«نهى» لـ«محكمة الأسرة»: الحياة وسط الأموات أفضل من العيش مع زوجي

الأربعاء، 20 مارس 2019 09:00 ص
«نهى» لـ«محكمة الأسرة»: الحياة وسط الأموات أفضل من العيش مع زوجي
إسراء بدر

بملابس مهترئة، تلطخها الأوساخ، وقفت سيدة، ثلاثينية، أمام محكمة الأسرة بالزنانيري، وسط مجموعة من الأهلي، تتلفت حولها بين الحين والأخر، وكأنها تترقب الطرقات خشية أن يشهدها احد، ويلحق تلفتها دعوات من الأهالي بالهدوء، ونداءات: «إهدئي يا نهى».

التقطت «نهى»، السيدة الثلاثينية، أنفاسها، وصعدت درجات سلم المحكمة، واقتربت من القاعة، منتظرة سماع اسمها، في رهبة، إلا أنها دخلت إلى قاعة المحكمة الموقرة، وبدأت تتحول ملامحها إلى شاحبة، بعد أن شهدت زوجها الجالس داخل القاعة ينظر لها.

ربما استرجعت السيدة الثلاثينية، فترة بقائها في بيت هذا الرجل الذي نزعت منه الإنسانية،- وجعلها تفقد الأمل في الحياة- دقائق قليلة، قبل أن تطلب المحكمة من «نهى»، الاقتراب لتروي قصتها. اقتربت سيدة العقد الثالث، من المنصة رويدا رويدا، لتبدأ حكايتها.

«أنا عايشه في المقابر بقالي 3 سنوات.. وحياتي في المقابر، أفضل 100 مرة من عيشتي مع الراجل ده».. كلمات نزلت على مسامع الجميع، وكأنها ضربات سيف، دفعت الموجودين للتهامس السؤال فيما بينهم عما حدث لتلك السيدة التي أصبحت أقرب إلى «شحاتين الأفلام»، في المظهر.

تقول «نهى»، بدأت حياتي الزوجي، وأنا صغيرة، كنت حينها، لا أتجاوز الـ(14 عاما)، ونظرا لظروف أهلي الضيقة، وفقوا على تزويجي، حتى تخف عنهم الأحمال، وأجد من يعيلني، مرت أول فترات الزواج، وأنا أشهد منه كل خير، إلا أن اكتشفت وجهه الحقيقي.

وتتابع، بعد بضعة أشهر من الزواج، بدأ زوجي يحدثني، عن الحريات، وأن العلاقات الجنسية، هي حرية، وأن الأمر عادي ولا توجد به حرمانية، وبعد فترة بسيطة، بدأ يدفعني لممارسة الرذيلة، في مقابل أن يحصل على مال.

«وحين أخبرته، أنه هذا الأمر حرام، وكيف يقبله على نفسيه.. أدعى أن الجسد ليس له قدسية، وأنني ماهرة في العلاقة معه، فلما لا أحترف الأمر وأمارسه مقابل المال»، تتابع السيدة الثلاثينية، والتي أنهت كلماتها بصرخات: «أنا جوزي مش راجل.. وقبل على نفسه إن مراته تكون سلعة رخيصة تتباع للناس».

وتضيف: «بعد فترة من العذاب ومحاولة إقناعي بالأمر.. بدأ زوجي يقيدني في المنزل ويجبرني على ممارسة الرذيلة، وعزلني تماما عن أهلي.. حتى أنه أجري ليٌ عملية تكميم رحم، حتى لا أنجب»، وتتابع: «مرت سنوات، وقد رضخت لما يأمر به، خاصة وأننا ليس لي سند، ولا أجد بديلا، حتى جاء اليوم، الذي شعرت فيه بمدى قذارته والتي بدوره بدأ ينقلها إلى».

«حينها كان الاختيار أمامي ينحسر في نقطتين، الأولى أن اقتلها، وبعدها تنتهي حياتي، إما في السجن، أو قتيلة، جراء أثم ارتكبتها.. وفي هذا الوقت، أكون عشت حياتي باغية وأنهيتها قاتلة، وهو ما يعين أني انتهيت من أثم بإثم أكبر منه.. والحل الثاني هو الرحيل».. تقول نهى.

وتضيف: «في نهاية الأمر قررت الهرب، حتى أتطهر من أفعالي التي أجبرت على القيام بها.. وتوجهت إلى إحدى المقابر والتي اتخذت منها منزلا لنفسي، استتر فيه من بطش زوجي، الذي علمت أنها تزوج من أخرى، وبدأت تأخذ دوري.. إلا أن وجدوني الأهلي وعلموا قصتي وقرروا رفع دعوى طلاق، وضرر».

أنهت «نهى»، السيدة الثلاثينية، كلماتها، وقام محامي، الدفاع- زوجها- مطالبا المحكمة، بتحويل جلسة المحاكمة إلى جلسة سرية، حتى لا تفتضح أزامت أكبر من ذلك في تلك القضية، وقررت المحكمة تأجيل القضية، ونظرها في جلسات سرية.

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا