فَلَا عَاشَ فِي تُونِسْ مَنْ خَانَهَا.. سقوط مذل للإخوان

السبت، 31 يوليه 2021 06:34 م
فَلَا عَاشَ فِي تُونِسْ مَنْ خَانَهَا.. سقوط مذل للإخوان
محمود على


التوانسة يطردون أخر معاقل الجماعة الإرهابية ويوجهون الضربة القاضية لحركة النهضة

قيس سعيد يكتب فصل النهاية لأجندة الجماعة بقرارات دستورية تاريخية

 

"فَلَا عَاشَ فِي تُونِسْ مَنْ خَانَهَا وَلَا عَاشَ مَنْ لَيْسَ مِنْ جُنْدِهَا".. هكذا وجه التوانسة رسالة شديدة لجماعة الإخوان الإرهابية ممثلة في حركة النهضة، بعدما قال لها التوانسة بأعلى صوت "كفاية".. فقد عاشت تونس الخضراء لحظة تاريخية الأسبوع الماضى بقرارات دستورية اتخذها الرئيس قيس سعيد، بتجميد عمل البرلمان ورفع الحصانة عن أعضاءه، وإعفاء الحكومة.. وهى القرارات التي لاقت ترحيباً كبيراً من التونسيين في الداخل والخارج، الذين أعلنوا وقوفهم خلف رئيسهم في مسعاه لتحقيق التحول الديمقراطى، الذى وقفت حركة النهضة الإخوانية ضده، لتحقيق أهداف خاصة بالحركة ومن يقفون خلفها ويدعمونها.

احتفالات عمت كل شوارع ومدن تونس.. الجميع سعيد بقرارات الرئيس، التي أعادت تونس للتونسيين، بعدما حاولت حركة النهضة تفجير تونس من الداخل، ولم تكتف هذه الجماعة بما أحدثته من تأثيرات سلبية في تونس تسببت فى حالة من الغضب الشعبى ترجمته العديد من الاحتجاجات التي ضربت العديد من المناطق احتجاجا على السياسات التي تتبناها الحكومة المقالة والبرلمان الذى تهيمن عليه حركة النهضة، خاصة مع التفشى الكبير لوباء كورونا، والتردى الكبير الذى شهدته الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مما دفع إلى المطالبة بمحاسبة الحكومة، والبرلمان ورئيسه راشد الغنوشى.. بل دعت أنصارها لاستخدام العنف ضد مؤسسات الدولة التونسية، ومحاولة اقتحام البرلمان، وهو ما تصدت له القوات المسلحة التونسية بقوة.

احتجاجات.. لافتات.. هتافات.. شعارات.. كلها أساليب لجأ إليها الشعب التونسي في انتفاضته الأسبوع الماضي ضد جماعة الإخوان الإرهابية، ممثلة في حركة النهضة، ليقولها صراحة وبصوت عالي في الميدان: "لن نستطيع أن نعيش تحت حكم الإخوان"، وهو ما استجاب إليه الرئيس قيس سعيد.

لم تقف قرارات الرئيس التونسي المصيرية المنقذة للبلاد من سرطان الإخوان هنا، بل استكملها في اليوم التالي، ليصدر أمراً رئاسياً قرّر من خلاله إعفاء وزراء الدفاع والداخلية والعدل من مناصبهم.

لاقت هذه القرارات ترحيب واسع في الداخل التونسي، فلم يكن نزول التونسيون بالآلاف في الشوارع، وما صاحبها من أفراح و"زغاريد" سوى إلا تأكيد على التأييد الشعبي الواسع لما اتخذه قيس سعيد، حيث ظلت الحشود التي زاد عددها فجراً وأًصحبت بعشرات الآلاف تحتفل بالمدن، مستخدمة الألعاب النارية، تعبيراً عن ترحيبها بكل طائرة عسكرية هليكوبتر تحلق في السماء خصصت لحماية المتظاهرين.

حالة الفرح التي سادت أنحاء تونس، في أعقاب قرارات قيس سعيد المصيرية، تعبر عن مدى الكبت الذي كان يعيشه التوانسة في عهد الإخوان البائد، الذي لم يشهد يوماً خلال سنوات مضت أي مظاهر للتفاؤل، الأخبار جميعها تتحدث عن سوء الوضع الاقتصادي، انهيار في سعر العملة، معدلات الجرائم في ازدياد، ناهيك عن ممارسات الجماعة وأذرعها السياسية والمسلحة ضد الشعب.

وظهر مدى التأييد الشعبي لقرارات الرئيس التونسي بشكل أكثر، عندما خرج قيس سعيد إلى الشوارع للمشاركة في الحشود والاحتفالات الناتجة عن قراراته، إذ أظهرت صور نشرتها صفحة الرئاسة، مظاهر الدعم اللا محدود من جانب المواطنين لسعيد كونه أنقذ البلاد من توجه لا يحمد عقباه، فالجماعة التي كانت تسيطر على البرلمان، وسطت مؤخراً على حكومة المشيشي، لم يهمها دولة ولا حدود ولا مواطن ولا ديمقراطية كما تدعي، اعتمدت في قيادتها للسلطة التشريعية والتنفيذية على قمع المواطنين والمعارضة، فضلا عن مساوئ عدة في الملف الاقتصادي الذى كان له أبلغ الأثر على المواطن.

وتسببت سياسات وممارسات الإخوان في تونس وفق الكثير من المتابعين والباحثين؛ في سوء المؤشرات الاقتصادية على جميع الأصعدة، حيث ارتفعت الأسعار، والبطالة، والدين الخارجي والداخلي، فضلا عن ارتفاع عجز الميرانية والتضخم، ويشير هؤلاء بأصابع الاتهام إلى حركة النهضة ونوابها بالبرلمان التابعين للإخوان كونهم كانوا أحد الأسباب الرئيسية في عدم الاستقرار السياسي والحكومى.

وانتقلت تونس مؤخراً من مرحلة الاضطراب الجزئي في الكثير من المجالات والملفات إلى الشلل العام، بعد أن استخدمت جماعة الإخوان كل الأساليب حتى الغير شرعية من أجل تحقق مصالحها ومصلحة حركتها فقط، مرتكبة الكثير من الانتهاكات التي عبث بأمن البلاد داخليا وخارجيا، دون النظر إلى تأثير ممارستها على الأمن القومي للبلاد.

وتأتي قرارات الرئيس التونسي لتكون حصن منيع للدولة التونسية، كونها ستخلص البلاد من الإخوان، فضلا عن أنها ستساعد عبر القضاء في فضح مؤامرات الإخوان، وسجلها الإجرامي المليء بدعم التنظيمات المتطرفة واستخدام الطرق والأساليب الملتوية لتحقيق أهدافها.

كما أن هذه القرارات الرئاسية في تونس، ستعمل على فتح تحقيقات في كل ممارسات الإخوان التي ساعدت في قمع المعارضة وتقييد الحريات وحقوق الإنسان، ما جعلها دائما عرضة للهجوم من قبل الشعب التونسي، حيث اتجهت الجماعة بممارساتها الأخيرة بالبلاد نحو الهاوية.

آخر انتهاكات جماعة الإخوان التي أثارت حالة من الغضب الشديد بالشارع التونسي، وكشف عن زييف خطاب الديمقراطية التي تدعي الجماعة أنها ترفعه هو ما حدث من اعتداءات على النائبة المعارضة التونسية عبير موسى، رئيسة الحزب الدستوري الحر من نواب تابعين لحركة النهضة التونسية الإخوانية.

 ولاقى ما حدث مع عبير موسى من اعتداءات إدانة واسعة من النواب التونسيين المعارضين، الذي حملوا المسؤولية لراشد الغنوشى، رئيس حركة النهضة الإخوانية ورئيس مجلس النواب تونس، عن ما بدر من النائب الإخواني، كما دفعت هذه الممارسات إلى إصدار عدد من النشطاء في مجال حقوق الإنسان وحقوق النساء والأحزاب السياسية والمنظمات الوطنية والشخصيات العامة والمبدعين بيانات استنكار واستهجان لما حدث من تصرفات عبثية ضد المعارضين في البرلمان التونسي.

دستورياً، ووفق الكثير من الفقهاء فإن الرئيس التونسي رجل القانون والدستور استند في اتخاذ إجراءاته الجديدة إلى المادة 80، التي تمنحه حق اتخاذ القرارات المناسبة لحماية البلاد في حالة الطوارئ وتعرض مؤسساتها للانهيار.

وتنص المادة رقم 80 من الدستور التونسي أن "لرئيس البلاد في حال الخطر الداهم الذي يهدد كيان الوطن وأمنها واستقلالها، ويتعذر معه السير العادي لدواليب الدولة، أن يتخذ التدابير التي تحتمها الحالة الاستثنائية..".

كما تنص "أنه يجب أن تهدف هذه التدابير إلى تأمين عودة السير العادي لدواليب الدولة في أقرب الآجال.. وينهى العمل بها بزوال أسبابها. ويوجه رئيس الجمهورية بيانا في ذلك إلى الشعب".

ورغم دستورية قرارات قيس سعيد، إلا إن رئيس حركة النهضة الإخواني راشد الغنوشي، تعمد تجاهل المشهد برمته وما تسببت فيه حركته من اضطرابات، وكعادة الإخوان لم يتسق مع تطورات الأحداث الجارية في تونس، ليقف عند الماضي، بالصياح بأن المؤسسات لا زالت قائمة، وكأنه يكرر غباء إخوان مصر عندما صاحوا بالشهور بل والسنوات أن حكمهم قائم، رافضين الاعتراف بالواقع والمنطق بعدما انتفض الشارع ضدهم وقال لهم: "بره".

تجاهل راشد الغنوشي للاحتجاجات التي خرجت ضد جماعته الإرهابية ولمطالب الشعب التونسي بالحرية والعيش الكريم وتوفير أبسط خدمات الحياة، وضعته في قالبه الحقيقي، ولم يكن هذا الموقف إلا استمرار لكشف أكاذيب الجماعة وادعاءاتها عن دورها في بناء "الدولة الديمقراطية" المدنية، كما أن زعمه أن هذه القرارات تمثل "انقلاب" على الدستور ما هي إلا مبرر جديد ومدخل يتيح له ولجماعته استخدام السلاح ضد المتظاهرين العزل لإدخال البلاد في مرحلة أخرى من الفوضى.

وبلغة وصفها تونسيون بانها "بجحة" كونها تتغاضى عن ممارسات الجماعة الإرهابية في حق الشعب التونسي، وما بدر عن تنظيمه الإجرامي من قمع وانتهاك لحقوق التونسيين زعم الغنوشي: "أنصار النهضة سيدافعون عن الثورة"، في تصريح ربما يعبر عن وجه الجماعة الحقيقي، التي تصر "على أن تقول عكس ما تفعل"، خاصة وأن ما قاله رئيس حركة النهضة جاء بعد ساعات قليلة من مشاهد عكست القمع والإرهاب الإخواني ضد الشعب، وآخرها إلقاء برلماني تابع للحركة أحد المتظاهرين من على الأسطح، لرفضه سطوة الجماعة الإرهابية على مقاليد حكم البلاد.

لكن تصريحات الغنوشي وزعمه باستخدام" أنصار النهضة للدفاع عن مصالحها"، قرأه الكثير بأنه تهديداً صريحاً من الجماعة باللجوء كعادة الإخوان إلى العنف والعمليات المسلحة، من أجل استهداف مقرات ومؤسسات الدولة، في محاولة من حركة النهضة ورئيسها راشد الغنوشي ببث الفوضى في البلاد للاستمرار على رأس المشهد السياسى والنيابي، في مشهد متكرر لما حدث في مصر عام 2013، عندما هدد أعضاء بالجماعة بإطلاق الجماعات المسلحة في "سيناء" حال عدم عودتهم إلى السلطة.

ومن ضمن الأساليب التي اعتمدتها حركة النهضة، في مواجهة الشعب التونسي، إحداث فوضى وقلاقل أمنية، فبعدما منعه الجيش التونسي من الدخول إلى مقر البرلمان، حشد الغنوشي أنصاره من جماعة الإخوان للاعتصام أمام مبنى البرلمان، في حين وجه الجيش التونسي أكثر من تحذير لهذه العناصر، في حين كان الرئيس قيس سعيد أكد بأن الجيش سيرد بقوة وبوابل بالرصاص في حال أطلق رصاصة واحدة ضد الدولة، في إشارة إلى جماعة الإخوان.

وأعادت تصريحات الغنوشي، التي وصفت بانها لجوء واضح لاستخدام السلاح ضد الدولة، إلى الأذهان تحركات جماعة الإخوان في ثمانينيات القرن الماضي داخل تونس، حينما قررت الحركة استخدام الكثير من الوسائل غير شرعية للوصول إلى السلطة عبر الإطاحة بالنظام حينها، وضرب الاستقرار في البلاد.

  وجاءت ردود أفعال الأحزاب التونسية، لتؤكد على الدعم الكامل لقرارات الرئيس قيس سعيد، وما اتخذه من إجراءات مهمة تحمي البلاد من الفوضى، وكان على رأسها بيان الاتحاد التونسي للشغل، أكبر تجمع نقابي في البلاد، الذي أكد على ضرورة التمسك بالشرعية الدستورية في أي إجراء يتخذ في هذه المرحلة التي تمر بها البلاد لتأمين احترام الدستور واستمرار المسار الديمقراطي وإعادة الاستقرار لتونس.

وشدد الاتحاد التونسي للشغل في بيان على وجوب مرافقة التدابير الاستثنائية التي اتخاذها الرئيس قيس سعيّد بجملة من الضمانات الدستورية، موضحا أن هذه الضمانات من الضروري أن تضبط أهداف التدابير الاستثنائية بعيدا عن التوسع والاجتهاد والمركزة المفرطة وتحديد مدة تطبيق الإجراءات الاستثنائية والإسراع بإنهائها، حتى لا تتحوّل إلى إجراء دائم والعودة في الآجال إلى السير العادي وإلى مؤسسات الدولة، وكذلك ضمان احترام الحقوق والحريات بما فيها الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

ويعني بيان الاتحاد التونسي للشغل، وهو أكبر مؤسسة تحمل كافة التيارات السياسية والنقابية في البلاد، التأييد الكامل لقرارات الرئيس سعيّد بحق الحكومة والبرلمان والإخوان، حيث أدان بشكل واضح "الأسلوب القمعي الذي انتهجته الحكومه تجاه الشعب وأفضت إلى انتهاك الحريات واعتقال العديد من النشطاء"، ومع ذلك وضع الاتحاد ضوابط لتهيئة الأجواء للمرحلة المقبلة.

وفي رفص صريح لمحاولة جماعة الإخوان تفخيخ المشهد باللجوء إلى العنف، عبر الاتحاد عن رفضه لجوء أيّ طرف مهما كان موقعه أو موقفه أو دواعيه إلى العنف، مقدماً التحية للمؤسسة العسكرية ودعا كلّ الأطراف إلى ضرورة النأي بها عن التجاذبات السياسية.

واستكمالاً للتأييد الواسع من الأحزاب والحركات التونسية، أصدرت حركة "تمرد تونس" بياناً مؤيداً لقرارات الرئيس قيس سعيد، معتبرة هذه القرارات حامية للبلاد التي عانت ويلات الإرهاب وويلات الفساد السياسي والمال.

في الوقت نفسه أعلن حزب التحالف من أجل تونس تأييده لقرارات سعيد، معلناً ثقته التامة في القوات العسكرية والأمنية ومؤسسات الدولة لتحقيق الاستقرار، مطالباً بأن يكون مصير الشعب في يده عبر نظام سياسي جديد يقر بعد الاستفتاء.

لم تقف بيانات التأييد هنا، لتأتي أيضاً من مصدر الشرارة الأولى لإسقاط جماعة الإخوان "الحزب الدستوري الحر" عبر رئيسته عبير موسي عندما أكدت أن رئيس الجمهورية قيس سعيد قام بتفعيل الفصل 80 من الدستور بالطريقة التي رآها صالحة، معبرة عن تأكيدها بأن الشعب التونسي سعيد بقرارات سعيد، لأنهم تخلصوا من الإخوان ومن راشد الغنوشي وهشام المشيشي.

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا