جنون الذهب: ارتفاعات جنونية لاسعار المعدن الثمين وهبوط سريع.. والمضاربة السبب
السبت، 07 فبراير 2026 06:22 م
هبة جعفر
خبراء: التوترات السياسية والمضاربات الاستثمارية ساهمت فى "لخبطة السوق".. ومخاوف من استمراراه "ملاذ أمن"
"بين قفزات جنونية وهبوط اضطراري، يعيش سوق الذهب في مصر حالة من "التأرجح السعري" مع مطلع فبراير 2026 فبعد أن لامس المعدن الأصفر مستويات تاريخية غير مسبوقة مدفوعاً بالتوترات الجيوسياسية العالمية، عاد ليتراجع بحدة تحت وطأة عمليات جني الأرباح وقرارات الفيدرالي الأمريكي، تاركاً المستثمرين والمستهلكين المحليين في حيرة من أمرهم أمام شاشات العرض التي لا تكاد تستقر على حال، طارحا تساؤلا واحدا..هل مازال المعدن الأصفر الاستثمار الأمن أم إن السوق تلاعب بالاستثمار الأمن بعد الاضطرابات السعرية المستمرة وهل الوقت مناسب للشراء أم البيع؟ وهذا ما سنجيب عنه فى هذا التقرير.
بدأ الذهب تعاملات الاسبوع الماضي علي المستوي المحلى على انخفاض، حيث سجل جرام الذهب عيار 21 نحو 7737 جنيهًا وجاءت هذه التحركات بعد تراجع حاد للأسعار عالميًا من 5600 دولار إلى نحو 5160 دولارًا للأوقية، قبل أن تعاود الارتفاع إلى 5320 دولارًا، مع استمرار حالة التذبذب وترقب الأسواق لتحركات الدولار والسياسة النقدية العالمية، وحقق الذهب مكاسب تجاوزت ألف جنيه خلال شهر يناير للجرام، ومع الموجة التصحيحية للذهب بدأت الاسعار فى التراجع عالميا والاستقرار النسبي محليا ليسجل عيار 21 نحو 6820 جنيها وقت كتابة التقرير،حيث ارتفع السعر عالميا إلي 5094 دولار للاوقية لتستمر حالة التذبذب فى اسعار الذهب مستمرة مع استمرار الاضطرابات السياسية الحادة التى تمر بها المنطقة من اعلان ترامب الحرب علي ايران واختيار رئيس البنك الفيدرالي لتنفيذ سياسيته المالية الأمر الذى دفع الذهب الي الارتفاع لمستويات تاريخية غير مسبوقة منذ الثمانيات.
وعلق الخبير الاقتصادي العالمي محمد العريان بقوله إن الأسواق المالية تمر بمرحلة اضطراب حاد، في ظل سيطرة واضحة للمضاربين على حركة التداول، ما أدى إلى تهميش دور المستثمرين المؤسسيين بصورة غير مسبوقة في الوقت الراهن، موضحاً أن المعادن النفيسة كانت من بين أكثر الأصول تأثرًا بهذه الموجة، حيث هبط الذهب بنحو 5%، فيما هبطت أسعار الفضة بنسبة وصلت إلى 10%، في انعكاس مباشر لحالة الذعر والمضاربات العنيفة التي تجتاح الأسواق.
كما أشار العريان إلى أن الارتفاعات الاستثنائية التي سجلها الذهب والفضة خلال الفترة الماضية، ورغم استنادها إلى عوامل أساسية قوية، جذبت أعدادًا كبيرة من المضاربين، ما ضاعف من حدة التقلبات الحالية وسرّع وتيرة التصحيح العنيف.
من جانبه قال مصطفى أبو زيد، مدير مركز مصر للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، إنه فى ظل عالم مضطرب ومتغيرات اقتصادية متقلبة وتحالفات اقتصادية جديدة يجعل من المشهد الاقتصادى يتسم بالضبابية وعدم اليقين وصعوبة القدرة على التنبؤ فى المدى المنظور، وهنا يتم التعبير عن هذا القلق فى الاتجاه نحو التحوط وبالتالى تتجه الانظار الى الذهب كملاذ أمن ومخزن للقيمة وسط الاضطرابات وفترات عدم اليقين فى ظل توترات جيوسياسية فى اماكن متعددة فى العالم، وحرب الرسوم الجمركية التى تؤثر على حركة الانتاج واتجاهات الاستثمار الاجنبى المباشر عالميا وبالتالى التأثير على حجم الناتج المحلى العالمى وحركة التجارة الدولية.
وأشار "أبو زيد" لـ"صوت الأمة" إلى أنه في ظل العوامل المؤثرة على الاستقرار العالمى تتجه البنوك المركزية إلى زيادة مستويات الاحتياطى المقوم من الذهب بزيادة كميات الشراء بشكل كبير مثل الصين وسنغافورة، وبالتالى زيادة حجم كميات الشراء من قبل الافراد والشركات بما ساهم فى ارتفاعات متتالية ومتلاحقة لأسعار الذهب عالمياً كما حدث خلال الأيام القليلة الماضية قبل أن ينخفض قليلا، وهذا ليس معناه أنه لن يرتفع مرة أخرى فمازالت البنوك المركزية مستمرة فى عمليات شراء الذهب بكميات كبيرة، ومازالت باقى العوامل المؤثرة على الاتجاه الصاعد للذهب من حرب الرسوم الجمركية وتراجع الدولار والازمة بين الإدارة الامريكية والبنك الفيدرالى الامريكى.
من جانبه قال هاني ميلاد، رئيس شعبة الذهب والمجوهرات باتحاد الغرف التجارية، إن الأسباب التي دفعت الذهب للارتفاع مؤخرًا لا تزال قائمة، وعلى رأسها حالة عدم الاستقرار العالمي، وتبني كيفن وارش مرشح الرئيس دونالد ترامب لمنصب رئيس "مجلس الاحتياطي الفيدرالي" سياسات خفض الفائدة، وهو ما يبقي الذهب في مسار متصاعد، وأن الانخفاض المفاجئ في الأسعار جاء نتيجة التصحيح بعد موجة ارتفاعات كبيرة ومتتالية.
واوضح ميلاد، لـ"صوت الأمة" إن هبط سعر الذهب في مصر بنحو 700 جنيه منذ تعاملات الجمعة الماضية، مسجلا نحو 6810 جنيه مقابل 7510 جنيه خلال تعاملات أمس، وتراجعت أسعار الذهب عالميا تزامنا مع إعلان ترامب عن اختيار كيفن وارش رئيسًا لمجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي حيث سجل سعر الذهب بختام تعاملات الجمعة أسوأ أداء يومي منذ 1983، بانخفاض 12%، وهوت الفضة بأكثر من 30% إلى 80.4 دولارا للأونصة، وحقق الذهب في شهر يناير أفضل أداء له منذ أكثر من 40 عامًا، فيما حققت الفضة أفضل اداء لها في التاريخ، حيث ارتفعت قيمتها بأكثر من 40% ولكن مازال الذهب الاكثر امانا خاصة عند انخفاضه ..
وتابع ميلاد، أن كل انخفاض في الأسعار هو فرصة جيدة للشراء، ولكن يجب عدم الشراء بغرض المضاربة أو البحث عن مكاسب سريعة لان الذهب هو استثمار طويل الاجل ولا يصلح للاستثمار قصير الأجل خاصة إن اقل دورة لبيع الذهب وتحقيق ارباح خلال عام من الشراء، ونصح المواطنين بعدم التسرع فى بيع الذهب والشراء بكميات مناسبة مشيرا أن الذهب هو مخزن لحفظ قيمة الأموال، وعند شراء الذهب يجب الاحتفاظ به سنة على الأقل قبل البيع لتفادي حدوث خسائر في قيمة رأس المال.
واستبعد ميلاد، حدوث أي تراجعات حادة في أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة، قائلًا إن "كل دواعي الارتفاع ما زالت موجودة، وبالتالي من الصعب الحديث عن انخفاضات حادة في الوقت الحالي ، موضحا إن كافة البنوك العالمية تتوقع إن يصل الذهب بنهاية عام 2026 إلى 6000 الف دولار للاوقية.
وتتابع شعبة الذهب والمعادن الثمينة باتحاد الصناعات، برئاسة إيهاب واصف، تطورات سوق الذهب العالمية، وأوضحت أن الذهب يشهد استمرار الزخم الصعودي في أسعار البورصة العالمية، مع تهافت المستثمرين على الملاذات الآمنة وسط تصاعد الضبابية الجيوسياسية والاقتصادية عالميا، إضافة إلى تأثير قرار الفيدرالي الأميركي بتثبيت أسعار الفائدة وتعزيز توقعات خفضها خلال الفترة المقبلة، وقال إيهاب واصف، إن ما يشهده سوق الذهب حاليًا يتسق مع ما كشفه تقرير مجلس الذهب العالمي من تحول واضح في هيكل الطلب، حيث يقود الاستثمار المؤسسي وشراء السبائك والعملات وصناديق الذهب المشهد، مقابل تراجع نسبي في طلب المشغولات نتيجة الأسعار القياسية.
وأشار واصف إلى أن القفزات السعرية الحالية ليست حركة مضاربية قصيرة فقط، بل مدعومة بعوامل أساسية تشمل زيادة أعباء الديون الحكومية عالميا، وتصاعد التوترات الجيوسياسية، وتراجع الثقة في بعض العملات الرئيسية، وهو ما يعيد تموضع الذهب كأصل استراتيجي داخل المحافظ الاستثمارية.
وقال رفيق عباسي، رئيس شعبة المشغولات الذهبية سابقا، أن سوق الذهب عالميًا يمر بحالة عدم استقرار وتذبذب شديد، موضحًا أن الشاشة العالمية تشهد تقلبات غير مسبوقة في الأسعار لم تحدث منذ أكثر من 43 سنة، وتحديدًا من سنة 1983، مؤكدا إن المضاربات القوية التى يقوم كبار المستثمرين تسببت فى ارتفاع الاسعار بشكل مبالغ فيه فالشراء بكميات كبيرة يقلل من المعروض ويرفع الأسعار لارتفاع الطلب على الخام الأصفر، لكنه شدد في الوقت نفسه على أنه لا أحد يستطيع توقع المسار القادم للأسعار بشكل قاطع.
وأوضح عباسي، لـ"صوت الأمة" أن بداية من عام 2026، السوق شهد ارتفاعات تاريخية ممكن توصف بالجنونية، خاصة خلال شهر يناير، حيث حقق الذهب مكاسب قربت من ألف جنيه في الجرام الواحد، وده نتيجة مباشرة للتطورات الاقتصادية والسياسية على مستوى العالم، مشيراً إلى أن جرام الذهب عيار 21 بدأ تعاملات شهر يناير عند مستوى 5830 جنيهًا، وأنهى الشهر عند 6810 جنيهات بدون مصنعية، بزيادة بلغت نحو 980 جنيهًا، وهو ما جعل الذهب محور اهتمام الجميع، من المستثمرين الكبار وحتى المواطنين العاديين.
وعن مستقبل أسعار الذهب فى السوق المحلية، وهل الاستقرار الحالي حقيقي ولا مجرد هدوء مؤقت، أكد عباسي، أن السوق ما زال في مرحلة ترقّب، وأن الذهب بطبيعته استثمار طويل الأجل
وفى مقابل موجة ارتفاع أسعار الذهب محليا ظهرت موجة أخرى من المواطنين تطالب بتخفيض متطلبات الزواج من الشباب تشمل تقليص الشبكة لتقتصر على دبلة فقط، وتأجيل شراء الذهب، والتركيز على القناعة والمودة بدلاً من المظاهر وتتضمن التيسيرات المقترحة أيضًا التركيز على الأولويات المادية، وتحمل المسؤولية المشتركة لتخفيف الأعباء الاقتصادية عن كاهل الشباب، وتحدث الدكتور هشام ربيع أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن حكم استئجار شبكة الفَرَح، قائلًا إنه في ظل التغيرات الاقتصادية وارتفاع أسعار الذهب، بَرَزت معاملات حديثة لم تكن شائعة في السابق، وهي تأجير الذهب بغرض الزينة في المناسبات وخاصة الزواج، وهذا الأمر أثار تساؤلات كثيرة حول حكمه الشرعي، وهنا يأتي دور الفقه الإسلامي بمرونته وقدرته على استيعاب المستجدات.
وأشار "ربيع" عبر صفحته على فيسبوك: تأجير الذهب جائز، بشرط أن تكون الأجرة معلومة والمدة محددة، فالحُلُي مِن الأعيان الثابتة التي يمكن الانتفاع بها -وهي الزينة- مع بقاء ذاتها، تمامًا، كما تُؤجَّر المنازل والسيارات، فينعقد عقد الإجارة على وجه صحيحٍ، ولا صلة له بالربا؛ إذ الربا يجري في هذا الباب في البيع خاصة (التفاضل أو فورية التسليم على تفصيلٍ كبير في ذلك)، أمَّا عقد الإجارة فموضوعه هو "المنفعة"، أي: التَّزيُّن، وليس "عين الذهب".
وأضاف فما دام أن العقد هو إجارة واضحة الأركان لمنفعةٍ مباحةٍ، فهو يخرج تمامًا عن دائرة الربا، وبهذا يوازن الشرع بين تيسير حاجات الناس، وبين الحفاظ على مقاصده الكبرى في منع المعاملات الربوية.