في دولة أردوغان.. حقوق الإنسان تعاني ازدواجية المعايير

الأحد، 28 فبراير 2021 02:00 م
في دولة أردوغان.. حقوق الإنسان تعاني ازدواجية المعايير

سلطت صحيفة فايرفيلد صن تايمز الأمريكية الضوء على انتهاكات حقوق الانسان في تركيا، بعد أن تولى الدبلوماسي التركي فولكان بوزكير منصب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، ‏وهي الهيئة التداولية لمنظمة مكلفة بحماية حقوق الإنسان في 15 سبتمبر، الأمر الذي اعتبرته الصحيفة مفارقة ‏مأساوية، حيث تقف بلاده كواحدة من أسوأ منتهكي الحقوق في العالم. ‏
 
ووفقا للتقرير، يتحمل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ‏المسئولية الشخصية عن انتهاكات لا حصر لها للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية ‏والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب، وكذلك الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان ‏والحريات الأساسية وبروتوكولاتها.‏
 
 
ونتيجة لذلك، خفضت منظمة فريدوم هاوس تصنيف تركيا إلى أدنى تصنيف لها وتعتبر ‏لجنة حماية الصحفيين أنها من أسوأ الدول التي تسجن الصحفيين، كما انتقدت منظمة ‏العفو الدولية حالة الطوارئ لمدة عامين من أجل تعزيز سلطات الحكومة لإسكات ‏الأصوات الناقدة وتجريد الحقوق والحريات الأساسية وعدم التراجع عن تلك الإجراءات ‏بعد ذلك.‏
 
وبينما تابع أردوغان عددًا من المجموعات ليمارس قمعه بحقها وهم - الأكاديميين والصحفيين والأكراد - فإن الهدف ‏الأساسي لهذه الانتهاكات هم المشاركون في حركة الخدمة وهي حركة مجتمع مدني سلمية ‏لها سجل طويل في تعزيز التعليم وخدمة المجتمع والحوار بين الأديان. ‏
 
وتعد الحركة مستوحاة من أعمال وكلمات فتح الله جولن، الواعظ الفخري في المنفى الاختياري ‏في ولاية بنسلفانيا، والذي أعلنه أردوغان عدوًّا للدولة التركية.‏
 
وتصاعدت الأمور في ليلة 15 يوليو 2016 المأساوية، عندما تم حشد جزء صغير من ‏الجيش التركي لما يرقى إلى محاولة انقلاب ضعيفة، مما أدى إلى تكهنات بأن أردوغان ‏هو من قام بذلك بنفسه، ودون تحقيق أو دليل، اتهم أردوغان جولن بتدبير الأمر. ‏
 
ونفى كل من مشاركي جولن أي تورط وأدانوا المحاولة، وعندما طلبت تركيا تسليم جولن‏، أجرت وزارة العدل الأمريكية مراجعة شاملة للأدلة التي قدمتها الحكومة التركية ولم ‏تجد أي أساس للتسليم.‏
 
ومنذ ذلك الحين، كرر أردوغان ادعاءاته التي لا أساس لها على كل منصة متاحة واستخدم ‏الأحداث لملاحقة مئات الآلاف من الأبرياء من خلال الاعتقالات الجماعية، ومصادرة ‏الممتلكات الخاصة، والاحتجاز إلى أجل غير مسمى، وحتى التعذيب.‏
 
يمكن اعتبار الجرائم المرتكبة ضد أتباع «الخدمة»، بما في ذلك القتل والاختطاف، ‏والتدابير التي تم ارتكابها ضد أعداء سياسيين محتملين داخل تركيا وخارجها «جرائم ضد ‏الإنسانية» بالمعنى المقصود في المادة 7 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية ‏الدولية. ‏
 
على الرغم من أن مصطلح «الإبادة الجماعية» هو مصطلح قانوني دولي يركز على إبادة ‏مجموعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية - ولا ينطبق على الإجراءات التي يتم تنفيذها ‏ضد حركة المجتمع المدني مثل حركة الخدمة، فإن استهداف أردوغان للمجموعة يتناسب مع ‏نمط الإبادة الجماعية من انتهاكات حقوق الإنسان.‏
 
أخذ أردوغان ثماني مراحل من الإبادة الجماعية، بحسب الباحث جريجوري ستانتون، المرحلة ‏الأولى هي «التصنيف» في عام 2013، حيث ألقى أردوغان اللوم على حركة الخدمة وجولن في ‏تحقيق فساد ضد حكومته، وبدأ وصْف المشاركين في حزبهم بأنهم خونة وشبكة ‏إجرامية وعدو للدولة. ‏
 
والثاني هو «الترميز» أو إعطاء المجموعة اسمًا تشهيريًّا جديدًا، وتم الحديث عن ‏الحركة لأول مرة على أنها «هيكل دولة موازية» من قِبَل أردوغان قبل أن يقدم لاحقًا اسمًا ‏مميزًا وتشهيريًّا، وهو منظمة فتح الله الإرهابية (‏FETO‏).‏
 
المرحلة الثالثة هي «التمييز»، من خلال حرمان المشاركون في حركة الخدمة من الحقوق الأساسية ، بما في ‏ذلك منعهم من الحصول على عمل قانوني، ومغادرة البلاد وحرمانهم من الاستشارة ‏القانونية. ‏
 
أما المرحلة الرابعة هي «نزع الصفة الإنسانية»، خلال التجمعات العامة، وصف أردوغان ‏المشاركين في حركة الخدمة بأنهم «علقات، ومصاصو دماء، وقتلة دمويون». وتذكرنا هذه ‏اللغة بالمفردات النازية وستشكل «خطاب كراهية» بموجب تشريع «جرائم الكراهية» في ‏العديد من البلدان.‏
 
المرحلة الخامسة في تحليل ستانتون هي «التنظيم»، حيث تشير تقارير الضحايا إلى وجود ‏وحدات تعذيب تم تشكيلها خصيصًا داخل جهاز المخابرات تستهدف المشاركين في ‏حركة الخدمة، والمرحلة السادسة هي «الاستقطاب».‏
 
 
المرحلة السابعة هي «التحضير»، حيث يوجه أردوغان وأنصاره عبارات عنيفة إلى المشاركين ‏في حركة الخدمة، بما في ذلك «لن يحصلوا على الطعام والماء، وسيتوسلون إلينا لقتلهم ‏لتجنب التعذيب». وتصف الدعاية المنتشرة على نطاق واسع مشاركي حركة الخدمة بـ«القتلة، والإرهابيين» أو بيادق القوى الأجنبية مثل وكالة المخابرات المركزية أو الموساد أو ‏الفاتيكان. ‏
 
وأخيرا المرحلة الثامنة هي «الاضطهاد»، وقامت الحكومة التركية بالتحقيق في 600 ألف ‏من أنصار حركة الخدمة وحكم على قرابة 100 ألف منهم بالسجن في محاكم مسيسة، بينما ‏يتنظر 200 ألف آخرين المحاكمة.‏
 
لقد أرست حكومة أردوغان الأساس للخطوات الأخيرة على سلم الإبادة الجماعية: الإبادة ‏والإنكار بالنسبة لمشاركي حركة الخدمة المحاصرين في تركيا، بما في ذلك العائلات ‏المخطوفة.

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق