يا للهول

الخميس، 24 أكتوبر 2019 07:31 م
يا للهول
شيرين سيف الدين

 
على ما يبدو أننا شعب يعشق الشعور بـ"ياللهول ".. فهو دائما لديه إحساس بالمفاجأة حتى في الأمور الغير مفاجئة، وتجده بالرغم من علمه المسبق بمواعيد الأعياد وشهر رمضان إلا أنه دائما متفاجئ و"ياللهول في نفسه"، وفي ليالي الأعياد نجد ازدحام شديد في محلات الملابس والمراكز التجارية كي يلحق الجميع شراء ملابس العيد، الذي وعلى ما يبدو أنه قد فاجأ الجميع!، ويا سبحان الله قبيل شهر رمضان مباشرة تزدحم الشوارع والطرقات ومحلات بيع المنتجات الغذائية، ويعاني الجميع من الوقوف في طوابير السوبر ماركت، وتكتظ الشوارع بالبشر فالجميع يهرول كي ينجز ويشتري ما ينقصه من تموين الشهر الكريم !.
 
السؤال هنا ألم يكن الجميع يعلم بمواعيد قدوم تلك المناسبات ؟.. أوليست المحال التجارية تفتح أبوابها طوال العام؟.. فلماذا إذا الانتظار حتى اللحظات الأخيرة والتسبب في هرج ومرج وزحام غير مبرر؟.. لماذا لا يرتب الجميع أمورهم قبل المناسبة بفترة جيدة حتى ولو أسبوع أو اسبوعين سابقين حتى لا يشعرون بالضجر والتعب اثناء قضاء حوائجهم في الساعات الأخيرة؟.
 
على ما يبدو أنه وبما أن المسؤول وتحديدا مسؤولي الأحياء هم في الأصل أحد أفراد هذا الشعب ولديهم نفس الطبع المحب لشعور المفاجأة والـ"ياللهول"، نجد هذا الطبع متأصل فيهم وجذوره ممتدة وتنبت ثمارها كل عام وتحديدا مع زخات المطر الأولى في كل موسم شتاء، فعلى الرغم من التحذيرات المسبقة لخبراء الأرصاد باحتمالية سقوط الأمطار، وعلى الرغم من اقتراب فصل الشتاء المشهور بأمطاره دون الحاجة لتحذيرات مسبقة نجد مصر في كل مرة تغرق في شبر مايه!.
 
ومن العجب كل العجب ألا يبدأ أحد في التحرك إلا بعد وقوع الكارثة، ولا أحد يعلم لماذا لا تقوم الأحياء بعمل صيانة على بالوعات الصرف والتأكد من سلامتها واستعدادها لتصريف مياه الأمطار بدءا من نهاية شهر أغسطس وقبل بدء العام الدراسي، واكتظاظ الشوارع الذي يزيد "الطينة بلة" وقت سقوط الأمطار وتحول الشوارع إلى بحور بسبب انسداد بالوعات صرف الأمطار.
 
لا أعلم ولا أحد يعلم إلى متى ستستمر مشاكل الأحياء متفاقمة بهذا الشكل، فالجميع تحدث مرارا وتكرارا أنه لابد من إيجاد حل لتقاعس مسئولو الأحياء عن القيام بأدوارهم وضرورة محاسبة كل شخص عما تسبب فيه من أذى للمواطن الذي يعاني منذ أن تطأ قدمه الشارع، وما يعانيه فيه وحتى بعد عوده لمنزله بسبب معاناته من الإزعاج والمحلات والمقاهي المخالفة أسفل العقار الذي يسكن به أو حتى المخالفات على أبواب ومداخل "الكومباوند" الذي يقطنه، والتي عادة وإن تم إغلاقها تفتح أبوابها بعد ساعات من الإغلاق وكأن شيئا لم يكن، فالجميع بمختلف مستوياتهم يعانون ويشكون .
 
هل يعقل أن تكون الدولة بأغلب مؤسساتها تحاول جاهدة العمل لصالح إعمار الوطن وحل مشاكله وتأتي منظومة الأحياء كي تهدم تلك الجهود، وتصبح كمن يضع التراب على وجه طبق "المهلبية" كما يقول المثل الشعبي، وهل يعقل أن يتابع رئيس دولة كل صغيرة وكبيرة ولا يجد من يساعده في إتمام مهمته على أكمل وجه؟.. هل يستطيع شخص منفرد النهوض بدولة دون أن يحاول معه الجميع؟!.
 
في هذه المرة كلي أمل ألا يمر الأمر مرور الكرام، وأن يحاسب كل مسئول عن تقاعسه عن القيام بدوره بالشكل المطلوب، وأيضا أتمنى أن تكون هناك مكافأة لمن قام بدوره وعلى رأسهم أولئك الموظفين المحترمين الذين ظهروا وهم بملابسهم الداخلية أثناء محاولتهم الدخول لنفق العروبة الغارق في محاولة منهم للمساعدة وإنقاذ ما يمكن انقاذه، فأمثال هؤلاء برغم بساطة مراكزهم يقدرون المسؤولية ويكفيهم شرف المحاولة وشرف قيامهم بواجبهم، وبرغم بعض التعليقات الساخرة على الصور التي ظهر بها هؤلاء الشرفاء إلا أنهم لم يكونوا المقصودين بأي حال من الأحوال بالطبع، لكن الحالة العامة وما وصل إليه الحال أمس هو ما حول الأمر برمته إلى مادة للسخرية، فالمعلوم عن الشعب المصري أنه "ابن نكتة"، ودائما ما يحول مشاكله إلى" نكات " كي يضحك بدلا من أن يبكي، وهذا ما يميزه عن غيره من الشعوب العنيفة والقاسية، فهو صاحب الروح الساخرة الذي يستطيع أن يحول همومه وأزماته إلى ضحكات كي يستطيع عن أن يعيش في سلام نفسي، وأن يتصالح مع الواقع وأزماته، فنحن الشعب أطلق المثل الشعبي القائل  "هم يبكي وهم يضحك".. وتعيشي يا ضحكة مصر ولكن في الخير دائما.
 

 
تعليقات (1)
روعة
بواسطة: هند
بتاريخ: الثلاثاء، 29 أكتوبر 2019 03:02 م

مقال روعة يعبر عن حال الشعب المصري فعلا وعن اصرار المسؤولين على انتظار حدوث الكارثة ثم حلها . الأحياء مصيبة مصر الكبرى

اضف تعليق