التسوية السلمية أو حرب مدمرة.. رؤية مصرية رباعية لخفض التصعيد وحفظ أمن وسلامة شعوب المنطقة تبدأ بالتنفيذ الشامل غير الانتقائي لمنظومة منع الانتشار النووي

السبت، 14 مارس 2026 03:42 م
التسوية السلمية أو حرب مدمرة.. رؤية مصرية رباعية لخفض التصعيد وحفظ أمن وسلامة شعوب المنطقة تبدأ بالتنفيذ الشامل غير الانتقائي لمنظومة منع الانتشار النووي

رؤية رباعية، حددها الرئيس عبد الفتاح السيسى، إزاء التطورات الجارية في المنطقة، خلال اجتماع عقد الأثنين الماضى، عبر الفيديو كونفرانس، دعا إليه الاتحاد الأوروبي حول التطورات الإقليمية الراهنة، بمشاركة قادة ومسئولي دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن ولبنان وسوريا وتركيا والعراق وأرمينيا وأذربيجان، ومن الجانب الأوروبي شارك رئيس المجلس الأوروبي ورئيسة المفوضية الأوروبية.
 
الرؤية الرباعية شملت: 
أولاً: ضرورة الوقف الفوري لكافة الاعتداءات على الدول العربية الشقيقة، مع التأكيد على رفض مصر القاطع لانتهاك سيادة الدول العربية وسلامة أراضيها ومواطنيها، أو أي تهديد أو استهداف لأمنها واستقرارها، أخذا في الاعتبار أن الأمن القومي للدول العربية جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.
ثانياً: أهمية تحلي كافة الأطراف بضبط النفس والعمل على خفض التصعيد، وتغليب لغة الحوار والدفع بالمسار الدبلوماسي، والتمسك بمبدأ تسوية الأزمات والنزاعات عبر الوسائل السلمية، باعتباره الخيار الصائب لتحقيق الاستقرار والأمن المنشودين.
 
ثالثاً: ضرورة إدراك كافة الأطراف خطورة التداعيات الاقتصادية للتصعيد الراهن في المنطقة، والذي امتدت آثاره إلى كافة دول العالم، وعلى نحو ينال من استقرار أمن الطاقة، ويضر بأمن الممرات الملاحية، ويؤثر على سلاسل الإمداد وحركة التجارة العالمية، وعلى معيشة المواطنين وتوفير احتياجاتهم، لاسيما في الدول النامية، وبما يضع على كاهل المجتمع الدولي مسئولية العمل المشترك لنزع فتيل الأزمة.
 
رابعاً: الترحيب بالدور المهم الذي يضطلع به الاتحاد الأوروبي للمساهمة في التسوية السلمية لمختلف القضايا الإقليمية والدولية، ولاسيما الأزمة الراهنة.
وبعد طرح الرؤية الرباعية، أكد الرئيس السيسى أن إخفاق المجتمع الدولي في إنهاء تلك الأزمة في أسرع وقت عبر الوسائل السلمية سيمثل خطراً محدقاً على النظام الدولي ومؤسساته وقدرته على معالجة الأزمات، وبما يضعف من ثقة الدول، لاسيما النامية، في النظام الدولي القائم على القواعد، مشدداً على أن مصر ستستمر في بذل جهودها مع كافة الدول والأطراف المعنية بهدف احتواء هذا التصعيد وتسوية الأزمة بالوسائل السلمية لتجنيب شعوب المنطقة المزيد من التوتر وعدم الاستقرار وحفاظاً على مقدراتها ومستقبلها.
 
وقال الرئيس السيسي إن مصر قد حذرت منذ البداية من خطورة استمرار الأزمات في الشرق الأوسط دون التوصل إلى حلول سياسية وسلمية مستدامة لها، بما في ذلك موضوعات الانتشار النووي، وطالبنا مراراً على مدار سنوات، وفي كافة المحافل الدولية بإقامة منطقة خالية من السلاح النووي في الشرق الأوسط، وذلك على ضوء قناعة مصر الراسخة بخطورة الانتشار النووي على أمن وسلامة شعوب المنطقة، وبضرورة التنفيذ الشامل، غير الانتقائي، لمنظومة منع الانتشار النووي وفقاً للشرعية الدولية ومبادئ الأمم المتحدة ذات الصلة، تفادياً لدخول المنطقة في سباق للتسلح والمواجهات العسكرية والتصعيد المتكرر.
 
ما قاله الرئيس السيسى امام الاجتماع الأوربي الطارئ، انطلق من رؤية مصرية أوسع، بأن "المنطقة تشهد ظرفاً دقيقاً مصيرياً، فالحرب الجارية الآن، سوف تترتب عليها تداعيات إنسانية واِقتصادية وأمنية جسيمة"، وهو ما شدد عليه الرئيس السيسى، خلال الندوة التثقيفية الـ43 بمناسبة يوم الشهيد، الاثنين الماضى، والتى كشفت عن حجم المخاطر والتحديات التي تواجه المنطقة، جراء الحرب الدائرة الأن، مؤكداً في الوقت نفسه إدانة مصر العدوان على أشقائها من الدول العربية، داعيا إلى إعطاء الفرصة لوقف الحرب، والبحث عن الحلول السلمية "فلا تسويات دون حوار.. ولا حلول دون تفاوض.. ولا سلام دون تفاهم، يضمن الأمن ويصون المقدرات، ويحمي الشعوب من ويلات الحروب".
 
في الندوة التثقيفية أشار الرئيس السيسى، إلى عدد من التحديات الإقليمية والمؤثرة على مصر، وقال "إن القضية الفلسطينية تمثل جوهر النزاع في الشرق الأوسط، وموقف مصر فيها واضح لا لبس فيه: "لا سلام بلا عدل..ولا استقرار بلا دولة فلسطينية مستقلة، عاصمتها القدس الشرقية"، مؤكدا رفض مصر القاطع لأي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه، مشددا على أن هذا خط أحمر؛ لن تسمح مصر بتجاوزه أبداً، كما أشار إلى أن الوصول إلى اتفاق وقف إطلاق النار فى غزة، فى إطار خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شكل محطة فارقة في تاريخ هذا الصراع، مؤكدا رفض مصر القاطع، لأي محاولات للالتفاف على هذا الاتفاق أو تعطيله.
 
وشدد الرئيس السيسي على ضرورة الإسراع في إدخال المساعدات الإنسانية، والشروع في إعادة إعمار قطاع غزة، وإطلاق مسار سياسي جاد يقود إلى إقامة الدولة الفلسطينية، باعتباره الطريق الوحيد لإنهاء هذه المأساة وتحقيق سلام عادل ودائم في المنطقة.
كما حذر الرئيس السيسي من محاولات إشعال الفتن في حوض النيل والقرن الإفريقي، وقال: "هذه مغامرات بالغة الخطورة، ستترتب عليها تداعيات؛ لا قدرة لأحد على احتوائها، ولن يكون أي طرف بمنأى عن آثارها"، وأضاف أن مصر؛ التي تنادى دائماً بالتعاون والتكامل مع الدول الشقيقة في حوض النيل، لن تسمح بجر المنطقة إلى صراعات عبثية تهدد حاضرها ومستقبلها.
 
والأسبوع الماضى، شارك الرئيس السيسي في حفل الإفطار الذي نظمته أكاديمية الشرطة، أكد خلاله أن المنطقة تمر بظروف صعبة، معربًا عن تمنياته بأن تنتهي الحرب الحالية في أقرب وقت، وألا تمتد آثارها بما يؤذي الدول الإقليمية ومواطنيها، محذرًا من أن آثار وتداعيات الأزمة الراهنة قد تؤدي إلى حدوث أزمة اقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي حال امتداد أمد الأزمة، خاصة في ظل التوقعات برفع أسعار المنتجات البترولية. كما شدد على أهمية الوحدة بين أبناء الشعب، وأن يتم العمل بحكمة والتنبه للمستقبل ‏في كل إجراءاتنا حتى يتم العبور من هذه الأزمة بسلامة، مضيفا أن الخمس سنوات الأخيرة كانت صعبة من الناحية الاقتصادية بسبب الأزمات المتلاحقة التي تمكنت مصر من تجاوزها. 
 
وخلال اتصال هاتفى مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أعرب الرئيس السيسى عن بالغ القلق إزاء التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، واستمرار الحرب في إيران وما يترتب عليها من تداعيات خطيرة، من بينها ارتفاع أسعار الطاقة وتأثر سلاسل الإمداد وحركة النقل الجوي والبحري، سواء بالنسبة لمصر أو على المستويين الإقليمي والدولي. كما أدان استهداف إيران لدول عربية في وقت حرصت فيه دول الخليج وغيرها من الأطراف الإقليمية على خفض التصعيد والسعي نحو حل دبلوماسي للملف النووي الإيراني، محذرًا من مخاطر اتساع رقعة الصراع بما قد يزج بالمنطقة بأسرها في حالة من الفوضى.
 
وشدد الرئيس السيسي، خلال اتصال هاتفيًا من نيكوس كريستودوليدس، رئيس قبرص، على أهمية احتواء التصعيد الراهن الذي تشهده المنطقة، مؤكدًا موقف مصر الثابت الداعي إلى تسوية الأزمات عبر الوسائل السلمية، وتجنيب شعوب المنطقة المزيد من التوتر وعدم الاستقرار، حفاظًا على مقدراتها ومستقبلها. 
كما أجرى الرئيس السيسي، الثلاثاء الماضى، اتصالاً هاتفياً مع العماد جوزاف عون، رئيس لبنان، أكد خلاله دعم مصر الكامل لسيادة لبنان واستقراره وسلامة أراضيه، مشدداً على تأييد القاهرة لجهود الدولة اللبنانية الرامية إلى بسط سلطة المؤسسات الوطنية على كامل التراب اللبناني.
 
دبلوماسيىاً، حذر الدكتور بدر عبدالعاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، من التداعيات الكارثية والخطيرة لاستمرار دائرة العنف واتساع نطاق الصراع بما يهدد السلم والأمن الإقليميين والدوليين، مشددا على أهمية تكثيف التنسيق الإقليمي والدولي للحفاظ على استقرار المنطقة وحماية أمن الملاحة الدولية، كما أكد وزير الخارجية على ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد في المنطقة وتغليب الحلول السياسية والاحتكام للحوار والدبلوماسية لاحتواء الموقف المتصاعد وعدم اتساع رقعة الصراع، محذرًا من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة.
 
جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها عبدالعاطي، الأربعاء الماضى، مع أيمن الصفدي نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني، ونظيريه البحريني الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني ، والإيراني عباس عراقجي، حيث جدد وزير الخارجية التأكيد على ضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة والدبلوماسية والحوار للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشددًا على ادانة الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة، وأنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.
 
وأكد عبدالعاطي لنظيره الإيراني، على خطورة الوضع فى المنطقة وأهمية وقف اتساع رقعة الصراع في المنطقة خاصة مع دول الجوار، مكررا إدانة مصر الكاملة ورفضها لكافة الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج العربي والأردن والعراق الشقيقة، فضلًا عن تركيا وأذربيجان، كما جدد وزير الخارجية التأكيد على ضرورة العمل على سرعة وقفها واحترام مبدأ حسن الجوار وسيادة الدول، مشددا على ضرورة تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار كسبيل وحيد لاحتواء التوتر، وتجنيب المنطقة خطر الانزلاق إلى حالة من الفوضى الشاملة التي تهدد السلم والأمن الإقليميين.
 
والأسبوع الماضى، أجرى عدد من الاتصالات الهاتفية مع نظرائه، شدد خلالها على ضرورة تغليب لغة الحوار والمسار الدبلوماسي لخفض التصعيد العسكري وحدة التوتر، محذراً من خطورة الموقف وضرورة تجنب انزلاق المنطقة نحو المزيد من التصعيد والفوضى الشاملة، منوهاً إلى أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية وصون سيادتها، مشيرا الى ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة، بما في ذلك تشكيل قوة عربية مشتركة.
 
وخلال اتصال هاتفي مع رافائيل جروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، أكد عبد العاطى أن استمرار التصعيد العسكري لن يؤدي إلا إلى تفاقم الأوضاع، معربا عن ضرورة احترام سيادة الدول والالتزام بمبادئ حسن الجوار، فضلا عن ضرورة ضبط النفس وتغليب لغة الحوار.
 
وأجرى عبد العاطى اتصالات هاتفيه مع أيمن الصفدي نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشئون المغتربين بالمملكة الأردنية الهاشمية، والأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير خارجية السعودية، بدر البوسعيدي وزير خارجية سلطنة عمان، ويرمك كوشيربايف وزير خارجية كازاخستان، والشيخ عبد الله بن زايد نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير خارجية الإمارات، الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية الكويت ، "أنطونيو تاياني" نائب رئيس الوزراء وزير خارجية إيطاليا، "مكسيم بريفوت" نائب رئيس الوزراء ووزير خارجية بلجيكا، "زافيير بيتل" نائب ئيس الوزراء ووزير خارجية لوكسمبورج، وهاكان فيدان وزير خارجية تركيا.
 
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق