لا تدعوهم يرحلون

الأحد، 01 أغسطس 2021 03:53 م
لا تدعوهم يرحلون
شيرين سيف الدين

 
 
من المؤسف أن نجد العديد من أبناء الوطن المتميزين يرحلون عن مصر كي يصنعوا المجد لأوطان أخرى، ويحدث هذا بشكل دائم في مختلف المجالات سواء العلمية أو الاقتصادية أو الرياضية وغيرها.
 
قد نتفهم هجرة البعض للدول المتقدمة علميا بشكل خاص إلا أننا نتوقف كثيرا عند هجرتهم لدول مجاورة لا تتميز عن مصر إلا بالمال وبتوفير المناخ المناسب للمتجنسين من أبناء الدول الأخرى لتحقيق نجاحات تنسب لأسماء تلك الدول، ومن وجهة نظري أتصور أن تلك الدول وأبناءها الأصليين فرحتهم منقوصة بهذه النجاحات، لأنهم يعلمون جيدا أن من حققوها هم من أصول وأعراق مختلفة عنهم حتى وأنهم كبروا وترعرعوا وتعلموا وتدربوا في بلدانهم الأصلية، فهم كمن قرر أن يكفل ويحتضن ابنا بالغا كبيرا في عامه الأخير بكلية الطب مثلا، فهل له أن يفخر به وقت تخرجه أو أن يشعر بفرحة تحقيق الحلم بعد تعب ومجهود السنين مع ذلك الابن؟. يحدث هذا فقط في حالتين إما أنه ابن حقيقي من الصلب أو أنه ابن تم احتضانه صغيرا ومراعاته إلى أن أصبح ابنا حقيقيا يستحق الفخر بما حققه، وإذا فكرنا بعمق سنتساءل لماذا لا نجد ضمن أبناء تلك الدول الأصليين أو بين من تربوا على أرضها أبطالا أو علماء أو أسماء عالمية كبرى في أي مجال يحتاج لموهبة وجهد متميز؟!
 
كل محب وغيور على وطنه بالطبع يشعر بالغيظ والأسى في قلبه على خسارة أمثال هؤلاء المتميزون وتحديدا حين نجدهم وصلوا لنتائج مذهلة في الدول التي حملوا جنسياتها، بعد أن قدرتهم تلك الدول ورعتهم حق رعايتهم ومهدت لهم كل طرق النجاح "على كِبَر"، ولو نظرنا لهؤلاء لوجدنا أن بذورهم قد نبتت على أرض مصر وفي مدارس وجامعات وشركات ونوادي مصرية، وأن بداية تميزهم كانت هنا على أرض وطنهم الأصلي، وفي اعتقادي أنهم كانوا يحلمون بالنجاح واستكمال المسيرة أيضا هنا في وطنهم إلا أنهم في الغالب واجهوا العديد من العقبات والأشخاص، مما جعلهم يضطرون للبحث عن أماكن تقدر مواهبهم وتنمي طاقاتهم وتساعدهم على الوصول للقمة.
 
منذ أيام كان هناك مثالين لشابين ناجحين تصدرا أحاديث المصريين مؤخرا على وسائل التواصل الاجتماعي والجلسات الخاصة، أحدهما على المستوى الاقتصادي بعد أن قام شابا طموحا بنقل مقر شركته من مصر لدولة الإمارات، والآخر لشاب حصل على جنسية دولة عربية وحقق باسمها إنجازا رياضيا كبيرا بحصوله على ميدالية ذهبية في أوليمياد طوكيو 2020، وبات الجميع يتساءلون لماذا اضطر هؤلاء الشباب لمغادرة مصر والبحث عن تحقيق أحلامهم في دول أخرى مثلما فعل من قبل العديد والعديد؟!
 
حقا من المؤسف والمحزن أن يجد هؤلاء الشباب فرص نجاحهم في دول كانت مصر تتقدمها في كل شيء، بل أن المدرس المصري هو من قام بتعليم أبناءهم والطبيب المصري هو من كان يعالجهم والموظف المصري هو من خطط نظمهم الإدارية، وكان طلبتهم يتوجهون لمصر للالتحاق بجامعاتها العريقة، كما كانت مصر أرض الاستثمارات الخليجية أيضا.
 
نعلم جميعا ما مرت به مصر من إهمال وأزمات جعل المناخ بها طاردا لأبنائها النبغاء لفترة من الزمان، إلا أننا نشهد اليوم عصرا جديدا يهتم بالكفاءات، وكلنا ثقة أننا تحت قيادة ذات فكر جديد ومختلف، ورئيس يهتم بالشباب وبالنوابغ والمجتهدين، ويهدف لرفعة مصر والمصريين. رئيس استطاع أن يطور ويبني مصر جديدة ويحلم لها دائما بالأفضل، كما أن لدى أغلب الشعب الواثق في قيادته رغبة في إنجاح التجربة المصرية الجديدة، وتحقيق أحلامه وأحلام قيادته في الوصول بوطنه للصدارة دائما في جميع المجالات، لذا أناشد سيادة الرئيس الإنسان الأب المحب لأبنائه أن يتابع بشكل شخصي تلك الحالات المهاجرة إلى الدول المجاورة، خاصة من حققوا نجاحات سابقة على أرض مصر ليقف على أسباب هجرتهم لأوطانهم، وكلي ثقة بأنه سيساندهم في حل مشكلاتهم وإبقائهم في مصر كي يفيدوا ويستفيدوا، أتمنى من كل قلبي أن يطالب سيادة الرئيس المسؤولين الرياضيين تحديدا بتحويل ملفات الرياضيين من طالبي الجنسيات العربية الأخرى إليه بشكل شخصي للوقوف على العقبات التي تقابلهم، ولكشف  أعداء النجاح من بعض أصحاب المراكز الذين لايزالون يعتمدون على أسلوب الوساطة ويساعدون على خسارة النابغين من أبناء الوطن لصالح دولا أخرى، فجميعنا يعلم أن هناك من يحابون لمعارفهم ولأصحاب المصالح على حساب الأبطال الحقيقيين، ونعلم أيضا أن هناك من يرغب في إيقاف المراكب السايرة كي يثبت بأن مصر لم تتغير، لذا أتمنى أن يتنحى أمثال هؤلاء عن مناصبهم وأن تقوم الدولة بما تقوم به الشركات العالمية تجاه موظفيها المتميزين حين يرغبون في الاستقالة للالتحاق بشركات أخرى، فنجد أن رؤساءهم يعقدون معهم جلسات لفهم أسبابهم وما إذا كانت هناك مشكلات تواجههم في بيئة العمل يمكن حلها، أو أنهم يرغبون في مقابل مادي أكبر سيتقاضونه في الأماكن الجاذبة لهم وفي العادة تقاتل تلك الشركات كي لا تخسر الموظف الكفء لصالح شركة أخرى منافسة، لذا نجد أن تلك الشركات تحقق نجاحات كبرى على أيادي موظفيها الأكفاء.
 
أليس الأولى أن يقوم مسؤولي الدولة بهذا الدور؟. فلا يعقل أن لدينا رئيس يواصل ليله بنهاره من أجل مصلحة هذا الوطن وشعبه، وفي ذات الوقت لايزال هناك بعض المسؤولين يصرون على السير بالنهج القديم، فأمثال هؤلاء كمن يسكب التراب على أطباق الحلوى مما يتسبب في ضياع مجهود الطاهي بتلك اللمسة النهائية المخربة.
 
لذا أتمنى الضرب بقوة على الأيادي العابثة والاستغناء عن المسؤولين والموظفين وكل من له دور في استبعاد وهروب شبابنا المتفوقين وقتل انتماءهم لوطنهم لصالح دولا أخرى البعض منها معادي لمصالح مصر.
 
وفي النهاية أتوسل إليكم لا تدعوهم يرحلون.
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا