حياة كريمة".. الجمهورية الجديدة تطرق أبواب الحلم.. مشروع "مارشال مصري" الأضخم في العالم

الجمعة، 16 يوليو 2021 11:30 م
حياة كريمة".. الجمهورية الجديدة تطرق أبواب الحلم.. مشروع "مارشال مصري" الأضخم في العالم

المشروع القومي العملاق لتنمية وتطوير الريف المصري الذي أطلقه الرئيس عبد الفتاح السيسي في عام 2019 باسم برنامج "حياة كريمة"، يعتبر مشروع البناء والتعمير الأضخم في العالم، وربما في التاريخ، وفقا لحجم العمل والمدة الزمنية وحجم الإنفاق. ويمكن اعتباره مشروع "مارشال المصري" لتحقيق التنمية المستدامة لحوالي 4 آلاف و658 قرية في مصر، أي جميع قرى مصر تقريبا، تقع ضمن 175 مركزا على مستوى 20 محافظة.

بل ولعدة اعتبارات، يفوق مشروع "حياة كريمة" مشروع "مارشال" الأصلي من حيث ملحمة البناء والتعمير في كل أرجاء ومحافظات مصر، واستهدافه توفير حياة معيشية لائقة لأكثر من نصف سكان مصر أهدافه - 58 مليون نسمة-  وبتكلفة تقدر بأكثر من 700 مليار جنيه مصري على 3 سنوات.

مشروع مارشال الذى ارتبط باسم واضعه الجنرال جورج مارشال رئيس هيئة أركان الجيش الأميركي، أثناء الحرب العالمية الثانية، ووزير الخارجية الأميركي منذ يناير 1947، هو المشروع الاقتصادي لإعادة تعمير أوروبا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، والذي تم الإعلان عنه في 5 يونيو عام 1947 في خطاب أمام جامعة هارفارد. وقدر حجم المخصصات المالية للمشروع حوالى 13 مليار دولار – أي ما بين 4-5 مليار جنيه مصر في ذلك الوقت- ساهمت في إعادة إعمار وتشغيل الاقتصاد والمصانع الأوروبية، ومازال هذا المشروع مضرب المثل في إطلاق أية مشروعات عمرانية كبرى في العالم.

أعتقد أننا لو لدينا آلة إعلامية خارجية للترويج للمشروع ومخاطبة الرأي العام العالمي وتعريفه بالمشروع القومى المصرى العملاق، لأصبح هو المشروع العالمي الذى تتضاهى به أي مشروعات عمرانية أخرى، ولسجله التاريخ كأكبر وأضخم مشروع عمراني وتنموى في القرن الحالي، وخير دليل على ذلك هو إشادة المنظمات الدولية المعنية، وفى مقدمتها البنك الدولي، المعني بمثل هذه المشروعات، والذي يعتبر "حياة كريمة" مشروعا تنمويا عملاقا وفى مدة زمنية قياسية، 3 سنوات فقط، للانتقال بحياة أكثر من 58 مليون نسمة في أكثر من 5 آلاف قرية إلى فضاء التنمية الحقيقية وتضييق فوارق الامتيازات في الخدمات ومتطلبات الحياة الكريمة مع المدن الكبرى وعواصم المحافظات.

سيكون من الخطأ التعامل مجتمعيا مع مشروع "حياة كريمة" على أنه مجرد مشروع صرف صحي ومياه شرب وبناء مدارس ووحدات صحية ومستشفيات ورصف طرق فقط، فهو مشروع وبرنامج ضخم لإعادة هندسة الحياة في مصر. هندسة المكان في ريف مصر الذي تعرض للإهمال والتجاهل وغرق في ثالوث: الفقر، والجهل، والمرض، وسوء المعيشة ونقص الخدمات لأكثر من أربعة عقود من الزمن، بعد أن ركزت السلطة في السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات في إطلاق المشروعات وتوفير فرص العمل وتحسين سبل الحياة على العاصمة وبعض المدن الرئيسية، وإهمال باقى مدن وقرى مصر حتى برزت الفوارق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية بين عدد قليل من المدن والمناطق وباقى مدن وريف مصر. وأصبح البعض من باب التندر والسخرية يطلق على ما هو خارج القاهرة مصطلح "مصر الأخرى"، ونظمت أبيات الشعر والقصائد التي ترصد حالة البذخ داخل طبقة تعيش في المدن وبين باقى مصر (مصر العشة ولا القصر).

هنا جاء إطلاق المشروع في عام 2019 بمثابة ثورة اجتماعية كبرى تقضى على الفوارق والامتيازات وتقرب المسافة الى أقصى درجة وتلغى الفاصل النفسي والاجتماعي بين مصر القاهرة وما تمثله ومصر الأخرى وما تجسده. إطلاق المشروع يعني أنه ثورة على الظلم الذى طال (اهالينا في الريف المصرى) وشعورهم بحالة من الاغتراب داخل الوطن، وجاءت هذه الثورة لجعل أكثر من نصف سكان مصر على مسافة واحدة مع (أهل البندر) في الحياة الكريمة وفى المعيشة اللائقة وفى التنمية. فالمبادرة ليست فقط التركيز على بناء المكان من خلال مشروعات الصرف الصحي المياه والكهرباء والرصف والمستشفيات ومجمعات الخدمات والمدارس وانما أيضا التحول بهذه القرى الى تجمعات تنموية وتحويل سكانها الى شركاء في التنمية من خلال توظيف تلك الأيدي العاملة المهولة الى أيادي منتجة في إطار خطة التنمية الشاملة، والتوسع في مجال المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر والمتوسطة أيضا، بالتالي يصب كل ذلك في صالح خطة ورؤية مصر الشاملة للعام 2030.

بناء الإنسان في المشروع القومى هو المحور الاستراتيجي الأهم – إذا جاز لى القول- فبناء المكان لن يتم إلا ببناء الإنسان، وترسيخ الإيمان بداخله بأهمية ما يقوم به في مدينته أو قريته، ومنحه الثقة من خلال اهتمام الدولة به، وعدم تركه نهبا للفراغ والخواء الذى ينتج عنه أشياء أخرى شاذة وغريبة عن المجتمع، وتحوله من طاقة عمل وإنتاج وطاقة إيجابية تنفعه وتنفع مجتمعه إلى طاقة سلبية وقنبلة موقوتة تنفجر في أي لحظة، بعد استغلال أعداء الخير وأبناء الشر لما كان عليه الريف المصرى في نشر الأفكار الشاذة والمتطرفة والمبادئ الهدامة واليائسة والكارهة لكل ما هو وطني ومصري.

إطلاق المشروع في حد ذاته هو الخطوة الأولى في عملية بناء أو إعادة بناء الإنسان المصرى في ريف وقرى مصر الذى كان يعد بيئة خصبة لأشياء كثيرة أخرى ما عدا الوطن، والتيقن على أرض الواقع بأن الدولة جاءت إليه فى داره وفى طريقه ووحدته الصحية ومدرسته ومياه شربه وخدماته المهدرة، ثم بدأت تعمل من أجله وصالحه هو الخطوة الأولى والأساس السليم الذى يمكن بعد ذلك البناء عليه، طالما تم تجسير فجوة الثقة بين الدولة المصرية الجديدة والمواطن المصرى في أعماق الريف وداخل أكثر المناطق الريفية فقرا.

باقى الخطوات تأتي وفقا خطة استراتيجية مدروسة لإطلاق طاقات العمل والإنتاج، ثم الإبداع، وإتاحة الفرصة أمام المواهب في الريف المصرى في كافة المجالات، في المسرح والموسيقى والتمثيل والرسم والشعر والغناء وغيره من خلال إعادة الروح والدور الحقيقي من جديد إلى المدارس وقصور الثقافة ومراكز الشباب في الريف المصرى، الذى أنجب في الماضى المواهب الرائعة والفرق المسرحية والمنشدين. ثم تركناه عقود طويلة فريسة لطيور الظلام ومشايخ الغبرة ودعاة الظلام والتكفير فأفرز لنا فرق التطرف والعنف والإرهاب والتي عانينا منها حتى الآن.

إذن البناء هنا من خلال مشروع (مارشال المصري) العملاق ليس بالتركيز على البناء والعمران والحجر، إنما بناء أجيال جديدة قادمة تؤمن ظهر الوطن، وتحمى عمقه الاستراتيجي الداخلي في الريف الذي من حقه أن يحيا حياة كريمة، لا تقل عن حياة الريف في باقي دول العالم.

حياة كريمة ليس مجرد مشروع لتشغيل المصانع والأيدي العاملة، كما مشروع مارشال في أوروبا، فهو مشروع تنموي متكامل يعيد هندسة المكان والانسان والحجر والبشر معا في مصر.

وكما قال الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء بالأمس في المؤتمر الأول لمشروع حياة كريمة، فانه يعد بمثابة "أيقونة الجمهورية الجديدة"، بل يمكن القول بأنه تحقيقا لمبادئ وملامح الجمهورية الجديدة التي تتجسد في العدالة الاجتماعية والحياة الكريمة والمساواة وحقوق الانسان في الصحة والتعليم والسكن والعمل والخدمات الى جانب المشروعات القومية العملاقة الأخرى في كافة ربوع الوطن.

ما يحدث على أرض مصر من مشروعات قومية كبرى وفى مقدمتها (حياة كريمة) هو اعادة هندسة الوطن بأكمله بمكانه وانسانه وحجره وبشره وتحقيق حلم الجمهورية الجديدة.

وكما قال الشاعر "لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها ولكن أحلام الرجال تضيق".. فقد ضاقت الأرض بما رحبت على حكام هذا الوطن في العقود الأربعة الماضية وفقدوا القدرة على الحلم فضاق عليهم. الآن لدينا رئيس أحلامه لمصر كبيرة وعظيمة.. ولا حدود أو سقف لحلمه في "الجمهورية الجديدة"

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق