مصر التي لا يراها البرلمان الأوربي والمنظمات المشبوهة: عفو بلا وصمة (5)

السبت، 03 ديسمبر 2022 10:00 م
مصر التي لا يراها البرلمان الأوربي والمنظمات المشبوهة: عفو بلا وصمة (5)
محمد فزاع

- لجنة العفو الرئاسي.. فتحت أبواب السجون لخروج الشباب وإعادة دمجهم بالمجتمع

- عودة المعفو عنهم لوظائف السابقة ورفعت أسمائهم من قوائم الممنوعين من السفر والتحفظ على الأموال
 
أمنت الدولة المصرية في الجمهورية الجديدة، بأنه من حق الجميع إتاحة فرصة ثانية له، طالما يده بعيدة عن الدماء وغير ملطخة به، ليتعلم من الأخطاء ويبدأ حياة جديدة وكريمة، بنهج "لمّ الشمل" الذي تبنته القيادة السياسية، وانطلاقاً من استراتيجية "الوطن الواحد" شٌكلت لجنة العفو الرئاسي أبريل 2022، بتكليف من الرئيس عبدالفتاح السيسي، لإعداد قوائم من المحبوسين تمهيدا للإفراج عنهم.
 
وكان من شرط تشكيل القوائم عدم تورطهم بقضايا عنف أو إرهاب سواء بالتحريض أو الممارسة، مع ضرورة التركيز على إعادة تأهيلهم نفسياً لممارسة حياتهم بشكل طبيعي بوسائل الدمج المجتمعي، وتمهيد الطريق لهم بإعادتهم لوظائفهم السابقة، أما من دخل القوائم دون عمل يجري توفيرهم لهم، وعودة الطلاب لاستكمال دراستهم بشكل طبيعي، ورفع أسمائهم من قوائم الممنوعين من السفر، والتحفظ على الأموال.

عفو بلا وصمة
 
وبالعودة للماضي قليلا كانت بداية انطلاق العفو الرئاسي، من مؤتمر الشباب الأول في شرم الشيخ 2016، ووقتها وجَّه الرئيس السيسي بتشكيل لجنة لبحث أوضاع المحبوسين والمسجونين في قضايا لا تتعلق بإراقة الدماء أو التحريض على العنف، ضمن توصيات المؤتمر، وعقب التشكيل الأول للجنة، أطلق الرئيس السيسي في حفل إفطار الأسرة المصرية، 26 أبريل الماضي، دعوته لإعادة تشكيل لجنة العفو الرئاسي وتفعيل دورها، ووجه بأهمية مد يد العون لكل من يحصل على العفو بعد خروجه، وألا يكون مجرد إطلاق قرار العفو فقط.
 
ومع التوجيه انطلقت مباشرة اللجنة في عملها بخطوات ثابتة وعمل دؤوب وجاد للإفراج عن قوائم عدة من المحبوسين احتياطياً على ذمة قضايا ومنها ما يتعلق بالرأي والتعبير، مع دمجهم اجتماعيا وعودتهم دون وجود الوصمة المجتمعية التي تلاحقهم.
 
ومنذ عمل اللجنة وحتى الآن أصدرت نحو 15 قائمة ضمت أكثر من 1000 اسم أطلق سراحهم بين محبوسين احتياطيا وغارمين وغارمات، بعد أن تلقت أسماء من أهالي المحبوسين مباشرة والأحزاب والقوى السياسية والمجلس القومي لحقوق الإنسان ولجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، كما وسعت قاعدة عملها بالتعاون مع الأجهزة المختصة ومنظمات المجتمع المدني المعنية.

جسور الثقة والتسامح
 
يقول طارق الخولي عضو لجنة العفو الرئاسي إن قرارات العفو الرئاسي واستخدام الرئيس السيسي لصلاحياته الدستورية بإصدار هذه القرارات مثلت قوة دفع للحوار الوطني وبمثابة إعلان لمرحلة جديدة تجتمع فيها كل الأطياف السياسية للتفكير في مقتضيات الجمهورية الجديدة بمشاركة جماعية للفاعلين ومكونات المجتمع المصري، موضحاً أن القرارات المتتالية للعفو أسهمت في إرساء حالة من الأجواء الإيجابية، وكان لها أثر بالغ بكل الأطراف السياسية وداخل المجتمع المصري، إذ ترسي مبادئ التسامح بالبلاد والقدرة على بناء جسور من التشاركية بين كل الأطراف في عملية البناء بالحاضر والمستقبل.
 
وشدد الخولى، على أنها تمد جسور الثقة والتضامن بين كل الأطراف بعملية البناء السياسي، وتؤكد أن الوطن يتسع للجميع، وكل الأطراف يمكن أن تجد لنفسها مساحات للتواجد والتعبير عن نفسها، فضلا عن وجود مساحات مشتركة بين كل الأطراف على قاعدة وطنية بحتة.
 
قرارات العفو الرئاسي جاءت مكملة للاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، التي انطلقت في ديسمبر 2021، وكشفت توجه الدولة ومؤسساتها لتأسيس حياة كريمة تضمن كرامة المصري، وهو ما أكده الدكتور عمرو سليمان المتحدث باسم حزب حماة الوطن، موضحا أن قرارات لجنة العفو عملًا مؤسسيًا يجب الثناء عليه، وليس بجديد ولكن يوضع في إطار الجمهورية الجديدة والتزام تجاه بني الوطن.
 
وأوضح طارق الخولى أنه فيما مضى كان ملف حقوق الإنسان يثار عنه الكثير من اللغط والمغالطات، ولكن بقرارات العفو ودمجهم يعطي رسالة قوية بأن الكل تحت ظل العلم المصري واحد يحمل الصفة المصرية ويحمل من تراب هذا الوطن الكثير ما يستحق التكريم والاحتضان.
 
وقال النائب عصام خليل رئيس حزب المصريين الأحرار، إن توجيهات الرئيس بشأن المفرج عنهم بقرارات العفو والسعي لإعادتهم لأعمالهم خطوة نابعة من قلب أب حاضن أبناءه ولو كانوا مخطئين، إذ لم تغفل القيادة السياسية الرشيدة وسط جهودها لبناء الجمهورية الجديدة، في فتح أبواب الأمل للسجناء وإعادتهم للحياة الطبيعية، موضحاً أن ما يحدث يمثل نموذجًا حقيقيًا لأسمى معاني حقوق الإنسان والاحتواء لجميع المصريين؛ لعل عيون وآذان المنظمات المسيسة ترى وتنقل الحقائق، لافتا إلى أن الجمهورية الجديدة تحترم الآراء وتحتوي أبناءها ولكن تحقق صحيح القانون بما لا يدع مجالا أمام نشر الشائعات والتحريض على الوطن تحت مسميات حرية الرأي والتعبير، لاسيما أن أمان البلاد واستقرارها مسئولية الجميع.
 
شروط للعفو وتخفيف العقوبة
 
ومن شروط العفو الرئاسي عن المسجونين في نصوص القانون، حددتها المادة 100 من دستور 2014 وتعديلاته صراحة، ونصت على أن لرئيس الجمهورية قراراً بالعفو الرئاسي عن المسجونين أو تخفيف عقوبتهم، ولا يتم العفو الشامل إلا بموافقة غالبية أعضاء مجلس النواب، كما يشمل العفو الرئاسي نوعين من القرارات هما العفو الشامل والعفو عن العقوبة.
 
ويشمل العفو باقي عقوبة المسجونين في بعض القضايا الجنائية غير المخلة بالشرف، ممن قضوا نصف المدة ومن غير المحكوم عليهم في قضايا قتل عمد ومخدرات، أو إخلال بأمن الوطن، وبموجب شروط خاصة يحددها القرار السيادي، بينما لا يسرى العفو الرئاسي على المحكوم عليهم في الجرائم الخاصة بالجنايات والجنح المضرة بأمن الحكومة من الخارج والداخل والمفرقعات والرشوة وجنايات التزوير.
 
ولا يشمل القرار الجرائم الخاصة بتعطيل المواصلات والجنايات المنصوص عليها في القانون الخاص بالأسلحة والذخائر وجنايات المخدرات والاتجار فيها، وجنايات الكسب غير المشروع والجرائم المنصوص عليها بقانون البناء، وكذلك لا يسري القرار بالجرائم المنصوص عليها في قانون الشركات العاملة بمجال تلقي الأموال لاستثمارها، والجرائم المنصوص عليها في قانون الطفل، والجناية المنصوص عليها في قانون مكافحة غسل الأموال.
 
ومن شروط العفو على المحكوم عليه أن يكون سلوكه خلال تنفيذ العقوبة داعياً إلى الثقة في تقويم نفسه، وألا يكون في العفو عنه خطر على الأمن العام، وأن يفي بالالتزامات المالية المحكوم بها عليه، ما لم يكن من المتعذر عليه الوفاء بها. وتعد قرارات العفو الرئاسي من اختصاصات رئيس الجمهورية ومن أعمال السيادة، وليس هناك شروط معينة للاختيار، فقد يختار الرئيس المعفى عنهم وفقاً لاعتبارات صحية، أو إنسانية، أو وفقاً للمصلحة العامة، أو قد يرى أن هناك تجاوزاً في معاقبة البعض فيُصدر قراراً بالعفو عنهم.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق