قصة منتصف الليل.. خرجت من قبرها لتكشف لغز مقتلها

الأحد، 21 أكتوبر 2018 10:00 م
قصة منتصف الليل.. خرجت من قبرها لتكشف لغز مقتلها
إسراء بدر

 

 

 
جلس "أشرف" يحتسى شرابه الدافئ كعادته صباح كل يوم ويتصفح إعلانات الوظائف الشاغرة فى الجرائد، عسى أن يجد وظيفة تناسبه، ففوجئ بإعلان عن سائقين لشركة تأجير سيارات، فتذكر شهرته بين أصدقاءه بـ "حريف سواقه"، وشعر أن هذه المهنة تناسبه فى الوقت الحالى، فهاتف الشركة وتوجه إليهم فى الحال.
 
وبعد تخطيه اختبارات القيادة التى رتبتها الشركة اطلع على السيارة وكافة أوراقها ليبدأ عليها عمله، فسألهم عن صاحب السيارة المكتوب اسمه فى رخصتها فأخبروه أنه تعاقد مع الشركة فى بداية الأمر بأن يقود سيارته بنفسه ولكن بعد فترة اضطر للسفر وتركها لنعرضها على سائق آخر على أن يرسل له إيجار شهرى، واتفق معهم على أن يبدأ العمل فى صباح اليوم التالى.
 
ظهر على وجه "أشرف" أخيرا إبتسامة أمل، فبعد رحلة بحث لشهور طويلة عن مهنة وجد كل ما يريد كأنه أعد من أجله، وفى صباح اليوم التالى أسرع إلى الشركة ليستلم السيارة ووجد السيارة واقفة أمام المقر فصعد إلى المسئول وأخذ المفاتيح وجاء ليفتح السيارة فوجد سيدة أربعينية تجلس فى المقعد الخلفى، وجهها بشوش يحمل إبتسامة تحاول إخفاء إرهاقها، فسألها كيف دخلت إلى السيارة فأجابت عليه بنبرة ترجى "أنا مش قادرة أدور على حاجة أركبها أكتر من كدا ومستعجلة والنبى يا ابنى وصلنى وهاديك اللى انت عايزه".
 
لم يتردد "أشرف" فى الموافقة وسألها إلى أين تريد الوصول، فأخبرته "مقابر السيدة زينب"، فأوصلها إلى حيث تريد، وأعطته أضعاف المبلغ المتوقع لهذا المشوار، واتفقت معه أن يأخذها من المنزل يوميا ليصلها إلى المقابر فى الصباح على أن تعطى له أكثر مما يتوقع.
 
وظل "أشرف" لمدة أسبوع يأخذ هذه السيدة من منزلها ويصلها إلى مقابر السيدة زينب فى ذات الموعد، ولكنه حاول أن يجد إجابة عن التساؤل الذى يدور فى ذهنه "ليه كل يوم فى نفس المعاد تروح للمقابر وتسيبنى فى العربية وتدخل وبعدها تيجى وأوصلها البيت، طب هى بتعمل ايه جوا، معقول ليها حد عزيز عليها مات وبتزوره كل يوم، بس دى لابسة ملون، طب يمكن بتعمل كارثة؟!!".
 
فقرر أن يترقب خطواتها فور وصولها للمقابر فتابعها من بعيد ليجدها تدخل فى حارة فدخل وراءها بخطوات هادئة ولكن قطع تركيزه لمسة حنونة على كتفه فالتفت وراءه فوجدها هى، فتوقف لسانه من الصدمة، "انتى لسه داخلة أدامى ازاى جيتى ورايا؟!"، ليجدها تسأله "انت بتمشى ورايا بتراقبنى ولا ايه؟ ، لو سمحت روح استنانى فى العربية".
 
أسرع "أشرف" إلى السيارة كان يود ألا تلامس قدميه الأرض ويظهر له جناحين ويطير بعيدا، وفور ركوبه السيارة نظر فى المرآة الأمامية فوجد السيدة جالسة فى المقعد الخلفى فالتفت إليها بنظرة فزع، ولكنها لم تعط له وقت للدهشة وطلبت منه أن يعيدها إلى منزلها، وهنا حاول أن يتملك أعصابه وأعادها إلى المنزل مثلما طلبت منه.
 
وظل يفكر "أشرف" فى الأمر، "معقول اللى بيحصل ولا دى تخيلات، الست دى هاتجننى، هى ازاى بتظهر فجأة وتختفى فجأة، وايه حكاية المقابر دى؟!"، إلا أنه قرر أن يبحث عن الرد لكل هذه التساؤلات، وذهب إلى منزلها فى اليوم التالى ولكن قبل الموعد المتفق عليه وبحث عن حارس العقار فوجده جالسا على مقعد خشبى ينظر إليه فى ذهول، فسأله "متعرفش مين الست اللى بتركب معاية كل يوم من هنا؟"، فرد البواب "ست مين؟".
 
فأعاد عليه السؤال "الست اللى باجى اخدها كل يوم الصبح وارجعها بعد ساعتين تقريبا"، فوقف الحارس باهتمام وسأله "أنا بشوفك هنا بقالك حوالى أسبوع يوم تيجى تنزل تفتح باب العربية اللى ورا وتقفله وتمشى وبعدها بساعتين تيجى تعمل نفس الحركة .. انت ايه حكايتك يا جدع انت؟"، فبدأ الخوف يتملك من "أشرف" وحاول أن يتحدث بهدوء "أنا باجى أوصل ست كبيرة بتلبس طرحة تبين شعرها من أدام وشكلها على طول مرهق ولونها أبيض ناصع"، ففوجئ بحارس العقار يمسك قميصه ويحاول شل حركته وهو يصرخ فى وجهه مناديا على أهل العقار، فأسرع إليهم عجوز ومجموعة من الشباب والفتيات، فوجد الحارس يخبرهم "الرجل دا بيسأل على الست هاجر اللى ماتت بحادثة عربية من 10 أيام وكل يوم بيجى الصبح يفتح الباب ويقفله ويمشى وبيقولى دلوقتى قال ايه بياخدها من هنا يوديها مشوار ويرجعها تانى".
 
فتسارعت دقات قلبه "ست ماتت .. حادثة عربية .. من 10 أيام !!"، فوجد العجوز يقوله "أنا جوز الست هاجر عايز ايه وبتاخدها ازاى وتوصلها لفين؟"، ولكن لسان "أشرف" تعلق فى حلقه من وهل ما سمع ولم يستطع النطق بشئ، ووجد الأهالى تصرخ فى وجهه وتصفعه يمينا ويسارا ولكنه تغيب عقله عن هذا المشهد ولم يفكر سوى فى هذه السيدة.
 
وعندما استمر لساعة دون حديث أخذه الأهالى إلى قسم شرطة السيدة زينب، وأبلغوا الضباط بكل ما حدث، فحاول "أشرف" أن يفيق ذهنه ويرد على تساؤلاتهم ولكنه لم يستطع فعل شئ سوى أن يهاتف الشركة ويطلب منهم المجيئ إلى قسم الشرطة.
 
وبعد دقائق وصل المسئول عن السيارات بالشركة فأخبره الضباط والأهالى بما حدث، فبدأ يخبرهم بطبيعة عملهم وكل ما يعلمه عن السيارة وعن "أشرف"، فبدأ الشك يدخل فى قلب الضباط والأهالى بأن تكون هذه السيارة هى المتسببة فى مقتل السيدة هاجر، ولكن "أشرف" استلمها بعد موعد حادث قتلها بيومين تقريبا، فسأل الضابط عن بيانات صاحب السيارة وذهبوا إلى منزله فلم يجدوا أحد وعندما سألوا عليه علموا أنه سافر إلى الإسكندرية لقضاء اجازة.
 
إلا أن رجال المباحث لم ينتظروا عودته وذهبوا للبحث عنه وبسؤال مكاتب تأجير الشقق توصولوا إلى مكانه، فسألوا حارس العقار عنه، فأخبره أنه يتواجد بالفعل ولكنه أجر الشقة منذ 9 أيام ولم يخرج منها حتى الآن، وتصرفاته مريبة وكلامه متقطع، وأثناء حديثهم نظر أحد رجال المباحث إلى شرفة الشقة المتواجد بها هذا الرجل فوجده ينظر إليهم يحاول التخفى فى الستائر وظهر على ملامحه الفزع فور أن تلاقت عينه به وهرب، فطارده رجال المباحث وأمسكوا به "انت بتجرى اول ما شوفتنا ليه انت خايف من حاجة؟"، إلا أن جسده كان ينتفض ولم يستطع الحديث بشئ فجاءوا به إلى قسم الشرطة وهناك اضطر بالبوح بالحقيقة.
 
"كنت سايق العربية بالقرب من مشرحة زينهم والشارع كان فاضى مفيهوش حد خالص، وفجأة لقيت ست أدام العربية وملحقتش أفرمل فاتخبطت فنزلت بسرعة أطمن عليها لقيتها لسة عايشة فشيلتها وحطيتها فى العربية وكنت هاوصلها للمستشفى لكن واحنا فى الطريق بحاول اطمن عليها لقيتها ماتت .. معرفتش اتصرف ازاى وكنت مرعوب فوصلتها لمقابر السيدة زينب وزقيت الجثة من العربية وجريت.. خوفت يكون حد شافنى فسيبت العربية للشركة تأجرها لأى حد تانى ومكنتش أتوقع إن كل دا يحصل"

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق