نتمتع بالفوز أبدًا في أي مجال ما لم يفز اقتصادنا على الاقتصاد الألماني.
نحن يا خلق الله أمام مباراة في كرة القدم وليس مسابقة في صنع مركبات الفضاء، اقتصاد الأرجنتين لا يساوي شيئًا مقارنة بالاقتصاد الأمريكي ولكن المنتخب الوطني الارجنتيني يستطيع بسهولة سحق المنتخب الأمريكي، فلماذا نخلط الأوراق ونزعم أن حل مشاكلنا يحتاج لتدخل قوى القضاء والقدر وكأننا لسنا من البشر الذين يجب أن يواجهوا مصاعبهم بهمة عالية وإرادة حديدية ليقهروا ظروفهم الصعبة؟
لقد كان أداء الأهلي خير معبر عن مستوى الكرة المصرية، وهنا كان يجب أن نقول: نقطة ومن أول السطر.
كيف نصبح مثلهم؟
ولكن ما حدث هو أننا فرحنا بأننا هزمنا بهدفين فقط وليس بخمسة أو بستة.
وإذا كان منتهى طموحنا هو الهزيمة بهدفين فابشر بطول سلامة يا مربع. 
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق