عمرو الشوبكي.. البحث عن الذات باختلاق الأزمات

الثلاثاء، 01 يونيو 2021 11:38 م
عمرو الشوبكي.. البحث عن الذات باختلاق الأزمات
يوسف أيوب

أصعب مرحلة عمرية تمر بالإنسان حينما يصل إلى قناعة داخلية بأنه وصل إلى درجة اللاشىء، ووجوده والعدم أصبح سواء، خاصة حينما ينضب معين أفكاره ويصاب بداء الفلس الفكرى والسياسى، حينها فقط يكون أمام طريقين لا ثالث لهما، إما الاعتراف بأن مدة صلاحيته انتهت وعليه الخضوع لعوامل الزمن، والانزواء حتى لا يصبح أضحوكة.
 
الطريق الثانى أن يجادل للبقاء حتى وإن كان ذلك باختلاق أزمات ووقائع من بنات أفكاره، لا لشىء إلا ليسمع من "الهايفة" جملة "الله عليك يا أستاذ". وهذا الطريق يؤكد أن نهايته أكثر سوداوية من الطريق الأول، لأن هذا الشخص فى هذه الحالة لا يكون فقط قضى على ما تبقى له من رصيد لدى مشجعيه، بل إنه بيديه هال التراب على نفسه.
 
الدكتور عمرو الشوبكى أراه من الشخصيات التى اختارت الطريق الثانى، انتهى زمنيا وفكريا، لكنه لا يريد الاعتراف بهذه الحقيقة، بل إنه يعاند ليبقى فى صدارة الوهم، حتى وإن كان ذلك باختلاق معارك مع آخرين أو أزمات، حتى يظل محور القيل والقال، وليبقى الهتيفة على وعدهم وعهدهم معه.
 
المتابع بدقة لكل ما يكتبه ويقوله الدكتور عمرو الشوبكى مؤخرا سيجد أنه للأسف الشديد لم يكتفِ فقط بالسير فى الطريق الثانى، بل زاد على ذلك بأن ضل البوصلة، وتوهم أمورا ما كان ينبغى لكاتب وباحث سياسى واستراتيجى مثله أن يتوهمها، وأهمها أنه على خلاف مع الدولة وأنه قادر على كسر الدولة ومؤسساتها بالوهم الذى يعتلى قمته.
 
للأسف الشديد يبدو أن الدكتور عمرو الشوبكى لا يدرك الحقيقة التى تقول إن القلم إما مداد من ذهب يلمع بريقه ويبهر بكلماته، وإما حبر أسود قاتم يطفح على الورق حقدا ويكتب كرها وانتقاما. فنسى المداد الذهبى واختار الكتابة بحبر أسود، متسترا فى رداء العلم ومدعيا الموضوعية، لكن الحقيقة فيما يكتبه ويقوله إن كلماته لا تُظهر سوى غل لا أعرف سببا له، فهو لا يرى إلا سوادا ولا ينطق إلا رفضا ولا يعرف إلا الريبة ولا يبحث سوى عن الاتهامات ولا يثير إلا الشكوك، وعندما تبحث عن سبب لكل ذلك فلا تجد إلا أنه ليس طرفا فى المعادلة التى يأمل أن يكون جزءا ولو ضئيلا منها، بمنطق أكون جزءا أو أهدم المعبد على من بداخله.
 
قد يغضب الدكتور عمرو ومريدوه مما أقوله عنه، لكنها الحقيقة التى أجدها متمثلة أمامى، فكثير مما يكتبه إما غرضه ابتزاز او انتهازية، أو كراهية لكل نجاح وإصرار على تدمير كل محاولة بناء، مبتعدا برغبة خاصة عن ذكر أى كلمة تشهد بإنجاز يتحقق ولا قولا ينصف وطنيا يحاول أن يضيف لبلده أو يصلح، لكن على العكس تماما نجده دائما حاضرا فى كل كارثة وقلمه جاهزا للتشنيع والتشكيك فى كل قرار أو فكرة أو توجه قد يكون غايته الوطن.
 
لا ننكر أن كل إنسان يصيب ويخطئ، كل ابن آدم خطاء، وكل فكرة أو مشروع قابل أن يكون جيدا أو يكون خاطئا، يقبله البعض ويرفضه الآخرون، فالاختلاف سنة الحياة، لكن ما ليس مقبولا أن ترفض لمجرد الرفض وتشكك وتتهم لمجرد سواد القلب ورغبة فى الانتقام بلا سبب، أو حتى لو كان هذا الهدف البقاء على قمة الوهم من خلال اختلاق أزمات.
 
للآسف يفعل الدكتور عمرو كل ذلك رغم إدراكه أن هذه الكتابات والأقوال لن تكون إلا شاهدة عليه وليس له، شاهدة على باحث تخلى عن موضوعيته الأكاديمية ليكتب وفق أهوائه وربما أهواء من يكتب فى صحفهم.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق