عيد سوهاج القومي.. عندما صلب أبناء جهينة جنود فرنسا على جزوع النخيل
الجمعة، 10 أبريل 2026 06:26 م
في العاشر من أبريل من كل عام تتنفس محافظة سوهاج عطر البطولة وتستعيد ذاكرة "صعيد مصر" في واحدة من أنصع صفحات المقاومة الشعبية في التاريخ الحديث ليتخذ هذا اليوم "العيد القومي لسوهاج"
في مثل هذا اليوم عام 1799م تحولت رمال مركز "جهينة" إلى جحيم مستعر تحت أقدام جنود الحملة الفرنسية ليعلن أبناء القبائل العربية من أبناء جهينة أن الأرض لا تقبل الغزاة مهما علا ضجيج سلاحهم.
وبينما كان الجنرال الفرنسي "أنطوان تشارلز لويس دي لاسال" وهو أحد أمهر قادة فرسان نابليون بونابرت يظن أن الطريق ممهد للسيطرة على صعيد مصر فاجأه أهالي جهينة بنحو 10 آلاف مقاتل ليسطروا ملحمة غير متكافئة عسكريا لكنها محسومة معنويا بأسلحة بدائية لا تتعدى "الفؤوس والشوم والسيوف".
وبإرادة فولاذية واجه الفدائيون من أبناء "الأربع تربع" وهم "بني رماد وأولاد أحمد وأبو خبر وحسام الدين" جيشا نظاميا مدججا بالمدافع والبنادق والبارود.
لم يكتف الأهالي بالمواجهة المباشرة بل استخدموا ذكاء فطريا بقطع طرق الإمدادات الفرنسية مما جعل الجنرال الفرنسي "لاسال" يشعر بالخناق يضيق حول عنقه ليقرر الانسحاب والفرار منكسرا من جهينة نحو "جرجا" بعد تكبده خسائر فادحة في الأرواح والعتاد ومنها تعود مدحورة إلى القاهرة.
ولا تزال منطقة وسط المقابر في جهينة والمعروفة باسم "أم الأربعين"، شاهدة على تضحيات ذلك اليوم. هناك فى هذه البقعة الطاهرة رقد 40 فدائيا من أبطال جهينة ليحولوا في الوجدان الشعبي السوهاجي إلى رموز للطهر والتضحية ليزورهم الأهالي حتى اليوم ليس فقط للترحم عليهم بل لاستلهام معاني العزة التي ورثوها جيلا بعد جيل. وكذلك لاتزال منطقة "شق أولاد شحاتة" في مركز جهينة تحتفظ بآثار الحملة الفرنسية إذ أن آثار نيران مدافع الحملة الفرنسية لا تزال موجودة على أسوار من طين شيدها أهل المنطقة لصد هجمات جنود الحملة الفرنسية على هذه الأسوار والتى تحولت إلى شواهد تاريخية.
وفي تقليد سنوي يرسخ قيم الانتماء يحرص محافظو سوهاج وآخرهم اللواء طارق راشد على وضع إكليل من الزهور على النصب التذكاري للجندي المجهول. حيث أن هذا المشهد ليس مجرد بروتوكول رسمي بل هو تجديد لعهد الوفاء لكل قطرة دم سقطت في مدن "برديس" و"جرجا" و"الصوامعة" وصولا إلى النصر الحاسم في "جهينة" حيث يروى أن أهالى جهينة صلبوا بعض الجنود الفرنسيين على جزوع النخيل.
إن احتفال سوهاج بعيدها القومي في 10 أبريل هو رسالة لكل الأجيال القادمة مفادها أن القوة لا تكمن في نوع السلاح بل في صدق القضية والالتحام الشعبي. فسلام على "جهينة" وأهلها وسلام على سوهاج في يوم عيدها وستظل قصص الأجداد منارة تضيء لنا دروب الكرامة.