يوسف أيوب يكتب: حقوق الإنسان بصياغة ومفاهيم جديدة

السبت، 16 أكتوبر 2021 07:00 م
يوسف أيوب يكتب: حقوق الإنسان بصياغة ومفاهيم جديدة

الحق في السكن والصحة والتعليم غائبة عن المفاهيم الغربية وحاضرة في ذهن القيادة المصرية.. و"حياة كريمة" الدليل
الرئيس السيسى في أقوى رسالة للعالم من تجمع فيشجراد: تتعاملون مع دولة تحترم نفسها وشعبها بشكل كامل
 
الشئ المؤكد للجميع أن مصر ليست بحاجة للدفاع عن نفسها في ملف حقوق الإنسان، او حتى ملف الحريات، لإن ما يجرى على الأرض المصرية هو أكبر رد على أي تشوية يقوم البعض سواء كانوا في الداخل أو الخارج لعرقلة مسيرة الدولة المصرية. فالثابت اليوم أن مصر وهى تتناول هذه الملفات بالنقاش فهى تتحدث عن مفاهيم حقوقية أصيلة كانت غائبة عن الأجندة الدولية، رغم أنها كانت من صميم الإعلان العالمى لحقوق الإنسان الذى صدر في باريس تحديداً في 10 ديسمبر 1948، لكن للأسف الشديد تم تجاهلها لصالح مفاهيم غربية أخرى، يغلب عليها الطابع السياسى أكثر من الإنسانى، لإن الهدف واضح، وهو السيطرة على الإرادة السياسية للدولة، وليس خدمة القضايا الإنسانية.
 
المادة الأولى من الإعلان العالمى لحقوق الإنسان تنص على أنه "يولد جميع الناس أحراراً ومتساوين في الكرامة والحقوق. وهم قد وهبوا العقل والوجدان وعليهم أن يعاملوا بعضهم بعضاً بروح الإخاء"، ومادته الثالثة تنص على أنه "لكلِّ فرد الحقُّ في الحياة والحرِّية وفي الأمان على شخصه"، كما تنص المادة 22 على ان "لكلِّ شخص، بوصفه عضوًا في المجتمع، حقٌّ في الضمان الاجتماعي، ومن حقِّه أن تُوفَّر له، من خلال المجهود القومي والتعاون الدولي، وبما يتَّفق مع هيكل كلِّ دولة ومواردها، الحقوقُ الاقتصاديةُ والاجتماعيةُ والثقافيةُ التي لا غنى عنها لكرامته ولتنامي شخصيته في حرِّية"، ومادته الـ25 على أن "لكلِّ شخص حقٌّ في مستوى معيشة يكفي لضمان الصحة والرفاهة له ولأسرته، وخاصَّةً على صعيد المأكل والملبس والمسكن والعناية الطبية وصعيد الخدمات الاجتماعية الضرورية، وله الحقُّ في ما يأمن به الغوائل في حالات البطالة أو المرض أو العجز أو الترمُّل أو الشيخوخة أو غير ذلك من الظروف الخارجة عن إرادته والتي تفقده أسباب عيشه".
 
والمادة 26 من الإعلان أيضا تنص على أن " كلِّ شخص حقٌّ في التعليم. ويجب أن يُوفَّر التعليمُ مجَّانًا، على الأقل في مرحلتيه الابتدائية والأساسية. ويكون التعليمُ الابتدائيُّ إلزاميًّا. ويكون التعليمُ الفنِّي والمهني متاحًا للعموم. ويكون التعليمُ العالي مُتاحًا للجميع تبعًا لكفاءتهم، ويجب أن يستهدف التعليمُ التنميةَ الكاملةَ لشخصية الإنسان وتعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية. كما يجب أن يعزِّز التفاهمَ والتسامحَ والصداقةَ بين جميع الأمم وجميع الفئات العنصرية أو الدينية، وأن يؤيِّد الأنشطةَ التي تضطلع بها الأممُ المتحدةُ لحفظ السلام، وللآباء، على سبيل الأولوية، حقُّ اختيار نوع التعليم الذي يُعطى لأولادهم".
 
هذه المواد يتم تجاهلها عن عمد من قبل القائمين على المنظومة الحقوقية الدولية، لأسباب نعلمها جميعا، ولا تمت للإنسان بصلة، لإنها ببساطة شديدة تندرج تحت بند التدخل في الشئون الداخلية للدول، لمحاولة تطويعها او أخاضعها لأراده دول أخرى.
 
وأكثر من يقلق هؤلاء المشوهين أن مصر وهى تعيد رسم المفاهيم الحقوقية وفق المواثيق الدولية، فإنها لا تلتفت لكل حملات التشوية، لإنها ببساطة شديدة لا تبحث عن "شو"، وإنما كل هدفها هو الإنسان نفسه، لذلك عملت على ترسيخ المفاهيم الأصلية لحقوق الإنسان، والتي تتعلق بتوفير سكن ملائم وكريم لكل مصري ومصرية، وان يتاح للجميع فرصة تعليم مناسبة، وخدمة صحية ملائمة وتتناسب مع أدميتنا، فهذه هي الحقوق التي تسعى لها وترسخها الدولة المصرية، حتى وإن كان هناك من لا يريد أن يعطى لهذه المفاهيم حقها باعتبارها تحتل الأولوية لدى كل إنسان على وجه المعمورة.
 
وقد سبق للرئيس عبد الفتاح السيسى أن تحدث عن هذا الأمر كثيراً، موضحاً للجميع، وفى العديد من العواصم الغربية اختلاف الأولويات الحقوقية، فمع التسليم المصرى بأهمية الحقوق السياسية والحريات الشخصية، والتي يتم العمل على دعمها وتقويتها، فهناك أيضاً مفاهيم وحقوق إساسية تمثل المحور أو المقوم الأساسى لحياة إى أنسان، وهى الحق في السكن، والحق في التعليم، والحق في الصحة، وهذه الحقوق كانت شبه غائبة عن القاموس الحقوقى المصرى، وكانت السبب في كثير من الأزمات المجتمعية التي عانت منها مصر طيلة السنوات الماضية، وهو ما عملت الدولة المصرية منذ 2014 وحتى اليوم ومستمرة مستقبلاً عن توفير هذه الحقوق للمصريين، لكى يحيوا حياة كريمة، لإنه بدون هذه الحقوق فمن الصعب إقناع المصريين بأية حقوق أخرى، او بمعنى أخر، فما معنى أن تتحدث مع إنسان فقير ينام في العراء ولا يجد قوت يومه، عن الانتخابات أو شعارات حقوقية او سياسية أخرى؟.. بالتأكيد الأولوية ستكون للحقوق الحياتية.
 
خلال قمة مصر والدول الأعضاء في تجمع فيشجراد، والذي يضم كلاً من المجر وبولندا والتشيك وسلوفاكيا، التي عقدت الثلاثاء الماضى في العاصمة المجرية بوادبست، بدأ الرئيس السيسى حديثه بقوله إن ملف الهجرة غير الشرعية كعنوان يعكس شكل من أشكال حقوق الإنسان المفقودة في منطقتنا، وليس فقط منظور التعبير عن الرأى والممارسة السياسية، مشيرا إلى أن هناك أيضا حقوق كثيرة جدا لم تتوفر في المنطقة، وتساءل الرئيس السيسي: هل الدول الأوروبية مستعدة فى تحسين أوضاع البلاد السياسية والاقتصادية والثقافية للوصول الى مقاربة مختلفة لفهم حقوق الإنسان؟، مضيفا: "دائما هذا الموضوع جدلى بين مصر وأصدقائنا الأوروبيين.. أنا لست رافض للحديث فى هذا الموضوع، لكنى سأتحدث أولا عن توفير حياة كريمة لـ 100 مليون مصرى، وتوأمة لجامعتكم المتقدمة مع الجامعات المصرية وتوطين الصناعة فى بلادنا لتوفير فرص عمل لأكثر من 65 % من شعبنا.. نحتاج شكل أعمق في النقاش والحوار بيننا فيما يخص هذا الأمر".
 
وأضاف الرئيس السيسى: "لم تخرج مركب هجرة غير شرعية من مصر، لكن كل الهجرة من الدول الإفريقية التي تعاني مشاكل وصلت في مصر 6 ملايين مواطن من دول افريقية، ودول حدثت فيها عدم استقرار ونسميهم في مصر ضيوف وليسوا لاجئين"، وأكد الرئيس عبد الفتاح السيسى، أن الدولة المصرية أطلقت مبادرة "حياة كريمة" لتحسين الحياة لـ 60 مليون مواطن في الريف المصرى، بكل ما تعنيه هذه الكلمة وما تحمله، لافتاً إلى أن الرقم المخصص لمبادرة "حياة كريمة" يقارب الـ 700 مليار جنيه بهدف تغيير حياة المواطنين في التعليم والصحة وشبكات الصرف الصحى والطرق وكل شيء"، مؤكداً للقادة الاوربيين: "أنتم تتعاملون مع دولة تحترم نفسها وشعبها بشكل كامل".
 
وقال الرئيس السيسى، أنه يتعين على أصدقائنا الأوروبيين تفهم حقيقة ما يحدث في مصر، متابعا: "نحن قيادة تحترم شعبها وتحبه وتسعى من أجل تقدمه، ومش محتاجين حد يقولنا معايير حقوق الإنسان عندكم فيها تجاوز.. لا.. أنا مسئول عن 100 مليون نفس والحفاظ عليهم.. وهذا أمر ليس باليسير".
 
ما قاله الرئيس السيسى في هذا الملف لم يكن دفاعا عن مصر، وإنما هو شرح لطبيعة ما يحدث على الأرض المصرية من تغيرات في المفاهيم والثقافة أيضاً، حيث تم إعلاء القيم الإنسانية واعتبارها في مقدمة الأولويات من خلال اهتمام رئاسي جعل المواطن هو الأولوية، وفى نفس الوقت عدم تجاهل الحقوق الأخرى، لذلك أصدرت مصر قبل أسابيع قليلة الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان بتعاون بين الحكومة ومنظمات حقوقية، وتعد مصر من الدول القليلة عالميا التي تلزم نفسها باستراتيجية مثل تلك التي تم إصدارها ويتم العمل يوميا على تنفيذ بنودها.
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق