ثورة دوائية رقمية في مصر.. الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل منظومة العلاج ويقلل الأخطاء

الخميس، 02 أبريل 2026 09:59 ص
ثورة دوائية رقمية في مصر.. الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل منظومة العلاج ويقلل الأخطاء
ميرفت رياض

تشهد منظومة الدواء في مصر تحولًا نوعيًا غير مسبوق، مع تسارع خطوات التحول الرقمي وتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل مختلف مراحل العمل التنظيمي والخدمي، في إطار استراتيجية تستهدف رفع كفاءة المنظومة الصحية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
 
وتعتمد هيئة الدواء المصرية على دمج الحلول الذكية في دورة حياة الدواء بالكامل، بدءًا من تسجيل المستحضرات وتقييمها علميًا، مرورًا بمتابعة سلامتها، وصولًا إلى تقديم خدمات رقمية متكاملة، بما يسهم في تسريع الإجراءات وتقليل زمن إتاحة الأدوية الآمنة والفعالة في السوق.
 
وفي هذا السياق، أطلقت الهيئة أدوات تنظيمية تعتمد على الذكاء الاصطناعي للمساعدة في اختيار أسماء المستحضرات الدوائية وتقييمها، بما يقلل من احتمالات التشابه ويعزز سلامة الاستخدام، إلى جانب إدخال تقنيات تحليل البيانات في مراجعة ملفات التسجيل الدوائي، ما يدعم اتخاذ القرار ويزيد من دقة التقييم العلمي.
 
كما تعمل الهيئة على تطوير بنية رقمية متكاملة تشمل أنظمة إدارة معلومات التسجيل الدوائي ومنصات تقديم الملفات إلكترونيًا، فضلًا عن إطلاق منصات لإدارة الدراسات والتجارب الإكلينيكية، بما يعزز الشفافية ويرفع كفاءة متابعة الأبحاث وفق المعايير العالمية.
 
ويمتد التحول الرقمي إلى الخدمات المقدمة للمواطنين، حيث يجري التوسع في تطبيق منظومة الوصفة الطبية الإلكترونية، التي تهدف إلى تقليل الأخطاء الدوائية وتحسين كفاءة صرف العلاج، إلى جانب مشروعات تتبع الأدوية عبر سلاسل الإمداد، بما يدعم الرقابة ويحد من الغش والتلاعب في السوق.
 
وفي مجال السلامة الدوائية، تسعى الهيئة إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لرصد الآثار الجانبية مبكرًا وتحليل بيانات المخاطر، بما يتيح سرعة الاستجابة واتخاذ الإجراءات اللازمة، إضافة إلى توظيف التحليلات الذكية في توجيه حملات التفتيش وفقًا لتقييم المخاطر.
 
ولا تقتصر الاستفادة على الجانب الرقابي فقط، بل تمتد إلى دعم التخطيط الاستراتيجي، حيث تساعد النماذج التحليلية في التنبؤ بنقص الأدوية وضمان استمرارية توافرها، بما يعزز الأمن الدوائي ويحد من الأزمات المحتملة في الإمدادات.
 
وأكدت الهيئة أن هذه الخطوات تأتي ضمن رؤية أشمل لبناء منظومة دوائية حديثة قائمة على البيانات والتكنولوجيا، مع تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات، إلى جانب تطوير الكوادر البشرية في مجالات التحليل الرقمي والتقنيات الحديثة، لضمان استدامة هذا التحول.
 
وفي هذا الإطار، شدد مسؤولو الهيئة على أن الذكاء الاصطناعي يمثل ركيزة أساسية في تطوير العمل التنظيمي، بما يعزز الشفافية ويرفع كفاءة الأداء، ويضمن وصول الدواء الآمن والفعال للمواطن في الوقت المناسب، في خطوة ترسخ مكانة مصر كمركز إقليمي متقدم في مجال التنظيم الدوائي.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق