فى "اتفاق موسكو".. أردوغان الخاسر

السبت، 07 مارس 2020 06:22 م
فى "اتفاق موسكو".. أردوغان الخاسر
سعيد محمد أحمد

 
أسئلة مشروعة طرحت نفسها على وقع الاتفاق الذى كشف مدى تباين الموقفين الروسى والتركى من العمليات العسكرية الجارية فى أدلب مع تقدم الجيش السورى فى استعادة المزيد من القرى فى محافظة ادلب، وأكثر قربا من الحدود المشتركة بين البلدين، وليقع الجيش التركى فى مهلكة حرب بأدلب لا قبل لها بسقوط  المزيد من قتلاه، مما وضع أردوغان أمام المساءلة من قبل  الرفض الشعبى والمعارضة التركية لكل خططه الدموية.
 
الاتفاق جاء لمجرد حفظ ماء وجه أردوغان، الذى صدعنا وكبار مسئوليه على مدى الأيام الماضية بإجباره الجيش السورى على التراجع عن مواقعة، لينقلب 360 درجة إلى استجدائه والتسويق عبر إعلامه لضرورة وقف لوقف أطلاق النار وانه يسعى إلى ذلك عبر اتصالاته بالعديد من القادة الغربيين، فيما جاء الاتفاق أيضا فى صالح موسكو وسوريا، وحدد حجم المكاسب التى تحصل عليها بوتين خلال لقائه بأردوغان مع تجاهل تهديداته، وطلباته بتراجع القوات السورية عن مواقعها، وبما يمثل فشلا ذريعا لغطرسته ورعونته ، وعدم إدراكه لمدى خطورة ما يتعرض له الجيش التركى بسقوط العديد من جنوده فى ساحات المعارك بما يشكل تهديدا خطيرا على مستقبلة السياسي قريبا، فى ظل غضب شعيى ومعارضة رافضة لسياساته الرعناء وانقسام برلمانه حول توريط الجيش فى لعبة أممية كبيرة.
 
ويبقى السؤال هل تمكن أردوغان من تحقيق دوافعه العسكرية بعدوانه على سوريا فى معركته بإدلب برغم خسائر قواته؟.. أم ليقينه أن أزمة أدلب قد أشرفت على نهايتها بقرب وصول الجيش السورى من الحدود التركية واطلاقه أول قصف خارج حدوده بضرب مواقع تركية واقترابها من أخر وأهم معاقل التنظيمات الإرهابية فى "جسر الشغور" الواقعة بالقرب من الحدود السورية التركية المشتركة؟
 
ولماذا لم يدرك أردوغان أن "أدلب" هى خيار بوتين الأخير ليس من أجل سوريا السيطرة على كامل أراضيها فحسب، بل ومن أجل إنجاز وحصد ما يخطط له الدب الروسى من نفوذ واسع وهوما شجع أردوغان فى انخراطه بقوة فى المعركة حيث غاب عن عقلة أن بوتين عنصر أساسى وفاعل فى تلك المعركة أملا أن يكون له نصيب من النفوذ مقابل التضحية بتنظيماته الإرهابية؟.. وهل عالج الاتفاق الجديد، وهو "اتفاق مؤقت"، مشكلة التنظيمات الإرهابية المتطرفة المدعومة عسكريا من أنقرة، فى ظل اصرار بوتين فى مؤتمرة الصحفى المشترك مع أردوغان بأن تلك التنظيمات ستظل هدفا عسكريا دائما لضربها من قبل القوات الروسية والسورية؟.
 
 المؤكد أن الاتفاق لا يحمل أية ضمانات تحميه سوى تحصينه فقط بفتح ممرات جديدة بطول 6كم كبديل عن الممرات السابقة التى تم سحقها بأقدام الجيش السورى، وما الفرق بين اتفاق "موسكو" واتفاق "سوتشى" ، وأن الضمانة الوحيدة هى تقييد الجيش التركى وتحجيمه عن القيام بعمليات عسكرية فى سوريا وتحديدا فى الشمال باحتفاظه فقط بحق الرد فى حال قيام الجيش السورى فى استهدافه، وبالتالى فيحق للجيش السورى ضرب كل التنظيمات الإرهابية فى محيط أدلب، خاصة مع  التزام أردوغان القوي مجددا بسيادة سوريا على أراضيها واستقلالها ووحدتها وسلامتها الإقليمية، وذلك وفقا لما جاء فى أتفاق موسكو.
 
الاتفاق أيضا ورط أردوغان مجددا فى موافقته وهو بكامل قواه العقلية بالتأكيد من جديد على التصميم على مكافحة جميع أشكال الإرهاب، والقضاء على جميع الجماعات الإرهابية في سوريا على النحو الذي حدده مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والاتفاق على أن استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية لا يمكن تبريره تحت أي ذريعة.
 
أردوغان وبالرغم من طول مساحة المحادثات، والتى امتدت لست ساعات جاءت معظمها فى غير صالحه وصالح أهدافة الإخوانية، وتجاهل بشكل كامل طلب أردوغان بضرورة تراجع الجيش السورى عن مواقعة فى مقابل صمت مطبق وبما يؤكد أنه أجبر من الدب الروسى بالقبول بكل إملاءات بوتين؟.
 
ويظل الاتفاق الذى جرى فى موسكو، وبإلحاح من أنقرة بأهمية اللقاء مع بوتين بعد محاولات اتسمت بالفشل فى تأجيل اللقاء لأكثر من مرة على وقع تلقى أردوغان المزيد من الصفعات تلو الصفعات فى أدلب أو فى طرابلس فى ليبيا ، وصراخ أردوغان بدعواته المتكررة ومطالباته بوقف أطلاق النار.
 
فيما جاءت موافقة الدب الروسى على اللقاء عقب رفع أردوغان راية التسليم  بوقف اطلاق النار، وتراجعه عن كل تصريحاته العنترية والهيستيرية، وليوقع صاغرا، على الاتفاق الذى لن يصمد طويلا ومعرض للاختراق لأسباب كثيرة، ويبقى أردوغان الخاسر الوحيد من أزمة أدلب، فى ظل موقف غربى وأمريكى مرتبك وغير واضح فى كيفيه تقديم المساندة  إلى تركيا فى أزمتها مع سوريا، فيما ستظل تلك الاتفاقات مؤقتة ومرحلية، وربما سيتم اختراقها أو عدم صمودها طويلا، انتظارا للحل المتمثل فى المعالجة الكاملة للأزمة، والتى ستظل بعيدة عن الحل حاليا مع احتفاظ روسيا بحقها فى ضرب كل التنظيمات الإرهابية مهما كان من يدعمها .
 
ويبقى السؤال ماذا عن المنطقة الأمنة التى كان يسعى إليها أردوغان لإنشائها داخل الأراضى السورية، والتى تجاهلها الاتفاق الموقع بين أنقرة وموسكو؟ وما هى حساباته فى تهديده لأوروبا بملف للاجئين السورية كورقة ضغط قوبلت برفض أوروبى جماعى بعدم قبولها ابتزازه ورفضها لتلك السياسة؟
 
 
 
 
 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق