«مليحة».. أعاد فلسطين إلى بيوت العرب

السبت، 06 أبريل 2024 10:00 م
«مليحة».. أعاد فلسطين إلى بيوت العرب
أمل عبد المنعم

- المؤلفة رشا الجزار: المسلسل سيحدث فارقًا في عقلية الشباب لأنه حكي السردية التاريخية للصراع العربي الإسرائيلي 

- الأبطال: الجمهور الفلسطيني مبسوطين جدا من الحكاية لأنها نفس حكايتنا في فلسطين طوال الوقت 
 
بشكل مؤثر يلامس القلوب ويخطف العقول، جسد مسلسل «مليحة» الذي بدأت قنوات الشركة المتحدة ومنصة watch it عرضه بداية من النصف الثاني لموسم رمضان الدرامي، معاناة الشعب الفلسطيني جراء الاحتلال الإسرائيلي، ليلقي الضوء على المحنة المستمرة منذ عام 1948، ويثير في الوقت نفسه عاصفة من الغضب والاحتجاج داخل الأوساط الإسرائيلية، بعدما تناول إعلام دولة الاحتلال، المسلسل قبل عرضه، ليعود ويتطرق إلى صناع العمل والهدف من ورائه، بعد بث حلقاته الأولى.
 
مسلسل «مليحة» تدور أحداثه حول قضية فتاة فلسطينية تدعى «مليحة»، التي كانت تعيش في ليبيا بعد أن تركت فلسطين مع جديها بعد أحداث الانتفاضة عام 2000، بسبب تدمير الاحتلال منزلهم، تتعرف «مليحة» على الضابط الشاب أدهم على الحدود المصرية- الليبية وهم يحاولون الرجوع إلى قطاع غزة، لكنهم يفقدون أوراقهم الثبوتية بعد وفاة والدها، تنشأ بين مليحة وأدهم مشاعر، ولكن هي وأهلها متمسكون برجوعهم لقطاع غزة، فهل سيرتبط أدهم ومليحة؟ هل ستبقى في مصر؟ هل سيكون مستقبلها سعيدا بعد الماضي الحزين؟
 
وكما يقولون «لكل شعوب الأرض وطن يعيشون فيه، أمّا الفلسطينيون فلديهم وطن يعيش فيهم»، نال مشهد مغادرة «مليحة» وعائلتها ليبيا بعد وفاة والديها بيد عصابات مسلحة استحسانًا كبيرًا من المشاهدين، إذ يظهر تيار من البشر المهاجرين يحملون ما تيسر من مقتنياتهم وأطفالهم، مما يعيدنا إلى ذكريات التغريبة الفلسطينية ومأساتها. وعبر عمرو عرفة، مخرج المسلسل عن فخره بالمشهد، إذ أكد أنه احتاج لأكثر من 1000 شخص لتجسيده، وطلب منهم التعبير عن مدى حبهم لفلسطين بالتنفيس عن مشاعرهم.
 
أظهر المسلسل من خلال حلقاته وتحديدًا الحلقة الرابعة، كيف تزرع الجدة في حفيدتها «مليحة» وهي طفلة ومنذ نعومة أظافرها فكرة أنها فلسطينية وستظل إلى الأبد هكذا، لتصبح الشابة متشبعة بذلك الشعور الوطني بداخلها والذي يدفعها من خلال الأحداث بعد ذلك إلى اتخاذ القرار بالعودة إلى الديار دون تردد أو خوف، وذلك على الرغم من معرفتها بصعوبة تنفيذ هذا القرار وخطره على حياتها ومستقبلها.
 
وأثار مسلسل «مليحة» حفيظة الإعلاميين الإسرائيليين قبل بدء عرضه من الأساس، فمن خلال اهتمام غير عادي سلط الإعلام الإسرائيلي الضوء على مسلسل مليحة، وتطرقوا إلى صناع العمل والهدف من ورائه بل بثوا مقاطع منقولة لحديث مع مؤلفة العمل على التليفزيون المصري رشا الجزار. الإعلام الإسرائيلي اعتبر حديث مؤلفة العمل تأييداً مطلقاً للشعب الفلسطيني، ورغم تأكيدها أن العمل قصة درامية اجتماعية إنسانية تسلط من خلالها الضوء على القضية الفلسطينية، إلا أنه أثار اهتمامهم بشكل مفرط.
 
الكاتبة رشا الجزار مؤلفة المسلسل، بدورها، كشفت أنهم بدأوا متأخراً في تنفيذ مسلسل مليحة، ولكن كانوا موفقين خلال سير العمل، مشيرة إلى أنهم بدأوا العمل في نوفمبر، واستمروا طوال 4 أشهر بشكل متواصل وأعادوا الكتابة في بعض الأشياء حتى تخرج في أفضل صورة كتابيا. وأضافت أنهم سعوا إلى الظهور في أفضل شيء حتى يكون العمل الفني يليق بالمشاهد المصري والعربي، ويتم توصيل رسالة وندعم الأشقاء في فلسطين بأبسط أدوات في أيدينا.
 
وعبرت مؤلفة «مليحة» عن سعادتها بردود الفعل من الجمهور على الحلقات الأولى من مسلسل مليحة، وقالت: «ردود الفعل كويسة على أول الحلقات ويحسسنا بمسئولية أكبر وباقي الحلقات ونتمنى يوصل رسالتنا، واستطعنا توصيل رسالة دعم إلى الشعب الفلسطيني من خلال تقديم مسلسل مليحة، وبنحاول نحكي السردية التاريخية للصراع العربي الإسرائيلي ونتمنى توصل للشباب»، مضيفة: «لا أريد القول بأن القضية الفلسطينية أسقطت ورقة التوت الأخيرة عن ادعاءات الغرب الكاذبة بخصوص حقوق الإنسان والشعارات التي بها نضال؛ لأننا جميعا نعلم جيداً أن إسرائيل هي الطفل المدلل للغرب».
 
وتابعت مؤلفة مسلسل مليحة: «نعلم أهداف وجود إسرائيل في منطقتنا العربية، ولكننا نراهن على وعي شعوبنا العربية ومؤسساتنا الوطنية التي كانت وما زالت وستظل تتصدى لكل المخططات التي تحاك لمصر وللمنطقة كلها»، مؤكدة: «أنا المسلسل سيحدث فارقًا فيما يتعلق بالصورة الذهنية لإسرائيل، معلقة: «المسلسل لا يقول أكاذيب، ولكنه يقول حقائق معروفة للجميع، مثلاً، للغرب الذي مازالت حكوماته تدعم الاحتلال وتتغافل عن حق الشعب الفلسطيني في الحياة وحقه في أراضيه».
 
وعبرت الفنانة الفلسطينية سيرين خاص عن سعادتها بردود الأفعال التي جاءتها خاصة من أهلها والجمهور الفلسطيني، وقالت: «انبسطوا جدا من الحكاية لأن الحكاية التي عرضت في أول الحلقة الأولى هي ما نحكيه في فلسطين طوال الوقت دون أي تغير وبنفس الطريقة، فهذا هو التاريخ في فلسطين وهو أننا كنا مرحبين بوجودهم في أراضينا في حين أنهم لم يكن لهم أي ترحيب في أوروبا، فاليهود كانوا أصدقاء لنا وعمرنا ما أذيناهم، لكنهم أقاموا الكثير من المؤتمرات الدولية ليكون لهم مكان».
 
وأردفت سيرين في تصريحات صحفية: «على رغم ذلك فاليهود العرب لم يكن لديهم أي مشكلة في أوطننا، وأتذكر شكلهم وهم قادمون من أوروبا على سفن وقمنا بالترحيب بهم، لكنهم قاموا بسرقة منازلنا في اليوم التالي لترحابنا لهم وإلى وقتنا الحالي يحاولون سرقة وطننا بالكامل بقتلنا وما يفعلونه بنا، ومع كل ذلك فالأرض لنا وستظل لنا إلى الأبد، لذا فردود الأفعال كانت جيدة جدا، والفلسطينيون حبوا مليحة جداً و أشادوا بمشهدي مع الست ألطاف التي تقدم شخصيتها "ديانا رحمة" حول فكرة العودة من جديد، وللعلم أنا مقيمة في فلسطين وحضرت لمصر لتصوير المسلسل، وسأرجع مرة أخرى عندما أنتهى من التصوير».
 
أما الفنان مروان عايش، أحد أبطال مسلسل مليحة، أكد أن ردود الفعل قبل عرض مسلسل مليحة بمجرد طرح البرومو كانت أكثر من رائعة من قبل عرض المسلسل، موضحا أن الدراما المصرية تطرح القضية الفلسطينية بلغة تحاكي الشارع والبيوت، موجها الشكر للشركة المتحدة على هذا العمل والتعاون مع فنانين عرب في أدوار غير مصرية.
 
وأوضح مروان عايش، أن ما تقدمه الشركة المتحدة في مسلسل مليحة يحسب للدراما المصرية ولها تأثير كبير في الشارع من خلال طرح القضية بأشخاص فلسطينيين حقيقيين، لافتا إلى أنه يقدم دور عمار رجل فلسطيني يحمل هم عائلته التي تواجه تحديات تهجير من الارض ويريد أن يرجع لأرضه.
 
كما كشفت الفنانة روڤي الشناط، أن والدها في غزة، عندما علم بمشاركتها في تقديم عمل مصري يدعم القضية الفلسطينية، سعد للغاية، إذ قالت: «أنا أبويا في غزة لما بنتكلم، عمرنا ما اتكلمنا في حاجة فنية، بس لقيته بيقولي سمعت أنك مشاركة في حاجة عن فلسطين، كان سعيد جدا، وكل أهلي هناك مبسوطين، بإن يكون فيه عمل فني متكامل عن القضية».
 
وتابعت «الشناط» في تصريحات له: «هما عارفين تأثري أنا الشخصي عادي كـ واحدة فلسطينية مصرية، لكن إن يحسوا إن المنظومة بتدعم انبسطوا أوي، انهم يشوفوني في عمل زي كدا، وانبسطوا أوى أن في وسط أعمال رمضان هما مش منسيين، عمل كبير جدا بإنتاج ضخم، وشركة كبيرة، حسوا إن هما في القلب موجودين، وإن فيه حاجة باسطاهم، بس كمان الأكثر إن فيه عمل مهم بيتكلم عن قضيتهم، مش بس موضوع مؤتمرات، لا إحنا مكملين».
 
وعلقت على من يدعون بأن الجميع قد نسي القضية، وأن التفاعل انتهى، قائلة: «فيه ناس بتقول القضية نامت، والتفاعل معاها مات، لا احنا مش منسيين، وفيه حاجة بتتحضر من بدري، كدعم للقضية شغال طول الوقت، دا كان بمثابة طبطبة للشعب الفلسطيني».
 
وعبر الفنان الأردني أنور خليل، عن سعادته بردود الأفعال، وقال أنور إن مشاركته في العمل تجربة جميلة تعاون فيها مع الشركة المتحدة والمنتج بلال الطراوي، وإدارة مخرج كبير وهو عمرو عرفة، فضلاً عن فريق عمل المسلسل من ممثلين وفنيين. وتابع الفنان الأردني: «ردود الأفعال الأولية عن العمل كانت مبهرة وجيدة للغاية من جانب الجمهور على السوشيال ميديا، وكذلك عبر الأصدقاء ومن حولنا، وهو أمر رائع».
 
ويظهر مسلسل «مليحة»، القضية الفلسطينية بشكل مختلف في إطار عمل درامي مميز ينضم إلى مجموعة الأعمال التاريخية، التي حرصت على تقديمها شركة المتحدة للخدمات الإعلامية، منذ ظهورها في الساحة الإعلامية وعلى مدار السنوات الماضية، وليثبت أيضا أن القضية الفلسطينية العادلة في قلب ووجدان كل مصري وعربي.
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة