عقود من الحصار الاقتصادى والحروب.. لماذا تتماسك إيران حتى الآن رغم العواصف؟

الأربعاء، 08 أبريل 2026 07:59 م
عقود من الحصار الاقتصادى والحروب.. لماذا تتماسك إيران حتى الآن رغم العواصف؟
هانم التمساح

في نظام دولي تتصاعد فيه الأزمات وتتساقط فيه أنظمة تحت وطأة الحروب والعقوبات، تبرز إيران كنموذج لافت في قدرتها على الصمود، إذ تمكنت، على مدار أكثر من أربعة عقود منذ الثورة الإسلامية عام 1979، من تجاوز ضغوط اقتصادية وسياسية وعسكرية متواصلة دون الوصول إلى مرحلة الانهيار.
 
ويرتبط هذا الصمود بعدة عوامل متداخلة، في مقدمتها الإرث الحضاري الممتد إلى الإمبراطورية الفارسية، والذي يعزز من تماسك المجتمع ويُرسخ تصوراً لدى قطاعات واسعة من الشعب بأن الدولة كيان تاريخي ينبغي الحفاظ عليه، وهو ما ينعكس بشكل واضح في أوقات الأزمات.
 
كما اعتمد النظام السياسي منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية على مزيج من الشرعية الدينية والمؤسساتية، ما أتاح له القدرة على تعبئة قطاعات من المجتمع، وتحويل الضغوط الخارجية إلى عامل توحيد داخلي يعزز من تماسك الجبهة الداخلية.
 
وعلى الصعيد الاقتصادي، ورغم العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة ودول غربية، اتجهت إيران إلى تبني سياسات تقوم على تعزيز الإنتاج المحلي وفتح قنوات بديلة للتجارة، ما ساعدها على تفادي الانهيار الكامل، رغم استمرار الضغوط المعيشية التي يواجهها المواطن.
 
في المقابل، تلعب القبضة الأمنية دوراً محورياً في الحفاظ على الاستقرار، حيث تمارس مؤسسات الدولة، وعلى رأسها الحرس الثوري، رقابة مشددة وتسهم في احتواء أي تحركات قد تهدد استقرار النظام.
 
كما اعتمدت طهران على توسيع نفوذها الإقليمي عبر حلفاء وأذرع في عدة ساحات، من بينها لبنان والعراق واليمن وغزة، وهو ما يجعل أي مواجهة معها تتجاوز حدودها الجغرافية ويزيد من تعقيد محاولات احتوائها، رغم ما تسبب به ذلك من توتر في علاقاتها مع بعض دول الخليج.
 
وعلى المستوى الدولي، استفادت إيران من التوازنات بين القوى الكبرى، خاصة بين روسيا والصين من جهة، والغرب من جهة أخرى، بما وفر لها هامش حركة سياسياً واقتصادياً وحدّ من فرض عزلة شاملة عليها.
 
ورغم وجود احتجاجات داخلية متكررة، فإن غياب قيادة موحدة للمعارضة وبرنامج سياسي واضح يقلل من فرص حدوث تغيير جذري في بنية النظام، في ظل تداخل عوامل سياسية واجتماعية ودينية تسهم في استمرار تماسكه حتى الآن.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق