الموت يُغيّب أمّ المجاهدات "فرحانة".. و"صوت الأمة" ترصد أهم المحطات النضالية خلال مسيرة عطائها للوطن (صور)

الأحد، 15 فبراير 2026 04:28 م
الموت يُغيّب أمّ المجاهدات "فرحانة".. و"صوت الأمة" ترصد أهم المحطات النضالية خلال مسيرة عطائها للوطن (صور)
محمد الحر

غيّب الموت، اليوم الأحد، شيخة المجاهدات في سيناء الحاجة فرحانة حسين الرياشي، عن عمر ناهز 105 سنوات، حيث صعدت روحها إلى السماء في منزلها بحي ضاحية السلام بمدينة العريش في شمال سيناء، بعد مسيرة وطنية حافلة بالعطاء، دافعت خلالها عن الوطن بروحها، وقضت سنوات تمارس عملها الوطني لدعم القوات المسلحة إبان حروبها مع العدو الإسرائيلي في شمال سيناء.
 
جاء رحيل المجاهدة فرحانة الرياشي صادمًا لكافة أهالي شمال سيناء الذين أحبوها واقتدوا بها، وجعلوا منها رمزًا وطنيًا عظيمًا، حيث عمّ الحزن ربوع المدن والقرى والوديان، وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي العديد من كلمات المواساة وبرقيات العزاء لذويها، وخاصة لابنها عبد المنعم إبراهيم، الذي رافقها في منزل واحد طوال مسيرة حياتها حتى يوم رحيلها.
812a1bb9-8b81-4ebc-8fb4-940ec8a796ef
 
وشُيّع جثمان الحاجة المجاهدة السيناوية فرحانة الرياشي، بعد نقله في موكب مهيب من مدينة العريش إلى مدينة الشيخ زويد، مسقط رأسها ومحل إقامتها الدائم، قبل أن تنتقل للإقامة في العريش بسبب الأحداث الصعبة التي مرت بها الشيخ زويد، حيث أُقيمت صلاة الجنازة عليها بالمقابر، ووُوري جثمانها الثرى بمقبرة أسرتها.
 
 
 
be3a8bc2-1f01-4403-99fe-aeeec0273065
 
f10cceb1-6d4d-48b6-b2bb-5d258152beda
 
وكانت صحيفة «صوت الأمة» قد زارت منزل المجاهدة فرحانة الرياشي قبل نحو عام، بعد أن كرّمها الرئيس عبد الفتاح السيسي في احتفالية اتحاد القبائل والعائلات المصرية بذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة، التي أُقيمت باستاد العاصمة الإدارية الجديدة، تقديرًا لدورها البطولي في خدمة الوطن خلال حرب أكتوبر، حيث تم إطلاق اسمها على أحد أحياء شمال سيناء وأحد المشروعات التنموية في القاهرة.
 
وأجرى الزميل محمد الحر حوارًا صحفيًا خاصًا مع أم المجاهدات «فرحانة»، التي زاحمت الأساطير، ولم تكتفِ بأن تخط اسمها بحروف من ذهب، بل صنعت المستحيل، وغيّرت المقاييس، وجعلت اسمها على رؤوس الأشهاد؛ إذا ذُكر اسمها سرّك، وإذا سمعت عنها تمنيت لقاءها، فلها من اسمها نصيب.
72fbc8f4-228f-4772-874a-b15a800ed4c5
 
0f6a6e5a-0a88-4974-854f-fa6b58b55ef1
 
الحاجة فرحانة، أو «أم داود»، أسطورة النضال النسوي ضد الاحتلال، بدأت مسيرتها بعد نكسة 1967، حين ذهبت مع أسرتها إلى المنيا، ثم عادت لتغزل بيدها علم النصر، وتنشد بصوتها أهازيج السلام. ومن داخل منزلها بحي ضاحية السلام بمدينة العريش جلست المناضلة السيناوية تتذكر لـ«صوت الأمة» لحظات الكفاح.
 
لم يكن غريبًا تكريم الرئيس لها، فمع ابتسامة بدت بين ملامح الكهولة قالت بلغتها البدوية: «الرئيس عبد الفتاح السيسي»، فقد سبق أن كرّمها للمرة الأولى بشهادة تقدير عام 2021 أثناء تكريم الأمهات المثاليات، فله في قلبها مكانة خاصة، داعية الله أن يحفظه ويعينه على مسؤوليته.
 
وأكد الرئيس السيسي خلال كلمته أن تكريم السيدة فرحانة يأتي تقديرًا لدورها البطولي وتضحياتها في سبيل الوطن، وأنها نموذج مشرف للمرأة المصرية القوية والصامدة، وأن تكريمها هو أقل ما يمكن تقديمه لهذه البطلة التي قدمت الكثير من أجل مصر.
 
بدأت مسيرة العمل الوطني لفرحانة من محافظة البحيرة بمديرية التحرير، وأضافت لـ«صوت الأمة»: «بعدما هاجرت وأسرتي وست أسر أخرى إلى منطقة سمالوط بالمنيا، ثم عدنا إلى مديرية التحرير بالبحيرة، قررت العمل في خدمة وطني مثل كثير من الشرفاء من أبناء سيناء حبًا في ترابه. فسافرت إلى منطقة عين شمس حيث يسكن الشيخ حسين أبو عرادة، أحد المجاهدين، وطلبت منه التوسط لي للقيام بدور وطني ونقل المعلومات من سيناء».
 
وتنهدت قائلة: «كنت أعمل في تجارة الأقمشة والملبوسات، وأذهب على فترات إلى سيناء، بجانب تطريز وصناعة الأثواب البدوية. وبعد فترة جاءتني البشرى على لسان أبو عرادة بقبولي بعد تحريات واسعة، وإشادة أحد الضباط بالسويس بي، بعد أن كلفني في إحدى المرات بمهمة رصد القوات الإسرائيلية خلال إحدى رحلاتي إلى سيناء».
 
وروت تفاصيل رحلاتها الطويلة سيرًا على الأقدام لمسافات تصل إلى 40 كيلومترًا، مسترشدة بضوء النجوم، متنقلة بين مناطق وسط وشمال سيناء، ناقلة خرائط ومعلومات دقيقة عن تمركزات العدو، رغم أنها أمية لا تجيد القراءة والكتابة، لكنها كانت تحفظ الرموز وترسمها على الرمال حتى تثبت في ذاكرتها.
 
كما نقلت في إحدى المرات فيلمًا فوتوغرافيًا يحوي صورًا لمواقع عسكرية إسرائيلية، وأخفته داخل ملابسها. وأوقفتها نقطة تفتيش مصرية بالقنطرة، لكن بعد التحقق من أمرها، تم إبلاغ الجهات المختصة، وتكريمها على شجاعتها، قبل أن تُكمل مهمتها إلى القاهرة.
 
وتحكي أنها كادت تقع في قبضة المخابرات الإسرائيلية أثناء إحدى مهامها، عندما أخفت خريطة داخل ثوبها، لكن فطنتها أنقذتها في اللحظة الأخيرة. كما ألقي القبض عليها لاحقًا واقتيدت إلى كرم أبو سالم، حيث حاولوا تجنيدها، فتظاهرت بالموافقة حتى تمكنت من الإفلات وإبلاغ المخابرات المصرية، ولم تعد إلى سيناء إلا بعد تحريرها في الثمانينيات.
 
ويؤكد ابنها عبد المنعم إبراهيم أن والدته كانت محبة للخير، وتبرعت بخاتمها الذهبي الوحيد لصالح إنشاء مستشفى أورام في العريش، قائلة: «ليس لدي نقود، ولا أملك سوى هذا الخاتم».
 
ويضيف أنها كانت تبكي عند مشاهدة لقطات حرب أكتوبر، مرددة: «يا ريت يا ابني لو العمر بيتباع لأشتريه وأرجع زي زمان علشان أرجع أشتغل تاني وأخدم بلدي».
 
واختتمت مسيرتها برسالة كانت تبث عبر الإذاعة: «أنا أم داود أهدي سلامي إلى إخواني وأخواتي في الأرض المحتلة»، معلنة نجاح مهمتها، لتُكتب صفحة جديدة في سجل بطولات أبناء سيناء.
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة