ماذا لو لم تتحرك الحكومة مبكرًا في تداعيات حرب إيران؟.. فاتورة الطاقة كانت ستنفجر والدولارات تُستنزف
السبت، 28 مارس 2026 08:17 م
طلال رسلان
ماذا لو لم تتخذ الحكومة إجراءاتها الاحترازية في هذا التوقيت تزامنا مع تداعيات الحرب الإيرانية الإسرائيلية الأمريكية؟ سؤال يبدو نظريًا، لكنه يحمل في داخله سيناريو اقتصاديًا شديد الخطورة كان من الممكن أن تواجهه الدولة خلال أسابيع قليلة، في ظل الارتفاع الحاد بأسعار الطاقة عالميًا والتوترات الإقليمية المتسارعة.
في الواقع، كانت أولى التداعيات المتوقعة ستتمثل في زيادة غير منضبطة في استهلاك المنتجات البترولية، خاصة داخل الجهاز الحكومي، وهو ما كان سيؤدي إلى تضخم فاتورة الاستيراد بشكل كبير، في وقت ارتفعت فيه بالفعل من نحو 1.2 مليار دولار في يناير إلى 2.5 مليار دولار في مارس.
ولو استمر الاستهلاك بنفس الوتيرة الطبيعية دون تدخل، فإن هذا الرقم كان مرشحًا للزيادة بشكل أكبر، ما يعني استنزاف المزيد من العملة الصعبة، وزيادة الضغط على الاحتياطي النقدي، وهو ما قد ينعكس بدوره على سعر الصرف والأسعار المحلية.
كما أن الفارق بين الاستهلاك الطبيعي والمستهدف من الإجراءات الحالية لا يُقاس فقط بالكميات، بل بالدولارات التي يتم توفيرها، حيث إن كل لتر وقود يتم ترشيده اليوم يمثل توفيرًا مباشرًا في فاتورة الاستيراد، في ظل سوق عالمية غير مستقرة.
ومن هنا، تبدو قرارات مثل تقليل استهلاك الوقود بنسبة 30% داخل الجهات الحكومية، وتفعيل العمل عن بُعد، وإغلاق المحال في الـ9 مساء ليست مجرد إجراءات تنظيمية، بل أدوات مالية مباشرة لتقليل النزيف الاقتصادي قبل أن يتحول إلى أزمة حقيقية.
وبالتالي، فإن السؤال الأهم لم يعد “لماذا اتخذت الحكومة هذه الإجراءات؟”، بل “ماذا كان سيحدث لو لم تتخذها؟”، والإجابة ببساطة: كنا أمام فاتورة طاقة متضخمة، وضغوط أكبر على الاقتصاد، وربما إجراءات أكثر قسوة لاحقًا.