أسبوع القاهرة يطلق جرس الإنذار: الزيادة السكانية تقلل المياه النظيفة

السبت، 30 أكتوبر 2021 10:00 م
أسبوع القاهرة يطلق جرس الإنذار: الزيادة السكانية تقلل المياه النظيفة

  • تقارير دولية: زيادة معدلات الطلب على المياه 30% بحلول 2050.. وتناقص متوسط نصيب الفرد السنوى من المياه فى المنطقة العربية بحوالى 75%
  • مصر أكثر الدول جفافًا في العالم وتعانى عجزاً مائياً يبلغ 90% من مواردها المتجددة.. وتعيد استخدام 35% من الموارد لسد الفجوة المائية
 
حذر تقرير تنمية المياه العالمى من زيادة معدلات الطلب على المياه بنسبة 20-30% بحلول عام 2050 مقارنة بالمعدلات الحالية، الأمر الذى يرى معه يانوش آدير رئيس المجر، أنه يستلزم العمل على مواجهة هذا التحدى، خاصة أن التغيرات المناخية والفيضانات والأعاصير تسبب أضرار جسيمة فى العديد من الدول حول العالم، بالإضافة للنمو السكانى المتزايد الذى يزيد من حجم الضغوط التى تتعرض لها المنظومة المائية حول العالم.
 
ما قاله التقرير تزامن مع تقديرات الأمم المتحدة التي تشير إلى أن التكاليف السنوية المقدرة للتكيف مع التغيرات المناخية تتراوح ما 140 لـ 300 مليار دولار سنويا بحلول عام 2030، وما بين 280 و500 مليار دولار بحلول عام 2050، وهو ما يشير إلى خطورة الوضع المائى المستقبلي، وهو الموضوع الذى ألقى بظلاله على الدورة الرابعة لأسبوع القاهرة للمياه 2021، الذى عقد الأسبوع الماضى تحت شعار "المياه والسكان والتغيرات العالمية – الفرص والتحديات"، حيث برزت أزمة المياه كأبرز التحديات الدولية الملحة بسبب الزيادة المطردة في عدد سكان العالم مع ثبات مصادر المياه العذبة فضلًا عن التدهور البيئي، وتغير المناخ والسلوك البشري غير الرشيد من خلال إنشاء مشروعات مائية غير مدروسة، بدون مراعاة لأهمية الحفاظ على سلامة واستدامة الموارد المائية الدولية، وهى عوامل ساهمت في تفاقم الأزمة وتؤثر على قدرة الدول، في الوفاء باحتياجات شعوبها من المياه مما يحول مسألة إدارة الموارد المائية، إلى تحد يمس أمن وسلامة الدول والشعوب وقد يكون من شأنه، التأثير على استقرار أقاليم بأسرها.
 
وشهد الأسبوع مشاركة "لُوِوى فوشون"، رئيس المجلس العالمي للمياه، و"لِيُو زينمين"، وكيل الأمين العام للشئون الاقتصادية والاجتماعية بالأمم المتحدة، و"جيلبرت هونجبو"، رئيس لجنة الأمم المتحدة للمياه ورئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية، و"رولا داشتى"، المدير التنفيذي للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (Escwa)، وحضور (1000) مشارك فعلى و(800) مشارك افتراضى عن بعد، و20 وفد وزارى ومشاركة 44 وفد وزارى بشكل افتراضي.
 
وفى كلمته للجلسة الافتتاحية أكد الرئيس عبد الفتاح السيسى، أن الشعب المصري يتابع عن كثب، تطورات ملف سد النهضة الإثيوبي، مؤكدًا التطلع للتوصل في أقرب وقت - وبلا مزيد من الإبطاء - لاتفاقية متوازنة وملزمة قانونًا في هذا الشأن اتساقًا مع البيان الرئاسي الذي أصدره مجلس الأمن في سبتمبر 2021 بما من شأنه تحقيق أهداف إثيوبيا التنموية وهي الأهداف التي نتفهمها، بل وندعمها وبما يحد في الوقت ذاته، من الأضرار المائية والبيئية والاجتماعية والاقتصادية، لهذا السد على مصر والسودان وذلك على أساس من احترام قواعد القانون الدولي وعلى النحو الذي يكرس التعاون.
 
وأشار الرئيس السيسى إلى أن مصر وضعت الخطة الاستراتيجية لإدارة الموارد المائية حتى عام 2037 بتكلفة تقديرية مبدئية 50 مليار دولار، وقد تتضاعف هذه التكلفة نتيجة لمعدلات التنفيذ الحالية حيث ترتكز الخطة على أربعة محاور رئيسية، تحسين نوعية المياه ومنها إنشاء محطات المعالجة الثنائية والثلاثية، تنمية موارد مائية جديدة بتوطين تكنولوجيا تحلية مياه البحر، ترشيد استخدام الموارد المائية المتاحة ورفع كفاءة منظومة الري المصرية حيث تبنت الدولة مشروعًا قوميًا لتبطين الترع، والتحول لنظم الري الحديثة، التطوير التشريعي والمؤسسي وزيادة وعي المواطنين بأهمية ترشيد المياه، والحفاظ عليها من كافة أشكال الهدر والتلوث.
 
ولفت الرئيس السيسى إلى أن نصيب الفرد من المياه في مصر لا يتجاوز "560" مترًا مكعبًا سنويًا في الوقت الذي عرفت الأمم المتحدة الفقر المائي، على أنه "1000" متر مكعب من المياه، للفرد في السنة، كما أن مصر هي أكثر الدول جفافًا في العالم بأقل معدل لهطول الأمطار بين سائر الدول مما يؤدي للاعتماد بشكل شبه حصري، على مياه نهر النيل، التي تأتي من خـارج الحـدود، لذا تضع هذه المعادلة المائية الصعبة، حالة مصر كنموذج مبكر، لما يمكن أن يصبح عليه الوضع في العديد من بلدان العالم، خلال المستقبل القريب مع استمرار تحديات الندرة المائية وعدم التمكن من تكريس التنسيق والتعاون العابر للحدود على نحو يتسم بالفعالية، وفقًا لقواعد القانون الدولي ذات الصلة.
 
ودعت الدورة الرابعة لأسبوع القاهرة للمياه 2021، المجتمع الدولي إلى بذل المزيد من الجهد للتصدي للتحديات الجذرية للتعاون العابر للحدود، من خلال الدعوة لعقد حوار مفتوح حول أهمية التعاون بين الدول المتشاطئة لتحقيق الإدارة المُثلي لأحواض الأنهار الدولية لتحقيق التنمية المنشودة لكافة الشعوب، دون الإضرار بأي منها، وكذلك العمل على توافر الإرادة السياسية لتحديد وبدء وتسريع الإجراءات العابرة للحدود؛ دعماً لتحقيق الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة والأهداف الأخرى المتعلقة بالمياه؛ باعتبار أن 60% من أحواض الأنهار العابرة للحدود والمشتركة لا تزال تفتقر إلى وجود آليات لإدارة تعاونية وقابلة للتنفيذ بين الدول المتشاطئة.
 
وتزامنا مع هذه الدعوة قال سيرين مباى ثيام وزير المياه والصرف الصحى بدولة السنغال أن قضية الحفاظ على الموارد المائية بالتزامن مع الزيادة السكانية والتغيرات العالمية يمثل تحديًا كبيرا للسكان الذين يعيشون فى المناطق الجافة وشبه الجافة، مؤكدا على دور الأمن المائى فى التنمية وبناء السلام، حيث يعد ضمان الأمن المائى شرطا أساسيا للتنمية المستدامة ومكافحة الجوع والفقر وتحقيق خطة عام 2030.
 
 كما أكدت إيف بازيبا ماسودى نائب رئيس مجلس الوزراء ووزيرة البيئة والتنمية المستدامة بالكونغو أن الماء يجب أن يكون أداة للسلام وليس سبباً للنزاع بين شعوب العالم، مشيرة الى أن عدم التوازن الطبيعى فى توزيع المياه العذبة فى جميع أنحاء العالم والكثافة السكانية الاستثنائية فى بعض المناطق يعد من الأسباب الرئيسية للصراعات على المياه خاصة مع توفر فرص هائلة يمكن استغلالها، مع ضرورة التركيز على تمويل قطاع المياه لا سيما فى مجال المياه غير التقليدية وحصاد مياه الأمطار.
 
وقال روبك فوشن رئيس المجلس العالمي للمياه، أن الزيادة السكانية التي يواجها العالم حاليا تتطلب التوسع في المزيد من الأراضي وتوفير المياه للاستخدامات المنزلية وتحقيق الأمن الغذائي، موضحاً أن العالم حاليا يشهد زيادة سكانية هائلة، وأصبحت المدن مكتظة أكثر بالسكان، ولكنها ليست مدنا ذكية، يعاني فيها البشر من قلة توفر المياه النظيفة، والتغيرات المناخية أصبحت أكثر حدة واتساعا وتهدد الملايين سنويا.
 
من جهته قال الدكتور عبد الحكيم الواعر المدير العام المساعد والممثل الإقليمى للفاو فى منطقة الشرق الأدنى وشمال إفريقيا، أن ندرة المياه فى المنطقة العربية تشكل تحديًا كبيرًا، ليس فقط على مستوى تقديم خدمات إمدادات المياه للأغراض المختلفة كالشرب والرى، ولكن الأهم يتمثل فيما يترتب على هذه الندرة من تأثيرات مباشرة وغير مباشرة على الإنتاج الزراعى وتحقيق الأمن الغذائى والتنمية الشاملة والمستدامة، موضحاً أن متوسط نصيب الفرد السنوى من المياه المتجددة فى المنطقة العربية تناقص بحوالى 75% خلال الفترة من 1962 إلى 2017، وتشير التوقعات إلى استمرار هذا التناقص ليصل إلى ما دون عتبة 500 متر مكعب خلال الثلاثة عقود القادمة، الأمر الذى يمثل عائقًا حقيقيًا للتنمية خاصةً إذا ما علمنا أن 14 دولة عربية تقع فى الوقت الحالى ضمن أعلى معدلات الإجهاد المائى على مستوى العالم وأن 60% من سكان المنطقة و70% من النشاط الاقتصادى يتمركز فى المناطق الأكثر عرضة وتأثر بندرة المياه.
 
 
وأوضح الممثل الإقليمى للفاو فى منطقة الشرق الأدنى وشمال إفريقيا أن الشواهد والادلة تشير أيضًا إلى تفاقم ندرة المياه بسبب تأثيرات تغير المناخ من خلال زيادة تقلبات نمط هطول الأمطار وتناقص جريان المياه السطحية، واستنزاف المياه الجوفية، وتواتر فترات الجفاف والفيضانات، وتأثر إنتاجية المحاصيل الزراعية فى العديد من دول المنطقة، وتقدر التقارير العواقب الاقتصادية المترتبة على ندرة المياه بسبب تغير المناخ إلى انخفاض اجمالى الناتج المحلى بين 6% و14% بحلول عام 2050، اضافة إلى تغير المناخ، سيواصل النمو السكانى والتوسع الحضرى فرض ضغوط إضافية على المياه والأراضى والنظم الإيكولوجية، الأمر الذى يستدعى تكثيف الجهود وتنسيقها للخروج بحلول تكاملية تستفيد من التقدم التكنولوجى وفرص الشراكة والتعاون مع شركاء التنمية والاستفادة من آليات التمويل المتاحة، لافتاً إلى أن ندرة المياه تمثل تحديًا فى طريق تحقيق غايات الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة المتعلق بالمياه، والذى بدونه سيكون من الصعوبة بمكان تحقيق الهدف الأول، المتمثل بالقضاء على الفقر، والهدف الثانى، المتعلق بالقضاء على الجوع وسوء التغذية وتعزيز الزراعة المستدامة، ودون إحراز تقدم فى تحقيق الهدفين الأول والثانى، فإن جدول أعمال التنمية المستدامة يصبح بأكمله مهددًا بالخطر.
 
من جهته أكد الدكتور محمد عبد العاطى وزير الموارد المائية والرى أن مصر تعانى عجزاً مائياً يبلغ 90% من مواردها المتجددة، وتعيد استخدام 35% من تلك الموارد لسد الفجوة المائية، كما ان مصر تعد واحدة من أكثر الدول المعرضة لتأثير التغيرات المناخية مثل ارتفاع منسوب سطح البحر والذى قد يعرض ثلث الدلتا للغرق أو موجات الحرارة العالية أو التغير فى إيراد نهر النيل.
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق