يوسف أيوب يكتب: 30 يونيو.. ثورة أعادت مصر للمصريين والعرب

السبت، 03 يوليه 2021 07:00 م
يوسف أيوب يكتب: 30 يونيو.. ثورة أعادت مصر للمصريين والعرب

8 سنوات بالتمام والكمال مرت على ثورة المصريين في 30 يونيو 2013 ضد الفاشية الدينية الإخوانية التي أرادت تحويل مصر إلى دولة تابعة، وليس قائدة وفاعلة في محيطها الإقليمي.
 
جاءت ثورة 30 يونيو طوق النجاة الذى أنقذ البلاد من براثن قوى الشر والظلام ليستعيد الشعب المصرى بلاده مرة أخرى، حيث كشفت الثورة معدناً أصيلاً لمن حمل الروح فداءً للوطن وحماية لأبنائه ومقدراته، ولمن ضحى ولا يزال وحمل أوجاع وهموم بلاده، وأزاح عن مصر أهل الشر وأتباعهم وقضى على أوهام المتآمرين.
 
8 سنوات مرت على 30 يونيو شهدت مصر خلالها طفرات غير مسبوقة في جميع القطاعات؛ وباتت مصر نموذجاً ناجحاً بقدرة القيادة السياسية الحكيمة للرئيس عبد الفتاح السيسى على إدارة منظومة متكاملة وإصلاح شامل في جميع المجالات واشادات دولية متواصلة لم تنقطع، حتى في أحلك اللحظات التي مر بها العالم خلال جائحة كورونا؛ لتستعيد مصر مكانتها دولياً وإقليمياً ودورها الرئيسي في حفظ أمن واستقرار المنطقة.
 
8 سنوات كانت مليئة بالتحديات الداخلية والخارجية، استطاعت خلالها الدولة أن تتغلب عليها بحكمة الرئيس السيسي وتخطيطه، وصبر الشعب الذي أدرك منذ اللحظة الأولى أن البلد مقبلة على مرحلة شديدة الخطورة تتطلب تكاتف الجميع للعبور منها بأقل الخسائر، وبالفعل جاء برنامج الإصلاح الاقتصادي، الذى أنقذ البلد من الانهيار، ومن يريد قراءة النتائج عليه مراجعة الأرقام، ليعرف أين كانت مصر وأين أصبحت، وإذا كانت الأرقام وحدها لا تكفى، يمكن قياس انعكاس الأرقام على حياة الناس.
 
30 يونيو ستظل علامة فارقة فى تاريخ الوطن، حيث خرج في هذا اليوم العظيم الملايين من أبناء الشعب المصرى منتفضين ضد قوى الشر والظلام فى مشهد حضارى يصعب تكراره، شهده العالم اجمع ليصنع الشعب المصرى أعظم الثورات فى التاريخ، مستعيدا هويته ومنقذاً لمصر من الفوضى والانهيار، ولبت القوات المسلحة المصرية نداء الشعب وانحازت لثورته.
 
قبل 2011 كانت الحكومات تتحدث عن ارتفاع نسبة النمو إلى 8 %، لم تكن تنعكس على حياة الأغلبية، وحديث عن استمرار دعم الوقود والمقررات التموينية، بينما نسبة الفقر تتزايد، وتتسع العشوائيات فى أحزمة حول القاهرة والمدن، يتسع البناء العشوائى لتعويض النقص فى الإسكان، صحيا كان الفيروس الكبدى «سى» يأكل أكباد المصريين، بتقديرات بين 12-20 % من المصريين.
 
وكان هرم المجتمع، قاعدة عريضة من الفقراء، وطبقة وسطى متفاوتة الدخل، ونسبة من الأثرياء يحصلون على الأراضي بالتخصيص، والمرافق بأسعار معدومة، وتحرم الأغلبية من السكن ومن البنية الأساسية، ومع الوقت بدأت الطرق الدائرية فى التآكل، تحيطها العشوائيات، والمرور فى القاهرة «مشلول»، مع توقعات بأن تصل السرعة بالقاهرة إلى 5 كيلومترات/ساعة.
 
منذ 30 يونيو 2013، استعادت الدولة المصرية عافيتها، وبدأت السير في الطريق الصحيح الذى رسمه الريس السيسى فور توليه المسئولية في 2014، معلناً في البداية عن برنامج إصلاح اقتصادى مؤلم لكن لا غنى عنه، وظل الرئيس متمسكا بالإصلاح الاقتصادى للخروج من وضع غير قابل للاستمرار، وبالرغم من تحذيرات كثيرة انطلقت من بعض الجهات فى الحكومة، أكد الرئيس أنه بعد دراسة الأمر يستعد للتضحية بشعبيته لتنفيذ جراحة للاقتصاد لا بديل عنها، وأن رهانه على الشعب.
 
أصرت مصر على السير فى الطريق الأصعب، وبدأ الرئيس السيسى مهمته بخطاب لا يقدم وعودا، لكن يبدأ حربا.. اليوم نرى انعكاس الإصلاح الاقتصادى على حياة الناس، صمدت الدولة أمام تداعيات فيروس كورونا، وحققت ثباتا نسبيا لأسعار السلع الأساسية، مع قدرة على تقديم برامج ومبادرات لمساندة القطاعات والفئات الأكثر تضررا، تم تخصيص 100 مليار جنيه - تعادل 2% من الناتج المحلى - لمواجهة «كورونا»، واقتصاد مصر من بين اقتصادات قليلة حققت نسبة نمو فى ظل تراجع عالمى، وتم إنجاز العاصمة الإدارية ومدن الجيل الرابع، وتم القضاء على فيروس سى، وإطلاق مبادرتى «100 مليون صحة» و«تكافل وكرامة»، والبدء فى مبادرة «حياة كريمة»، التى اعتبرتها الأمم المتحدة أفضل الممارسات الدولية، توافقا مع كل أهداف التنمية المستدامة، وتطوير شامل للريف ليكون جزءا من بنيان التنمية يضاعف الإنتاج، ويخلق فرص عمل، فى 4500 قرية يسكنها 56 % من المصريين خلال 3 سنوات يتغير الوجه والموضوع.
 
لم يقتصر تأثير "30 يونيو" على الداخل فقط، وإنما أمتدت أثارها إلى خارج الحدود المصرية، فالدولة المصرية لم تعد منكفأة على نفسها داخلياً، بل بدأت في التواصل الخارجي طارحة نموذج التنمية الداخلى ليكون نموذج يمكن ان تحتذى به دولاً أخرى، أذا ارادت ذلك، وبدأت يد الخير والتنمية والسلام المصرية تتخطى الحدود المصرية، بحثا عن منطقة أكثر امنا واستقراراً، وهو ما نلمس تأثيراته اليوم في ليبيا والسودان وسوريا ومنطقة شرق المتوسط وأفريقيا ودول أخرى كثيرة تنظر لمصر كونها النموذج الذى يجب أن يحتذى به في قبول التحدى وعدم الاستسلام للأمر الواقع.
 
في ليبيا على سبيل المثال، كان للدولة المصرية دور فاعل في إعادة بناء مؤسسات ليبيا الوطنية خاصة قواتها المسلحة الوطنية ومجابهة المخاطر التي كانت تواجه الاشقاء الليبيين من خلال الدعم المتواصل من مصر لليبيا على كافة الاتجاهات والاصعدة، ومن خلال العمل والتواصل مع كل مكونات المجتمع الليبيى في الغرب والشرق، وكان للدور المصرى بالغ الأثر في أن تخطو ليبيا من مرحلة الدولة المنكسرة إلى دولة فاعلة في أقليمها ومنطقتها، من خلال العمل على طرد الميليشيات الإرهابية من الاراضى الليبية وإحداث توافق ليبيى داخلى استتبعه الاتفاق على حكومة وطنية ومجلس رئاسى له الشرعية في إدارة البلاد، وما كان ذلك ليحدث الا بتدخلات مصرية ومساعدة للاشقاء الليبيين لكى يكونوا أصحاب القرار، وكم كانت العملية شاقة لكنها تحققت بفضل الإرادة والتصميم المصرى، ومن خلال التعاون مع القبائل الليبية التي أدركت أن القيادة المصرية لا هم لها سوى استقرار وأمن ليبيا عكس أطراف أخرى كانت تعمل ليل نهار على سرقة الثروات الليبية.
 
وفى سوريا كان الموقف المصرى القوى في مجابهة أي محاولة لتفتيت المؤسسات الوطنية وفى مقدمتها القوات المسلحة بالغ الأثر في بقاء الدولة السورية قائمة رغم المحاولات المتكررة لكسر هذه الدولة والعمل على تفتيتها من خلال أشعال الحرب الاهلية.
 
وفى السوان لم يختلف الوضع كثيراً، فقد كان الرئيس السيسى منذ البداية مؤمنا وموقنا بأهمية استقرار السودان بالنسبة لمصر وللمنطقة بأكملها، لذلك احتلت جزء كبير من تحركات مصر الخارجية، واستطاعت القاهرة بالتعاون مع الخرطوم في العبور من الأزمات المتلاحقة التي مرت بها الدولة السودانية طيلة السنوات الخمس الماضية.
 
بالتأكيد فإن وجود مصر قوية ساعد المنطقة بأكملها لتعبر الكثير من الازمات التي مرت بها، وهذا ليس رأينا كمصريين، وإنما قاله أصحاب الشأن ذاتهم، في الخليج ودول شرق المتوسط التي تدين لمصر بالفضل في وضع استراتيجية جديدة للمنطقة استطاعت من خلال هذه الدول الحفاظ على ثرواتها من النهب الذى كان ينتظرها.
 
كل هذا وغيره حدث ويحدث لإن خريطة مصر الداخلية تغيرت ولم تعد كما كانت عليه في 2013، فقبل 8 سنوات، لم يكن أشد المتفائلين بمستقبل الدولة المصرية يتوقع أن تتحقق كل هذه الإنجازات، بداية من تثبيت أركان الدولة، حتي قفزات التنمية والعمران والريادة الإقليمية علي كافة المستويات، وصولاً إلى دور مصري فاعل وقوى في محيطها.
 
كل هذا بناه المصريون بشجاعتهم وصبرهم وتحملهم، ويستحقون أن يجنوا الثمار ومزيدا من المكاسب.
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا