الخوف يجتاح أوربا وأمريكا اللاتينية بعد احتفال ترامب بالقبض على مادورو.. وكولومبيا وكوبا جزيرة جرينلاند في القائمة

الأحد، 11 يناير 2026 12:56 م
الخوف يجتاح أوربا وأمريكا اللاتينية بعد احتفال ترامب بالقبض على مادورو.. وكولومبيا وكوبا جزيرة جرينلاند في القائمة

في الرابعة و12 دقيقة صباح السبت الماضى، الثالث من يناير الجارى، بتوقيت الولايات المتحدة الأمريكية، كتب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منشور على منصته تروث سوشيال "نفذت واشنطن مهمة جريئة لإلقاء القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته".

جملة من 12 كلمة، لكنها فتحت الباب أمام الكثير من التأويلات والتحليلات السياسية والاقتصادية، وطرحت الاف الأسئلة، ليس فقط عن فنزويلا ومستقبلها، وإنما حول حدود التدخل الأمريكي، وأيضاً المبررات التي يمكن أن تستند إليها أية إدارة أمريكية للتدخل في الشئون الداخلية للدول، فما قاله ترامب، أثار القلق والرعب ليس فقط في دول أمريكا اللاتينية، وإنما في أوربا التي تقف اليوم حائرة، بين مجاراة ترامب، أو رفض سياسته الخارجية، وبالتالي قد تصيبهم هذه السياسة مستقبلا.

قبل كل شيء، فما حدث في فنزويلا السبت الماضى، لم تكن المرة الأولى، فقد سبقتها وقائع أخرى كثيرة وشبيهة، بعيدة تماماً عن قواعد القانون الدولى، أو حتى المسار المتبع داخل المؤسسات الأمريكية، وهو ما يجدد التأكيد بأن هذا المسار له قواعد، لكنها ليست ثابتة، بل متحركة وفقاً لما يصنفه "البيت الأبيض" بالمصلحة الأمريكية.

مستقبل فنزويلا اليوم بات في يد البيت الأبيض، بعدما  أعلن ترامب أن الولايات المتحدة "ستدير" فنزويلا حتى "يتم إجراء انتقال مناسب"، متخذاً مما حدث في فنزويلا رسالة لرؤساء أخريين في أمريكا اللاتينية لا يحبهم ترامب، رسالة معناها واضح: أن ما حدث في فنزويلا مجرد بداية، فقد وجه ترامب تهديد إلى رئيس كولومبيا جوستافو بيترو، وسبقه تحذير من وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى كوبا، بأنها قد تكون التالية بعد فنزويلا.

وأعلن ترامب، السبت، أن الولايات المتحدة ستسيطر على احتياطيات النفط الهائلة في فنزويلا، وستستقطب شركات أمريكية لاستثمار مليارات الدولارات لإعادة إحياء قطاع النفط الفنزويلي المنهار.

وتمتلك فنزويلا احتياطياً ضخماً من النفط الخام يبلغ 303 مليارات برميل، أي ما يعادل خُمس الاحتياطيات العالمية تقريباً، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية. وسيلعب هذا المخزون الهائل دوراً محورياً في مستقبل البلاد، وقال ترامب في مؤتمر صحفي: "سنجعل شركات النفط الأمريكية الكبيرة جداً - الأكبر في العالم - تدخل وتنفق مليارات الدولارات لإصلاح البنية التحتية المتهالكة بشدة، البنية التحتية للنفط".

وأشير هنا إلى ما قاله مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق، جون بولتون، لشبكة CNN الامريكية، عن خطة لإزاحة مادورو، عُرضت على الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، خلال ولايته الأولى، لكنها لم تُنفذ لأن مسؤولي الإدارة لم يتمكنوا من إبقاء الرئيس "مُركزًا" على هذه القضية، وقال بولتون، الذي شغل منصب مستشار ترامب بين عامي 2018 و2019، إن ترامب كان "مهتمًا جدًا بالنفط الفنزويلي" خلال ولايته الأولى، وأنّه وفريقه تمكّنوا من إقناع ترامب بفكرة إزاحة مادورو، لكنهم "لم يتمكنوا من إبقائه مُركزًا عليها".

ومع مرور أيام قليلة على عملية اعتقال نيكولاس مادورو وترحيله إلى سجن أمريكى فى نيويورك، صعد ترامب ومسئولى إدارته من حدة تهديداتهم لدول أخرى فى أمريكا الجنوبية، منها كوبا وكولومبيا، ناهيك عن جزيرة جرينلاند، بعدما جدد ترامب دعواته لضم جرينلاند، الجزيرة التابعة للدنمارك، بدعوى حماية مصالح الأمن القومي الأمريكي، وقال إن الأمر استراتيجي للغاية الآن، زاعماً أن "جرينلاند مُحاطة بالسفن الروسية والصينية"، وقال: نحن بحاجة إلى جرينلاند من منظور الأمن القومي، ولن تستطيع الدنمارك القيام بذلك.

وفي استراتيجية الأمن القومي التي نشرتها إدارته الشهر الماضي، وضع ترامب مبدأ استعادة "الهيمنة الأمريكية في نصف الكرة الغربي" كمعيار أساسي لولايته الثانية في البيت الأبيض، كما أشار إلى مبدأ مونرو الذي يعود إلى القرن التاسع عشر، والذي يرفض الاستعمار الأوروبي، بالإضافة إلى "ملحق روزفلت"، وهو تبرير استندت إليه الولايات المتحدة لدعم انفصال بنما عن كولومبيا، الأمر الذي ساعد في تأمين منطقة قناة بنما للولايات المتحدة - وذلك في معرض دفاعه عن نهج حازم تجاه جيران أمريكا وخارجها.

وقالت رئيسة وزراء الدنمارك مته فريدريكسن إنه ليس للولايات المتحدة الحق في ضم أي من الدول الثلاث التابعة لمملكة الدنمارك، ونحث ترامب على الكف عن التهديد بالسيطرة على جرينلاند، كما أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن الدنمارك وجزيرة جرينلاند وحدهما هما من يحددان مستقبل الجزيرة، وقال ستارمر إن الدنمارك حليف أوروبي مقرب، كما أنها حليف وثيق بحلف شمال الأطلسي (ناتو)؛ ولذلك فإن مستقبل جرينلاند تقرره جرينلاند ومملكة الدنمارك .

كما أعرب قادة دول أوروبية، خاصة من منطقة الشمال الأوروبى ودول البلطيق، عن تضامنهم الكامل مع الدنمارك وجرينلاند، مؤكدين أن أى قرارات تتعلق بجرينلاند هى شأن سيادى يخص جرينلاند والدنمارك وحدهما، وقال الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب - في منشور على منصة إكس - إن لا أحد يقرر نيابة عن جرينلاند والدنمارك سوى جرينلاند والدنمارك نفسيهما، مشددًا على أن بلاده تقدم دعمًا كاملًا لصديقنا الشمالي الدنمارك .

وتمسك رئيس الوزراء النرويجي يوناس جار ستوره بالموقف ذاته، كما أكد رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون أن الدنمارك وجرينلاند وحدهما تملكان الحق في اتخاذ القرارات المتعلقة بهما ، مضيفًا أن السويد "تقف بقوة إلى جانب الدولة الجارة".

 

 

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة