وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ

الخميس، 01 أكتوبر 2020 06:44 م
وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ
شيرين سيف الدين

 
ها نحن على مقربة من الانتخابات البرلمانية الجديدة، وتطل علينا وجوه عدة مكررة ووجوه جديدة تتنافس على الفوز بمقعد في البرلمان، ولا أعلم حقا إن كان من يرغب في الفوز يعي أن هذا المنصب يعد تكليفا وليس تشريفا، وأن أبناء دائرته حين ينتخبونه ويختارونه كي يمثلهم أمام الحكومة يأملون منه الكثير، لكن مع الأسف وعلى مدار سنوات لم نجد من النواب من يرضي طموحات ناخبيه إلا القليلين جدا، فغالبا ما يطمع البعض في المقعد للمصالح التي سيجنونها من ورائه، ولا يعتبرون خدمة الشعب هي الهدف الأصلي والأهم خلال فترة تواجدهم تحت قبة البرلمان .
 
وردا على سؤال تنتخبوا مين؟.. بالتأكيد ننتخب القوي الأمين الذي يحقق تغييرا ملموسا على أرض الواقع، والذي يسعى ويحارب من أجل تحسين أوضاع مجتمعه وتنفيذ وعوده بخدمة الشعب.
 
من المعروف أن دور مجلس الشعب هو مساءلة الحكومة، والمطالبة بتعديل القوانين القديمة وتشريع وسن قوانين جديدة تتماشى مع المستجدات ومع احتياجات المواطنين.
 
من هنا أود أن أشير إلى أن هناك مطلبا شعبيا جماعيا ينادي به الجميع - فيما عدا المجرمين - وهو سن قانون يقضي بإعدام خاطفى أو مغتصبي الأطفال أو المتحرشين بهم مهما كان سن المجرم أو الجاني، فمنذ سنوات ونحن نقرأ أخبارا تدمي القلب وتصيب الأسر بالرعب على أبنائها، سواء من جرائم خطف أطفال من أجل التسول أو بغرض التجارة في الأعضاء مما يتسبب في دمار كيان أسر، أو الكارثة التي تهدد المجتمع وتروعه وهي اغتصاب الأطفال، تلك الجريمة الحيوانية البشعة التي لا يتحمل أحد مجرد تخليها ولكنها في ازدياد مع الأسف بسبب ضعف قانون العقوبة الخاص بها وبطء تنفيذه .
 
منذ سنوات سمعنا عن قصة لا تنسى ولا تغتفر للطفلة زينة التي تم انتهاك براءتها وقتلها بدم بارد وفي النهاية تم اعتبار الجاني ذي السبعة عشر عاما طفلا يعاقب كالأطفال!.. هل يعقل أن ذلك الشاب المتوحش عديم القلب يحاكم بحكم مخفف باعتباره طفل؟.. بالطبع لا لوم على القاضي الذي يضطر أن يحكم بحسب القانون الموضوع أمامه مع تأكدي التام بأنه كان يتمنى لو يعدمه ألف مرة جزاءً لفعلته الشنعاء.
 
تكررت القصص المشابهة على مدار سنوات وخلال الأيام الماضية انتفض الرأي العام بعد أن شاهد الجميع فيديو مقززا انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي بعد أن وثَّقت كاميرا مراقبة جريمة لوحش كاسر يغتصب طفلا صغيرا في الطريق العام، وفي وضح النهار أمام طفلين آخرين ويبدو أنهم أبناء لحراس عقارات مساكين، ولا يجدون مكانا للعب سوى الشارع، فيديو تقشعر له الأبدان وتهتز له السماوات السبع.. لا تخطئه عين.. ولا لبس فيه أو تشويش، كارثة بمعنى الكلمة تروع المجتمع وتجعل الجميع يعيش في حالة من عدم الأمان والخوف والرعب على أبنائه وبناته.
 
لذا انتفض الجميع يطالبون بالقصاص وبسن قانون مغلظ ناجز وصارم لإعدام هؤلاء المجرمين، على أن ينفذ بحزم وسرعة وفي العلن وعلى الهواء مباشرة أمام شاشات التليفزيون كي يرهب كل من تسول له نفسه المساس بطفل، وكي يتأكد الجميع أنه لا تهاون ولا هوادة في الإتيان بحق طفل ضعيف لا حول له ولا قوة، وأنه لن يفلت أحد من عملته أيا كان، نحتاج لأن نخلص المجتمع من أمثال هؤلاء المرضى عديمي الإنسانية الذين يتسببون في دمار نفسيات أطفال صغار وضياع براءتهم، ولن يشفي غليلنا ولا يبرد النار التي اشتعلت داخل نفوسنا بعد ذلك المشهد القاسي إلا مشهد لإعدام المجرم، ولن نطمئن إلا بعد أن نتأكد من أن حق ذلك الصغير قد عاد.
 
أيها السادة المرشحين أدعوكم باسم أغلب الشعب أن تضعوا هذا المطلب على رأس أولوياتكم وأن تسرعوا في سنه، نتمنى بشدة أن تنجزوا في أسرع وقت في سن قوانين تشعرنا بالأمان وبأننا في دولة قانون يتناسب فيها العقاب مع قوة الجريمة وبشاعتها.
 
أيها السادة نواب المستقبل اثبتوا لنا أنكم جادون في خدمة الشعب وتحقيق مطالبه، وحينها فقط سيثق بكم الشعب وسيعيد انتخاب من قام بدوره كما ينبغي، وسيعلم المواطن أهمية المشاركة في الانتخابات، وضرورة التدقيق في اختيار نائبه، حينها ستجدون طوابير من البشر على أبواب اللجان.
 

 
تعليقات (1)
روعة
بواسطة: Dalia
بتاريخ: الخميس، 01 أكتوبر 2020 09:40 م

مقال روعة عبر عنا جميعا بجد ربنا يحفظ اولادنا جميعا

اضف تعليق


الأكثر تعليقا