حقوق الإنسان في تركيا: حرية مسلوبة.. وحياة ضائعة

الأحد، 22 نوفمبر 2020 07:00 م
حقوق الإنسان في تركيا: حرية مسلوبة.. وحياة ضائعة
مواطنة تركية

حقوق ضائعة وحرية مسلوبة، هذا هو حال حقوق الإنسان فى تركيا، فالسجون تعج بالمئات بينهم مرضى ومعذبون ومنهم من قضوا وفقدوا حياتهم أثناء التعذيب، وذلك باعتراف عن لجنة السجون المركزية التابعة لرابطة حقوق الإنسان التركية، والتى أكدت وفاة نحو 49 سجينا وهم خلف القضبان منذ بداية العام الجارى.
 
ووفقا لتقرير موقع دوفار الإخبارى، فان أكثر من 1500 سجين مريض محتجزون حاليا خلف القضبان فى السجون التركية، من ضمنهم 591 حالتهم الصحية متأخرة، على الرغم من أن نشطاء حقوق الإنسان يعتقدون أن هذا العدد أعلى لأن وزارة العدل لا تعلن بشكل رسمى عن أى أرقام حول هذه القضية الشائكة.
 
التقرير لم يكن الأول بل كشف تقرير حقوقى صادر عن مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الانسان، تداعى حالة حقوق الإنسان والحريات فى تركيا إلى حافة الهاوية، ورصد التقرير الأوضاع الحقوقية فى تركيا من وقائع للتعذيب ومحاكمات للصحفيين وحبس المدافعين عن حقوق الإنسان ونشطاء الرأى واعتقالات جماعية للمواطنين وانتهاكات ضد الأقليات واعتداء على مسيرات سلمية وتدخلات فى الدول الخارجية والعنف المنزلى ضد المرأة وانتهاك الحريات الأكاديمية والتضيق على حرية الأنترنت وعدم مراعاة حقوق العمال.
 
وأكد التقرير هبوط منحنى حالة حقوق الانسان فى تركيا، حيث عمدت السلطات التركية إلى تنفيذ عمليات اعتقال واسعة النطاق شملت توقيف وإقالة الآلاف دون أى سند قانونى، كما اعتقلت واحتجزت الآلاف من الأتراك لأسباب زائفة ما بين معارضين سلميين وسجناء سياسيين لمجرد اختلافهم فى الرأى مع بعض ممثلين الحزب الحاكم، كما يتعرض نشطاء حقوق الإنسان والمعارضين فى السجون ومراكز الاحتجاز بشكل روتينى للتعذيب وغيره من أشكال المعاملة الوحشية، وذلك فى ظل الحصانة من المسائلة التى يتمتع بها أفراد الأجهزة الأمنية، ورأى التقرير أن محاولة الانقلاب وفرت شرعية لأفراد الأجهزة الأمنية فى تركيا لممارسة انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان من تعذيب وسوء المعاملة دون وجود آليات محددة للمساءلة والملاحقة القانونية.
 
وأشار التقرير إلى أن عدد السجناء فى تركيا وصل إلى حوالى 300 ألف سجين 17% منهم لأسباب سياسية وبتهم لها علاقة بدعم الإرهاب والتطرف، كما وصل عدد المتهمين بالمشاركة فى محاولة الانقلاب حتى الآن حوالى 50 ألفًا شخص ما بين عسكريين سابقين ومدنيين وصحافيين وغيرهم من فئات المجتمع المعارضين لسياسات الحكومة التركية، كما تم عزل 4634 قاضى ومدعى عام وفصل 24419 شرطى من جهاز الأمن العام وفصل 16409 طالب عسكرى من الأكاديميات الحربية بالإضافة إلى عزل 5210 محافظ وإدارى مع استبعاد 6168 موظفًا من وزارة العدل.
 
وأوضح التقرير أن تركيا تحتل المرتبة 154 من بين 180 دولة فى مؤشر حرية الصحافة العالمى لعام 2020، واصدرت السلطات التركية قرارات بغلق 53 جريدة، و34 قناة تليفزيونية، و37 محطة إذاعية (راديو)، و20 مجلة، و6 وكالات أخبار، و29 دار نشر، فضلًا عن فرض حظر على العديد من المواقع الإخبارية التى تقوم بالبث الرقمى عبر الإنترنت. كما يوجد ما لا يقل عن 103 من الصحفيين والعاملين فى المجال الإعلامى خلف السجون التركية، إما فى الحبس الاحتياطى أو يقضون عقوبة.
 
وعليه استغاثت المعارضة التركية بالواليات المتحدة الأمريكية، وابدت أطراف منها رغبتها فى أن تتخذ الإدارة الأمريكية الجديدة منهجا مختلفا فى التعامل مع نظام أردوغان والأخذ فى الاعتبار تورطه فى انتهاكات واضحة لحقوق الإنسان والحريات الأساسية.
 
 وقال ادوارد جى ستاتفورد الصحفى التركى المعارض:" نتطلع من خلال انتخاب بايدن أن تتوفر الفرصة للتخفيف عن الشعب التركى من سوء الإدارة المالية والمحسوبية، وقمع الصحافة، وتجاهل حقوق الأقليات، والمغامرات العسكرية، وما إلى ذلك خلال سنوات حكم الرئيس أردوغان، ومن المؤكد أن بايدن سيتبع سياسة خارجية أقل اعتمادًا على المزاج الشخصى مثلما كان يفعل الرئيس ترامب، لكنه سيواصل وضع المصالح الأميركية فى المقام الأول".
 
وكان زعيم حزب الشعب الجمهورى، كمال كليتشدار أوغلو، قد رد على تهديدات زعيم المافيا التركى، علاء الدين تشاكجى، التابع للنظام التركى رجب طيب أردوغان قائلًا: نحن لا نأخذ فى الحسبان التهديدات الموجهة إلينا من خلال دعم بعض الأحزاب السياسية لعصابات المافيا، ولا نأخذها أبدًا بعين الاعتبار، وأولئك الذين يشكلون هذا التهديد لا يمكنهم أبدًا ردعنا.
 
وقال أوغلو، فى تصريحات نقلها موقع تركيا الآن: "لقد دافعت عن حرية الفكر والديمقراطية واحترام الآراء المختلفة، لقد ذكرت أن هذا هو أحد الشروط التى لا غنى عنها للديمقراطية. وبالطبع، هناك صراع بين الأحزاب السياسية، وحتى هذه المناقشات يمكن أن تحدث أحيانًا على أسس صعبة للغاية، ربما تكون حقيقة أن حزبًا سياسيًا شرعيًا يدافع عن عالم المافيا ويقف إلى جانبه هى سابقة فى تاريخ جمهوريتنا. ويُظهر هذا اتجاه الدولة التركية للتأرجح فعليًا، كما يُظهر بوضوح أنها لا تدار بشكل جيد وأن جماعات معينة ومراكز معينة تدير الدولة".

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا