خطة مصر الاستباقية لتأمين الغاز والوقود… البترول تعزز الجاهزية وتوسّع البنية التحتية
السبت، 28 فبراير 2026 02:04 م
وضعت وزارة البترول والثروة المعدنية تأمين احتياجات الدولة من الوقود والغاز الطبيعي على رأس أولوياتها، عبر استراتيجية متكاملة ترتكز على زيادة الإنتاج المحلي، وتقديم حوافز جديدة للشركاء، إلى جانب تعزيز البنية التحتية لاستقبال الغاز الطبيعي المسال، بما يضمن استقرار الإمدادات خاصة لقطاعي الكهرباء والصناعة، وتكتسب سفن التغييز أهمية استراتيجية في هذا الإطار باعتبارها ركيزة أساسية لتأمين الإمدادات.
وفي هذا السياق، تفقد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، صباح اليوم مركز التحكم في الشبكة القومية للغازات الطبيعية «ناتا» بمقر الشركة المصرية للغازات الطبيعية (جاسكو)، لمتابعة تنفيذ خطة تأمين إمدادات الغاز الطبيعي وضمان انتظام ضخه إلى مختلف قطاعات السوق المحلي.
جاهزية كاملة وسيناريوهات استباقية
واطمأن الوزير على جاهزية منظومة العمل وقدرتها على تنفيذ السيناريوهات الاستباقية التي أُعدت مسبقاً للتعامل مع أي مستجدات، بما يدعم سرعة الاستجابة ضمن خطة متكاملة لمواجهة المتغيرات المحتملة.
وأكد أن الإجراءات التي تم تنفيذها مؤخراً لتعزيز الجاهزية وتنويع مصادر الإمدادات، إلى جانب تطوير بنية تحتية متكاملة لاستقبال الغاز الطبيعي وتوفير بدائل متعددة، أسهمت في رفع كفاءة المنظومة وزيادة قدرتها على التعامل مع الحالات الطارئة، وتأمين احتياجات السوق المحلي بكفاءة واستدامة.
ورغم التحديات العالمية وتقلبات أسواق الطاقة خلال عام 2025، تمكن قطاع البترول من الحفاظ على استقرار الإمدادات واستعادة وتيرة الأنشطة الإنتاجية المتسارعة، بفضل خطة واضحة وتكامل مؤسسات الدولة.
منظومة استيراد الغاز المسال
وأشار الوزير إلى نجاح القطاع، بجهود أكثر من 1500 عامل وفني ومهندس، في إنشاء منظومة متكاملة لاستيراد الغاز الطبيعي المسال عبر سفن التغييز بطاقة تصل إلى 2.7 مليار قدم مكعب يومياً، بما يضمن تنويع مصادر الإمداد وتأمين احتياجات السوق خلال السنوات الخمس المقبلة.
كما لفت إلى التعاون الوثيق مع وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة لمواجهة صيف 2025، الذي سجل أعلى معدلات استهلاك للكهرباء في تاريخ مصر، حيث تم توفير قدرات يومية بلغت 40 جيجاوات.
استراتيجية الطاقة 2040
وشدد الوزير على أهمية تنفيذ استراتيجية الطاقة المتكاملة 2040، التي تستهدف خفض الاعتماد على الوقود الأحفوري وزيادة مساهمة الطاقات الجديدة والمتجددة إلى نحو 42% بحلول عام 2030، بما يسمح بتوجيه الغاز الطبيعي إلى صناعات ذات قيمة مضافة أعلى مثل البتروكيماويات والأسمدة، إلى جانب التوسع في مشروعات الطاقة الخضراء.
ربط الحقول القبرصية وتعزيز الدور الإقليمي
وفي إطار دعم مكانة مصر كمركز إقليمي لتداول الطاقة، أشار الوزير إلى توقيع اتفاقيات لربط حقول الغاز القبرصية بالبنية التحتية المصرية لنقل ومعالجة وإسالة الغاز، تمهيداً لإعادة تصديره أو استخدامه في السوق المحلي، بما يعزز أمن الإمدادات ويرسخ الدور المحوري لمصر في تجارة الطاقة.
ميناء الحمراء… مركز لوجستي واعد
وأكد أهمية تعظيم الاستفادة من الموقع الاستراتيجي لميناء الحمراء على ساحل البحر المتوسط وتحويله إلى مركز لوجستي إقليمي لتخزين وتداول البترول. ومن المخطط تداول نحو 88 مليون برميل خلال عام 2026/2027 عبر التسهيلات البحرية وخطوط الأنابيب، بمتوسط 240 ألف برميل يومياً، إلى جانب تداول 31 مليون برميل عبر التسهيلات البحرية، والتوسع في استقبال وتخزين الشحنات لحساب الغير.
كما تستهدف الخطة مضاعفة السعات التخزينية المؤجرة إلى 300 ألف متر مكعب بدلاً من 150 ألفاً، بعد إدخال مستودعين جديدين للخدمة، فضلاً عن تنفيذ توسعات لرفع طاقة تخزين الخام إلى 5.3 مليون برميل مقارنة بنحو 2.8 مليون برميل حالياً، وإنشاء منطقة متكاملة لتخزين وتداول المنتجات البترولية بطاقة إضافية تصل إلى 130 ألف طن.
ستة محاور استراتيجية
ترتكز استراتيجية وزارة البترول على ستة محاور رئيسية تشمل: زيادة الإنتاج المحلي، وتعظيم القيمة المضافة في التكرير والبتروكيماويات، والانطلاق بقطاع التعدين، وتحقيق المزيج الأمثل للطاقة بالتعاون مع وزارة الكهرباء، وتعزيز السلامة وحماية البيئة، ودعم التعاون الإقليمي لترسيخ مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة.
توسع في البحث والاستكشاف
شهدت أنشطة البحث والاستكشاف والتنمية تقدماً ملحوظاً أسهم في تلبية الاحتياجات المحلية وتقليل الاستيراد، حيث تم طرح مزايدات عالمية جديدة ليصل إجمالي الفرص الاستثمارية إلى 64 فرصة عبر بوابة مصر الرقمية للاستكشاف.
كما أُطلقت حزمة محفزات لزيادة إنتاج الغاز والزيت الخام عبر نماذج اتفاقيات أكثر مرونة واستخدام أحدث تقنيات المسح السيزمي، لتشجيع الاستثمار في المناطق مرتفعة المخاطر وتعزيز فرص الاكتشاف وزيادة الإنتاج بصورة تدريجية ومستدامة.
ومن المستهدف أن تضخ شركات إيني وبي بي وأركيوس استثمارات تُقدر بنحو 16.7 مليار دولار خلال خمس سنوات، إلى جانب استمرار خطط شركات شل وإكسون موبيل وشيفرون وأباتشي في السوق المصرية.
كما تم وضع برنامج استكشافي طموح يستهدف حفر 484 بئراً خلال خمس سنوات باستثمارات تُقدر بنحو 5.2 مليار دولار، من بينها 101 بئر خلال العام الجاري، في خطوة تعكس توجه الدولة نحو تعزيز أمن الطاقة وتحقيق نمو مستدام في القطاع.