تباين في حركة الملاحة الجوية.. انفراجة فى خطوط الطيران العراقية وعزلة اسرائيلية وتعليق جزئى لطيران لبنان .."الناقلات الخليجية" تصارع الاضطرابات
الأربعاء، 08 أبريل 2026 02:06 م
هانم التمساح
تشهد أجواء منطقة الشرق الأوسط اليوم حالة من التباين الحاد في حركة الملاحة الجوية، حيث تتقاطع قرارات إعادة فتح الأجواء في بعض الدول مع تمديد الإغلاق الشامل في دول أخرى، وسط ترقب دولي لاستقرار المسارات الجوية فوق نقاط التوتر.وفي وقت تشهد فيه المنطقة تعقيدات عسكرية متزايدة، أظهر قطاع الطيران في الشرق الأوسط قدرة عالية على "المقاومة التشغيلية". وبينما تقود ناقلات الإمارات والخطوط الجوية القطرية قاطرة التعافي بجداول رحلات "طوارئ" موسعة، تبرز مطارات المملكة العربية السعودية كشريان حياة للمسافرين العالقين في الدول التي لا تزال أجواؤها مغلقة.
ففى العراق أعلنت سلطة الطيران المدني العراقي، صباح الأربعاء، عن إعادة فتح الأجواء العراقية أمام جميع الطائرات القادمة والمغادرة والعابرة ،و يُتوقع أن يؤدي هذا القرار إلى تخفيف الضغط على المسارات البديلة الطويلة، مما يقلل من زمن الرحلات الدولية بين أوروبا وآسيا. و بدأت رادارات المراقبة الجوية برصد عودة تدريجية للرحلات التجارية، مع تشديد الإجراءات الأمنية لضمان سلامة المسارات.
وفى إسرائيل ، أصدرت وزارة المواصلات الإسرائيلية قراراً رسمياً بـتمديد إغلاق مطار بن جوريون الدولي في تل أبيب حتى تاريخ 16 أبريل 2026.ما يعنى استمرار توقف الرحلات الجوية التجارية بالكامل، مع بقاء آلاف المسافرين عالقين في الخارج. و تم تحديث البلاغات الجوية الدولية لتوجيه كافة الطائرات بعيداً عن المجال الجوي الإسرائيلي، مع استمرار العمل ببروتوكولات الطوارئ العسكرية في الأجواء المحيطة.
ورغم أن مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت لا يزال يعمل تقنياً، إلا أن حركة الطيران فيه تواجه تحديات جسيمة وتعليق الرحلات ، حيث حافظت كبرى شركات الطيران العالمية (مثل لوفتهانزا، والخطوط الفرنسية، وطيران الإمارات) على قرار تعليق رحلاتها إلى بيروت. وتقتصر حركة الإقلاع والهبوط بشكل أساسي على شركة طيران الشرق الأوسط ، وسط تحذيرات ملاحية من مخاطر التحليق في الأجواء القريبة من مناطق العمليات العسكرية في جنوب لبنان.
وسُجل اليوم نشاط مكثف وغير اعتيادي لطائرات المراقبة والسيطرة التابعة لسلاح الجو الأمريكي، بما في ذلك طائرة القيادة الاستراتيجية (المعروفة بـ "طائرة يوم القيامة")، التي رُصدت في مسارات دائرية فوق المياه الدولية، لضمان تأمين ممرات الملاحة في ظل الأزمات الإقليمية الراهنة.
و سجلت أعلى وتيرة تشغيل منذ بداية الصراع بواقع 395 رحلة يومياً من مطار دبي الدولي،و تخطت حاجز الـ 225 رحلة، في مؤشر قوي على استعادة المسارات الدولية، وتواصل صعودها المتسارع بتشغيل 238 رحلة يومياً، مع خطة طموحة للوصول إلى 120 وجهة عالمية بحلول منتصف مايو، رغم الضغوط التي تفرضها الحرب لخفض التكاليف.
وفي ظل استمرار إغلاق مطار الكويت الدولي وتذبذب الأجواء في البحرين، تحول مطار الملك فهد الدولي بالدمام إلى "مركز عمليات بديل"
الخطوط الكويتية وطيران الجزيرة بدورهما نقلتا جزءاً كبيراً من عمليتهما إلى الدمام والقيصومة، حيث يتم نقل المسافرين براً من الكويت إلى السعودية لاستكمال رحلاتهم نحو وجهات دولية مثل مانيلا، إسطنبول، ومدن الهند وباكستان، و أعلنت عن شبكة وجهات مؤقتة عبر الدمام تشمل لندن، باريس، والقاهرة، مع توفير تسهيلات تشمل تأشيرات عبور (ترانزيت) للمسافرين.
ورغم بوادر التعافي، يواجه القطاع ضغوطاً مالية هائلة، و بدأت شركات طيران أوروبية وأمريكية (مثل لوفتهانزا ويونايتد) في استغلال تراجع دور المراكز الخليجية كنقاط عبور، لاستعادة حصتها في المسارات الطويلة العابرة للقارات.