الكاتب الفلسطيني جهاد الرنتيسي: "صحاب الأرض" يؤسس لذاكرة إنسانية و يوثق معاناة الفلسطينيين
السبت، 28 فبراير 2026 01:05 م
أكد الكاتب الفلسطيني جهاد الرنتيسي، أن معاناة الفلسطينيين وقضيتهم لم تغب يومًا عن وجدان مصر والمصريين، مشيدًا بدور مصر الذي حافظ "وجوديًا" على الحقوق الفلسطينية والقضية الفلسطينية، بعد الموقف الصلب لمصر وقيادتها السياسية في مقاومة مخططات التهجير.
وأشار الرنتيسي إلى أن مسلسل "صحاب الأرض"، الذي تقدمه الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، يؤسس لذاكرة إنسانية وتاريخية.
وفي حديثه لوكالة أنباء الشرق الأوسط، قال الرنتيسي إن مصر كانت ولا تزال وستبقى حاضرة في وجدان وحياة الفلسطينيين اليومية، معتبرًا أن مصر هي "الرئة" التي يتنفس منها الفلسطيني، مشيرًا إلى أن لهذا التداخل جذوره بدءًا من التداخل الاجتماعي ومرورًا بحقائق التاريخ والجغرافيا.
وأوضح أن مسلسل "صحاب الأرض" يقدم نموذجًا دراميًا مختلفًا في تناوله لمعاناة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، إذ يتجاوز معالجة اللحظة الآنية ليؤسس لذاكرة إنسانية وتاريخية توثق حرب الإبادة التي شنها الاحتلال على أهالي القطاع.
وأضاف أن فلسطين، بالدرجة الأولى، قضية إنسان، إذ حاولت آلة القتل اقتلاع الفلسطيني من جذوره لإحلال آخرين، ومارست ما يفوق الخيال لتصفية وجوده، مشيرًا إلى أن المسلسل التقط هذه الفكرة وعالجها، بحيث لا تقتصر القضية على اللحظة الراهنة أو على بقعة جغرافية محددة.
وأشار الرنتيسي إلى وجود إشارات إلى مفاتيح البيوت التي تركها أصحابها في الهجرات الأولى، وما يجري من ممارسات في الضفة الغربية، بالإضافة إلى الإشارات الواضحة للشتات الفلسطيني، مقدمًا ذلك في قوالب فنية رفيعة المستوى.
وأكد أن المسلسل نجح في إبراز البعد الإنساني للقضية الفلسطينية، من خلال التركيز على معاناة الإنسان الفلسطيني اليومية وتمسكه بأرضه وحقه في البقاء، في مواجهة آلة قتل وتدمير لا تستهدف الحجر فحسب، بل تسعى إلى محو الهوية والوجود.
ولفت الرنتيسي إلى أن "صحاب الأرض" ينطلق من فهم عميق لجوهر القضية الفلسطينية، ولم يحصرها في لحظة زمنية أو مساحة جغرافية محددة، بل قدمها في امتدادها التاريخي، من مفاتيح البيوت التي حملها الفلسطينيون منذ الهجرات الأولى وصولًا إلى معاناة الشتات في المنافي.
وأشار إلى أن المسلسل عرض البعد القومي العربي كعنصر أصيل في السرد الدرامي، مؤكدًا أن القضية الفلسطينية لم تكن يومًا معزولة عن محيطها العربي، بحكم التاريخ والجغرافيا والانتماء.
وأوضح أن إبراز الدور المصري في العمل جاء طبيعيًا ومنسجمًا مع الواقع، إذ تظهر مصر بوصفها "الرئة" التي يتنفس منها قطاع غزة في أوقات الشدة، في ظل تاريخ طويل من الدعم والمؤازرة.
وأضاف أن المعالجة الدرامية لقضية الأرض والانتماء اعتمدت على تفاصيل حياة الناس العاديين، بعيدًا عن الخطابة المباشرة، وهو ما أتاح للشخصيات التعبير عن مشاعر الخوف والحب والفقد والتشبث بالحياة بصدق إنساني، ضمن خيط درامي محكم قادر على التأثير في وجدان المشاهد.
وشدد الكاتب الفلسطيني على أن المسلسل ابتعد عن الشعارات الجاهزة، معتمدًا على قوة الدراما في بناء الوعي الوطني، معتبرًا أن هذا الخيار الفني أسهم في خلق علاقة صادقة مع المتلقي، وجعل الرسالة تنبع من السياق الدرامي نفسه.
وردا على سؤال حول إمكانية مساهمة هذا النوع من الدراما في بناء وعي عربي مشترك، أكد الرنتيسي أن الدراما تستطيع القيام بدورها في تشكيل الوعي والوجدان إذا كانت قادرة على الوصول إلى المتلقي، مع احترام عقل ووجدان المشاهد المستهدف، وأخذ الكم الهائل من المؤثرات البصرية الموجهة للجمهور في الاعتبار.
وشدد على أن "صحاب الأرض" حقق هذه المعادلة، ونجح في تقديم مادة فنية وثقافية جادة، تعكس عمق التقاطع التاريخي والإنساني بين مصر وفلسطين، وتعيد الاعتبار للدراما كأداة لحفظ الذاكرة والدفاع عن الحق في الأرض والحياة.
يأتي مسلسل "صحاب الأرض" ضمن مشوار طويل من المساندة التي قادتها الدولة المصرية لدعم القضية الفلسطينية، حيث لم يقتصر الأمر على الصعيد السياسي أو الدبلوماسي رفيع المستوى، بل جاءت القوة الناعمة للفن لترسخ وتتوج تلك الجهود المصرية الرامية لدعم الشعب الفلسطيني وكشف الحقائق أمام الرأي العام، ومناقشة معاناة غزة تحت نيران القصف.