طرابلس تشتعل ودم ليببا يتفرق بين الميليشيات.. من المسئول؟

الأربعاء، 26 سبتمبر 2018 08:00 م
طرابلس تشتعل ودم ليببا يتفرق بين الميليشيات.. من المسئول؟
ميليشيات طرابلس
كتب مايكل فارس

 

منذ سقوط نظام معمر القذافى عام 2011، لم تهدأ ليبيا، وتحولت لساحة كبرى تتنافس داخلها ميليشيات إرهابية ومسلحة تخضع أغلبها لجهات  لتنفيذ أجنداتها لفرض السيطرة على مناطق نفوذها، فإضافة لقوى الإرهاب التى ظهرت وبدأ الجيش الوطني الليبي يحاربها ليطهر بلاده منها، بدأت تخرج الميليشيات المسلحة من داخل القلب الليبي نفسه للسيطرة على مناطق بعينها وفرض أجندتها، وكأن أشهر تلك الوقائع ما حدث فى أغسطس الماضى، حيث سيطرت ميليشيات «البقرة» على منطقة الهلال النفطى على مدار أسبوع، قبل أن يطردها الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر.

ولم ينته الشهر حتى بدأت حرب جديدة تشتغل بدت ستحرق الأخضر واليابس فى العاصمة الليبية طرابلس، بين قوات «اللواء السابع مشاة» والذي انضم إليه الاشتباكات لاحقًا ما يعرف بـ«لواء الصمود» بقيادة صلاح بادي من جهة، و«قوة حماية طرابلس» التي تضم «قوة الردع الخاصة» و«كتيبة ثوار طرابلس» و«كتيبة النواصي» و«الأمن المركزي أبوسليم» من جهة أخرى، والمحسوبة على المجلس الرئاسى بحكومة الوفاق الوطني.

حرب الميليشيات

اشتعلت الأزمة وبدأت حرب الميليشيات فى 27 أغسطس الماضى، لتتحول طرابلس لساحة كبرى لتلقي قذائف المدافع والهاون والرصاص الحي الذى أدي لقتل عشرات المدنيين وإصابة المئات، وتهجير ألاف الأسر، وبعدها بثلاثة أيام تحديدا في 30 أغسطس كلف رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، كلا من آمر المنطقة العسكرية الوسطى اللواء محمد الحداد، وآمر المنطقة العسكرية الغربية اللواء أسامة جويلي بالإشراف على إجراءات وقف إطلاق النار في مناطق التقاتل في جنوب غرب طرابلس.

بعثة الأمم المتحدة

حينما بدأت الاشتباكات المسلحة في طرابلس فى 27 أغسطس الماضى، تدخلت بعثة الأمم المتحدة فى ليبيا لعمل محاولات لوقف إطلاق النار، وفى 4 سبتمبر، أعلنت أن الجماعات المسلحة التى تتقاتل للسيطرة على العاصمة طرابلس وافقت على إنشاء آلية لتثبيت وقف إطلاق النار ، إضافة للاتفاق على تجميد حركة القوات واستحداث آلية مراقبة وتحقق لتثبيت وقف إطلاق النار ووضع خطة لانسحاب التشكيلات المسلحة من المواقع السيادية والمنشآت الحيوية وإحلال قوات نظامية.

قوة مشتركة لفض النزاع

بعد 12 يوما من اتفاق بعثة الأمم المتحدة مع الميليشيات المتقاتلة، تحديدا 16 سبتمبر، أصدر رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج، القرار رقم 123 لسنة 2018 الخاص تشكيل قوة مشتركة لفض النزاع وبسط الأمن بإمرة آمر المنطقة العسكرية الغربية اللواء أسامة الجويلي، ومن مهامها، الفصل بين القوات المتحاربة وفض الاشتباك وتوفير الحماية لفرق مراقبة ورصد وقف إطلاق النار وتحديد أطراف النزاع والتواصل معها من خلال لجنة تشكل لهذا الغرض بقرار من أمر القوة المشتركة.

طرابلس تحترق

لم تلتزم الميليشيات بالاتفاق المبرم بينهم برعاية الأمم المتحدة، وخرقاه عدة مرات، أولها 6 سبتمبر الجاري، حيث تجددت الاشتباكات بين العناصر المسلحة فى العاصمة الليبية طرابلس، عقب قصف مليشيان الضمان – المحسوبة على المجلس الرئاسى- وحدات اللواء السابع مشاة الأمر الذى أدى لإصابة شخصين منه، والمرة الثانية، فى 12 سبتمبر، حيث حدثت وحدثت اشتباكات متقطعة في مدينة الزاوية.

الاختراق الثالث والأصعب يوم الأربعاء الماضى، حيث انهارت هدنة وقف إطلاق النار، حيث استهدفت  ميليشيا ثوار طرابلس قوات اللواء السابع مشاة – المسيطر على ثلثى طرابلس- فى مناطق مشروع الهضبة وخلة الفرجان وطريق المطار، وداي الربيع ومحيط معسكر اليرموك بمنطقة خلة الفرجان  ومنطقة صلاح الدين ومنطقة عرادة وعين زارة، وجسر نادي الفروسية، في الوقت الذي لم تحرك فيه القوة التي شكلها «السراج» بإمرة اللواء أسامة الجويلي ساكنا في الأحداث، الأمر الذى أدى لتوسع دائرة القتال لتستمر طرابلس قرابة إسبوع تحت القذف اليومي الأمر الذى راح ضحيته مدنيين وأطفال إضافة لنزوج ألاف العائلات.

الموقف الرسمي للجيش الليبي

لم ينجر الجيش الليبي حتى الآن، لحرب الميلشيات فى طرابلس، وقال القائد العام للجيش الليبى، المشير خليفة حفتر، الإثنين، خلال لقائه مع مشايخ وأعيان مناطق غرب ليبيا وجنوبها، إنه لن يظل على ما هو عليه، مشيرًا إلى أن ما يحدث هناك لا علاقة للجيش به ولكن لن يظل مكتوف الأيدى، مؤكدا أن الجيش الليبى سيتحرك فى الوقت المناسب بما يثلج صدور الناس الذين ضاقوا ذرعا من تناحر الميليشيات المسلحة.

خسائر بشرية ومادية ونزوج 25 ألف عائلة

حرب الميليشيات شردت 25 ألف عائلة، بحسب ما أعلن خيرت كابالاري، المدير الإقليمي لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الإثنين، حيث قال «إن هناك 1200 عائلة تعرضت خلال الـ48 ساعة الماضية للتهجير، مع تصاعد الاشتباكات في جنوب طرابلس، وأنه بذلك يصبح العدد الإجمالي للنازحين أكثر من 25 ألف شخص.

أما الخسائر البشرية، فوفق أحدث إحصائية أعلنتها وزارة الصحة بحكومة الوفاق الوطني، فإن  حصيلة الاشتباكات جنوبي العاصمة طرابلس، على مدى شهر، أسفرت عن مقتل 115 شخصا على الأقل وإصابة 383 آخرين.

وعن الخسائر المادية، فقد تسببت حرب الميليشيات أسفرت عن إصابة الخزان المخصص لمادة كيروسين الطيران بشركة البريقة للنفط بطريق المطار، إضافة لتضرر محولات الكهرباء فى مناطق عدة بطرابلس، كما  سقطت صواريخ علي عدة مدارس ومنازل ومصالح ومؤسسات حكومية.

 

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا