منتخب الفراعنة يتفوق بالأرقام والخبرات والفوارق الفردية.. ومحمد صلاح ومرموش سلاح العميد لاستكمال المهمة
السبت، 03 يناير 2026 10:00 م
حقق منتخب مصر صعودًا مستحقًا إلى دور الـ16 في بطولة كأس أمم أفريقيا 2025 المقامة حاليًا في المغرب، بعد أن تصدر مجموعته الثانية برصيد 7 نقاط، جمعها من فوزين على زيمبابوي وجنوب أفريقيا وتعادل مهم مع أنجولا، ليواجه منتخب بنين، ثالث المجموعة الرابعة، الأثنين المقبل، في مواجهة لا تحتمل أي تهاون.
ويعرف الجهاز الفني بقيادة حسام حسن أن كل مباراة في الدور الإقصائي لها حساباتها الخاصة، وأن اللحظة الواحدة قد تكون فاصلة في مسار البطولة، لذا حرص على تحفيز لاعبيه بالتركيز على الفوارق الفنية والقدرات الفردية لكل لاعب.
وتعتبر مواجهة منتخب بنين اختبارًا مهمًا للفراعنة، خصوصًا بعد الأداء الثابت الذي ظهر عليه الفريق خلال مباريات دور المجموعات، حيث أكد خبراء كرة القدم أن الفوارق الفردية بين اللاعبين تمثل السلاح الأقوى لحسم المباريات، بينما يبقى احترام المنافس ومتابعة تحركاته أمرًا ضروريًا لتجنب أي مفاجآت غير متوقعة، وهو ما شدد عليه محللو الأداء بعد مواجهة زيمبابوي، التي أكدت صعوبة التعامل مع الفرق الأقل تصنيفًا رغم فارق القوة.
الفراعنة ضد بنين.. مواجهة حاسمة
ويستعد منتخب مصر لملاقاة منتخب بنين على استاد أدرار بأغادير، في إطار دور الـ16، ويعرف الجهاز الفني أن الانطلاق بقوة منذ صافرة البداية، مع السعي لإنهاء المباراة مبكرًا، يمثل أهم عناصر الفوز، حيث أن المباريات الإقصائية تختلف عن مواجهات دور المجموعات في طبيعة الضغط والحسابات التكتيكية.
يمتلك منتخب مصر عناصر قوية في خطي الهجوم ووسط الملعب، قادرة على إرباك أي منافس، كما يمتلك الفريق حلولًا هجومية متنوعة تصل إلى الشباك في أي وقت، سواء عبر الهجمات المرتدة أو الكرات العرضية، ويعتبر الثنائي رامي ربيعة وياسر إبراهيم حجر الأساس في الدفاع، نظرًا للانسجام الكبير بينهما مقارنة بمشاركة حسام عبد المجيد مع أحدهما، وهو ما يعكس استقرار الفريق الدفاعي الذي يحتاجه أمام منافس يسعى لإحداث المفاجأة.
تاريخ مواجهات مصر وبنين.. تفوق مصري واضح
سجلت مواجهات مصر وبنين أربع مباريات سابقة قبل مواجهة الاثنين، وكانت الغلبة دائمًا للفراعنة، إذ فاز المنتخب الوطني في ثلاث مباريات وتعادل مرة واحدة دون أي هزيمة، وسجل خلالها 14 هدفًا بينما اهتزت شباكه 5 مرات فقط، ما يعكس تفوقه الفني وقدرته على السيطرة في المباريات المصيرية.
وبدأت المواجهات بمفاجأة في يوليو 2004، عندما تعادل الفريقان 3–3 في تصفيات كأس العالم، تحت قيادة الإيطالي ماركو تارديلي، حيث تقدمت بنين ثم أدرك الفراعنة التعادل بفضل خبرة لاعبيهم.
وواصل الفراعنة تفوقهم في سبتمبر 2005 عندما فازوا 4–1 في القاهرة تحت قيادة حسن شحاتة، وسجل عمرو زكي هاتريك بينما سجل أحمد حسام "ميدو" هدفًا آخر، وأحرز ستيفان سيسجنون هدف بنين الوحيد، كما فاز المنتخب الوطني ودياً 5–1 عام 2008، قبل أن يكرر الفوز في كأس أمم أفريقيا 2010 بهدفين دون رد، ما يؤكد أن الفراعنة يملكون الأفضلية الفنية والمعنوية قبل مواجهة الاثنين المقبل.
ويقود محمد صلاح هجوم المنتخب، ويبرز كأحد أهم لاعبي البطولة حتى الآن، بتقييم 8.15 من 10 حسب شبكة "SofaScore" العالمية، ويشكل محور اللعب الهجومي بقدرته على التحرك بين الخطوط وخلق المساحات لزملائه، فيما يقدم عمر مرموش وتريزيجيه حلولًا هجومية متعددة، ما يجعل الفريق مرنًا أمام أي خطة دفاعية. ويضيف خط الوسط الحيوية للفريق من خلال الضغط العالي على المنافس واستعادة الكرة سريعًا، مع الحفاظ على الربط بين الدفاع والهجوم، ما يزيد من قدرة الفريق على السيطرة على مجريات المباراة.
ويعتمد منتخب مصر على الدفاع الثابت بقيادة رامي ربيعة وياسر إبراهيم، الذين يظهران انسجامًا كبيرًا، ما يمنح الفريق استقرارًا دفاعيًا أمام هجمات بنين، مع دعم من الحارس محمد الشناوي، الذي احتل المرتبة الثانية عالميًا بين لاعبي المنتخب وفقًا لشبكة "SofaScore"، بينما ظهر مصطفى شوبير بمستوى مميز ليكتمل صمام الأمان، ويعكس ذلك القدرة على منع أي فرص خطيرة قبل الوصول إلى منطقة الجزاء، مع أهمية تجنب الأخطاء الفردية التي قد تكلف الفريق.
من ناحية اخري، حظي أداء منتخب مصر باهتمام عالمي من خبراء ومدربين دوليين، حيث أكد ديدييه ديشامب، المدير الفني لمنتخب فرنسا، أن مصر من أبرز المرشحين للفوز بالبطولة، معتبراً أن الفريق يمتلك عناصر قوية وخبرة عالية تجعل منه منافسًا حقيقيًا على اللقب، وأكد متابعة كل مباريات البطولة عن كثب ضمن استعدادات فرنسا لكأس العالم 2026، وهو اعتراف دولي يضيف ثقة كبيرة للاعبين والجهاز الفني قبل مواجهات الدور الإقصائي.
سلسلة اللاهزيمة والتاريخ
واصل منتخب مصر سلسلة اللاهزيمة في كأس الأمم الأفريقية، رافعًا عدد مبارياته دون خسارة إلى 13 مباراة متتالية، منها 5 انتصارات و8 تعادلات، وهو ثاني أطول سجل لا هزيمة في تاريخ مشاركاته بالبطولة، ما يعكس الانضباط والقدرة على مواجهة مختلف المنافسين دون التأثر بالضغوط، ويعطي ثقة كبيرة قبل مباراة بنين، حيث تشكل الاستمرارية عاملاً نفسيًا حاسمًا في مثل هذه المباريات.
ويأتي صعود بنين إلى دور الـ16 بعد احتلاله المركز الثالث في المجموعة الرابعة برصيد 3 نقاط، عقب الخسارة أمام السنغال 0–3، وهو ما يشكل اختبارًا حقيقيًا للفراعنة، حيث يتوجب على اللاعبين الجمع بين الخبرة والتركيز الذهني، واستغلال الفوارق الفنية، والضغط على منافسهم من البداية، مع إدراك أن أي تهاون قد يكلف الفريق الخروج المبكر، خصوصًا في المباريات الإقصائية التي لا تحتمل الخطأ.
خريطة المتأهلين إلي دور الـ16.. صراع المجموعات يرسم ملامح ثمن النهائي
وتحددت ملامح المنتخبات المتأهلة إلى دور الـ16 من بطولة كأس أمم أفريقيا، بعدما أسفرت مرحلة المجموعات عن مشهد تنافسي متنوع بين الصدارة والتأهل كأفضل ثوالث، حيث فرض منتخب المغرب سيطرته على المجموعة الأولى وتصدر الترتيب، بينما رافقه منتخب مالي في المركز الثاني، ليغادر المشهد منتخبا جزر القمر وزامبيا بعد احتلالهما المركزين الثالث والرابع.
وأكد منتخب مصر حضوره القوي في المجموعة الثانية بعدما حسم الصدارة عن جدارة، وصعد إلى ثمن النهائي برفقة منتخب جنوب أفريقيا الذي حل وصيفًا، في حين توقفت رحلة منتخبي أنجولا وزيمبابوي عند دور المجموعات، بعد صراع لم يكن كافيًا لضمان العبور.
وواصل منتخب نيجيريا عروضه القوية في المجموعة الثالثة، ونجح في التأهل بالعلامة الكاملة متصدرًا الترتيب، بينما حجز منتخب تونس بطاقة الوصافة، واستفاد منتخب تنزانيا من نظام أفضل الثوالث ليضمن مقعده في دور الـ16، ويواصل مغامرته القارية.
وشهدت المجموعة الرابعة تأهل منتخب السنغال في الصدارة، تلاه منتخب الكونغو الديمقراطية في المركز الثاني، بينما انتزع منتخب بنين بطاقة التأهل ضمن أفضل الثوالث، ليضرب موعدًا مع منتخب مصر، في الوقت الذي ودع فيه منتخب بوتسوانا البطولة رسميًا.
واشتعل الصراع في المجموعة الخامسة، حيث ضمن منتخب الجزائر العبور إلى ثمن النهائي، ورافقه منتخبا السودان وبوركينا فاسو بعد تساويهما في الرصيد، بينما غادرت غينيا الاستوائية المنافسات عقب نهاية دور المجموعات.
واكتمل عقد المتأهلين من المجموعة السادسة بتأهل منتخبات كوت ديفوار والكاميرون وموزمبيق، بعد صراع قوي حتى الجولة الأخيرة، في حين ودع منتخب الجابون البطولة، لتنطلق بعدها مرحلة الأدوار الإقصائية التي لا تعترف إلا بالأكثر جاهزية وتركيزًا.
ويعكس صعود منتخب مصر إلى ثمن النهائي قوته الفنية والذهنية، مع امتلاك الفريق عناصر هجومية ودفاعية متوازنة وخططًا تكتيكية مرنة، ما يمنحه أفضلية أمام منتخب بنين، مع الحفاظ على تركيز اللاعبين واحترام المنافس، وهو ما يجعل المباراة القادمة لحظة حاسمة لإثبات طموح الفراعنة في التتويج بكأس أمم أفريقيا 2025 ومواصلة كتابة التاريخ في البطولة القارية.