النائب الذى ينتظره الشارع

الأحد، 30 نوفمبر 2025 07:24 م
النائب الذى ينتظره الشارع
هيثم صلاح الدرس

يشهد الشارع المصرى، يوما بعد يوم، تزايدا ملحوظا حول تطلعات المواطنين فى برلمان يكون أكثر قدوة وقدرة على التعبير عن مصالحهم الحقيقية.
 
وهو الأمر الذى يبرز معه السؤال الأكثر حضورا فى الشارع، وهو: ما صفات النائب الذى يريده الشعب، ويتطلع إليه بمختلف فئاته؟. فالمجتمع لم يعد يقبل الدور التقليدى للنائب، ولا بمجرد مقعد تحت قبة البرلمان، بل يبحث عن شخصية، يكون لها دور محورى فى صناعة القرار، ورسم السياسات العامة، ويعكس نبض الناس وهمومهم اليومية، ولا يعبر  فقط عن رؤية حزبه. شخصية تكون قادرة على ممارسة مسئولياتها التشريعية والرقابية بكفاءة ووعى، ومؤهلة للتعامل مع التحديات التى تواجه الدولة والمواطن على حد سواء.
 
يتطلع المواطن إلى نائب برلمانى، يتسم بالنزاهة والشفافية، ويضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار، بعيدا عن أى حسابات شخصية، أو فئوية، أو حزبية.
 
يريد المواطن نائبا يعيش قضاياه الحقيقية، لا ممثلا يظهر فقط فى مواسم الانتخابات.
 
يريد المواطن نائبا يفتح باب مكتبه - وقبل ذلك قلبه ـ للناس، قادرا على التواصل الحقيقى معهم، متواجدا بينهم، مستمعا لقضاياهم ومشكلاتهم فى القرى والأحياء، ويضع حلولا واقعية وفعلية لها بالتعاون مع الجهات التنفيذية، فالاقتراب من الناس، ليس شعارا، بل ممارسة يومية، تقاس بوجوده بينهم.
 
ينتظر المواطن نائبا يعرف تاريخ الدستور، ويدرك أولويات ملفات الصحة، والتعليم، والاقتصاد، والحماية الاجتماعية.
 
يبحث المواطن عن نائب نزيه، لا تشوبه شبهة، ولا يلهث خلف المصالح الشخصية، خاصة بعدما كثرت الشكوك حول سوء استغلال المناصب. نائب يعلن مواقفه بوضوح، ويوضح للناس أين يقف ولماذا، ويجعل من الشفافية قاعدة لا استثناء.
 
كما يبحث المواطن عن نائب يعرف كيف يصيغ تشريعا، وكيف يقيّم أداء الحكومة، أى لديه وعى قانونى كبير، وقدرة على فهم الملفات الوطنية، ومناقشة السياسات العامة، وقراءة الموازنات وتحليلها، والمشاركة الفعّالة فى صياغة التشريعات، التى تحقق تطلعات المجتمع، وتسهم فى تحسين جودة الحياة للمواطنين، فالدور البرلمانى لم يعد مجرد حضور شكلى، بل يتطلب فهما معمقا للأطر القانونية والدستورية.
 
يريد المواطن نائبا يمتلك شجاعة اتخاذ القرار، ويستطيع التعبير عن قناعته دون تردد، يقول "لا" حين يجب أن تُقال، يدافع عن حقوق الناس، حتى لو تعارض ذلك مع مصالح أصحاب النفوذ.
 
يريد المواطن نائبا يعمل ضمن منظومة تعاون وتشاور، فالممارسة البرلمانية ليست عملا فرديا، بل تتطلب قدرة على التشاور والتعاون مع بقية الأعضاء، للوصول إلى صيغ توافقية، تحقق المصلحة العامة،  والمصلحة العامة تُصنع بتوافقات عقلانية لا بمواجهات شخصية.
 
المواطن يريد نائبا يحترم المنصب، ويحترم نفسه فى الوقت ذاته، يكون قدوة فى تصرفاته، وحضوره، ولغته، فالتزامه بالأخلاق العامة واحترامه لدوره وللموقع الذى يشغله، كلها رسائل تصل للناس، وتعزز ثقة المواطنين فى المؤسسة التشريعية برمتها.
 
إن النائب الذى يتطلع إليه المواطن، هو من يمثل الناس بحق، ويكون صوتا حقيقيا لهم، لا من يستغلهم، ويمثل عليهم. من يرفع أصواتهم، لا من يسعى لإسكاتهم. من يشرّع من أجل الوطن، لا من أجل الكرسى. من يتقن لغة الشارع ولغة القانون معا، من يجمع بين النزاهة والوعى والكفاءة، والقرب من الناس، والجرأة فى الموقف. من يسهم بفاعلية فى بناء دولة تسودها العدالة والشفافية وسيادة القانون. من لا يكتفى بأن يكون جزءا من البرلمان، بل يصبح جزءا من حياة المواطنين اليومية، معبّرا عنهم، ومدافعا عن حقوقهم، وساعيا إلى مستقبل أفضل للجميع. من يدرك أن المقعد البرلمانى تكليف ومسئولية، لا وسيلة لمكاسب شخصية، وأن خدمة الوطن والمواطن، هى الغاية الأولى والأخيرة لوجوده تحت قبة البرلمان.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق