بعد شهور من تقرير «تنظيم الاتصالات».. لماذا تتزايد شكاوى مستخدمي المحمول وخاصة ضد فودافون؟

الخميس، 05 مارس 2026 02:10 م
بعد شهور من تقرير «تنظيم الاتصالات».. لماذا تتزايد شكاوى مستخدمي المحمول وخاصة ضد فودافون؟
طلال رسلان

بعد مرور عدة أشهر على إصدار الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات تقريره الخاص بمتابعة شكاوى مستخدمي خدمات الاتصالات في مصر، عاد الجدل مجددًا حول أداء شركات المحمول في التعامل مع شكاوى العملاء، خاصة مع استمرار انتشار شكاوى المستخدمين على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في وقت يرى فيه كثير من العملاء أن بعض الشركات لم تقدم حتى الآن خطوات واضحة لمعالجة تلك المشكلات أو تقليل معدلات الشكاوى.
 
وكان الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات قد أصدر تقريرًا مفصلًا عن النصف الأول من عام 2025، كشف فيه عن تلقي أكثر من 123 ألف شكوى من مستخدمي خدمات الاتصالات في مصر، شملت خدمات الهاتف المحمول والإنترنت الثابت والهاتف الأرضي، حيث جاءت شكاوى الهاتف المحمول في مقدمة البلاغات بنسبة كبيرة من إجمالي الشكاوى التي تم تصعيدها للجهاز.
 
ورغم أن التقرير أظهر نسب استجابة مرتفعة للشكاوى بعد تصعيدها للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، فإن عددًا من المستخدمين يرون أن المشكلة الأساسية تكمن في مرحلة ما قبل التصعيد، حيث يشتكي كثير من العملاء من صعوبة حل المشكلات مباشرة مع شركات الاتصالات، أو تأخر الاستجابة للشكاوى، ما يدفعهم في النهاية إلى اللجوء للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لتصعيد المشكلة.
 
وفي هذا السياق، يرى بعض المتابعين أن العديد من شركات المحمول لا تتعامل بجدية مع الشكاوى إلا بعد تصعيدها رسميًا عبر الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، وهو ما يفسر ارتفاع نسب الاستجابة في التقارير الرسمية بعد تدخل الجهاز، في حين تستمر الشكاوى الفردية على مستوى خدمة العملاء لدى الشركات دون حل سريع في كثير من الحالات.
 
وتبرز شركة فودافون بشكل خاص في هذا الجدل، حيث كانت من بين الشركات التي سجلت معدلات شكاوى مرتفعة في بعض الخدمات وفق بيانات التقرير، خاصة في خدمات الإنترنت الثابت، وهو ما دفع العديد من المستخدمين إلى طرح تساؤلات حول الخطوات التي اتخذتها الشركة منذ صدور التقرير لمعالجة تلك المشكلات وتحسين تجربة العملاء.
 
لكن حتى الآن لم تصدر الشركة، وفق ما يلاحظه بعض المتابعين، تقريرًا تفصيليًا يوضح آليات جديدة أو خطة واضحة لتقليل الشكاوى أو تطوير منظومة التعامل مع العملاء، وهو ما ساهم في استمرار الجدل حول مستوى الخدمة المقدمة، خاصة مع تزايد الشكاوى المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
 
وأسفر متابعة الجهاز القومي للاتصالات للشكاوى عن تلقي 123857 شكوى خلال النصف الأول من عام 2025، وبلغت نسبة استجابة المشغلين للشكاوى خلال العام 97٪، كما بلغ متوسط زمن الاستجابة للشكوى 1.1 يوم، ويعد أهم ما جاء بالتقرير ما يلي:
* تم تصعيد 123857 شكوى للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات من قِبل المستخدمين تجاه مقدمي خدماتهم، تشمل: 59554 شكوى من خدمات الهاتف المحمول بنسبة 48%، و34261 شكوى من خدمات الإنترنت الثابت بنسبة 28%، و27734 شكوى من خدمات الهاتف الثابت بنسبة 22%، و2308 شكوى من أجهزة المحمول بنسبة 2%. 
* تم تلقي 84% من الشكاوى من خلال مركز الاتصال (١٥٥)، و9% من خلال موقع الجهاز، و3% من خلال واتس اب، و3% من خلال تطبيق My NTRA، و1% من منصات التواصل الاجتماعي.
 
وخلال الأشهر الأخيرة، انتشرت مئات المنشورات عبر منصات مثل فيسبوك وإكس تتضمن شكاوى من مستخدمين تتعلق بانقطاع الإنترنت أو بطء الخدمة أو صعوبة التواصل مع خدمة العملاء، وهي شكاوى لم تعد تقتصر على مناطق بعينها، بل ظهرت في عدة محافظات، ما جعلها تتحول إلى موضوع متكرر في النقاشات الرقمية بين المستخدمين.
 
ويرى بعض خبراء قطاع الاتصالات أن تصاعد الشكاوى على منصات التواصل الاجتماعي يعكس فجوة بين تجربة المستخدم اليومية والبيانات الرسمية الخاصة بمؤشرات الأداء، مشيرين إلى أن الاعتماد على التقارير الدورية وحدها لا يكفي، بل يجب أن يصاحبه تطوير مستمر في آليات خدمة العملاء وسرعة الاستجابة للمشكلات الفنية.
 
كما يشير متابعون إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت ساحة بديلة لعرض الشكاوى في ظل شعور بعض المستخدمين بأن الشكوى العلنية قد تكون وسيلة للضغط من أجل حل المشكلة بسرعة، خاصة إذا لم يتم التعامل معها بشكل فعال عبر القنوات التقليدية.
 
وفي المقابل، يؤكد الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات أنه يواصل متابعة أداء شركات الاتصالات العاملة في السوق المصري بشكل دوري، ويعمل على رصد الشكاوى وتحليلها واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان حقوق المستخدمين وتحسين جودة الخدمات المقدمة.
 
ويبقى السؤال المطروح لدى كثير من المستخدمين هو ما إذا كانت شركات المحمول، وخاصة فودافون، ستتجه خلال الفترة المقبلة إلى إعلان خطط واضحة للتعامل مع الشكاوى وتحسين تجربة العملاء، أم أن الاعتماد سيظل بشكل أساسي على تدخل الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بعد تصعيد المشكلات، وهو ما قد يفسر استمرار ظهور الشكاوى على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق