دفن حلمه في أرضه

الجمعة، 01 مايو 2020 06:10 م
دفن حلمه في أرضه
آمال فكار

 
حقق كل ما حلم به، لكن حلمه لن يكتمل الا بعد أن يجمعه هو وحبيبته بيت واحد، فقد تربي معها، وكانت شوارع المنطقة شاهدة على حبهما منذ أن كانا طفلان، وعرفت المدارس طالب وطالبة في إعدادي وثانوي حتي الجامعة حياة طويلة نبت فيها الحب خطوة خطوة.
 
وعندما حصل علي ليسانس الآداب قال لها أنه لن يقف في طابور انتظار الوظيفة، لذلك قرر أن يبيع قطعه ارض ورثها عن والده، ويستخدم ثمنها ليبدأ مشروع، بالفعل اشتري عشرين فدان في الإسماعيلية وبإصراره حول الأرض الصفراء إلي خضراء، وبني بيتا صغيراً، فكان يحلم بعالم مختلف وعاد إليها وبسط أمامها احلامه وما حققه، وطارت من الفرحة وطلبت منه أن يتقدم إليها، وبالفعل سافر إلي بلدته وأحضر اهله وتقدم لخطبتها، لكن المفاجأة كانت في اعتراض والدتها على زواجهما، وقالت له أ ابنتها لن تعيش في صحراء، فهى تربت في القاهرة ولن تتركها لإنها وحيدة ومن أجلها ترملت وعاشت وحيدة لتتولى تربيتها.
 
وقتها احتار محمود، وتسأل هل يمكن أن تموت احلامه بين يوم وليله، فردت عليه حبيبته وقالت انها سوف تذهب معه إلي اخر الدنيا، وأنها شريكته في احلامه كلها، وكان قرارهما الزواج سراً،  وبالفعل تزوجا سرا وعاشا اسبوعين في سعادة ونعيم، لكنه كان لابد أن يعود لأرضه، على أن تقوم زوجته بأخبار والدتها، حتي يعود لأرضه ويأخذها معه ويصبحا معًا، وقد سافر وبدأ يكلمها ويرسل لها الرسائل، لكن لم تكن ترد عليه، فقرر النزول للقاهرة، وعندما وجدها لم تكن تملك نفس الحرارة القديمة وتحدث اليها، وطلب أن تعلن زواجهما، لكنها استمهلته فأعطاها فرصه شهرا يعود بعده ليصحبها مع، وبدأت الشكوك تساوره عندما فات شهر، حينما عاد كانت المفاجأة أن زوجته رفعت ضده قضيه طلاق بداعى أن زوجها هجره، وغاب عنها سنه ونصف وهي صغيرة وتخشي علي نفسها من الفتنه.
 
امتلكت الدهشة وجه محمود، الذى قال لنفسه كيف أهملتها، وهى تعلم انى ذهبت لأبنى مستقبلنا، كما أن إعلانات المحكمة لم تصله، فقد كان العنوان الذي أعلنته عليه غير عنوانه، فعرف أن في الأمر خدعه، لذلك قرر رفع قضيه بطلان الطلاق وطالب بعودة زوجته إليه، لكن المحكمة قضت برفض القضية وثبت الطلاق، فلم ييأس واستأنف الحكم واثبت أن القضية التي رفعتها والتي حصلت علي الطلاق بموجبها غير حقيقيه، فهي تعرف أين هو، وحكمت له المحكمة بعودة الزوجة اليه، لذلك اصطحب رجال الشرطة لتنفيذ حكم الطاعة، وذهب إلي منزلها ففتحت له الباب وعلي زراعها طفل، أنه ابنه فكاد يطير من الفرحة، لكن فجأة ظهر شاب يمنعه من الدخول وقال أنه زوجها وابن خالتها ووالد الطفل في نفس الوقت، فقد تزوجها بعدما طلقت منه قبل عام ونصف.
 
دارت الدنيا بمحمود ما يحدث أمامه، فما يحدث لا يمكن الا أن يكون مشهد في فيلم سينما هندي، فقد قتلت حبيبته كل ما كان بينهما من حب، ولم يكن امامه من حل سوى أن يرمي عليها يمين الطلاق ويعود إلي ارضه ويدفن فيها حبه.
 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق