الحماية الاجتماعية أولوية قصوى..

موازنة 2026/2027 تتضمن زيادة الأجور والمعاشات وتكافل وكرامة.. .. وضوابط ترشيد الاستهلاك في المؤسسات الحكومية

السبت، 04 أبريل 2026 02:23 م
موازنة 2026/2027 تتضمن زيادة الأجور والمعاشات وتكافل وكرامة.. .. وضوابط ترشيد الاستهلاك في المؤسسات الحكومية
مصطفى مدبولي
هبة جعفر


زيادة بند الأجور 21% ورفع الحد الأدنى 1000 جنيه والوصول بسعر توريد إردب القمح إلى 2500 جنيه
 

 
كشف الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، الأربعاء الماضى، أن بند الأجور بالموازنة العامة للدولة للعام المالي القادم 2026/2027 يزيد بنسبة 21% عن السنة السابقة، وهو ما يُعد أعلى زيادة منذ فترة طويلة، مشيراً إلى أن هذه الزيادة تتضمن علاوة الـ 15%، بالإضافة إلى زيادة استثنائية للمعلمين والعاملين بالقطاع الصحي، لافتاً إلى أنه تم التوافق على أن تكون الزيادة بواقع 1000 جنيه للحد الأدنى للأجور، بحيث تكون زيادة متدرجة لباقي الدرجات الوظيفية.
 
كما أشار إلى صدور قرار بزيادة سعر توريد إردب القمح ليصل إلى 2500 جنيه بتوجيه من الرئيس السيس، وقال "لقد كان السعر السابق يقدر بـ 2350 جنيهاً، وكنا ندرك أنه سعر مجزٍ، ولكن في ظل المتغيرات العالمية الراهنة وجدنا ضرورة لتقديم حافز أكبر ليكون الفلاح المصري هو المستفيد الأول من هذه الزيادة".
 
من جانبه أكد أحمد كجوك وزير المالية، أن الموازنة العامة الجديدة للعام المالي (2026 2027) تستهدف مجموعة كبيرة من الأرقام المهمة على مسار الإصلاح الاقتصادي الذي تبنته الدولة المصرية ونجحنا فيه قبل تداعيات الحرب الحالية، وأبرزها التركيز على الانحياز للمواطن وقطاع الاستثمار وعجلة الانتاج والقطاع الخاص بصورة كبيرة جدا في العديد من القطاعات المهمة.
 
وقال كجوك: نتحدث عن تحقيق زيادة 27.6 % في الإيرادات العامة لتصل جملة الإيرادات إلى أكثر من 4 تريليون جنيه ولكن ستزيد المصروفات 13.2 % وهو أقل من النصف وهذا هو الاتجاه الذي نحاول الذي نسلكه بزيادة الإيرادات ونقص المصروفات حتى نصل في مرحلة معينة الى توازن هذا الأمر، موضحاً أنه من ضمن برنامج الاصلاح أن يكون الفائض الأولي للعام المالي القادم 5% وهو أعلى فائض نحققه في تاريخ مصر ويمكن أن يكون من أعلى الفوائض التي يمكن أن تحققها دول العالم وهذا يعني أن يكون لدينا فائض بحوالي 1.2 تريليون جنيه.
 
وأكد كجوك أنه تم خفض العجز الكلي تحت الـ 5% لأول مرة ، وهو رقم يشير في اقتصاديات العالم أننا وصلنا إلى مرحلة الاقتصاد الصحي ونسنهدف أن نصل في العام القادم الى 4.9 ، وهذا الرقم كان أكثر من 11% في وقت الأزمة، مشدداً على أن الجزء الاستثماري سيستهدف التركيز في المشروعات الاستثمارية على حياة كريمة والتأمين الصحي الشامل حتى نضيف دفعة كبيرة على هذه المشروعات، منوها بأن شق الحماية الاجتماعية قوي جدا من خلال البرامج المختلفة التي تتبناها الدولة في الدعم الخاص بكل مجالات الحياة سواء التموين أو الاسكان الاجتماعي وحتى منظومة تكافل وكرامة، مشدداً على أن كل هذه الموضوعات تحتل الأولوية القصوى في الموازنة.
 
وتواصل الحكومة اجتماعاتها من أجل تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، حيث تم التأكيد على ضرورة مواصلة مسار الإصلاحات المالية لضمان الاستقرار المالي والاقتصادي وتحفيز نمو القطاع الخاص، والحرص على الحفاظ على حركة النشاط الاقتصادي والإنتاج والتصنيع والتصدير من خلال سياسات مالية مُتوازنة ومُحفزة للاستثمار، فضلاً عن الارتقاء بعملية التخطيط التنموي التشاركي في جميع جوانبها وآلياتها، لضمان كفاءة الاستثمار العام وتعظيم أثر المشروعات والمبادرات والبرامج التنموية وفق "رؤية مصر 2030".
 
 وأكد الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه الإربعاء الماضي مع رئيس الوزراء، ووزيرا المالية والتخطيط، على ضرورة تحسين الوضع الاقتصادي، وضمان انعكاس ذلك على جودة حياة المواطن، وزيادة مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، إلى جانب التوسع في مجالات جديدة لدعم الاقتصاد، كما أكد على ضرورة تنويع مصادر تمويل التنمية ومشروعات البنية الأساسية والتفاعل مع المبادرات والجهود الإنمائية على المستويين الإقليمي والدولي، ودعم جهود العمل المناخي والتحول نحو الاقتصاد الأخضر.
 
وفى ذات السياق، يأتي إصدار منشور إعداد الموازنة العامة للدولة للعام المالي ٢٠٢٧/٢٠٢٦ في ظل ظروف اقتصادية وعالمية واقليمية تتطلب اليقظة والتخطيط الرشيد للموارد لضمان استمرارية النمو الاقتصادي وتحسين مستوي معيشية المواطنين، وتعزيز الثقة فى الاقتصاد الوطني وذلك في ظل التحولات الراهنة على المستويين المحلي والدولي، حيث تكتسب موازنة العام المالي ٢٠٢٧/٢٠٢٦ أهمية محورية في مسيرة الدولة نحو تحقيق النمو المستدام وتعزيز الاستقرار المالي وذلك في سياق برنامج وطني طموح للإصلاح الاقتصادي يقوم على مزيج من الانضباط المالي، وترشيد الإنفاق، وتنمية الموارد من خلال تعزيز الإيرادات العامة عبر استكمال الإصلاحات الضريبية ورفع كفاءة التحصيل وبناء شراكة حقيقية تعتمد علي الثقة بين مجتمع الاعمال والمصالح الضريبية من خلال حزم التسهيلات الضريبية وتوسيع القاعدة الضريبية، دون فرض أعباء إضافية على المواطنين ما يسهم في دعم الأهداف التنموية المتوسطة والطويلة الأجل. 
 
وعلي الصعيد العالمي تبرز التحديات في استمرار معدلات التضخم وأسعار الفائدة المرتفعة، مما يزيد من أعباء خدمة الدين وتكلفة الاقتراض، بالإضافة إلى حالة عدم اليقين الناتجة عن التوترات الجيوسياسية المستمرة منذ سنوات، والتي تعطل سلاسل الإمداد العالمية وتؤثر سلباً على حركة التجارة الدولية وتدفق الاستثمارات، كما تفرض التغيرات المناخية ضغوطاً إضافية على الأمن الغذائي والبنية التحتية، وعلى المستوي الاقليمي يؤثر عدم الاستقرار الأمني والسياسي في بعض دول الجوار بشكل مباشر على البيئة الاقتصادية الكلية، مما يعيق التكامل الاقتصادي الإقليمي ويخلق ضغوطاً ديموغرافية ولوجستية إضافية ويظل الاعتماد المفرط على مصادر دخل محدودة والذي يجعل اقتصادات المنطقة عرضة لتقلبات الأسعار العالمية، أما محلياً فتتمثل التحديات الأبرز في ضرورة تسريع وتيرة الاصلاحات الهيكلية لتحسين الاقتصاد وتعزيز دور القطاع الخاص في قيادة النمو وتنويع الاقتصاد الوطني، والحاجه الملحة لتعزيز كفاءة الإنفاق العام.
 
لذا، فيعد الاقتصاد المحلي محفوفا بتلك المخاطر وتعمل الدولة جاهدة على تقليل الأثر السلبي لها على الاقتصاد المحلي من خلال السياسات الإصلاحية ودعم السياسات الإنتاجية والقطاعات الصناعية لتحفيز عجلة الإنتاج المحلي.
 
وشهد الاقتصاد المصري في العام المالي ٢٠٢٥/٢٠٢٤ تعافيا ملموساً مدعوما بنمو ملحوظ ً في القطاعات الداعمة للتصدير، وعلى رأسها الصناعات التحويلية غير البترولية والسياحة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، رغم استمرار تراجع عائدات قناة السويس نتيجة التوترات الجيوسياسية، حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نموا حقيقيا بلغ %٤٫٤ خلال العام ً النمو المستهدف البالغ ،%٤٫٢ وهو النمو الأعلى خلال الثلاث المالي ،٢٠٢٥/٢٠٢٤ متجاوزا ً بلغ ،%٥٫٠ مقارنة بمعدل نمو %٢٫٤ في العام سنوات المالية السابقة وقد شهد الربع الرابع نموا المالي .٢٠٢٤/٢٠٢٣ ً ٥٠٫٢ مليار كما تجاوز صافي الاحتياطيات من النقد الأجنبي للمرة الأولي في تاريخه مسجلا دولار حتى نهاية نوفمبر ،٢٠٢٥ بالإضافة الي ذلك وصلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلي ٣٣٫٩ مليار دولار خلال الفترة من يناير حتى أكتوبر ٢٠٢٥
 
 ومن المتوقع أن يشهد الاقتصاد المصري في العام المالي ٢٠٢٧/٢٠٢٦ استمرار مسار التعافي والاصلاح الهيكلي رغم التحديات الاستثنائية محليا وإقليميا ودوليا، مدفوعاً بالاستثمارات الخاصة والأجنبية المباشرة، وتحسن مساهمة القطاعات الإنتاجية والصناعات التصديرية، في ظل تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي واستكمال خطط التخارج من الدولة والشراكات مع القطاع الخاص، حيث استحوذ الاستثمار الخاص ( متضمناً المخزون السلعى) على ٥٦٫٧ % من اجمالي الاستثمارات خلال العام المالي ،٢٠٢٥/٢٠٢٤ وهو أعلى مستوى له خلال السنوات الأخيرة، كما ارتفعت استثمارات القطاع الخاص خلال الربع الأول من العام المالى الحالي ٢٠٢٦/٢٠٢٥ بنسبة ٢٥٫٩ % لتسجل ٦٦ % من الاستثمارات الكلية، مما يعكس جهود الدولة لإفساح المجال أمام القطاع الخاص من خلال ترشيد الاستثمارات العامة ومنح العديد من الحوافز والتسهيلات لتهيئة المناخ الاستثماري وتسارع الإصلاحات الهيكلية.
 
وفي إطار السيناريو الأساسي للإصلاحات الاقتصادية، من المتوقع أن يسجل معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي حوالي ٥٫٠ % في المتوسط خلال العام المالي ٢٠٢٦/٢٠٢٥ ونحو ٥٫٣ % في العام المالي ٢٠٢٧/٢٠٢٦ ليستمر الاقتصاد المصري في النمو التدريجي ليصل إلى6.2 % بحلول العام المالي ،٢٠٣٠/٢٠٢٩ مدعوماً بتوسيع قاعدة الإنتاج الصناعي، ومرونة قطاع السياحة أمام التحديات الإقليمية والجيوسياسية، وتحسن تنافسية الصادرات، وذلك في ضوء استقرار سعر الصرف بعد تطبيق سياسة مرنة تتواكب مع التغيرات الاقتصادية العالمية والإقليمية وتوافر النقد الأجنبي.
 
وتضع وزارة المالية رؤية واضحة باعتبار المواطن في قلب الأولويات لتعكس التزام الدولة بتحقيق التوازن بين ضمان تحقيق الحماية الاجتماعية وتحفيز النمو الاقتصادي وتحقيق الاستدامة المالية، وتأمل أن يعمل مشروع موازنة العام المالي ٢٠٢٧/٢٠٢٦ على إحداث مزيد من التحسـن في الخدمـات التي يتلقاها المواطنيـن لضمـان مسـتقبل أفضـل للمواطـن والأجيال القادمـة وكل مـا يهـم المواطنيـن، وإعـادة ترتيـب الأولويات حتـى يكـون الإنفاق العـام أكثـر مراعـاة للبعـد الاجتماعي، وتخفيف الأعباء عن الفئات الأولى بالرعاية وزيادة مخصصات برامج الحماية الاجتماعية، والوفاء بالاستحقاقات الدستورية لقطاعي الصحة والتعليم دعماً للاستثمار في رأس المال البشري، بالإضافة إلى توفير مخصصات استثنائية لبرامج ومبادرات دعم سياسات توطين الصناعة والانشطة الصناعية ذات الأولوية وتعميق الإنتاج المحلي ومساندة الأنشطة التصديرية كأولوية أولى، فضلا عن برامج دعم المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر وقطاع السياحة وذلك بما يتسق مع أولويات ومستهدفات برنامج عمل الحكومة، ويساند مبادرات التنمية الاقتصادية ذات الأولوية لتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة التحديات وخلق فرص العمل وتوجيه كافة جهود دعم الحكومة للقطاع الخاص المحلى والاجنبي ليصبح شريكاً أساسياً في التنمية.
 
ومن المتوقع أن يسهم استمرار تحقيق الفوائض الأولية خلال العام المالي ٢٠٢٧/٢٠٢٦، وعلى المدى المتوسط الي إحداث خفض تدريجي لمعدلات الدين، بما يضمن استدامة مؤشرات المالية العامة ّ ويعزز قدرتها على مواجهة التغيرات والتحديات المحتملة على الصعيدين المحلي والعالمي كما سيتيح انخفاض الدين العام ًحيزا مالياً أكبر للإنفاق على أولويات التنمية البشرية، وخاصة في مجالات التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، إضافة إلى دعم توسع استثمارات القطاع الخاص وخلق فرص عمل حقيقية ومستدامة للداخلين الجدد إلى سوق العمل، بالإضافة إلى إعادة هيكلة الدين العام بهدف إطالة عمر الدين وخفض تكلفة الاقتراض وتقليل مخاطر إعادة التمويل مما سيؤدى إلى خفض كبير في الإنفاق على مدفوعات الفوائد.
 
وكشف منشور إعداد الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2026/2027، عن توجيهات موسعة أصدرتها وزارة المالية إلى الهيئات الاقتصادية وهيئات وشركات القطاع العام، تستهدف إحكام إدارة الموارد المالية، وضغط وترشيد الإنفاق، وتحقيق أقصى استفادة ممكنة من النفقة العامة، بما يدعم الاستدامة المالية ويعزز كفاءة الأداء الاقتصادي، حيث وجهت المالية، بضرورة ترشيد الإنفاق، خاصة في البنود غير المرتبطة مباشرة بالإنتاج، مع التأكيد على التصرف في العقارات الإدارية غير المستغلة، وتنفيذ نظام الشراء المركزي، وعدم التوسع في طلب ترخيص السيارات الحكومية بلوحات ملاكي إلا في أضيق الحدود، بما يسهم في خفض الأعباء المالية، كما شدد المنشور على أهمية ترشيد استهلاك الكهرباء والمياه، من خلال إجراء أعمال الصيانة الدورية والكشف المنتظم على المرافق، مع الالتزام باستخدام اللمبات الموفرة للطاقة، والاستغلال الأمثل للطاقات والموارد المتاحة، بما يضمن تحقيق أقصى إنتاجية ممكنة في إطار التشغيل الاقتصادي السليم.
 
وأكدت التوجيهات ضرورة دراسة جميع طاقات وإمكانات الهيئات الاقتصادية لإنجاز الأهداف والمشروعات القومية الجديدة، وتنمية مواردها الذاتية بما يكفل تمويل استخداماتها ذاتيًا، وزيادة ما يؤول منها إلى الخزانة العامة، إلى جانب الاستفادة من المخزون الراكد مع الحفاظ على الحد الأدنى من المخزون الاستراتيجي.
 
 وفي سياق متصل، شددت وزارة المالية على أهمية العمل على تحسين مركز المعاملات الخارجية، بما يحقق تحسنًا في ميزان المدفوعات، من خلال زيادة الصادرات وترشيد الواردات من مستلزمات الإنتاج، والتوسع في استخدام المنتجات المحلية البديلة، فضلًا عن فتح أسواق جديدة محلية وخارجية للمنتجات، وتطوير وتحسين الإنتاج والخدمات بما يتوافق مع احتياجات السوق والطلب عليها، كما أكدت التوجيهات ضرورة الإسراع في الانتهاء من الأعمال والمشروعات الجاري تنفيذها، لتحقيق الاستخدام الأمثل للأموال المستثمرة، وضمان دخول المشروعات الجديدة مراحل الإنتاج والتشغيل في التوقيتات المحددة، مع الاستفادة من التطور التكنولوجي في مجالات الإنتاج والإدارة لرفع كفاءة الأداء.
 
ودعت وزارة المالية إلى تحقيق التكامل والترابط بين احتياجات الشركات والهيئات الاقتصادية المنتجة ومتطلبات الأجهزة والمصالح الحكومية والهيئات المستفيدة منها، بما يضمن تصريف الإنتاج، ويحد من تراكم المخزون، ويرشد الاستخدامات، ويقلل الاعتماد على الأسواق الخارجية.
  
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق